حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

معروف بن الفيرزان أبو محفوظ العابد

ذكر من اسمه معروف

7129 - معروف بن الفيرزان أبو محفوظ العابد المعروف بالكرخي منسوب إلى كرخ بغداد .

كان أحد المشتهرين بالزهد والعزوف عن الدنيا يغشاه الصالحون ، ويتبرك بلقائه العارفون ، وكان يوصف بأنه مجاب الدعوة ، ويحكى عنه كرامات .

[15/264]

وأسند أحاديث يسيرة عن بكر بن خنيس ، والربيع بن صبيح ، وغيرهما .

رَوَى عنه خلف بن هشام البزار ، وزكريا بن يحيى المروزي ، ويحيى بن أبي طالب في آخرين .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب قال : أخبرنا معروف الكرخي قال : حدثني الربيع بن صبيح ، عن الحسن ، عن عائشة قالت : لو رأيت ليلة القدر ما سألت الله إلا العفو والعافية .

أخبرني الأزهري قال : حدثنا سليمان بن محمد بن أحمد الشاهد إملاء قال : حدثنا أبو علي أحمد بن الحسن المقرئ دبيس النهربطي قال : حدثني نصر بن داود قال : حدثنا خلف بن هشام قال : كنت أجالس معروفا كثيرا فكنت أسمعه يقول : اللهم إن قلوبنا ونواصينا بيديك لم تملكنا منها شيئا ، فإذا فعلت ذلك بها فكن أنت وليها ، واهدها إلى سواء السبيل قلت : يا أبا محفوظ أسمعك تدعو بهذا كثيرا هل سمعت فيه حديثا ؟ قال : نعم ، حدثنا بكر بن خنيس قال : حدثنا سفيان الثوري ، عن أبي الزبير ، عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو بهذا الدعاء .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : سمعت أبا بكر محمد بن الحسن المقرئ المعروف بالنقاش ، وسئل عن معروف الكرخي فقال : سمعت إدريس بن عبد الكريم يقول : هو معروف بن الفيرزان وبيني وبينه قرابة ، وكان أبوه

[15/265]

صابئا من أهل نهربان من قرى واسط ، وكان في صغره يصلي بالصبيان ، ويعرض على أبيه الإسلام فيصيح عليه قال : وسمعته يقول : جاءه يحيى بن معين ، وأحمد بن حنبل يكتبان عنه ، وكان عنده جزء ، عن أبي حازم كذا قال ابن رزق ولعله عن ابن أبي حازم قال : فقال يحيى : أريد أن أسأله عن مسألة فقال له أحمد : دعه فسأله يحيى عن سجدتي السهو فقال له معروف : عقوبة للقلب لم اشتغل ، وغفل عن الصلاة ؟ فقال له أحمد بن حنبل : هذا في كيسك .

أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت عبد الواحد بن بكر يقول : سمعت عبد العزيز بن منصور يقول : سمعت جدي يقول : كنت عند أحمد بن حنبل فذكر في مجلسه أمر معروف الكرخي فقال بعض من حضر : هو قصير العلم ، فقال أحمد : أمسك عافاك الله ، وهل يراد من العلم إلا ما وصل إليه معروف .

أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني ، ومُحَمد بن الحسين بن محمد الجازري - قال أحمد : أخبرنا ، وقال محمد : حدثنا - المعافى بن زكريا الجريري قال : حدثنا محمد بن يحيى الصولي قال : حدثنا الغلابي قال : حدثنا ابن عائشة قال : سمى رجل ولدا له معروفا ، وكناه بأبي الحسن فلما شب قال له : يا بني إنما سميتك معروفا وكنيتك بأبي الحسن لأحبب إليك ما سميتك به ، وكنيتك به قال الصولي : فحدثت بهذا الحديث وكيعا فقال لي : يقال : إن قائل هذا أبو معروف الكرخي لمعروف قال المعافى : المعروف من كنية معروف الكرخي أبو محفوظ ، واسم أبيه الفيرزان ، وكان من المعروفين بالصلاح في دينه مشهورا بالاجتهاد في العبادة ، والورع ، والزهادة فكان الناس في زمانه ، وبعد مضيه لسبيله يتحدثون أنه مستجاب الدعوة ، وله

[15/266]

أخبار مستحسنة جمعها الناس تشتمل على أخلاقه وسيرته ، وحدثت ، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل أنه قال : قلت لأبي : هل كان مع معروف الكرخي شيء من العلم ؟ فقال لي : يا بني كان معه رأس العلم خشية الله تعالى .

