ليث بن سعد بن عبد الرحمن
باب اللام
6918 - ليث بن سعد بن عبد الرحمن ، أبو الحارث فقيه أهل مصر .
يقال : إنه مولى خالد بن ثابت بن ظاعن الفهمي ، وأهل بيته يقولون : نحن من الفرس من أهل أصبهان ، وروي عن الليث أنه قال مثل ذلك ، والمشهور أنه فهمي ولد بقرقشندة ، وهي قرية من أسفل أرض مصر .
وسمع علماء المصريين والحجازيين ، وروى عن عطاء بن أبي رباح ، وابن أبي مليكة ، وابن شهاب الزهري ، وسعيد المقبري ، وأبي الزبير المكي ، ونافع مولى ابن عمر ، وعمرو بن الحارث ، ويزيد بن أبي حبيب ، وعقيل بن خالد ، ويونس بن يزيد ، وعبد الرحمن بن خالد الفهمي ، وسعيد بن أبي هلال .
حَدَّثَ عنه هشيم بن بشير ، وعطاف بن خالد ، وعبد الله بن المبارك ، وعبد الله بن وهب ، وأبو عبد الرحمن المقرئ ، وعبد الله بن عبد الحكم ، وسعيد بن أبي مريم ، ويحيى بن بكير ، وعبد الله بن صالح الجهني ، وعمرو بن خالد ، وعبد الله بن يوسف التنيسي .
وقدم بغداد وحدث بها فروى عنه من أهلها : حجين بن المثنى ، ومنصور بن سلمة ، ويونس بن محمد ، وهاشم بن القاسم ، ويحيى بن إسحاق السيلحيني ، وشبابة بن سوار ، وموسى بن داود ، وجماعة من البصريين
سمعوا منه ببغداد .
أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن أبي سليمان الحراني ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يونس بن موسى القرشي ، قال : حدثنا الحكم بن الريان اليشكري ، وأفادنا هذا عنه أبو عاصم ، قال : حدثنا ليث بن سعد ، قال : حدثني يزيد بن حوشب الفهري ، عن أبيه ، قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : لو كان جريج الراهب فقيها عالما لعلم أن إجابة أمه أفضل من عبادة ربه ، قال محمد بن يونس : قال الحكم بن الريان : سمعت هذا الحديث من الليث على باب المهدي ببغداد ، روى هذا الحديث إبراهيم بن المستمر العروقي ، ومُحَمد بن الحسين الحنيني ، عن الحكم بن الريان هكذا .
أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي بنيسابور ، قال : أخبرنا القاسم بن غانم بن حمويه المهلبي ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، قال : سمعتُ ابن بكير يقول : خرج الليث إلى العراق سنة إحدى وستين .
أنبأنا علي بن محمد بن عيسى البزاز ، قال : حدثنا محمد بن عمر بن سلم الحافظ ، قال : حدثني عبد الله بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا أحمد بن منصور ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : خرجنا مع الليث بن سعد إلى بغداد سنة إحدى وستين ومِائَة ، خرجنا في شوال ، وشهدنا الأضحى ببغداد .
أخبرني عبد الملك بن عمر الرزاز ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ
قال : حدثني أبو طالب الحافظ ، قال : حدثنا هشام بن يونس ، قال : حدثنا أبو صالح ، قال : قال لي الليث بن سعد ونحن ببغداد : سل عن قطيعة بني جدار ، فإذا أرشدت إليها فسل عن منزل هشيم الواسطي فقل له : أخوك ليث المصري يقرئك السلام ، ويسألك أن تبعث إليه شيئا من كتبك ، فلقيت هشيما فدفع إلي شيئا فكتبنا منه وسمعتها مع الليث ، هذا الكلام أو نحوه .
