مسلم بن الوليد أبو الوليد الأنصاري
7036 - مسلم بن الوليد أبو الوليد الأنصاري مولى أسعد بن زرارة الخزرجي .
شاعر يعرف بصريع الغواني ، وهو كوفي نزل بغداد ، وكان مداحا محسنا مجيدا مفوها بليغا مدح هارون الرشيد ، والبرامكة ، والرشيد سماه صريع الغواني .
أخبرني علي بن أيوب القمي قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عرفة ، عن أبي العباس محمد بن يزيد المبرد أن مسلم بن الوليد الأنصاري لما وصل إلى الرشيد في أول يوم لقيه أنشده قصيدته التي يصف فيها الخمر ، وأولها [ من الطويل ] :
أديرا علي الكأس لا تشربا قبلي . . . ولا تطلبا من عند قاتلي ذحلي
فاستحسن ما حكاه من وصف الشراب واللهو والغزل ، وسماه يومئذ صريع الغواني بآخر بيت منها ، وهو [ من الطويل ] :
هل العيش إلا أن تروح مع الصبا . . . وتغدو صريع الكأس والأعين النجل
أخبرنا التنوخي قال : أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني قال : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال : حدثنا أبو الحسن بن البراء ، عن شيخ له قال : قال مسلم بن الوليد ثلاثة أبيات تناهى فيها ، وزاد على كل الشعراء
أمدح بيت وأرثى بيت وأهجى بيت فأما المديح فقوله [ من البسيط ] :
تجود بالنفس إذ ضن البخيل بها . . . والجود بالنفس أقصى غاية الجود
وأما المرثية فقوله [ من الطويل ] :
أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه . . . فطيب تراب القبر دل على القبر
وأما الهجاء فقوله [ من الكامل ] :
قبحت مناظره فحين خبرته . . . حسنت مناظره لقبح المخبر
أخبرنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن عبيد الله الهاشمي قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن الفضل بن المأمون قال : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري قال : حدثني أبي قال : قال أبو الحسن بن حدان قال سليمان بن يحيى بن معاذ ، عن أبيه لما ظهر الشيب بالمأمون كان يتمثل بهذا البيت من شعر مسلم بن الوليد [ من البسيط ] :
أكره شيبي وأساء أن يزايلني . . . أعجب بشيء على البغضاء مودود
قال أبو الحسن بن حدان : فحدثت به أبا تمام فقال أتعرف بقية الشعر قلت : لا فأنشدني [ من البسيط ] :
نام العواذل واستكفين لائمتي . . . وقد كفاهن نهض البيض في السود
أما الشباب فمفقود له خلف . . . والشيب يذهب مفقودا بمفقود
قال أبو الحسن بن حدان : سمعت أبا تمام الطائي يقول بخراسان : أشعر الناس وأسهبهم في الشعر كلاما بعد الطبقة الأولى بشار ، والسيد ، وأبو نواس ، ومسلم بن الوليد بعدهم .
أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن عمران بن موسى قال : أنشدنا علي بن سليمان الأخفش ، عن أبي العباس أحمد بن يحيى ثعلب لمسلم [ من الطويل ] :
إني وإسماعيل يوم فراقه . . . لكالجفن يوم الروع فارقه النصل
يذكرنيك الجود والفضل والحجى . . . وقيل الخنا والحلم والعلم والجهل
فألقاك عن مذمومها متنزها . . . وألقاك في محمودها ولك الفضل
وأحمد من أخلاقك البخل إنه . . . بعرضك لا بالمال حاشى لك البخل
وإني في أهلي ومالي كأنني . . . لنأيك لا مال لدي ولا أهل
فإن أغش قوما بعده أو أزرهم . . . فكالوحش يدنيها من القنص المحل
ذكر أهل العلم بالشعر أن هذه الأبيات من بارع قول مسلم ، وقوله يذكرنيك الجود والفضل والحجى قد قيل قبله إلا أنه فسره هو في البيت الذي يليه فكان معناه إذا رأيت بخيلا ذكرت جودك ، وإذا رأيت جوادا ذكرت زيادتك عليه ، وإذا رأيت جاهلا خرقا ذكرت علمك وحلمك .