أخبرنا الحسين بن الحسن بن محمد بن القاسم المخزومي قال : حدثنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز إملاء قال : حدثنا يحيى بن أبي طالب قال : سمعت إسماعيل بن شداد قال : قال لنا سفيان بن عيينة من أين أنتم ؟ قلنا : من أهل بغداد قال : ما فعل ذاك الحبر الذي فيكم ؟ قلنا : من هو ؟ قال : أبو محفوظ معروف ، قال : قلنا : بخير ، قال : لا يزال أهل تلك المدينة بخير ما بقي فيهم .

أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان بن أحمد الواعظ قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك القطيعي قال : حدثنا العباس بن يوسف الشكلي قال : حدثني سعيد بن عثمان قال : كنا عند محمد بن منصور الطوسي يوما وعنده جماعة من أصحاب الحديث ، وجماعة من الزهاد ، وكان ذلك اليوم يوم خميس ، فسمعته يقول : صمت يوما ، وقلت : لا آكل إلا حلالا فمضى يومي ، ولم أجد شيئا فواصلت اليوم الثاني والثالث ، والرابع حتى إذا كان عند الفطر قلت : لأجعلن فطري الليلة عند من يزكي الله طعامه فصرت إلى معروف الكرخي فسلمت عليه ، وقعدت حتى صلى المغرب ، وخرج من كان معه في المسجد فما بقي إلا أنا وهو ورجل آخر ، فالتفت إلي فقال : يا طوسي قلت : لبيك فقال لي : تحول إلى أخيك فتعش معه ، فقلت في نفسي : صمت أربعة وأفطر على ما لا أعلم فقلت : ما بي من عشاء فتركني ثم رد علي القول فقلت : ما بي من عشاء ، ثم فعل ذلك الثالثة فقلت : ما بي من عشاء فسكت عني ساعة ثم قال لي : تقدم إلي فتحاملت ، وما بي من تحامل من شدة الضعف فقعدت عن يساره فأخذ كفي اليمنى فأدخلها إلى كمه

[15/267]

الأيسر فأخذت من كمه سفرجلة معضوضة فأكلتها فوجدت فيها طعم كل طعام طيب ، واستغنيت بها ، عن الماء قال : فسأله رجل معنا حاضرا ، أنت يا أبا جعفر ؟ قال : نعم ، وأزيدك أني ما أكلت منذ ذلك حلوا ، ولا غيره إلا أصبت فيه طعم تلك السفرجلة ثم التفت محمد بن منصور إلى أصحابه فقال : أنشدكم الله إن حدثتم بهذا عني وأنا حي .

وأخبرنا الحسن بن عثمان قال : أخبرنا ابن مالك القطيعي قال : حدثنا العباس بن يوسف قال : حدثني سعيد بن عثمان قال : سمعت محمد بن منصور يقول : مضيت يوما إلى معروف الكرخي ثم عدت إليه من غد فرأيت في وجهه أثر شجة فهبت أن أسأله عنها ، وكان عنده رجل أجرأ عليه مني فقال له : يا أبا محمد كنا عندك البارحة ، ومعنا محمد بن منصور فلم نر في وجهك هذا الأثر فقال له معروف : خذ فيما تنتفع به ، فقال له : أسألك بحق الله قال : فانتفض معروف ثم قال له : ويحك وما حاجتك إلى هذا ؟ مضيت البارحة إلى بيت الله الحرام ، ثم صرت إلى زمزم فشربت منها فزلت رجلي فنطح وجهي الباب فهذا الذي ترى من ذلك .

