حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل

القاسم بن عيسى بن إدريس بن معقل بن عمرو بن شيخ بن معاوية بن خزاعي بن عبد العزى ، أبو دلف العجلي أمير الكرج . وعبد العزى هو ابن دلف بن جشم بن قيس بن سعد بن عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان . كان أبو دلف شاعرا أديبا ، وسمحا جوادا ، وبطلا وشجاعا ، وورد بغداد دفعات عدة ، وبها مات .

أخبرنا أبو طاهر حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن الفضل الهاشمي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن الحسن الكاتب ، قال : حدثنا عيسى بن عبد العزيز بن سهل الحارثي من بني الحارث بن كعب ، قال : خرجت رفقة إلى مكة فيها القاسم بن عيسى ، فلما تجاوزت الكوفة حضرت الأعراب وكثرت تريد اغتيال الرفقة ، فتسرع قوم إليهم ، فزجرهم أبو دلف ، وقال : ما لكم ولهذا ؟ ثم انفصل بأصحابه فعبى عسكره ميمنة وميسرة وقلبا ، فلما سمع الأعراب أن أبا دلف حاضر انهزموا من غير حرب ، ثم مضى بالناس حتى حج ، فلما رجعوا أخبرت القافلة بأن الأعراب قد احتشدوا احتشادا عظيما وهم قاصدون القافلة ، وكان في القافلة رجل أديب شاعر في ناحية طاهر بن الحسين وآله ، فكتب إلى أبي بهذا الشعر [من الوافر] : جرت بدموعها العين الذروف وظل من البكاء لها حليف بلاد تنوفة ومحل قفر وبعد أحبة ونوى قذوف نبادر أول القطرات نرجو بذلك أن تخطانا الحتوف أبا دلف وأنت عميد بكر وحيث العز والشرف المنيف تلاف عصابة هلكت فما إن بها إلا تداركها خفوف كفعلك في البدء وقد تداعت من الأعراب مقبلة زحوف فلما أن رأوك لهم حليفا وخيلك حولهم عصبا عكوف ثنوا عنقا وقد سخنت عيون لما لاقوا وقد رغمت أنوف قال : فلما قرأ أبو دلف الأبيات أجاب عنها بغير إطالة فكر ولا تروية ، فقال [من الوافر] : رجال لا تهولهم المنايا ولا يشجيهم الأمر المخوف وطعن بالقنا الخطي حتى تحل بمن أخافكم الحتوف ونصر الله عصمتنا جميعا وبالرحمن ينتصر اللهيف أخبرنا الجوهري ، قال : أخبرنا محمد بن عمران بن موسى ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي ، قال : أنشدني محمد بن القاسم بن خلاد لابن النطاح في أبي دلف [ من الكامل ] : وإذا بدا لك قاسم يوم الوغى يختال خلت أمامه قنديلا وإذا تلذذ بالعمود ولينه خلت العمود بكفه منديلا وإذا تناول صخرة ليرضها عادت كثيبا في يديه مهيلا قالوا وينظم فارسين بطعنة يوم اللقاء ولا يراه جليلا لا تعجبوا لو كان مد قناته ميلا إذا نظم الفوارس ميلا حدثني الأزهري ، قال : في كتابي عن سهل الديباجي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل الأهوازي ، قال : أنشد بكر بن النطاح أبا دلف [من المتقارب] : مثال أبي دلف أمة وخلق أبي دلف عسكر وإن المنايا إلى الدارعين بعيني أبي دلف تنظر فأمر له بعشرة آلاف درهم ، فمضى فاشترى بها بستانا بنهر الأبلة ، ثم عاد من قابل فأنشده [من الطويل] : بك ابتعت في نهر الأبلة جنة عليها قصير بالرخام مشيد إلى لزقها أخت لها يعرضونها وعندك مال للهبات عتيد فقال له : أبو دلف : بكم الأخرى ؟ قال : بعشرة آلاف ، قال : ادفعوها إليه ، ثم قال له : لا تجئني قابل فتقول بلزقها أخرى ، فإنك تعلم أن لزق كل أخرى أخرى متصلة إلى ما لا نهاية له . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه ، والحسن بن علي الجوهري ، قال عمر : أخبرنا ، وقال الحسن : حدثنا ، محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا محمد بن المرزبان ، قال : حدثني الحسين بن الصلت العجلي ، قال : حدثني سماعة بن سعيد ، قال : أتى جعيفران أبا دلف يستأذن عليه وعنده أحمد بن يوسف ، فقال الحاجب : جعيفران الموسوس بالباب ، فقال أبو دلف : ما لنا وللمجانين ، فقال له أحمد بن يوسف : أدخله ، فلما دخل ، قال [من السريع] : يا ابن أعز الناس مفقودا وأكرم الأمة موجودا لما سألت الناس عن واحد أصبح في الأمة محمودا قالوا جميعا إنه قاسم أشبه آباء له صيدا قال : أحسنت والله يا غلام اكسه وادفع إليه مِائَة درهم ، فقال : مره أعزَّك الله أن يدفع منها إلي خمسة , ويحفظ الباقي لي ، قال : ولم ؟ قال : لئلا تسرق مني ويشتغل قلبي بحفظها ، قال : يا غلام ادفع إليه كلما جاءك خمسة دراهم إلى أن يفرق بيننا الموت ، قال : فبكى جعيفران ، فقال له أحمد بن يوسف : ما يبكيك ؟ فقال [من مخلع البسيط] : يموت هذا الذي تراه وكل شيء له نفاد لو كان شيء له خلود عمر ذا المفضل الجواد أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم البزاز ، قال : حدثنا أحمد بن مروان المالكي بمصر ، قال : حدثنا الحسن بن علي الربعي ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت العتابي يقول : اجتمعنا على باب أبي دلف جماعة من الشعراء ، فكان يعدنا بأمواله من الكرج وغيرها ، فأتته الأموال فبسطها على الأنطاع ، وأجلسنا حولها ، ودخل إلينا ، فقمنا إليه ، فأومأ إلينا أن لا نقوم إليه ، ثم اتكأ على قائم سيفه ، ثم أنشأ يقول [من الطويل] : ألا أيها الزوار لا يد عندكم أياديكم عندي أجل وأكبر فإن كنتم أفردتموني للرجا فشكري لكم من شكركم لي أكثر كفاني من مالي دلاص وسابح وأبيض من صافي الحديد ومغفر ثم أمر بنهب تلك الأموال ، فأخذ كل واحد على قدر قوته . أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن ، قال : حدثنا أحمد بن مروان المالكي ، قال : حدثنا المبرد ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن التوزي ، قال : استهدى المعتصم من أبي دلف كلبا أبيض كان عنده فجعل في عنقه قلادة كيمخت أخضر وكتب عليه [ من المنسرح]: أوصيك خيرا به فإن له خلائقا لا أزال أحمدها يدل ضيفي علي في ظلم الليل إذا النار نام موقدها أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي الكوفي ، قال : أخبرنا أبو بكر الصولي ، قال : تذاكرنا يوما عند المبرد الحظوظ وأرزاق الناس من حيث لا يحتسبون ، قال : هذا يقع كثيرا فمنه قول ابن أبي فنن في أبيات عملها لمعنى أراده [ من البسيط ] : مالي ومالك قد كلفتني شططا حمل السلاح وقول الدارعين قف أمن رجال المنايا خلتني رجلا أمسي وأصبح مشتاقا إلى التلف تمشي المنون إلى غيري فأكرهها فكيف أسعى إليها بارز الكتف أم هل حسبت سواد الليل شجعني أو أن قلبي في جنبي أبي دلف فبلغ هذا الشعر أبا دلف ، فوجه إليه أربعة آلاف درهم ، جاءته على غفلة .