حدثني محمد بن علي الصوري ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي بمصر ، قال : أخبرنا الحسن بن يوسف بن مليح ، قال : سمعت أبا الحسن الخادم ، وكان قد عمي من الكبر في مجلس يسر مولى عرق ، أنا ومنصور يعني الفقيه وجماعة ، قال : كنت غلاما لزبيدة ، وإني يوم أتي بالليث بن سعد تستفتيه ، فكنت واقفا على رأس ستي زبيدة خلف الستارة فسأله هارون الرشيد ، فقال له : حلفت أن لي جنتين ، فاستحلفه الليث ثلاثا إنك تخاف الله ، فحلف له ، فقال له الليث : قال الله تعالى : ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ ﴾قال : فأقطعه قطائع كثيرة بمصر .
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : أخبرنا محمد بن نعيم ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله المطوعي ، قال : حدثنا محمد بن إبراهيم العبدي ، قال : سمعتُ ابن بكير يحدث عن يعقوب بن داود وزير المهدي ، قال : قال لي أمير المؤمنين لما قدم الليث بن سعد العراق : الزم هذا الشيخ فقد ثبت عند أمير المؤمنين أنه لم يبق أحد أعلم بما حمل منه .
أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : سمعتُ ابن بكير يقول : قال الليث : قال لي أبو جعفر : تلي لي مصر ؟ قلت : لا يا أمير المؤمنين ، إني أضعف عن ذلك ، إني رجل من الموالي ، فقال : ما بك ضعف
معي ، ولكن ضعفت نيتك في العمل عن ذلك لي .
وقال يعقوب : سمعتُ ابن بكير يقول : قال عبد العزيز بن محمد : رأيت الليث بن سعد عند ربيعة يناظرهم في المسائل ، وقد فرفر أهل الحلقة .
وقال يعقوب : قال ابن بكير : وأخبرني من سمع الليث يقول : كتبت من علم ابن شهاب علما كثيرا ، وطلبت ركوب البريد إليه إلى الرصافة ، فخفت أن لا يكون ذلك لله تعالى فتركت ذلك .
أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا محمد بن العباس العصمي ، قال : حدثنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن يونس الحافظ ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، قال : حدثنا يحيى بن بكير ، قال : حدثنا شرحبيل بن جميل بن يزيد ، مولى شرحبيل بن حسنة ، قال : أدركت الناس أيام هشام ، وكان الليث بن سعد حدث السن ، وكان بمصر عبيد الله بن أبي جعفر , وجعفر بن ربيعة ، والحارث بن يزيد ، ويزيد بن أبي حبيب ، وابن هبيرة ، وغيرهم من أهل مصر ، ومن يقدم علينا من فقهاء المدينة ، وإنهم ليعرفون لليث فضله وورعه وحسن إسلامه عن حداثة سنه ، قال ابن بكير : ورأيت من رأيت فلم أرى مثل الليث .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، قال : سمعت أبا الحسن الطحان يقول : سمعتُ ابن زغبة يقول : سمعت الليث بن سعد يقول : نحن من أهل أصبهان فاستوصوا بهم خيرا .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، وأبو علي ابن الصواف ، وأحمد بن جعفر بن حمدان قالوا : حدثنا
عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : قال أبي : ولد ليث بن سعد سنة أربع وتسعين ، وقال بعضهم : ثلاث وتسعين .
أخبرنا أبو حازم العبدويي ، قال : أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، قال : سمعتُ ابن بكير يقول : مولد الليث بن سعد سمعته يقول : ولدت في شعبان سنة أربع وتسعين ، قال ابن بكير : وأخبرني ابنه شعيب , قال : كان يقول لنا بعض أهلي إني ولدت في شعبان سنة ثنتين وتسعين ، وأما الذي أوقنه : أربع وتسعين .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : قال ابن بكير : حج الليث بن سعد سنة ثلاث عشرة ، فسمع من ابن شهاب بمكة ، وسمع من ابن أبي مليكة ، وعطاء بن أبي رباح ، وأبي الزبير ونافع وعمران بن أبي أنس ، وعدة مشايخ في هذه السنة .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر , قال : أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي ، قال : سمعتُ ابن أبي مريم يقول : قال الليث : حججت سنة ثلاث عشرة وأنا ابن عشرين سنة .
