مسلم بن الحجاج بن مسلم أبو الحسين القشيري
7041 - مسلم بن الحجاج بن مسلم أبو الحسين القشيري النيسابوري .
أحد الأئمة من حفاظ الحديث ، وهو صاحب المسند الصحيح رحل إلى العراق ، والحجاز ، والشام ، ومصر ، وسمع يحيى بن يحيى النيسابوري ، وقتيبة بن سعيد ، وإسحاق بن راهويه ، ومُحَمد بن عمرو زنيجا ، ومُحَمد بن مهران الجمال ، وإبراهيم بن موسى الفراء ، وعلي بن الجعد ، وأحمد بن
حنبل ، وعبيد الله القواريري ، وخلف بن هشام ، وسريج بن يونس ، وعبد الله بن مسلمة القعنبي ، وأبا الربيع الزهراني ، وعبيد الله بن معاذ بن معاذ ، وعمر بن حفص بن غياث ، وعمرو بن طلحة القناد ، ومالك بن إسماعيل النهدي ، وأحمد بن يونس ، وأحمد بن جواس ، وإسماعيل بن أبي أويس ، وإبراهيم بن المنذر ، وأبا مصعب الزهري ، وسعيد بن منصور ، ومُحَمد بن رمح ، وحرملة بن يحيى ، وعمرو بن سواد ، وغيرهم .
وقدم بغداد غير مرة ، وحدث بها فروى عنه من أهلها يحيى بن صاعد ، ومُحَمد بن مخلد ، وآخر قدومه بغداد كان في سنة تسع وخمسين ومائتين .
أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي قال : أخبرنا محمد بن مخلد الدوري قال : حدثنا مسلم بن الحجاج قال : حدثنا محمد بن مهران قال : حدثنا عمر بن أيوب ، عن مصاد بن عقبة ، عن زياد بن سعد ، عن الزهري ، عن عباد بن تميم ، عن عمه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا لظهره رافعا إحدى رجليه على الأخرى .
أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : أخبرنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم قال : سمعت أحمد بن سلمة يقول : رأيت أبا زرعة ، وأبا حاتم يقدمان مسلم بن الحجاج في معرفة الصحيح على مشايخ عصرهما .
وأخبرني ابن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم قال : سمعت الحسين بن محمد الماسرجسي يقول : سمعت أبي يقول : سمعت مسلم بن الحجاج يقول : صنفت هذا المسند الصحيح من ثلاثمِائَة ألف حديث مسموعة .
حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد بن علي السوذرجاني بأصبهان قال : سمعت محمد بن إسحاق بن منده يقول : سمعت أبا علي الحسين بن علي النيسابوري يقول : ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث .
أخبرني ابن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم قال : سمعت عمر بن أحمد الزاهد يقول : سمعت الثقة من أصحابنا ، وأكثر ظني أنه أبو سعيد بن يعقوب يقول : رأيت فيما يرى النائم كأن أبا علي الزغوري يمضي في شارع الحيرة ، وبيده جزء من كتاب مسلم يعني ابن الحجاج فقلت له : ما فعل الله بك ؟ فقال : نجوت بهذا ، وأشار إلى ذلك الجزء .
أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي قال : حدثنا أحمد بن سلمة قال : سمعت الحسين بن منصور يقول : سمعت إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، وذكر مسلم بن الحجاج فقال : مردا كاين بود قال المنكدري : وتفسيره أي رجل كان هذا ؟
حدثني أبو القاسم السوذرجاني قال : سمعت محمد بن إسحاق بن منده يقول : سمعت محمد بن يعقوب الأخرم يقول : وذكر كلاما معناه قلما يفوت البخاري ومسلما مما يثبت من الحديث .