أخبرنا أبو الحسن محمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا أبو بكر بن شاذان ، قال : أخبرنا أبو محمد عبيد الله بن عبد الرحمن السكري قراءة عليه ، قال : حدثني عبد الله بن عمرو بن عبد الرحمن بن أبي سعد ، قال : حدثني أحمد بن يحيى الرازي ، قال : سمعت البجلي أحمد بن الحسن ، قال : سمعت أبا تمام الطائي يقول : دخلنا على أبي دلف أنا ودعبل بن علي وبعض الشعراء أظنه عمارة ، وهو يلاعب جارية له بالشطرنج ، فلما رآنا ، قال : قولوا [من الخفيف] : رب يوم قطعت لا بمدام بل بشطرنجنا نجيل الرخاخا ثم قال : أجيزوا ، فبقينا ينظر بعضنا إلى بعض ، فقال : لم لا تقولون ؟ وسط بستان قاسم في جنان قد علونا مفارشا ونخاخا وحوينا من الظباء غزالا طريا لحمه يفوق المخاخا فنصبنا له الشباك زمانا ونصبنا مع الشباك فخاخا فأصدناه بعد خمسة شهر وسط نهر يشخ ماؤه شخاخا قال : فنهضنا عنه ، فقال : إلى أين مكانكم حتى نكتب لكم بجوائزكم ، فقلنا : لا حاجة لنا في جائزتك ، حسبنا ما نزل بنا منك اليوم ، فأمر بأن تضعف لنا . أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري ، قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثنا أبو العيناء محمد بن القاسم بن خلاد ، قال : حدثني إبراهيم بن الحسن بن سهل ، قال : كنا في موكب المأمون فترجل له أبو دلف ، فقال له المأمون : ما أخرك عنا ؟ فقال : علة عرضت لي ، فقال : شفاك الله وعافاك اركب فوثب من الأرض على الفرس ، فقال له المأمون : ما هذه وثبة عليل ، فقال : بدعاء أمير المؤمنين شفيت . أخبرني علي بن أيوب القمي ، قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : حدثني أبو عبد الله الحكيمي ، قال : حدثنا يموت بن المزرع ، قال : حدثني أبو هفان ، قال : كان لأبي دلف العجلي جارية تسمى جنان ، وكان يتعشقها ، وكان لفرط فتوته وظرفه يسميها صديقتي فمن قوله فيها [من الوافر] : أحبك يا جنان وأنت مني مكان الروح من جسد الجبان ولو أني أقول مكان روحي خشيت عليك بادرة الزمان لإقدامي إذا ما الخيل كرت وهاب كماتها حر الطعان قال أبو هفان : ثم ماتت فرثاها بمراث حسان .

أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد ، قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثني أبو الفضل جعفر بن محمد الأصبهاني ، قال : حدثني محمد بن إدريس بن معقل ، عن أبيه ، قال : اجتمع على باب أبي دلف جماعة من الشعراء ، فمدحوه وتعذر عليهم الوصول إليه ، وحجبهم حياء لضيقة نزلت به ، فأرسل إليهم خادما له يعتذر إليهم ويقول : انصرفوا في هذه السنة وعودوا في القابلة ، فإني أضعف لكم العطية وأبلغكم الأمنية ، فكتبوا إليه [من الخفيف ] : أيهذا العزيز قد مسنا الدهر بضر وأهلنا أشتات وأبونا شيخ كبير فقير ولدينا بضاعة مزجاة قل طلابها فبارت علينا وبضاعاتنا بها الترهات فاغتنم شكرنا وأوف لنا الكيل وصَدَّق علينا فإننا أموات فلما وصل إليه الشعر ضحك ، وقال : علي بهم ، فلما دخلوا ، قال : أبيتم إلا أن تضربوا وجهي بسورة يوسف ، والله إني لمضيق ، ولكني أقول كما قال الشاعر [ من الوافر ] : لقد خبرت أن عليك دينا فزد في رقم دينك واقض ديني يا غلام ، اقترض لي عشرين ألفا بأربعين ألفا ، وفرقها فيهم . أخبرنا أحمد بن عمر بن روح ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي ، قال : حدثني أبو الفضل الربعي ، عن أبيه ، قال : قال المأمون يوما ، وهو مقطب لأبي دلف : أنت الذي يقول فيك الشاعر [ من المديد ] : إنما الدنيا أبو دلف عند مغزاه ومحتضره فإذا ولى أبو دلف ولت الدنيا على أثره فقال : يا أمير المؤمنين شهادة زور وقول غرور وملق معتف وطالب عرف ، وأصدق منه ابن أخت لي حيث يقول [من الطويل] : دعيني أجوب الأرض ألتمس الغنى فلا الكرج الدنيا ولا الناس قاسم فضحك المأمون وسكن غضبه . أخبرني الحسين بن علي الصيمري ، قال : حدثنا محمد بن عمران المرزباني ، قال : أخبرني محمد بن يحيى الصولي ، قال : حدثني أحمد بن إسماعيل بن الخصيب ، قال : سمعت سعيد بن حميد يقول : كان ابن أبي دؤاد قد اصطنع أبا دلف واحتبسه بحيلة من يد الأفشين ، وقد دعا بالسيف ليقتله ، فكان أبو دلف يصير إليه كل يوم يشكره ، وكان ابن أبي دؤاد يقول به ويصفه ، فقال له المعتصم : إن أبا دلف حسن الغناء جيد الضرب بالعود ، فقال : يا أمير المؤمنين القاسم في شجاعته وبيته في العرب يفعل هذا ، قال : نعم ، وما هو هذا ، هو أدب زائد فيه ، فكأن ابن أبي دؤاد عجب من ذلك ، فأحب المعتصم أن يسمعه ابن أبي دؤاد ، فقال له : يا قاسم غنني ، فقال : والله ما أستطيع ذلك ، وأنا أنظر إلى أمير المؤمنين هيبة له وإجلالا ، فقال : لا بد من ذلك ، وأجلس من وراء ستارة ، فكان ذلك أسهل عليه ، فضربت ستارة ، وجلس أبو دلف خلفها يغني ، ووجه المعتصم إلى ابن أبي دؤاد ، فحضر واستدناه وجعل أبو دلف يغني وأحمد يسمع ، ولا يدري من يغني ، فقال له المعتصم : كيف تسمع هذا الغناء يا أبا عبد الله ، فقال : أمير المؤمنين أعلم به مني ، ولكني أسمع حسنا ، فغمز المعتصم غلاما فهتك الستارة ، وإذا أبو دلف ، فلما رأى المعتصم ، وابن أبي دؤاد وثب قائما ، وأقبل على ابن أبي دؤاد ، فقال : إني أجبرت على هذا ، فقال : لولا دربتك في هذا من أين كنت تأتي بمثل هذا ! هبك أجبرت على أن تغني ، من أجبرك على أن تحسن ؟ .

