المؤمل بن أميل
ذكر من اسمه المؤمل
7108 - المؤمل بن أميل ، أبو أميل المحاربي الشاعر .
كوفي قدم بغداد ، ومدح أمير المؤمنين المهدي ، وله في ذلك خبر طريف . أخبرناه أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن علي البزاز قال : أخبرنا عمر بن محمد بن سيف الكاتب قال : حدثنا محمد بن القاسم بن محمد النحوي قال : حدثني أبي ، قال : حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن العباس القرشي قال : حدثنا عبد الله بن الحسين بن سعد قال أبي : وحدثناه أبو محمد بن أبي سعد الوراق فدخل بعض الكلام والشعر في بعض ، والمعاني متقاربة قال :
خرج المؤمل بن أميل المحاربي إلى المهدي ، وهو أمير على الري ممتدحا له فأمر له بعشرين ألف درهم ، ورفع الخبر إلى المنصور قال : فلما اتصل به قربي من العراق أقعد لي قاعدا على جسر النهروان يستقرئ القوافل ، فلما مررت به قال لي : من أنت ؟ قلت : المؤمل بن أميل مادح الأمير المهدي وشاعره . قال : إياك طلبت ، ثم أخذ بيدي فأدخلني على المنصور ، وهو بقصر الذهب فقال لي : أتيت غلاما غرا فخدعته ؟ قلت : بل أتيت غلاما كريما فخدعته فانخدع ، قال : فأنشدني ما قلت فيه ، فأنشدته [ من الوافر ] :
هو المهدي إلا أن فيه . . . مشابه صورة القمر المنير
تشابه ذا وذا فهما إذا ما . . . أنارا يشكلان على البصير
فهذا في الظلام سراج نور . . . وهذا بالنهار سراج نور
ولكن فضل الرحمن هذا . . . على ذا بالمنابر والسرير
وبالملك العزيز فذا أمير . . . وما ذا بالأمير ولا الوزير
ونقص الشهر يخمد ذا وهذا . . . منير عند نقصان الشهور
فيا ابن خليفة الله المصفى . . . به تعلو مفاخرة الفخور
لقد فت الملوك وقد توانوا . . . إليك من السهولة والوعور
لقد سبق الملوك أبوك حتى . . . بقوا من بين كاب أو حسير
وجئت وراءه تجري حثيثا . . . وما بك حين تجري من فتور
فقال الناس ما هذان إلا . . . كما بين الفتيل إلى النقير
فإن سبق الكبير فأهل سبق . . . له فضل الكبير على الصغير
وإن بلغ الصغير مدى كبير . . . فقد خلق الصغير من الكبير
فقال لي : ما أحسن ما قلت ، ولكن لا تساوي ما أخذت ، يا ربيع حط ثقله وخذ منه ستة عشر ألفا وخله والبقية . قال : فحط والله الربيع ثقلي
وأخذ مني ستة عشر ألفا فما بقيت معي إلا نفيقة يسيرة لأني كنت أشتريت لأهلي طرائف من طرائف الري فشخصت وآليت أن لا أدخل بغداد ، وللمنصور بها ولاية ، فلما مات المنصور ، واستخلف المهدي قدمت بغداد فألفيت رجلا يقال له : ابن ثوبان قد نصبه المهدي للمظالم ، فكتبت قصة أشرح فيها ما جرى علي ، فرفعها ابن ثوبان إلى المهدي ، فلما قرأها ضحك حتى استلقى ، ثم قال : هذه مظلمة أنا بها عارف ، ردوا عليه ماله الأول ، وضموا إليه عشرين ألفا .
أخبرنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حماد الواعظ قال : حدثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول الأنباري إملاء قال : حدثنا جدي قال : سمعت عباءة بن كليب قال : أتاني المؤمل الشاعر فقال : أروي لك ثلاثة أبيات ؟ قلت له : أنت تقول في الغزل والنساء قال : اسمعها فإن أعجبتك فاروها . قلت : هات قال : إذا سفه عليك أحد فاروها ، ولا تكلمه [ من الوافر ] :
إذا نطق اللئيم فلا تجبه . . . فخير من إجابتك السكوت
لئيم القوم يشتمني فيخطئ . . . ولو دمه سفكت لما خطيت
فلست مشاتما أبدا لئيما . . . خزيت لمن يشاتمه خزيت
قال لنا ابن حماد : وخزيت بالزاي في الموضعين .
قرأت على الجوهري عن أبي عبيد الله المرزباني قال : أخبرني محمد بن العباس قال : ذكر المؤمل بين يدي أبي العباس المبرد فقالوا : كانوا يقولون له المؤمل البارد . فقال أبو العباس : في شعره ذلك ، ولكنه شاعر ثم قال : أنشدني له عبد الصمد بن المعذل [ من البسيط ] :
لا تغضبن على قوم تحبهم . . . فليس ينجيك من أحبابك الغضب
ولا تخاصمهم يوما وإن ظلموا . . . إن القضاة إذا ما خوصموا غلبوا
يا جائرين علينا في حكومتهم . . . والجور أعظم ما يؤتى ويرتكب
لسنا إلى غيركم منكم نفر إذا . . . جرتم ولكن إليكم منكم الهرب
وقال المرزباني : أخبرني الصولي قال يقال : إن المؤمل لما قال [ من البسيط ] :
شف المؤمل يوم الحيرة النظر . . . ليت المؤمل لم يخلق له بصر
عمي فرأى في منامه إنسانا يقول له : هذا ما تمنيت في شعرك .