أخبرني الأزهري قال : حدثنا عثمان بن عمرو الإمام قال : حدثنا محمد بن مخلد قال : حدثنا عبيد الله بن محمد الزيات قال : حدثني أبو شعيب صاحب معروف الكرخي قال : جاء رجل يوما إلى معروف فقال له : أشتهي مصلية فخرج إلى البقال فأجلسه مكانه فأخرج قطعة دانق فقال : أعطني بهذه مصلية قال : فقال له البقال : يا أبا محفوظ البقال : لا يبيع مصلية إنما هو شيء يصنع يؤخذ لحم ولبن ، وسلق وبصل فيطبخ فرمى إليه درهما ، قال : اذهب فاصنعه ، وآتنا به إلى المسجد فجاء به إلى المسجد بعد ما أصلحه فأكله الرجل ثم قال معروف : والله ما أكلت مصلية قط .

أخبرني الحسن بن محمد الخلال , قال : حدثنا عبد الواحد بن علي أبو

[15/268]

الطيب اللحياني قال : حدثنا عبد الله بن سليمان الفامي قال : حدثنا محمد بن أبي هارون الوراق قال : حدثنا محمد بن المبارك قال : حدثني عيسى أخو معروف قال : دخل رجل على معروف في مرضه الذي مات فيه فقال له : يا أبا محفوظ أخبرني عن صومك ؟ قال : كان عيسى عليه السلام يصوم كذا قال : أخبرني عن صومك ؟ قال : كان داود عليه السلام يصوم كذا قال : أخبرني عن صومك قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم يصوم كذا قال : أخبرني عن صومك ؟ قال : أما أنا فكنت أصبح دهري كله صائما فإن دعيت إلى طعام أكلت ، ولم أقل إني صائم .

وقال محمد بن أبي هارون : حدثنا أبو بكر بن حماد قال : حدثني الحسن بن علي الوشاء قال : كنت عند معروف ، وكان قد أعد لإفطاره رغيفا وجزرة كبيرة قال : فجاء سائل فسأله قال : فطوى الرغيف باثنين فأعطى السائل نصفه ، وأكل هو النصف الآخر ، والجزرة قال : وجاء سائل فسأل فلم يعطه شيئا فقال له : ادع بكذا وكذا دعاء علمه فإنه ما دعا به أحد إلا رزق قال : فدعا به السائل فجاءه إنسان فأعطاه شيئا .

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان فيما أذن أن أرويه عنه قال : حدثني أبو العباس المؤدب قال : حدثني جار لي هاشمي في سوق يحيى ، وكانت حاله رقيقة قال : ولد لي مولود فقالت لي زوجتي : هو ذا ترى حالي وصورتي ، ولا بد لي من شيء أتغدى به ، ولا يمكنني الصبر على هذه الحال فاطلب شيئا فخرجت بعد عشاء الآخرة فجئت إلى بقال كنت أعامله فعرفته حالي ، وسألته شيئا يدفعه إلي ، وكان له علي دين فلم يفعل فصرت إلى غيره ممن كنت أرجو أن يغير حالي فلم يدفع إلي شيئا ، فبقيت متحيرا لا أدري إلى أين أتوجه فصرت إلى

[15/269]

دجلة فرأيت ملاحا في سمارية ينادي فرضة عثمان قصر عيسى أصحاب الساج فصحت به فقرب إلى الشط فجلست معه ، وانحدر بي فقال لي : إلى أين تريد ؟ فقلت : لا أدري أين أريد ؟ فقال : ما رأيت أعجب أمرا منك تجلس معي في مثل هذا الوقت ، وأنحدر بك وتقول : لا أدري أين أتوجه ؟ فقصصت عليه قصتي فقال لي الملاح : لا تغتم فإني من أصحاب الساج ، وأنا أقصد بك إلى بغيتك إن شاء الله فحملني إلى مسجد معروف الكرخي الذي على دجلة في أصحاب الساج ، وقال لي : هذا معروف الكرخي يبيت في المسجد ، ويصلي فيه ، تطهر للصلاة وامض إليه إلى المسجد ، وقص عليه حالك ، وسله أن يدعو لك ففعلت ودخلت المسجد فإذا معروف يصلي في المحراب فسلمت وصليت ركعتين ، وجلست فلما سلم رد علي السلام ، وقال لي : من أنت رحمك الله ؟ فقصصت عليه قصتي وحالي فسمع ذلك مني وقام يصلي ، ومطرت السماء مطرا كثيرا فاغتممت وقلت : كيف جئت إلى هذا الموضع ومنزلي بسوق يحيى ؟ وقد جاء هذا المطر ، وكيف أرجع إلى منزلي ؟ واشتغل قلبي بذلك فبينا نحن كذلك إذ سمعت صوت حافر دابة فقلت : في مثل هذا الوقت حافر دابة ؟ فإذا هو يريد المسجد فنزل ودخل المسجد ، وسلم وجلس فسلم معروف ، وقال : من أنت رحمك الله ؟ فقال له الرجل : أنا رسول فلان وهو يقرأ عليك السلام ، ويقول لك : كنت نائما على وطاء وفوقي دثار فانتبهت على صورة نعمة الله علي فشكرت الله ، ووجهت إليك بهذا الكيس تدفعه إلى مستحقه ، فقال له : ادفعه إلى هذا الرجل الهاشمي فقال له : إنه خمسمِائَة دينار فقال له : أعطه فكذلك طلب له قال : فدفعها إلي فشددتها في وسطي وخضت الوحل والطين في الليل حتى صرت إلى منزلي وجئت إلى البقال فقلت له : افتح لي بابك ففتح فقلت : هذه خمسمِائَة