أنبأنا علي بن محمد بن عيسى البزاز ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصري ، قال : سمعت أبا الوليد عبد الملك بن يحيى بن بكير يقول : سمعت أبي يقول : ما رأيت أحدا أكمل من الليث بن سعد ، كان فقيه البدن ، عربي اللسان ، يحسن القرآن والنحو ، ويحفظ الشعر والحديث ، حسن المذاكرة ، وما زال يذكر خصالا جميلة ، ويعقد بيده حتى عقد عشرة ، لم أر
مثله .
أخبرنا أبو حازم ، قال : أخبرنا القاسم بن غانم ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، قال : سمعتُ ابن بكير يقول : أخبرت عن سعيد بن أبي أيوب ، قال : لو أن مالكا والليث اجتمعا لكان مالك عند الليث أبكم ، ولباع الليث مالكا فيمن يزيد ، قال : وهو يضرب يده على الأخرى ، يرينا ذلك ابن بكير .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا علي بن محمد المصري ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن عياض بن أبي طيبة المفرض ، قال : حدثنا هارون بن سعيد بن الهيثم ، قال : سمعتُ ابن وهب يقول : كل ما كان في كتب مالك ، وأخبرني من أرضى من أهل العلم ، فهو الليث بن سعد .
حدثني الصوري ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر التجيبي ، قال : أخبرنا الحسن بن يوسف بن صالح بن مليح الطرائفي ، قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : قال ابن وهب : لولا مالك والليث لضل الناس .
أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار ، قال : حدثنا أبو طاهر ، عن ابن وهب ، قال : لولا مالك بن أنس ، والليث بن سعد هلكت ، كنت أظن أن كل ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يفعل به .
أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد السمناني ، قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن أحمد المقرئ ، قال : حدثنا أبو بكر الصولي ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن موسى عبدان ، قال : حدثنا جعفر بن محمد الرسعني ، قال : حدثنا عثمان بن صالح ، قال : كان أهل مصر ينتقصون عثمان حتى نشأ فيهم الليث بن سعد ، فحدثهم بفضائل عثمان فكفوا عن ذلك ، وكان أهل حمص ينتقصون عليا حتى نشأ فيهم إسماعيل بن عياش ، فحدثهم بفضائله فكفوا عن ذلك .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا عبيد الله بن عثمان الدقاق ، قال : حدثنا
علي بن محمد المصري ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن عياض ، قال : سمعت حرملة بن يحيى يقول : سمعتُ ابن وهب يقول : كان الليث بن سعد يصل مالك بن أنس بمِائَة دينار في كل سنة ، وكتب مالك إليه : أن علي دين ، فبعث إليه بخمسمِائَة دينار .
وقال المصري : حدثني محمد بن أحمد بن عياض أبو علاثة ، قال : سمعت حرملة بن يحيى يقول : سمعتُ ابن وهب يقول : كتب مالك إلى الليث : إني أريد أن أدخل ابنتي على زوجها ، فأحب أن تبعث إلي بشيء من عصفر ، قال ابن وهب : فبعث إليه الليث بثلاثين حملا عصفرا ، فصبغ لابنته ، وباع منه بخمسمِائَة دينار ، وبقي عنده فضلة .
أخبرنا مُحمد بن عَبد العزيز بن جَعفر البرذعي ، وأحمد بن محمد العتيقي قالا : حدثنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد الرفاء ، قال : سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول : حدثنا أبي ، قال : وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ , قال : حدثني أبي , قال : حدثنا عبد الله بن سليمان ، قال : سمعت أبي يقول : قال قتيبة بن سعيد : كان الليث بن سعد يستغل عشرين ألف دينار في كل سنة ، وقال : ما وجبت علي زكاة قط ، وأعطى ابن لهيعة ألف دينار ، وأعطى مالك بن أنس ألف دينار ، وأعطى منصور بن عمار ألف دينار ، وجارية تسوى ثلاثة مِائَة دينار ، قال : وجاءت امرأة إلى الليث ، فقالت : يا أبا الحارث ، إن ابنا لي عليل واشتهى عسلا ، فقال : يا غلام أعطها مرطا من عسل ، والمرط عشرون ومِائَة رطل .
