الفتح بن شخرف بن داود بن مزاحم أبو نصر الكسي
الفتح بن شخرف بن داود بن مزاحم أبو نصر الكسي . كان أحد العباد السياحين ، ثم سَكَن بَغداد ، وحَدَّث بها عن رجاء بن مرجى المروزي كتاب السنن ، وعن أبي شرحبيل عيسى بن خالد ابن أخي أبي اليمان الحمصي ، وجعفر بن عبد الواحد الهاشمي ، ومُحَمد بن خلف العسقلاني ، والجارود بن سنان الترمذي ، ومُحَمد بن عبد الملك بن زنجويه ، وغيرهم . رَوَى عنه : أحمد بن علي بن العلاء الجوزجاني ، وشعيب بن محمد بن الراجيان ، وأبو محمد الجريري ، ومُحَمد بن أحمد الحكيمي ، وأبو عمرو ابن السماك ، وأحمد بن سلمان النجاد ، وغيرهم ، وكان قليل المسانيد كثير الحكايات .
أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي طاهر الدقاق ، وعلي بن أحمد الرزاز ، قال محمد : حدثنا ، وقال علي : أخبرنا ، أحمد بن سلمان النجاد ، قال : حدثنا الفتح بن شخرف العابد ، قال : سمعت أبا بكر بن زنجويه يقول : سمعت عبد الرزاق يقول : سمعت سفيان الثوري يقول لوهيب بن الورد ، وهو ينظر إلى الكعبة : ورب هذه البنية إني لأحب الموت ، فقال له وهيب : ولم يا أبا عبد الله ؟ قال : فقال سفيان : يا أبا أمية تستقبلك أمور عظام ، تستقبلك أمور عظام . أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا يوسف بن عمر القواس ، قال : حدثنا أحمد بن علي الجوزجاني ، قال : حدثنا أبو نصر فتح بن شخرف ، قال : حدثنا نصر بن الصباح ، قال : حدثنا خالد بن يزيد القسري ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر ، قال : أكل علي بن أبي طالب يوما تمر دقل ، ثم شرب عليه ماء ، ثم ضرب بيده بطنه ، وقال : من أدخله بطنه النار فأبعده الله ، ثم تمثل [من الطويل] : وإنك مهما تعط نفسك سؤلها وفرجك نالا منتهى الذم أجمعا أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله المعدل ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا الفتح بن شخرف العابد ، قال : سمعت إسحاق بن الجراح يقول : سمعت الهيثم بن جميل يقول : بلغني عن رجل أنه يكذب ، فغدوت عليه لأنكر عليه ، قال : فرأيته وقد ضم صبيا إلى صدره وقبله ، فرق قلبي ، ولم أقدر أقول له ، ثم قال : حدثنا فضيل بن عياض ، عن سفيان الثوري ، عن منصور ، قال : إن الرجل ليسقيني شربة من ماء ، كأن ضلعا من أضلاعي دقه . أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي ، قال : حدثنا الفتح بن شخرف أبو نصر ، قال : سمعت محمد بن خلف العسقلاني ، قال : سمعت محمد بن يوسف الفريابي يقول : لقد بلغني أن الذين كسروا رباعية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يولد لهم صبي ، فنبتت له رباعية .
أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة ، قال : حدثنا أبو الحسن حامد بن إدريس بن محمد بن إدريس الموصلي بها ، قال : حدثنا عبد الله بن علي العمري ، قال : حدثنا فتح بن شخرف ، قال : حدثنا محمد بن يزيد بن سنان ، قال : حدثنا محمد بن أيوب ، عن ميمون بن مهران ، عن ابن عمر ، قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قلما يوجد في آخر أمتي درهم من حلال ، أو أخ يوثق به . أخبرنا علي بن أبي علي المعدل ، قال : أخبرنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري ، قال : حدثنا أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم الفزاري ، قال : حدثنا فتح بن شخرف أبو نصر الخراساني ، وكان من العابدين ، قال : حدثني طاهر بن عبد الملك المصيصي ، قال : سمعت أبي يقول : سمعت الفضيل بن عياض يقول : أنا منذ عشرين سنة أطلب رفيقا إذا غضب لم يكذب علي . حدثني الأزهري ، قال : حدثني عبيد الله بن إبراهيم القزاز ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الخواص ، قال : حدثني أبو محمد الجريري ، قال : قال لي فتح بن شخرف : من إعجابي بكل شيء جيد ، عندي قلم كتبت به أربعين سنة ، كنت أكتب به بالنهار ، وأكتب به بالليل ، وكانت دارنا واسعة ، فكنت أكتب في القمر حتى يرتفع ، وأقعد على سلم في دارنا أرتقي عليه مرقاة مرقاة حتى ينتهي السلم ، فإذا تشعث رأس القلم قططته ، وهو عندي ، فأخرج لي أنبوبة صفر ، وأخرج القلم منها ، فأرانيه .
حدثني عبد العزيز بن علي الأزجي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله بن الحسن الهمذاني ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن حفص ، قال : سمعت رويم بن أحمد يقول : لقيني يوما الفتح بن شخرف ، فقال لي : يا أبا محمد ، أنت أمين الله على نفسك ، لا ترى علي شيئا أنت تحتاج إليه ، ولا عندي شيئا تزحمك الحاجة إليه فتتخلف عن أخذه . وحدثني عبد العزيز الأزجي ، قال : سمعت أبا بكر المفيد يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله صاحب بشر بن الحارث يقول : قال لي الفتح بن شخرف : رأيت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في النوم ، فقلت : يا أمير المؤمنين علمني شيئا حسنا ، قال : فبسط كفه إلي ، فإذا فيها مكتوب سطران ، فقرأتهما ، فإذا هما : ما رأيت أحسن من تواضع الغني للفقير طلب ثواب الله ، وأحسن من ذلك تيه الفقير على الغني ثقة بالله . أخبرنا محمد بن محمد بن علي الشروطي ، قال : حدثنا المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثنا الليث بن محمد بن الليث المروزي ، قال : سمعت فارس بن إبراهيم المشرقي يقول : حدثني محمد بن عمر بن فارس ، قال : سمعت فتح بن شخرف يقول : كنت بأنطاكية ، وبها جبل يقال له : المطل ، فنويت أن أصعد عليه ولا أنزل حتى أختم القرآن أو أتعلم القرآن ، فحملتني عيني فنمت ، فبينا أنا نائم إذا أنا بشخصين ، فقلت للذي يقرب مني : من أنت يا هذا ؟ فقال لي : من ولد آدم ، قال : قلت : كلنا من ولد آدم ، قلت : فما الذي وراءك ؟ قال لي : علي بن أبي طالب ، قال : قلت له : أنت قريب منه ولا تسأله ، قال : أخشى أن يقول الناس : إني رافضي ، قال : قلت : دعني فأقرب منه فيقولوا إني رافضي ، فتنحى من مكانه وقعدت فيه ، فقلت : يا أمير المؤمنين كلمة خير شيء ؟ فقال لي : نعم ، صدقة المؤمن بلا تكلف ولا ملل ، قال : قلت : زدني يا أمير المؤمنين ، قال : تواضع الغني للفقير رجاء ثواب الله ، قلت : زدني يا أمير المؤمنين ، قال : وأحسن من ذلك ترفع الفقير على الغني ثقة بالله ، قلت : زدني يا أمير المؤمنين ، قال : فبسط كفه ، فإذا فيها مكتوب [من مخلع البسيط] : كنت ميتا فصرت حيا وعن قليل تعود ميتا أعيا بدار الفناء بيت فابن بدار البقاء بيتا قال : ثم انتبهت .
