نصر بن أحمد أبو القاسم البصري
7223 - نصر بن أحمد أبو القاسم البصري المعروف بالخبزأرزي الشاعر .
نزل بغداد ، وأقام بها دهرا طويلا ، وقرئ عليه ديوانه . رَوَى عنه مقطعات
من شعره المعافى بن زكريا الجريري ، وأحمد بن منصور النوشري ، وأبو الحسن بن الجندي ، وأحمد بن محمد بن العباس الأخباري ، وغيرهم ، وذكر النوشري أنه سمع منه ببغداد باب خراسان في سنة خمس وعشرين وثلاثمِائَة .
أخبرنا محمد بن علي بن مخلد الوراق قال : أخبرنا المعافى بن زكريا الجريري بالنهروان قال : أنشدنا نصر بن أحمد الخبزأرزي لنفسه [ من الخفيف ] :
بأبي أنت من ملول ألوف . . . رضتني بالأمان والتخويف حار عقلي في حكمك الجائر العدل . . . وفي خلقك الجليل اللطيف أنت بالخصر والمؤزر تحكي . . . قوة الشوق بالفؤاد الضعيف ليس عن خبرة وصفتك لكن . . . حركات دلت على الموصوف لك وجه كأنه البدر في التم . . . عليه تطرف من كسوف وأخبرنا ابن مخلد , قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال : أنشدنا نصر بن أحمد الخبزأرزي [ من المنسرح ] :
كم شهوة مستقرة فرحا . . . قد انجلت عن حلول آفاتوكم جهول تراه مشتريا . . . سرور وقت بغم أوقاتكم شهوات سلبن صاحبها . . . ثوب الديانات والمروءات أنشدنا التنوخي قال : أنشدنا أحمد بن محمد بن العباس الأخباري قال : أنشدنا نصر بن أحمد الخباز البصري لنفسه [ من المنسرح ] :
لما جفاني من كان لي أنسا . . . أنست شوقا ببعض أسبابه كمثل يعقوب بعد يوسف إذ حن . . . إلى شم بعض أثوابه دخلت باب الهوى ولي بصر . . . وفي خروجي عميت عن بابه أخبرنا أبو القاسم الأزهري ، وعلي بن أبي علي البصري قالا : أنشدنا أحمد بن منصور الوراق قال : أنشدنا نصر الخبزأرزي لنفسه [ من الطويل ] :
لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل . . . وكل امرئ ما بين فكيه مقتل إذا ما لسان المرئ أكثر هذره . . . فذاك لسان بالبلاء موكل وكم فاتح أبواب شر لنفسه . . . إذا لم يكن قفل على فيه مقفل كذا من رمى يوما شرارات لفظه . . . تلقته نيران الجوابات تشعلو من لم يقيد لفظه متجملا . . . سيطلق فيه كل ما ليس يجمل ومن لم يكن في فيه ماء صيانة . . . فمن وجهه غصن المهابة يذبل فلا تحسبن الفضل في الحلم وحده . . . بل الجهل في بعض الأحايين أفضل ومن ينتصر ممن بغى فهو ما بغى . . . وشر المسيئين الذي هو أول وقد أوجب الله القصاص بعدله . . . ولله حكم في العقوبات منزل فإن كان قول قد أصاب مقاتلا . . . فإن جواب القول أدهى وأقتل وقد قيل في حفظ اللسان وصونه . . . مسائل من كل الفضائل أكمل ومن لم تقربه سلامة غيبه . . . فقربانه في الوجه لا يتقبل ومن يتخذ سوء التخلف عادة . . . فليس لديه في عتاب معول
ومن كثرت منه الوقيعة طالبا . . . بها عِزة فهو المهين المذلل وعدل مكافاة المسيء بفعله . . . فماذا على من في القضية يعدل ولا فضل في الحسنى إلى من يخسها . . . بلى عند من يزكو لديه التفضل ومن جعل التعريض محصول مزحه . . . فذاك على المقت المصرح يحصل ومن أمن الآفات عجبا برأيه . . . أحاطت به الآفات من حيث يجهلأعلمكم ما علمتني تجاربي . . . وقد قال قبلي قائل متمثل إذا قلت قولا كنت رهن جوابه . . . فحاذر جواب السوء إن كنت تعقل إذا شئت أن تحيا سعيدا مسلما . . . فدبر وميز ما تقول وتفعل حدثنا أبو منصور محمد بن محمد بن أحمد بن الحسين بن عبد العزيز العكبري لفظا قال : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن محمد المالكي البصري بعكبرا قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الأكفاني البصري قال : خرجت مع عمي أبي عبد الله الأكفاني الشاعر ، وأبي الحسين بن لنكك ، وأبي عبد الله المفجع ، وأبي الحسن السباك في بطالة عيد ، وأنا يومئذ صبي أصحبهم فمشوا حتى انتهوا إلى نصر بن أحمد الخبزأرزي ، وهو جالس يخبز على طابقه فجلست الجماعة عنده يهنؤونه بالعيد ، ويتعرفون خبره ، وهو يوقد السعف تحت الطابق فزاد في الوقود فدخنهم فنهضت الجماعة عند تزايد الدخان فقال نصر بن أحمد لأبي الحسين بن لنكك : متى أراك يا أبا الحسين ؟ فقال له أبو الحسين : إذا اتسخت ثيابي ، وكانت ثيابه يومئذ جددا على أنقى ما يكون من البياض للتجمل بها في العيد فمشينا في سكة بني سمرة حتى انتهينا إلى دار أبي أحمد بن المثنى فجلس أبو الحسين بن لنكك ، وقال : يا أصحابنا إن نصرا لا يخلي هذا المجلس الذي مضى لنا معه من شيء يقوله فيه ، ونحب
أن نبدأه قبل أن يبدأنا ، واستدعى دواة ، وكتب [ من الوافر ] :
لنصر في فؤادي فرط حب . . . أنيف به على كل الصحابأتيناه فبخرنا بخورا . . . من السعف المدخن للثياب فقمت مبادرا وظننت نصرا . . . أراد بذاك طردي أو ذهابي فقال متى أراك أبا حسين . . . فقلت له إذا اتسخت ثيابي وأنفذ الأبيات إلى نصر فأملى جوابها فقرأناه فإذا هو قد أجاب :
منحت أبا الحسين صميم ودي . . . فداعبني بألفاظ عذابأتى وثيابه كقتير شيب . . . فعدن له كريعان الشباب ظننت جلوسه عندي كعرس . . . فجدت له بتمسيك الثياب فقلت متى أراك أبا حسين . . . فجاوبني إذا اتسخت ثيابي فإن كان التقزز فيه فخر . . . فلم يكنى الوصي أبا تراب