حدثني الأزهري ، قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو بكر بن أبي داود ، قال : حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث ، قال : سمعت أبي يقول : قال أبي : ما وجبت علي زكاة قط منذ بلغت ، قال أبو بكر ، وكان يستغل عشرين ألف دينار .
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الصفار الأصبهاني أن أبا بكر بن أبي الدنيا أخبرهم ، قال : حدثنا أبو بكر بن عسكر ، قال : سمعت أبا صالح ، قال : سألت امرأة الليث بن سعد منا من عسل ، فأمر لها بزق ، فقال له كاتبه : إنما سألت منا ، فقال : إنها سألتني على قدرها فأعطيناها على قدر السعة علينا .
أخبرني الأزهري ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب ، قال : حدثني جدي ، قال : حدثني عبد الله بن إسحاق ، قال : سمعت يحيى بن إسحاق السيلحيني ، قال : جاءت امرأة بسكرجة إلى الليث بن سعد ، فطلبت منه فيها عسلا ، أحسبه قال لمريض ، قال : فأمر من يحمل معها زقا من عسل ، قال : فجعلت المرأة تأبى ، قال : وجعل الليث يأبى إلا أن تحمل معها زقا من عسل ، وقال : نعطيك على قدرنا ، أو على ما عندنا .
أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، قال : حدثنا عمر بن سعد ، قال : حدثنا عبد الله بن محمد ، قال : حدثني الحسن بن عبد العزيز ، قال : قال لي الحارث بن مسكين : اشترى قوم من الليث بن سعد ثمرة فاستغلوها ، فاستقالوه فأقالهم ، ثم دعا بخريطة فيها أكياس ، فأمر لهم بخمسين دينارا ، فقال له الحارث ابنه في ذلك ، فقال : اللهم غفرا ، إنهم قد كانوا آملوا فيه أملا ، فأحببت أن أعوضهم من أملهم بهذا .
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا صالح بن أحمد بن محمد الهمذاني الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد القاضي السحيمي ، قال : حدثنا أحمد بن عثمان النسائي ، قال : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : سمعتُ شعيب بن الليث يقول : خرجت مع أبي حاجا فقدم المدينة ، فبعث إليه مالك بن أنس بطبق رطب ، قال : فجعل على الطبق ألف دينار ورده إليه .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الله بن جعفر بن أحمد بن
فارس ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود العبدي ، قال : حدثنا عبد الله بن صالح ، قال : صحبت الليث عشرين سنة لا يتغدى ولا يتعشى إلا مع الناس ، وكان لا يأكل إلا بلحم إلا أن يمرض .
أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن الحسن النجاد ، قال : حدثنا علي بن محمد المصري ، قال : حدثنا أبو علاثة المفرض ، قال : حدثنا إسماعيل بن عمرو الغافقي ، قال : سمعت أشهب بن عبد العزيز يقول : كان الليث له كل يوم أربعة مجالس يجلس فيها ، أما أولها فيجلس لنائبة السلطان في نوائبه وحوائجه ، وكان الليث يغشاه السلطان ، فإذا أنكر من القاضي أمرا ، أو من السلطان كتب إلى أمير المؤمنين فيأتيه العزل ، ويجلس لأصحاب الحديث وكان يقول : نجحوا أصحاب الحوانيت ، فإن قلوبهم معلقة بأسواقهم ، ومجلس للمسائل يغشاه الناس فيسألونه ، ومجلس لحوائج الناس لا يسأله أحد من الناس فيرده كبرت حاجته أو صغرت ، قال : وكان يطعم الناس في الشتاء الهرائس بعسل النحل وسمن البقر ، وفي الصيف سويق اللوز بالسكر .