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : أخبرنا أبو الفضل الزهري عبيد الله بن عبد الرحمن ، قال : سمعت أبا الطيب المعلم ، يقول : سمعت ابن البربهاري يقول : سمعت فتح بن شخرف يقول : رأيت رب العزة تعالى في النوم ، فقال لي : يا فتح احذر لا آخذك على غرة ، قال : فتهت في الجبال سبع سنين . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي ، قال : سمعت عبد الله بن محمد بن زياد يقول : سمعت محمد بن المسيب يقول : قال الإمام أحمد بن حنبل : ما أخرجت خراسان مثل فتح بن شخرف . حدثنا أبو الحسن محمد بن عبيد الله الحنائي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي إملاء ، قال : حدثنا أبو محمد الجريري ، قال : قال لي أبو نصر العابد ، وهو الفتح بن شخرف .
قال لي محمد بن زهير الغزاء : رأيت قتيلا في بلاد الروم بعد انصرافنا من المعركة : صريع رماح تحجل الطير حوله قتيل أصابت نفسه ما تمنت قال : فقال : أنا أعرف رجلا مكتوب على عضو من أعضائه لله ، والله ما كتبها كاتب . قال أبو محمد الجريري : فقلت له : هذا حبيس ، قال : فضحك . حدثنا عبد العزيز الأزجي ، قال : حدثنا علي بن عبد الله الهمذاني ، قال : حدثنا محمد بن جعفر ، قال : سمعت أبا محمد الجريري يقول : غسلنا الفتح بن شخرف فرأينا على فخذه مكتوبا لا إله إلا الله ، فتوهمناه مكتوبا فإذا عرق داخل الجلد .
أخبرنا محمد بن عبيد الله الحنائي ، قال : حدثنا جعفر الخلدي ، قال : سمعت أبا محمد الجريري يقول : غسلت الفتح بن شخرف بعد وفاته ، فرأيت على باطن فخذه بالبياض لله . أخبرنا أحمد بن علي التوزي ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين الفقيه الشافعي ، قال : سمعت جعفر الخلدي يقول : سمعت أبا محمد الجريري يقول : غسلت الفتح بن شخرف ، فقلبته على يمينه ، فإذا على فخذه الأيمن مكتوب خلقة لله كتابة بينة ، قال جعفر : ورأيت أنا فتح بن شخرف هذا وكان رجلا صالحا زاهدا ، لم يأكل الخبز ثلاثين سنة ، وكان له أخلاق حسنة ، وكان يطعم الفقراء ومن يزوره من الأصحاب الطعام الطيب ، وكان حسن العبادة والورع والزهد . أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن العباس ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن عبيد الله المنادي ، قال : مات أبو نصر الفتح بن شخرف الكسي المروزي بالجانب الغربي من بغداد ، ودفن في المقبرة التي بين باب حرب وباب قطربل ، وكان من المشهورين بالورع والصلاح إلى آخر عمره .
أخبرنا محمد بن عبد الواحد ، قال : حدثنا محمد بن العباس ، قال : قرئ على ابن المنادي وأنا أسمع ، قال : وتوفي أبو نصر الفتح بن شخرف المروزي بالجانب الغربي من مدينتنا في آخر درب سليمان بن أبي جعفر حيال الجسر الأعلى ليلة الثلاثاء ، ودفن يوم الثلاثاء للنصف من شوال سنة ثلاث وسبعين ، يعني : ومائتين في المقبرة التي ما بين باب قطربل وباب حرب ، صلى عليه بدر المغازلي . أخبرنا إسماعيل الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت محمد بن شاذان يقول : سمعت محمد بن سائب يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم بن هانئ يقول لما : مات فتح بن شخرف بن داود ببغداد صلى عليه ثلاثا وثلاثين مرة ، أقل قوم كانوا يصلون عليه كانوا يعدون خمسة وعشرين ألفا ، إلى ثلاثين ألفا .