حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

منصور بن سلمة بن الزبرقان

7002 - منصور بن سلمة بن الزبرقان ، وقيل : هو منصور بن الزبرقان بن سلمة , أبو الفضل النمري الشاعر ، من أهل الجزيرة .

قدم بغداد ، ومدح بها هارون الرشيد ، ويقال : إنه لم يمدح من الخلفاء غيره ، وقد مدح غير واحد من الأشراف .

أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال : قال أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني منصور النمري هو منصور بن الزبرقان بن سلمة ، وقيل : منصور بن سلمة بن الزبرقان بن شريك بن مطعم الكبش الرخم بن مالك بن سعد بن عامر الضحيان بن سعد بن الخزرج بن تيم الله بن النمر بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار ، وإنما سمي عامر الضحيان لأنه كان سيد قومه وحاكمهم فكان يجلس لهم إذا أضحى النهار فسمي الضحيان ، وسمي جد منصور مطعم الكبش الرخم لأنه أطعم ناسا نزلوا

[15/74]

به ونحر لهم ، ثم رفع رأسه فإذا هو برخم يحمن حول أضيافه فأمر بأن يذبح لهن كبش ويرمى به بين أيديهن ففعل ذلك ، ونزلن عليه فتمزقنه فسمي مطعم الكبش الرخم ، وفي ذلك يقول أبو نعجة النمري يمدح رجلا منهم [ من المتقارب ] :

أبوك زعيم بني قاسط . . . وخالك ذو الكبش يقري الرخم

قال : وكان منصور شاعرا من شعراء الدولة العباسية من أهل الجزيرة ، وهو تلميذ كلثوم بن عمرو العتابي وراويته ، وعنه أخذ ، ومن بحره استقى ، والعتابي وصفه للفضل بن يحيى بن خالد ، وقرظه عنده حتى استقدمه من الجزيرة ، واستصحبه ثم وصله بالرشيد ، وجرت بعد ذلك بينه وبين العتابي ، وحشة حتى تهاجيا ، وتناقضا ، وسعى كل واحد منهما على هلاك صاحبه .

أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال : أخبرنا أبو الفرج الأصبهاني قال : حدثني عمي قال : حدثنا محمد بن علي بن حمزة العلوي قال : حدثني عمي ، عن جدي قال : قال لي منصور النمري : كنت واقفا على جسر بغداد أنا وعبيد الله بن هشام بن عمرو التغلبي وقد وخطني الشيب يومئذ ، وعبيد الله شاب حديث السن فإذا أنا بقصرية ظريفة ، وقد وقفت فجعلت أنظر إليها ، وهي تنظر إلى عبيد الله بن هشام ، ثم انصرفت فقلت فيها : [ من البسيط ]

لما رأيت سوام الشيب منتشرا . . . في لمتي وعبيد الله لم يشب

سللت سهمين من عينيك فانتضلا . . . على شبيبة ذي الأذيال والطرب

كذا الغواني مراميهن قاصدة . . . إلى الفروع معداة عن الخشب

[15/75]

شبه الشباب بالفرع الأخضر ، والشيخ بالخشبة التي قد يبست أو ساق الشجرة التي لا ورق له [ من البسيط ] :

لا أنت أصبحت تعتدينني أربا . . . ولا وعيشك ما أصبحت من أربي

إحدى وخمسين قد أنضيت جدتها . . . تحول بيني وبين اللهو واللعب

لا تحسبيني وإن أغضيت عن بصري . . . غفلت عنك ولا عن شأنك العجب

قال : ثم عدلت عن ذلك فمدحت يزيد بن مزيد فقلت [ من البسيط ] :

لو لم يكن لبني شيبان من حسب . . . سوى يزيد لفاتوا الناس بالحسب

لا تحسب الناس قد حابوا بني مطر . . . إذ أسلموا الجود فيهم عاقد الطنب

الجود أخشن لمسا يا بني مطر . . . من أن تبزكموه كف مستلب

ما أعرف الناس إن الجود مدفعة . . . للذم لكنه يأتي على النشب

قال : فأعطاني يزيد بها عشرة آلاف درهم .

أخبرنا أبو علي محمد بن الحسين الجازري قال : حدثنا المعافى بن زكريا الجريري قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال : حدثني أبو بكر بن عجلان قال : حدثني حماد بن إسحاق قال : كان أبي عند الفضل بن يحيى ، وعنده مسلم بن الوليد الأنصاري ، ومنصور النمري ينشدانه فقال : احكم بينهما فقلت : الحكم عيب علي ، والأمير أولى من حكم ، وقد سمع شعرهما قال : أقسمت عليك لما فعلت قلت : هما صديقان شاعران ، وقل من حكم بين الشعراء فسلم منهم ، ولكن إن أحب الأمير ، وصفت له شعرهما قال : فصفه قلت : أما منصور النمري فغريب البنا قريب المعنى سهل

[15/76]

كلامه ، وصعب مرامه سليم المتون كثير العيون ، وأما مسلم فمزج كلام البدويين بكلام الحضريين ، وضمنه المعاني اللطيفة ، والألفاظ الظريفة فله جزالة البدويين ، ورقة الحضريين قال : أبيت أن تحكم فحكمت ، منصور أشعرهما .

أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز قال : أخبرنا أبو سعيد الحسن بن عبد الله السيرافي قال : حدثنا محمد بن أبي الأزهر النحوي قال : حدثنا الزبير بن بكار قال : حدثني محمد البيذق ، وكان أحسن الناس إنشادا ، وكان إنشاده أحسن من الغناء قال : دعاني هارون الرشيد في عشي يوم ، وبين يديه طبق ، وهو يأكل مما فيه ، ومعه الفضل بن الربيع فقال لي الفضل : يا محمد أنشد أمير المؤمنين ما يستحسن من مديحه فأنشدته للنمري فلما بلغت إلى هذا الموضع [ من البسيط ] :

أي امرئ بات من هارون في سخط . . . فليس بالصلوات الخمس ينتفع

إن المكارم والمعروف أودية . . . أحلك الله منها حيث تجتمع

إذا رفعت امرأ فالله رافعه . . . ومن وضعت من الأقوام متضع

نفسي فداؤك والأبطال معلمة . . . يوم الوغا والمنايا بينهم قرع

قال : فأمر فرفع الطعام وصاح ، وقال : هذا والله أطيب من كل الطعام ، ومن كل شيء ، وأجاز النمري بجائزة سنية قال : محمد البيذق : فأتيت النمري فعرفته أني كنت سبب الجائزة فلم يعطني شيئا ، وشخص إلى رأس عين ، فاحفظني وغاظني ثم دعاني الرشيد يوما آخر فقال : أنشدني يا محمد ، فأنشدته [ من المنسرح ] :

[15/77]

شاء من الناس راتع هامل . . . يعللون النفوس بالباطل

فلما بلغت إلى قوله :

ألا مساعير يغضبون لها . . . بسلة البيض والقنا الذابل

قال : أراه يحرض علي ابعثوا إليه من يجيئني برأسه ، فكلمه الفضل بن الربيع فلم يغن كلامه شيئا ، فوجه الرسول إليه فوافاه اليوم الذي مات فيه ، وقد دفن فأراد نبشه وصلبه فكلم في ذلك فأمسك عنه .

أخبرنا الحسن بن الحسين النعالي قال : أخبرنا أبو الفرج الأصبهاني قال : أخبرني عمي قال : حدثنا ابن أبي سعد قال : حدثنا علي بن الحسن الشيباني قال : أخبرني منصور بن جمهور قال : سألت العتابي ، عن سبب غضب الرشيد عليه فقال لي : استقبلت منصور النمري يوما من الأيام فرأيته ، واجما كئيبا فقلت له : ما خبرك ؟ فقال : تركت امرأتي تطلق ، وقد عسر عليها ولادها ، وهي يدي ورجلي ، والقيمة بأمري وأمر منزلي فقلت له : لم لا تكتب على فرجها هارون الرشيد ؟ قال : ليكون ماذا ؟ قلت : لتلد على المكان قال : وكيف ذلك ؟ قلت لقولك [ من البسيط ] :

إن أخلف الغيث لم تخلف مخائله . . . أو ضاق أمر ذكرناه فيتسع

فقال لي : يا كشخان . والله لئن تخلصت امرأتي لأذكرن قولك هذا للرشيد فلما ولدت امرأته خبر الرشيد بما كان بيني وبينه فغضب الرشيد لذلك فأمر بطلبي فاستترت عند الفضل بن الربيع فلم يزل يستل ما في قلبه علي حتى أذن لي في الظهور ، فلما دخلت عليه قال لي : قد بلغني ما قلته للنمري فاعتذرت إليه حتى قبل ثم قلت له : والله يا أمير المؤمنين ما حمله على التكذب علي إلا ميله إلى العلوية فإن أراد أمير المؤمنين أن أنشده شعره

[15/78]

في مديحهم فعلت فقال : أنشدني فأنشدته قوله [ من المنسرح ] :

شاء من الناس راتع هامل . . . يعللون النفوس بالباطل

حتى بلغت إلى قوله :

إلا مساعير يغضبون لهم . . . بسلة البيض والقنا الذابل

فغضب الرشيد من ذلك غضبا شديدا ، وقال للفضل بن الربيع : أحضره الساعة فبعث الفضل في ذلك فوجده قد توفي فأمر بنبشه ليحرقه فلم يزل الفضل يلطف له حتى كف عنه .

موقع حَـدِيث