أخبرنا البرقاني ، قال : قرأت على أبي إسحاق المزكي : أخبركم السراج ، قال : سمعت أبا رجاء قتيبة يقول : قفلنا مع الليث بن سعد من الإسكندرية ، وكان معه ثلاث سفائن : سفينة فيها مطبخه ، وسفينة فيها عياله ، وسفينة فيها أضيافه ، وكان إذا حضرت الصلاة يخرج إلى الشط فيصلي ، وكان ابنه شعيب أمامه ، فخرجنا لصلاة المغرب ، فقال : أين شعيب ؟ فقالوا : حم ، فقام الليث فأذن وأقام ، ثم تقدم فقرأ : وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا فقرأ : "فلا يخاف عقباها" .
وكذلك في مصاحف أهل المدينة يقولون : هو غلط من الكاتب عند أهل العراق ، ويجهر ب﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾، ويسلم تسليمة تلقاء وجهه .
أخبرنا ابن الفضل القطان ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : قال ابن بكير : سمعت الليث بن سعد كثيرا ما يقول : أنا أكبر من ابن لهيعة ، فالحمد لله الذي متعنا بعقلنا .
قال ابن بكير : وحدثني شعيب بن الليث ، عن أبيه ، قال : لما ودعت أبا جعفر ببيت المقدس ، قال : أعجبني ما رأيت من شدة عقلك ، والحمد لله الذي جعل في رعيتي مثلك ، قال شعيب : وكان أبي يقول : لا تخبروا بهذا ما دمت حيا .
أخبرنا البرقاني ، قال : قرأت على أبي إسحاق المزكي : أخبركم السراج ، قال : سمعت قتيبة يقول : سمعت الليث بن سعد يقول : أنا أكبر من ابن لهيعة بثلاث سنين ، وأظنه عاش بعده ثلاث سنين أو أقل ، قال أبو رجاء : ومات ابن لهيعة في سنة أربع وسبعين ومِائَة ، قال أبو رجاء : وكان الليث أكبر من ابن لهيعة ، ولكن إذا نظرت إليهما تقول : ذا ابن وذا أب ، يعني ابن لهيعة الأب .
حدثنا محمد بن يوسف النيسابوري لفظا ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا زكريا يحيى بن محمد العنبري يقول : سمعت أبا عبد الله البوشنجي يقول : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : لما احترقت كتب ابن لهيعة ، بعث إليه الليث بن سعد كاغدا بألف دينار .
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا صالح بن أحمد الهمذاني ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن الحسين الصيدلاني ، قال : سمعت محمد بن صالح الأشج يقول : سئل قتيبة بن سعيد : من أخرج لكم هذه الأحاديث من عند الليث ؟ فقال : شيخ كان يقال له زيد بن الحباب ، وقدم
منصور بن عمار على الليث بن سعد فوصله بألف دينار ، واحترق بيت عبد الله بن لهيعة فوصله بألف دينار ، ووصل مالك بن أنس بألف دينار ، قال : وكساني قميص سندس فهو عندي .
وأخبرنا علي بن طلحة ، قال : أخبرنا صالح بن أحمد ، قال : حدثنا أحمد بن محمد القاضي السحيمي ، قال : حدثنا أحمد بن عثمان النسائي ، قال : سمعت قتيبة بن سعيد يقول : سمعت شعيب بن الليث بن سعد يقول : يستغل أبي في السنة ما بين عشرين ألف دينار ، إلى خمسة وعشرين ألف دينار ، تأتي عليه السنة وعليه دين .
أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن جعفر ، قال : حدثنا إسحاق بن إسماعيل الرملي ، قال : سمعت محمد بن رمح يقول : كان دخل الليث بن سعد في كل سنة ثمانين ألف دينار ، ما أوجب الله عليه زكاة درهم قط .
