حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

النعمان بن ثابت أبو حنيفة التيمي

النعمان بن ثابت أبو حنيفة التيمي . إمام أصحاب الرأي ، وفقيه أهل العراق رأى أنس بن مالك ، وسمع عطاء بن أبي رباح ، وأبا إسحاق السبيعي ، ومحارب بن دثار ، وحماد بن أبي سليمان ، والهيثم بن حبيب الصراف ، وقيس بن مسلم ، ومُحَمد بن المنكدر ، ونافعا مولى ابن عمر ، وهشام بن عروة ، ويزيد الفقير ، وسماك بن حرب ، وعلقمة بن مرثد ، وعطية العوفي ، وعبد العزيز بن رفيع ، وعبد الكريم أبا أمية ، وغيرهم . رَوَى عنه أبو يحيى الحماني ، وهشيم بن بشير ، وعباد بن العوام ، وعبد الله بن المبارك ، ووكيع بن الجراح ، ويزيد بن هارون ، وعلي بن عاصم ، ويحيى بن نصر بن حاجب ، وأبو يوسف القاضي ، ومُحَمد بن الحسن الشيباني ، وعمرو بن محمد العنقزي ، وهوذة بن خليفة ، وأبو عبد الرحمن المقرئ ، وعبد الرزاق بن همام في آخرين .

وهو من أهل الكوفة نقله أبو جعفر المنصور إلى بغداد فأقام بها حتى مات ، ودفن بالجانب الشرقي منها في مقبرة الخيزران ، وقبره هناك ظاهر معروف . أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر قال : حدثنا الوليد بن بكر قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله بن صالح العجلي قال : حدثني أبي قال : أبو حنيفة النعمان بن ثابت كوفي تيمي من رهط حمزة الزيات ، وكان خزازا يبيع الخز . أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا محمد بن العباس بن أبي ذهل الهروي قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يونس الحافظ قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال : سمعت محبوب بن موسى يقول : سمعت ابن أسباط يقول : ولد أبو حنيفة ، وأبوه نصراني .

أخبرنا الحسن بن محمد الخلال قال : أخبرنا علي بن عمرو الحريري أن أبا القاسم علي بن محمد بن كاس النخعي أخبرهم قال : حدثنا محمد بن علي بن عفان قال : حدثنا محمد بن إسحاق البكائي ، عن عمر بن حماد بن أبي حنيفة قال : أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى فأما زوطى فإنه من أهل كابل ، وولد ثابت على الإسلام ، وكان زوطى مملوكا لبني تيم الله بن ثعلبة فأعتق فولاؤه لبني تيم الله بن ثعلبة ثم لبني قفل ، وكان أبو حنيفة خزازا ، ودكانه معروف في دار عمرو بن حريث . قال محمد بن علي بن عفان : وسمعت أبا نعيم الفضل بن دكين يقول : أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى أصله من كابل . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أبو أحمد الغطريفي قال : سمعت الساجي يقول : سمعت محمد بن معاوية الزيادي يقول : سمعت أبا جعفر يقول : كان أبو حنيفة اسمه عتيك بن زوطرة فسمى نفسه النعمان ، وأباه ثابتا .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا عبد الله بن محمد العتكي البصري قال : حدثنا محمد بن أيوب الذارع قال : سمعت يزيد بن زريع يقول : كان أبو حنيفة نبطيا . أخبرنا أحمد بن عمر بن روح النهرواني قال : أخبرنا المعافى بن زكريا قال : حدثنا أحمد بن نصر بن طالب قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الله بن ميمون قال : سمعت أبا عبد الرحمن المقرئ يقول : كان أبو حنيفة من أهل بابل ، وربما قال : في قول البابلي كذا . أخبرنا الخلال , قال : أخبرنا علي بن عمرو الحريري أن علي بن محمد بن كاس النخعي حدثهم قال : حدثنا أبو بكر المروذي قال : حدثنا النضر بن محمد قال : حدثنا يحيى بن النضر القرشي قال : كان والد أبي حنيفة من نسا .