[15/270]

دينار قد رزقني الله فخذ ما لك علي وخذ ثمن ما أريد فقال لي : دعها معك إلى غد ، وخذ ما تريد فأخذ مفاتيحه ، وصار إلى دكانه ، ودفع إلي عسلا وسكرا وشيرجا وأرزا وشحما وما نحتاج إليه ، وقال لي : خذ فقلت : لا أطيق حمله ، فقال لي : أنا أحمل معك فحمل بعضه ، وحملت أنا بعضه ، وجئت إلى منزلي ، والباب مفتوح ، ولم يكن فيها نهوض لغلقه ، وقد كادت تتلف يعني زوجته فوبختني على تركي إياها على مثل صورتها فقلت لها : هذا عسل وسكر ، وشيرج وجميع ما تحتاجين إليه ، فسري عنها بعض ما كانت تجده ، ولم أعلمها بالدنانير خوفا أن تتلف فرحا فلما أصبحنا أريتها الدنانير وشرحت لها القصة ، واشتريت بها عقارا نحن نستغله ونعيش من فضله ، ومن غلته ، وكشف الله عنا ما كنا فيه ببركة معروف الكرخي .

أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال : حدثنا الحسن بن الحسين بن حمكان الهمذاني قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن عثمان البزاز قال : حدثنا أبو بكر ابن الزيات قال : سمعت ابن شيرويه يقول : جاء رجل إلى معروف الكرخي فقال : يا أبا محفوظ جاءني البارحة مولود ، وجئت لأتبرك بالنظر إليك قال : اقعد عافاك الله ، وقل مِائَة مرة ما شاء الله كان ، فقال الرجل . قال : قل مِائَة أخرى ، فقال . فقال له : قل مِائَة أخرى ، حتى قال له ذلك خمس مرات ، فقالها خمسمِائَة مرة فلما استوفى الخمسمِائَة مرة دخل عليه خادم أم جعفر زبيدة وبيده رقعة وصرة فقال له : يا أبا محفوظ ستنا تقرأ عليك السلام ، وقالت لك : خذ هذه الصرة ، وادفعها إلى قوم مساكين ، فقال له : ادفعها إلى ذلك الرجل ، فقال : يا أبا محفوظ فيها خمسمِائَة درهم ، فقال : قد قال خمسمِائَة مرة : ما شاء الله كان ، ثم أقبل على الرجل فقال : يا عافاك الله لو زدتنا لزدناك .

وأخبرنا أحمد بن علي ابن التوزي , قال : حدثنا الحسن بن الحسين بن

[15/271]

حمكان قال : حدثنا الحسن بن عثمان البزاز قال : سمعت أبا بكر ابن الزيات يقول : سمعت ابن شيرويه يقول : كنت عند معروف الكرخي إذ أتاه ضرير فشكا إليه الحاجة فقال له : مر عافاك الله ارجع إلى عيالك ، وقل : ما شاء الله كان قال : فمضى الضرير ومعه قائد يقوده فلما بلغ إلى قنطرة المعبدي إذا براكب يركض خلفه ، ويقول له : مكانك يا ضرير فدفع إليه صرة ، ومر فقال الضرير لمن يقوده : انظر أيش هي ؟ فإذا هي دنانير قال : فارجع إلى الشيخ ، وبشره قال : فرجع إلى الشيخ ليبشره فلما دخلا على معروف قال له معروف : لم رجعت ؟ وقد قضيت الحاجة مر عافاك الله ، وقل : ما شاء الله كان .

