مروان بن أبي الجنوب بن مروان بن سليمان
مروان بن أبي الجنوب بن مروان بن سليمان بن يحيى بن أبي حفصة أبو السمط . شاعر كان في أيام الواثق والمتوكل ، وله في المتوكل ، وفي أحمد بن أبي دؤاد قصائد عدة ، وكان يسكن سر من رأى . أخبرنا الحسين بن علي الصيمري قال : حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني قال : أخبرني علي بن هارون قال : أخبرني عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر ، عن أبيه قال : أخبرني مروان بن أبي الجنوب قال : لما استخلف المتوكل بعثت بقصيدة إلى ابن أبي دؤاد فيها مدح ، وفي آخرها بيتان ذكرت فيها أمر ابن الزيات ، وهما [ من الطويل ] : وقيل لي الزيات لاقى حمامه .
فقلت أتاني الله بالفتح والنصر لقد حفر الزيات بالغدر حفرة . فألقاه فيها ما نواه من الغدر فلما وصلت قصيدتي إلى ابن أبي دؤاد ذكرني للمتوكل ، وأنشده البيتين فأمره بإحضاري فقال : هو باليمامة نفاه الواثق لحبه كان لأمير المؤمنين ، وعليه دين ستة آلاف دينار قال : يقضى عنه فوجه إلي بالمال فقبضته ، وصرت إلى سر من رأى فامتدحت المتوكل بقصيدتي التي أولها [ من الكامل ] : رحل الشباب وليته لم يرحل . والشيب حل وليته لم يحلل فلما بلغت قولي [ من الكامل ] : كانت خلافة جعفر كنبوة .
جاءت بلا طلب ولا بتنحل وهب الإله له الخلافة مثلما . وهب النبوة للنبي المرسل قال : فأمر لي بخمسين ألف درهم . أخبرنا أبو طالب عمر بن إبراهيم الفقيه قال : حدثنا محمد بن العباس قال : حدثنا محمد بن القاسم يعني الكوكبي قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال : حدثني حماد بن أحمد بن محمد بن سليم الكلبي قال : أخبرنا أبو السمط مروان بن أبي الجنوب قال : لما صرت إلى أمير المؤمنين المتوكل على الله مدحت ولاة العهد ، وأنشدته [ من الطويل ] : سقى الله نجدا والسلام على نجد .
ويا حبذا نجد على النأي والبعد نظرت إلى نجد وبغداد دونها . لعلي أرى نجدا وهيهات من نجد ونجد بها قوم هواهم زيارتي . ولا شيء أحلى من زيارتهم عندي فلما استتممت إنشادها أمر بعشرين ومِائَة ألف درهم وخمسين ثوبا وثلاثة من الظهر : فرس ، وبغلة ، وحمار فلم أبرح حتى قلت في شكره [ من الطويل ] : تخير رب الناس للناس جعفرا .
فملكه أمر العباد تخيرا فلما صرت إلى هذا البيت : فأمسك ندا كفيك عني ولا تزد . فقد خفت أن أطغى وأن أتجبرا قال : لا ، والله لا أمسك حتى أغرقك بجودي . أخبرنا الصيمري قال : حدثنا المرزباني قال : أخبرني الصولي قال : حدثني عون بن محمد الكندي قال : مرض مروان بن أبي الجنوب بسر من رأى فعاده ابن أبي دؤاد فقال مروان [ من الوافر ] : ألم ترني مرضت بسر مرى .
فلم يغن الأطبة والدواء فلما عادني ابن أبي دؤاد . برأت وفي عيادته الشفاء فلم يبق أحد إلا عاد مروان بعد ابن أبي دؤاد .