وقال النخعي : حدثنا سليمان بن الربيع قال : سمعت الحارث بن إدريس يقول : أبو حنيفة أصله من ترمذ . وقال النخعي أيضا : حدثنا أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي قال : سمعت أبي يقول : عن جدي قال : ثابت والد أبي حنيفة من أهل الأنبار . أخبرنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن علي الصيمري قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال : حدثنا مكرم بن أحمد , قال : حدثنا أحمد بن عبيد الله بن شاذان المروزي قال : حدثني أبي ، عن جدي قال : سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول : أنا إسماعيل بن حماد بن النعمان بن ثابت بن النعمان بن المرزبان من أبناء فارس الأحرار ، والله ما وقع علينا رق قط ، ولد جدي في سنة ثمانين ، وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب ، وهو صغير فدعا له بالبركة فيه ، وفي ذريته ، ونحن نرجو من الله أن يكون قد استجاب الله ذلك لعلي بن أبي طالب فينا قال : والنعمان بن المرزبان أبو ثابت هو الذي أهدى لعلي بن أبي طالب الفالوذج في يوم النيروز فقال نورزونا كل يوم ، وقيل : كان ذلك في المهرجان فقال : مهرجونا كل يوم .

ذكر إرادة ابن هبيرة أبا حنيفة على ولاية القضاء ، وامتناع أبي حنيفة من ذلك أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال : حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن حماد بن سفيان بالكوفة قال : حدثنا الحسين بن محمد بن الفرزدق الفزاري قال : حدثنا أبو عبد الله عمرو بن أحمد بن عمرو ابن السرح بمصر قال : حدثنا يحيى بن سليمان الجعفي الكوفي قال : حدثنا علي بن معبد قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو الرقي قال : كلم ابن هبيرة أبا حنيفة أن يلي له قضاء الكوفة فأبى عليه فضربه مِائَة سوط وعشرة أسواط في كل يوم عشرة أسواط ، وهو على الامتناع ، فلما رأى ذلك خلى سبيله . كتب إلي القاضي أبو القاسم الحسن بن محمد بن أحمد بن إبراهيم المعروف بالأنباري من مصر ، وحدثني أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر إمام الجامع بالأنبار عنه قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن المسور البزاز قال : حدثنا أبو عمرو المقدام بن داود الرعيني قال : حدثنا علي بن معبد قال : حدثنا عبيد الله بن عمرو أن ابن هبيرة ضرب أبا حنيفة مِائَة سوط وعشرة أسواط في أن يلي القضاء فأبى ، وكان ابن هبيرة عامل مروان على العراق في زمن بني أمية . أخبرنا أبو الحسن علي بن القاسم بن الحسن الشاهد بالبصرة قال : حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال : سمعت إبراهيم بن عمر الدهقان يقول : سمعت أبا معمر يقول : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : إن أبا حنيفة ضرب على القضاء .

أخبرنا التنوخي قال : حدثنا أحمد بن عبد الله الدوري قال : أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر أخو أبي الليث الفرائضي قال : حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال : حدثني الربيع بن عاصم مولى بني فزارة قال : أرسلني يزيد بن عمر بن هبيرة فقدمت بأبي حنيفة فأراده على بيت المال فأبى فضربه أسواطا . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن علي بن عفان قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد ، عن أبيه قال : كان أبو حنيفة يخرج كل يوم أو قال بين الأيام فيضرب ليدخل في القضاء فيأبى ، ولقد بكى في بعض الأيام فلما أطلق قال لي : كان غم والدتي أشد علي من الضرب . وقال النخعي : حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخي قال : حدثنا محمد بن سهل بن أبي منصور المروزي قال : حدثني محمد بن النضر قال : سمعت إسماعيل بن سالم البغدادي يقول : ضرب أبو حنيفة على الدخول في القضاء فلم يقبل القضاء قال : وكان أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى وترحم على أبي حنيفة ، وذلك بعد أن ضرب أحمد .