أخبرنا الحسن بن عثمان الواعظ قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا العباس بن يوسف الشكلي قال : حدثني سعيد بن عثمان قال : قلت لأخ لمعروف إن الناس يتحدثون عن عرس كان لكم ، وأنكم سألتم معروفا أن يقعد على الدكان حتى ينقضي عرسكم فقعد ، والسؤال حواليه ففرق الدقيق فاغتممتم بذلك وسألتموه ، عن الدقيق فقال : لا تغتموا انظروا كم ثمن دقيقكم هو في الصندوق ؟ فقال لي : قد كان بعض هذا فقلت له : أصبتم دراهم في الصندوق كما قال الناس ؟ قال : نعم .

أخبرني أبو الفرج الحسين بن علي الطناجيري قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال : حدثنا محمد بن مخلد قال : حدثني عبيد الله بن محمد الصابوني قال : أخبرنا أبو شعيب قال : قال لي معروف : كنت ليلة في المسجد فإذا بصوت من ذاك الجانب يقول لملاح : علي ثلاثة أطفال وقد خرجت من غدوة ، وليس عندهم شيء خذ من قوتنا من هذا الخبز ، وعبرني فأبى عليه فنزلت إلى الشط إلى زورق فقعدت في الزورق فضربت بيدي إلى المجداف فلم أحسن فجعل الزورق يجدف نفسه ، وليس أرى أحدا حتى

[15/272]

عبرت فعبرت بالرجل وقعدت عند المجداف ، والمجداف يجدف نفسه حتى أوصلته إلى منزله .

أخبرني أحمد بن علي ابن التوزي قال : حدثنا الحسن بن الحسين الهمذاني قال : حدثني أبو محمد الحسن بن عثمان بن عبد الله البزاز البغدادي في دار أبي الحسن بن المرزبان قال : حدثني أبو بكر ابن الزيات البغدادي قال : سمعت ابن شيرويه يقول : كنت أجالس معروفا الكرخي كثيرا فلما كان ذات يوم رأيت وجهه قد خلا فقلت له : يا أبا محفوظ بلغني أنك تمشي على الماء ؟ فقال لي : ما مشيت قط على الماء ، ولكن إذا هممت بالعبور جمع لي طرفاها فأتخطاها .

أخبرني الخلال قال : حدثنا عبد الواحد بن علي قال : حدثنا عبد الله بن سليمان الفامي قال : حدثنا محمد بن أبي هارون قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يعقوب قال : رئي معروف في النوم فقيل له : ما صنع بك ربك ؟ قال : أباحني الجنة غير أن في نفسي حسرة أني خرجت من الدنيا ، ولم أتزوج أو قال : وددت أني كنت يعني تزوجت قال : وبلغني أنه قيل له : يا أبا محفوظ إنهم قالوا : إنك تمشي على الماء ؟ قال : هو ذا الماء وهو ذا أنا .

أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال : حدثنا الحسن بن عبد الله بن سعيد العسكري قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن أيوب قال : حدثنا محمد بن موسى قال : رئي معروف الكرخي في المنام فقيل له : ما صنع الله بك ؟ فقال [ من البسيط ] :

موت التقي حياة لا انقطاع لها . . . قد مات قوم وهم في الناس أحياء

أخبرني الأزهري قال : حدثنا عثمان بن عمرو الإمام قال : حدثنا محمد بن مخلد قال : قرئ على الحسن بن عبد الوهاب ، وأنا أسمع قال :

[15/273]

سمعت أبي يقول : قالوا : إن معروفا الكرخي يمشي على الماء لو قيل لي : إنه يمشي في الهواء لصدقت .