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا علي بن محمد بن أحمد العسكري ، قال : حدثني أحمد بن محمد بن نجدة التنوخي ، قال : سمعت محمد بن رمح يقول : حدثني سعيد الآدم ، قال : مررت بالليث بن سعد فتنحنح لي ، فرجعت إليه ، فقال لي : يا سعيد خذ هذا القنداق ، فاكتب لي فيه من يلزم المسجد ممن لا بضاعة له ولا غلة ، قال : فقلت : جزاك الله خيرا : يا أبا الحارث ، وأخذت منه القنداق ، ثم صرت إلى المنزل ، فلما صليت أوقدت السراج وكتبت ، ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾، ثم قلت : فلان بن فلان ، ثم بدرتني نفسي فقلت : فلان بن فلان ، قال : فبينا أنا على ذلك إذ أتاني آت ، فقال : ها الله يا سعيد ، تأتي إلى قوم عاملوا الله سرا فتكشفهم لآدمي ؟ مات الليث , ومات شعيب بن الليث ، أليس مرجعهم إلى الله الذي عاملوه ؟
قال : فقمت ولم أكتب شيئا ، فلما أصبحت أتيت الليث بن سعد ، فلما رآني تهلل وجهه ، فنأولته القنداق فنشره ، فأصاب فيه ﴿بسم الله الرحمن الرحيم ﴾، ثم ذهب ينشره ، فقلت : ما فيه غير ما كتبت ، فقال لي : يا سعيد وما الخبر ؟ فأخبرته بصدق عما كان فصاح صيحة فاجتمع عليه الناس من الخلق فقالوا : يا أبا الحارث ألا خيرا ؟ فقال : ليس إلا خيرا ، ثم أقبل علي ، فقال : يا سعيد تبينتها وحرمتها ، صدقت مات الليث أليس مرجعهم إلى الله ؟ قال علي بن محمد : سمعت مقدام بن داود يقول : سعيد الآدم هذا يقال : إنه من الأبدال ، وقد كان رآه مقدام .
أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا محمد بن جعفر الراشدي ، وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق ، قال : حدثنا عمر بن محمد الجوهري قالا : حدثنا أبو بكر الأثرم ، قال : سمعت أبا عبد الله يقول : ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث بن سعد ، لا عمرو بن الحارث ولا أحد ، وقد كان عمرو بن الحارث عندي ، ثم رأيت له أشياء مناكير ، ثم قال لي أبو عبد الله : ليث بن سعد ما أصح حديثه ، وجعل يثني عليه ، فقال إنسان لأبي عبد الله : إن إنسانا ضعفه ، فقال : لا يدري .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : قال الفضل ، وهو ابن زياد : قال أحمد : ليث بن سعد كثير العلم ، صحيح الحديث .
أخبرني الحسن بن علي التميمي ، قال : حدثنا علي بن محمد بن لؤلؤ الوراق ، قال : حدثنا موسى بن جعفر بن محمد بن قرين ، قال : حدثنا أحمد بن سعد الزهري ، قال : سمعت أحمد بن حنبل يُسأل عن الليث بن سعد ،
فقال : ثقة ثبت .
أخبرنا البرقاني ، قال : أخبرنا أبو حامد أحمد بن محمد بن حسنويه ، قال : أخبرنا الحسين بن إدريس الأنصاري ، قال : حدثنا أبو داود ، قال : سمعت أحمد يقول : ليس فيهم ، يعني أهل مصر أصح حديثا من الليث بن سعد ، وعمرو بن الحارث يقاربه .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : سمعت أبي يقول : أصح الناس حديثا ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ليث بن سعد يفصل ما روى عن أبي هريرة ، وما روى عن أبيه ، عن أبي هريرة ، هو ثبت في حديثه جدا .
أخبرني علي بن الحسن بن محمد الدقاق ، قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم ، قال : حدثنا عمر بن محمد بن شعيب الصابوني ، قال : حدثنا حنبل بن إسحاق ، قال : سئل أبو عبد الله : ابن أبي ذئب أحب إليك عن المقبري ، أو ابن عجلان عن المقبري ؟ قال : ابن عجلان اختلط عليه سماعه من سماع أبيه ، وليث بن سعد أحب إلي منهم فيما يروي عن المقبري .