حدثت عن أبي عمرو محمد بن أحمد بن حمدان الحيري قال : سمعت أبا العباس بن سعيد بن عقدة ، وسألته عن محمد بن إسماعيل البخاري
ومسلم بن الحجاج النيسابوري أيهما أعلم ؟ فقال : كان محمد بن إسماعيل عالما ، ومسلم عالم ، وكررت عليه مرارا ، وهو يجيبني بمثل هذا الجواب ثم قال لي : يا أبا عمرو قد يقع لمحمد بن إسماعيل الغلط في أهل الشام ، وذاك إنه أخذ كتبهم فنظر فيها فربما ذكر الواحد منهم بكنيته ، ويذكره في موضع آخر باسمه ، ويتوهم أنهما اثنان فأما مسلم فقلما يقع له الغلط لأنه كتب المقاطيع ، والمراسيل .
قلت : إنما قفا مسلم طريق البخاري ، ونظر في علمه ، وحذا حذوه ، ولما ورد البخاري نيسابور في آخر أمره لازمه مسلم وأدام الاختلاف إليه وقد حدثني عبيد الله بن أحمد بن عثمان الصيرفي قال : سمعت أبا الحسن الدارقطني يقول : لولا البخاري لما ذهب مسلم ولا جاء .
أخبرني أبو بكر المنكدري قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ قال : حدثني أبو نصر أحمد بن محمد الوراق قال : سمعت أبا حامد أحمد بن حمدون القصار يقول : سمعت مسلم بن الحجاج ، وجاء إلى محمد بن إسماعيل البخاري فقبل بين عينيه ، وقال : دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين ، وطبيب الحديث في علله حدثك محمد بن سلام قال : حدثنا مخلد بن يزيد الحراني قال : حدثنا ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ، عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : في كفارة المجلس فما علته ؟ قال محمد بن إسماعيل : هذا حديث مليح ، ولا أعلم في الدنيا في هذا الباب غير هذا الحديث إلا أنه معلول ، حدثنا به موسى بن إسماعيل قال : حدثنا وهيب قال : حدثنا سهيل ، عن عون بن عبد الله قوله ، قال محمد بن إسماعيل : هذا أولى فإنه لا يذكر لموسى بن عقبة سماع من سهيل .
وكان مسلم أيضا يناضل ، عن البخاري حتى أوحش ما بينه ، وبين محمد بن يحيى الذهلي بسببه فأخبرني محمد بن علي المقرئ قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ يقول : لما استوطن محمد بن إسماعيل البخاري نيسابور أكثر مسلم بن الحجاج الاختلاف إليه فلما وقع بين محمد بن يحيى ، والبخاري ما وقع في مسألة اللفظ ونادى عليه ومنع الناس من الاختلاف إليه حتى هجر ، وخرج من نيسابور في تلك المحنة قطعه أكثر الناس غير مسلم فإنه لم يتخلف عن زيارته فأنهي إلى محمد بن يحيى أن مسلم بن الحجاج على مذهبه قديما وحديثا ، وأنه عوتب على ذلك بالعراق ، والحجاز ، ولم يرجع عنه فلما كان يوم مجلس محمد بن يحيى قال في آخر مجلسه : ألا من قال باللفظ فلا يحل له أن يحضر مجلسنا فأخذ مسلم الرداء فوق عمامته ، وقام على رؤوس الناس ، وخرج من مجلسه ، وجمع كل ما كان كتب منه وبعث به على ظهر حمال إلى باب محمد بن يحيى فاستحكمت بذلك الوحشة ، وتخلف عنه ، وعن زيارته .
وقال محمد بن عبد الله النيسابوري سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب يقول : سمعت أحمد بن سلمة يقول : عقد لأبي الحسين مسلم بن الحجاج مجلس للمذاكرة فذكر له حديث لم يعرفه فانصرف إلى منزله وأوقد السراج وقال لمن في الدار : لا يدخلن أحد منكم هذا البيت فقيل له : أهديت لنا سلة فيها تمر فقال : قدموها إلي فقدموها إليه فكان يطلب الحديث ويأخذ تمرة تمرة يمضغها فأصبح ، وقد فني التمر ، ووجد الحديث قال محمد بن عبد الله : زادني الثقة من أصحابنا أنه منها مات .
وقال أيضا : سمعت محمد بن يعقوب أبا عبد الله الحافظ يقول : توفي مسلم بن الحجاج عشية يوم الأحد ، ودفن يوم الإثنين لخمس بقين من رجب سنة إحدى وستين ومائتين .