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدب قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال : حدثنا جدي قال : أخبرني عبد الله بن الحسن بن المبارك ، عن إسماعيل ابن حماد بن أبي حنيفة قال : مررت مع أبي بالكناسة فبكى فقلت له : يا أبت ما يبكيك ؟ قال : يا بني في هذا الموضع ضرب ابن هبيرة أبي عشرة أيام في كل يوم عشرة أسواط على أن يلي القضاء فلم يفعل ، وقيل : إن أبا جعفر المنصور أشخص أبا حنيفة من الكوفة إلى بغداد ليوليه القضاء . ذكر قدوم أبي حنيفة بغداد وموته بها أخبرنا أبو عمر الحسن بن عثمان الواعظ قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن أحمد بن الحكم الواسطي ، وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي قال : حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر المعدل قالا : أخبرنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : حدثنا بشر بن الوليد الكندي قال : أشخص أبو جعفر أمير المؤمنين أبا حنيفة فأراده على أن يوليه القضاء فأبى فحلف عليه ليفعلن فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل فحلف المنصور ليفعلن فحلف أبو حنيفة أن لا يفعل فقال الربيع الحاجب : ألا ترى أمير المؤمنين يحلف فقال أبو حنيفة : أمير المؤمنين على كفارة أيمانه أقدر مني على كفارة أيماني ، وأبى أن يلي ، فأمر به إلى الحبس في الوقت هذا لفظ أبي العلاء ، وانتهى حديث الواعظ ، وزاد أبو العلاء ، والعوام يدعون أنه تولى عدد اللبن أياما ليكفر بذلك ، عن يمينه ، ولم يصح هذا من جهة النقل ، والصحيح أنه توفي ، وهو في السجن . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا سليمان بن الربيع قال : حدثنا خارجة بن مصعب بن خارجة قال : سمعت مغيث بن بديل يقول : قال خارجة دعا أبو جعفر أبا حنيفة إلى القضاء فأبى عليه فحبسه ثم دعا به يوما فقال أترغب عما نحن فيه ؟ قال : أصلح الله أمير المؤمنين إني لا أصلح للقضاء فقال له : كذبت ، قال : ثم عرض عليه الثانية فقال أبو حنيفة : قد حكم علي أمير المؤمنين أني لا أصلح للقضاء لأنه نسبني إلى الكذب فإن كنت كاذبا فلا أصلح ، وإن كنت صادقا فقد أخبرت أمير المؤمنين أني لا أصلح قال : فرده إلى الحبس .