أخبرنا البرقاني ، قال : قرئ على أبي الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه وأنا أسمع : أخبركم يحيى بن أحمد بن زياد ، قال : سمعت يحيى بن معين يقول : ليث بن سعد ، وحيوة ، وسعيد بن أبي أيوب ، ثقات .
أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطي ، قال : أخبرنا محمد بن المظفر ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن سليمان المصري ، قال : حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم ، قال : قال يحيى بن معين : الليث عندي أرفع من محمد بن إسحاق .
قلت له : فالليث أو مالك ؟ قال لي : مالك .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن محمد الأشناني ، قال : سمعت أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي يقول : سمعت عثمان بن سعيد الدارمي يقول : قلت ليحيى بن معين : فالليث أحب إليك أو يحيى بن أيوب ؟ فقال : الليث أحب إلي ويحيى ثقة ، قلت : فالليث كيف حديثه عن نافع ؟ فقال : صالح ثقة .
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : وفي كتاب جدي ، عن ابن رشدين ، قال : سمعت أحمد بن صالح ، وذكر الليث بن سعد ، فقال : إمام قد أوجب الله علينا حقه ، فقلت لأحمد : الليث إمام ؟ فقال لي : نعم إمام لم يكن بالبلد بعد عمرو بن الحارث مثل الليث .
أخبرنا محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا سهل بن أحمد الواسطي ، قال : حدثنا عمرو بن علي ، قال : وليث بن سعد صدوق ، سمعت عبد الرحمن بن مهدي يحدث عن ابن المبارك ، عن ليث .
أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر ، قال : حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي ، قال : حدثني أبي ، قال : ليث بن سعد يكنى أبا الحارث مصري فهمي ثقة .
حدثنا الصوري ، قال : أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي بمصر ، قال : أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي ، قال : أخبرني أبي ، قال : أبو الحارث الليث بن سعد مصري ثقة .
أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم الغازي ، قال : أخبرنا محمد بن محمد بن داود الكرجي ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن يوسف بن خراش ، قال : ليث بن سعد المصري صدوق صحيح الحديث .
أخبرنا عثمان بن محمد بن يوسف العلاف ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثنا أبو إسماعيل الترمذي ، قال : سمعتُ ابن أبي مريم يقول : كان الليث بن سعد أسن من ابن لهيعة بسنة ، ومات قبل ابن لهيعة بسنة .
وهذا القول الأخير خطأ ، إنما مات الليث بعد موت ابن لهيعة بسنة .
أخبرني محمد بن الحسين القطان ، قال : أخبرنا دعلج بن أحمد ، قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار ، قال : سألت عيسى بن حماد زغبة سنة كم مات الليث بن سعد ؟ فقال : سنة خمس وسبعين ومِائَة .
أخبرنا أبو حازم العبدويي ، قال : أخبرنا القاسم بن غانم المهلبي ، قال : أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجي ، قال : سمعتُ ابن بكير يقول : مات الليث للنصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومِائَة ، وصلى عليه موسى بن عيسى .
أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي ، قال : سمعتُ ابن أبي مريم يقول : وتوفي الليث ليلة الجمعة في نصف شعبان سنة خمس وسبعين ، وولد الليث سنة ثلاث وتسعين .
قلت : قد تقدم ذكر مولده خلاف هذا .
أخبرنا ابن الفضل ، قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر ، قال : حدثنا يعقوب بن سفيان ، قال : قال ابن بكير : ولد الليث بن سعد سنة أربع وتسعين ،
وتوفي يوم النصف من شعبان يوم الجمعة سنة خمس وسبعين ومِائَة ، وصلى عليه موسى بن عيسى الهاشمي ، ودفن بعد الجمعة ، يكنى أبا الحارث .