حدثني الحسن بن أبي طالب قال : حدثنا يوسف بن عمر القواس قال : قرأت على جعفر بن محمد الخواص حدثكم أحمد بن مسروق قال : حدثني يعقوب ابن أخي معروف قال : قالوا لمعروف : يا أبا محفوظ لو سألت الله أن يمطرنا ؟ قال : وكان يوما صائفا شديد الحر قال : ارفعوا إذا ثيابكم ، قال : فما استتموا رفع ثيابهم حتى جاء المطر .

حدثني أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظا بحلوان قال : أخبرنا أبو طاهر محمد بن الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة النيسابوري قال : سمعت أبا العباس السراج يقول : سمعت أبا سليمان الرومي يقول : سمعت خليلا الصياد ، وكفاك به قال : غاب ابني إلى الأنبار فوجدت أمه ، وجدا شديدا فأتيت معروفا فقلت له : يا أبا محفوظ غاب ابني فوجدت أمه وجدا شديدا ، قال : فما تشاء ؟ قلت : تدعو الله أن يرده عليها ، فقال : اللهم إن السماء سماؤك ، والأرض أرضك ، وما بينهما لك فائت به ، قال خليل : فأتيت باب الشام فإذا ابني قائم منبهر فقلت : يا محمد فقال : يا أبة الساعة كنت بالأنبار .

أخبرنا البرقاني قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي قال : أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج قال : سمعت عبيد بن محمد الوراق قال : كان معروف أبو محفوظ بال فتيمم فيقال له : يا أبا محفوظ هذا الماء منك قريب قال : حتى نبلغ الماء .

وأخبرنا البرقاني قال : أخبرنا أبو إسحاق المزكي قال : أخبرنا السراج قال : حدثني القاسم بن نصر قال جاء قوم إلى معروف فأطالوا عنده الجلوس فقال : أما تريدون أن تقوموا وملك الشمس ليس يفتر عن

[15/274]

سوقه ؟

حدثني أبو محمد الخلال قال : حدثنا عبد الواحد بن علي الفامي قال : أخبرنا عبد الله بن سليمان الفامي الوراق قال : حدثنا محمد بن أبي هارون قال : حدثنا محمد بن المبارك أبو بكر قال : حدثنا محمد بن صبيح قال : مر معروف على سقاء يسقي الماء وهو يقول : رحم الله من شرب فشرب ، وكان صائما ، وقال : لعل الله أن يستجيب له .

أخبرنا الأزهري قال : حدثنا عثمان بن عمرو قال : حدثنا ابن مخلد العطار قال : حدثنا عبد الصمد بن حميد بن الصباح قال : سمعت عبد الوهاب يقول : ما رأيت أزهد من معروف ، ولا أخشع من وكيع ، ولا أقدر على ترك شهوة من بشر بن الحارث ، ولا أتقى لله في لسانه من إبراهيم بن أبي نعيم .

أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد الوكيل قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال : حدثنا أبو بكر العجوزي قال : سمعت ثعلبا يقول : مات معروف الكرخي سنة مائتين .

حدثت عن محمد بن العباس الخزاز قال : سمعت أبا الحسين ابن المنادي قال : سمعت جدي يقول : كنا عند أبي النضر في سنة مائتين نسمع منه فجاء رجل فقال : أعظم الله أجرك في أخيك معروف فاستعظم ذلك ، وقال : قوموا بنا فقمنا إلى جنازته .

أخبرني الأزهري قال : أخبرنا أبو عمر بن حيويه ، عن محمد بن مخلد قال : سمعت عبد الرزاق بن منصور يقول : سنة إحدى ومائتين فيها مات معروف الكرخي .

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : سمعت أبا سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان يقول : سمعت يحيى بن أبي طالب يقول : مات معروف الكرخي سنة أربع ومائتين .

[15/275]

قلت : والصحيح أنه مات في سنة مائتين .

أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : أخبرنا ابن المنادي قال : كان بالجانب الغربي من بغداد أبو محفوظ معروف بن الفيرزان ، ويعرف بالكرخي ، وربما قيل العابد ، وكان أحد المشتهرين بالصلاح والعبادة والعقل والفضل قديما وحديثا إلى أن توفي ببغداد في سنة مائتين ، وكان قد سمع طرفا من الحديث .

قلت : ودفن في مقبرة باب الدير ، وقبره ظاهر معروف هناك يغشى ، ويزار .

موقع حَـدِيث