مهلهل بن يموت بن المزرع بن يموت
مهلهل بن يموت بن المزرع بن يموت أبو نضلة العبدي . شاعر مليح الشعر في الغزل وغيره ، وهو بصري الأصل سكن بغداد ، وسمع منه ، وكتب عنه شعره أو بعضه إبراهيم بن محمد المعروف بتوزون . أخبرنا التنوخي قال : قال لنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن العباس الأخباري : حضرت في سنة ست وعشرين وثلاثمِائَة مجلس تحفة القوالة جارية أبي عبد الله بن عمر البازيار ، وإلى جانبي عن يسرتي أبو نضلة مهلهل بن يموت بن المزرع ، وعن يمنتي أبو القاسم بن أبي الحسن البغدادي نديم ابن الحواري قديما ، واليزيديين بعد فغنت تحفة من وراء الستارة [ من الخفيف ] : بي شغل به عن الشغل عنه .
بهواه وإن تشاغل عني سره أن أكون فيه حزينا . فسروري إذا تضاعف حزني ظن بي جفوة فأعرض عني . وبدا منه ما تخوف مني فقال لي أبو نضلة : هذا الشعر لي فسمعه أبو القاسم ابن البغدادي ، وكان ينحرف عن أبي نضلة فقال : قل له : إن كان الشعر له أن يزيد فيه بيتا فقلت له ذلك على وجه جميل فقال في الحال [ من الخفيف ] : هو في الحسن فتنة قد أصارت .
فتنتي في هواه من كل فن وأخبرنا التنوخي قال : أنشدنا أبو الحسين بن الأخباري قال : أنشدني أبو نضلة لنفسه ، ونحن في مجلس أبي بكر الصولي [ من السريع ] : وخمرة جاء بها شبهها . ظلمت لا بل شبهه الخمر فبات يسقيني على وجهه . حتى توفي عقلي السكر في ليلة قصرها طيبها .
بمثلها كم بخل الدهر قال : وأنشدني أبو نضلة لنفسه [ من الطويل ] : ولما التقينا للوداع ولم يزل . ينيل لثاما دائما وعناقا شممت نسيما منه يستجلب الكرى . ولو رقد المخمور فيه أفاقا