قال الصولي : ومات أبو دلف سنة خمس وعشرين ومائتين . أخبرنا الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى ، قال : وفي سنة خمس وعشرين ومائتين ، مات أبو دلف القاسم بن عيسى العجلي ، وكان جوادا شريفا شاعرا شجاعا . أخبرني الحسن بن أبي بكر ، قال : كتب إلي محمد بن إبراهيم الجوري يذكر أن أحمد بن حمدان بن الخضر حدثهم ، قال : حدثنا أحمد بن يونس الضبي ، قال : حدثني أبو حسان الزيادي ، قال : مات القاسم بن عيسى العجلي أبو دلف ببغداد في سنة خمس وعشرين ومائتين .

حدثني الحسن بن أبي طالب ، قال : حدثنا يوسف بن عمر القواس ، قال : حدثنا الحسين بن إسماعيل إملاء ، قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعد ، قال : حدثني محمد بن سلمة البلخي ، قال : حدثني محمد بن علي القوهستاني ، قال : حدثنا دلف بن أبي دلف ، قال : رأيت كأن آتيا أتى بعد موت أبي ، فقال : أجب الأمير ، فقمت معه فأدخلني دارا وحشة ، وعرة سوداء الحيطان ، مقلعة السقوف والأبواب ، ثم أصعدني درجا فيها ، ثم أدخلني غرفة ، فإذا في حيطانها أثر النيران ، وإذا في أرضها أثر الرماد ، وإذا أبي عريان واضعا رأسه بين ركبتيه ، فقال لي كالمستفهم : دلف ؟ قلت : نعم أصلح الله الأمير ، فأنشأ يقول [من الخفيف] : أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم ما لقينا في البرزخ الخناق قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا فارحموا وحشتي وما قد ألاقي أفهمت ؟ قلت : نعم ، ثم أنشأ يقول [من الوافر] : فلو كنا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حيّ ولكنا إذا متنا بعثنا فنسأل بعده عن كل شيّ انصرف ، قال : فانتبهت .

موقع حَـدِيث