أخبرني أبو بشر محمد بن عمر الوكيل ، وأبو الفتح عبد الكريم بن محمد بن أحمد الضبي المحاملي قالا : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن محمد الحماني قال : سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول : سمعت الربيع بن يونس يقول : رأيت أمير المؤمنين المنصور ينازل أبا حنيفة في أمر القضاء ، وهو يقول : اتق الله ، ولا ترعي أمانتك إلا من يخاف الله ، والله ما أنا بمأمون الرضى فكيف أكون مأمون الغضب ؟ ولو اتجه الحكم عليك ثم تهددتني أن تغرقني في الفرات أو أن تلي الحكم لاخترت أن أغرق ، ولك حاشية يحتاجون إلى من يكرمهم لك فلا أصلح لذلك فقال له : كذبت أنت تصلح ، فقال : قد حكمت لي على نفسك كيف يحل لك أن تولي قاضيا على أمانتك ، وهو كذاب . أخبرنا الصيمري قال : أخبرنا أبو عبيد الله المرزباني قال : حدثنا محمد بن أحمد الكاتب قال : حدثنا عباس الدوري قال : حدثونا عن المنصور أنه لما بنى مدينته ونزلها ، ونزل المهدي في الجانب الشرقي ، وبنى مسجد الرصافة أرسل إلى أبي حنيفة فجيء به فعرض عليه قضاء الرصافة فأبى فقال له : إن لم تفعل ضربتك بالسياط قال : أوتفعل ؟ قال : نعم فقعد في القضاء يومين فلم يأته أحد فلما كان في اليوم الثالث أتاه رجل صفار ، ومعه آخر فقال الصفار : لي على هذا درهمان وأربعة دوانيق بقية ثمن تور صفر ، فقال أبو حنيفة : اتق الله ، وانظر فيما يقول الصفار قال : ليس له علي شيء فقال أبو حنيفة للصفار : ما تقول ؟ قال : استحلفه لي فقال أبو حنيفة للرجل : قل والله الذي لا إله ألا هو فجعل يقول فلما رآه أبو حنيفة معزما على أن يحلف قطع عليه ، وضرب بيده إلى كمه فحل صرة ، وأخرج درهمين ثقيلين فقال للصفار : هذان الدرهمان عوض من باقي تورك فنظر الصفار إليهما ، وقال : نعم فأخذ الدرهمين ، فلما كان بعد يومين اشتكى أبو حنيفة فمرض ستة أيام ثم مات قال أبو الفضل يعني عباسا : فهذا قبره في مقام الخيزران إذا دخلت من باب القطانين يسرة بعد قبرين أو ثلاثة , وقيل : إن المنصور أقدمه بغداد لأمر آخر غير القضاء . أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي قال : حدثنا أبو القاسم طلحة بن محمد بن جعفر قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة ، عن جده يعقوب قال : حدثني عبد الله بن الحسن قال : سمعت الواقدي يقول : كنت بالكوفة ، وقد أشخص أبو جعفر أمير المؤمنين أبا حنيفة إلى بغداد .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال : حدثنا محمد بن عثمان قال : حدثنا نصر بن عبد الرحمن قال : حدثنا الفضل بن دكين قال : حدثني زفر بن الهذيل قال : كان أبو حنيفة يجهر بالكلام أيام إبراهيم جهارا شديدا قال : فقلت له : والله ما أنت بمنته حتى توضع الحبال في أعناقنا قال : فلم يلبث أن جاء كتاب المنصور إلى عيسى بن موسى أن احمل أبا حنيفة قال : فغدوت إليه ووجهه كأنه مسح قال : فحمله إلى بغداد فعاش خمسة عشر يوما ثم سقاه فمات ، وذلك في سنة خمسين ، ومات أبو حنيفة ، وله سبعون سنة . صفة أبي حنيفة وذكر السنة التي ولد فيها أخبرنا القاضي أبو عبد الله الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون الضبي ، عن أبي العباس بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال : حدثنا حسن بن الخلال قال : سمعت مزاحم بن ذاود بن علبة يذكر ، عن أبيه أو غيره قال : ولد أبو حنيفة سنة إحدى وستين ، ومات سنة خمسين ومِائَة لا أعلم لصاحب هذا القول متابعا . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني بنيسابور قال : حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال : حدثنا يوسف بن موسى قال : حدثنا أبو نعيم قال : ولد أبو حنيفة سنة ثمانين ، وكان له يوم مات سبعون سنة ، ومات في سنة خمسين ومِائَة ، وهو النعمان بن ثابت .

أخبرنا التنوخي قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري بالبصرة قال : حدثنا أحمد بن الصلت بن المغلس الحماني قال : سمعت أبا نعيم يقول : ولد أبو حنيفة سنة ثمانين بلا مِائَة ، ومات سنة خمسين ومِائَة ، عاش سبعين سنة قال أبو نعيم : وكان أبو حنيفة حسن الوجه حسن الثياب طيب الريح حسن المجلس شديد الكرم حسن المواساة لإخوانه . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن علي بن عفان قال : سمعت نمر بن جدار يقول : سمعت أبا يوسف يقول : كان أبو حنيفة ربعة من الرجال ليس بالقصير ، ولا بالطويل ، وكان أحسن الناس منطقا ، وأحلاه نغمة ، وأنبهه على ما يريده . وقال النخعي : حدثنا محمد بن جعفر بن إسحاق ، عن عمر بن حماد بن أبي حنيفة أن أبا حنيفة كان طوالا تعلوه سمرة ، وكان لباسا حسن الهيئة كثير التعطر يعرف بريح الطيب إذا أقبل ، وإذا خرج من منزله قبل أن تراه .

أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : حدثنا محمد بن الجهم قال : حدثنا إبراهيم بن عمر بن حماد بن أبي حنيفة قال : قال أبو حنيفة : لا يكتني بكنيتي بعدي إلا مجنون قال : فرأينا عدة اكتنوا بها فكان في عقولهم ضعف . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي قال : حدثنا عثمان بن عبيد الله الطلحي قال : حدثنا إسماعيل بن محمد الطلحي قال : حدثنا سعيد بن سالم البصري قال : سمعت أبا حنيفة يقول : لقيت عطاء بمكة فسألته عن شيء فقال : من أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة قال : أنت من أهل القرية الذين فرقوا دينهم ، وكانوا شيعا ؟ قلت : نعم قال فمن أي الأصناف أنت ؟ قلت : ممن لا يسب السلف ، ويؤمن بالقدر ، ولا يكفر أحدا بذنب قال : فقال لي عطاء : عرفت فالزم . ذكر خبر ابتداء أبي حنيفة بالنظر في العلم أخبرنا الخلال قال : أخبرنا علي بن عمرو الحريري أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن محمود الصيدناني قال : حدثنا محمد بن شجاع ابن الثلجي قال : حدثنا الحسن بن أبي مالك ، عن أبي يوسف قال : قال أبو حنيفة : لما أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها فقيل لي : تعلم القرآن فقلت : إذا تعلمت القرآن ، وحفظته فما يكون آخره ؟ قالوا : تجلس في المسجد ، ويقرأ عليك الصبيان ، والأحداث ثم لا تلبث أن يخرج فيهم من هو أحفظ منك أو يساويك في الحفظ فتذهب رئاستك قلت : فإن سمعت الحديث ، وكتبته حتى لم يكن في الدنيا أحفظ مني ؟ قالوا : إذا كبرت وضعفت حدثت ، واجتمع عليك الأحداث ، والصبيان ثم لا تأمن أن تغلط فيرموك بالكذب فيصير عارا عليك في عقبك فقلت : لا حاجة لي في هذا ثم قلت : أتعلم النحو فقلت : إذا حفظت النحو والعربية ما يكون آخر أمري ؟ قالوا : تقعد معلما فأكثر رزقك ديناران إلى الثلاثة , قلت : وهذا لا عاقبة له قلت : فإن نظرت في الشعر فلم يكن أحد أشعر مني ما يكون أمري ؟ قالوا : تمدح هذا فيهب لك أو يحملك على دابة أو يخلع عليك خلعة ، وإن حرمك هجوته فصرت تقذف المحصنات فقلت : لا حاجة لي في هذا ، قلت : فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره ؟ قالوا : لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرمى بالزندقة ، فأما أن تؤخذ فتقتل ، وأما أن تسلم فتكون مذموما ملوما قلت : فإن تعلمت الفقه ؟ قالوا تسأل ، وتفتي الناس ، وتطلب للقضاء ، وان كنت شابا قلت : ليس في العلوم شيء أنفع من هذا فلزمت الفقه وتعلمته .

أخبرنا العتيقي قال : حدثنا محمد بن العباس قال : أخبرنا أبو أيوب سليمان بن إسحاق الجلاب قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : كان أبو حنيفة طلب النحو في أول أمره فذهب يقيس فلم يجئ ، وأراد أن يكون فيه أستاذا فقال : قلب وقلوب ، وكلب وكلوب فقيل له : كلب وكلاب فتركه ، ووقع في الفقه فكان يقيس ، ولم يكن له علم بالنحو فسأله رجل بمكة فقال له رجل شج رجلا بحجر فقال : هذا خطأ ليس عليه شيء لو أنه حتى يرميه بأبا قبيس لم يكن عليه شيء . أخبرني البرقاني قال : أخبرنا محمد بن العباس الخزاز قال : حدثنا عمر بن سعد قال : حدثنا عبد الله بن محمد قال : حدثني أبو مالك بن أبي بهز البجلي ، عن عبد الله بن صالح ، عن أبي يوسف قال : قال لي أبو حنيفة : إنهم يقرؤون حرفا في يوسف يلحنون فيه ؟ قلت : ما هو ؟ قال : قوله : لا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ فقلت : فكيف هو ؟ قال : ترزقانه . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثني جعفر بن محمد بن حازم قال : حدثنا الوليد بن حماد ، عن الحسن بن زياد ، عن زفر بن الهذيل قال : سمعت أبا حنيفة يقول : كنت أنظر في الكلام حتى بلغت فيه مبلغا يشار إلي فيه بالأصابع ، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان فجاءتني امرأة يومًا فقالت لي : رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها فلم أدر ما أقول فأمرتها أن تسأل حمادا ثم ترجع فتخبرني فسألت حمادا فقال : يطلقها وهي طاهر من الحيض ، والجماع تطليقة ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلت للأزواج فرجعت فأخبرتني فقلت : لا حاجة لي في الكلام ، وأخذت نعلي فجلست إلى حماد فكنت أسمع مسائله فأحفظ قوله ثم يعيدها من الغد فأحفظها ، ويخطئ أصحابه فقال : لا يجلس في صدر الحلقة بحذائي غير أبي حنيفة فصحبته عشر سنين ثم نازعتني نفسي الطلب للرياسة فأحببت أن أعتزله ، وأجلس في حلقة لنفسي فخرجت يوما بالعشي ، وعزمي أن أفعل فلما دخلت المسجد فرأيته لم تطب نفسي أن أعتزله فجئت فجلست معه فجاءه في تلك الليلة نعي قرابة له قد مات بالبصرة ، وترك مالا وليس له وارث غيره فأمرني أن أجلس مكانه فما هو إلا أن خرج حتى وردت علي مسائل لم أسمعها منه فكنت أجيب وأكتب جوابي فغاب شهرين ثم قدم فعرضت عليه المسائل ، وكانت نحوا من ستين مسألة فوافقني في أربعين ، وخالفني في عشرين فآليت على نفسي أن لا أفارقه حتى يموت فلم أفارقه حتى مات .

أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد قال : حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال : حدثني أبي قال : قال أبو حنيفة قدمت البصرة فظننت أني لا أسأل ، عن شيء إلا أجبت عنه فسألوني ، عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب فجعلت على نفسي أن لا أفارق حمادا حتى يموت فصحبته ثماني عشرة سنة . أخبرني الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون الضبي ، عن أبي العباس أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا محمد بن عبيد بن عتبة قال : حدثنا محمد بن الحسين أبو بشير قال : حدثنا إبراهيم بن سماعة مولى بني ضبة قال : سمعت أبا حنيفة يقول : ما صليت صلاة منذ مات حماد إلا استغفرت له مع والدي وإني لأستغفر لمن تعلمت منه علما أو علمته علما . وأخبرنا الصيمري قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا ابن مغلس قال : حدثنا هناد بن السري قال : سمعت يونس بن بكير يقول : سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان يقول : غاب أبي غيبة في سفر له ثم قدم فقلت له : يا أبت إلى أي شيء كنت أشوق ؟ قال : وأنا أرى أنه يقول إلى ابني فقال : إلى أبي حنيفة ، ولو أمكنني أن لا أرفع طرفي عنه فعلت .

أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازي قال : حدثنا علي بن أحمد الفارسي قال : حدثنا محمد بن فضيل هو البلخي العابد قال : حدثنا أبو مطيع قال : قال أبو حنيفة : دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين فقال لي : يا أبا حنيفة عمن أخذت العلم ؟ قال : قلت : عن حماد ، عن إبراهيم ، عن عمر بن الخطاب ، وعلي بن أبي طالب ، وعبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عباس قال : فقال أبو جعفر : بخ بخ استوثقت ما شئت يا أبا حنيفة الطيبين الطاهرين المباركين صلوات الله عليهم . أخبرني أبو بشر محمد بن عمر الوكيل ، وأبو الفتح عبد الكريم بن محمد الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا مكرم بن أحمد القاضي قال : حدثنا أحمد بن عطية الكوفي قال : حدثنا ابن أبي أويس قال : سمعت الربيع بن يونس يقول : دخل أبو حنيفة يوما على المنصور ، وعنده عيسى بن موسى فقال للمنصور : هذا عالم الدنيا اليوم فقال له : يا نعمان عمن أخذت العلم ؟ قال : عن أصحاب عمر ، عن عمر ، وعن أصحاب علي عن علي ، وعن أصحاب عبد الله ، عن عبد الله ، وما كان في وقت ابن عباس على وجه الأرض أعلم منه قال : لقد استوثقت لنفسك . أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الداودي قال : أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال : حدثني شعيب بن أيوب قال : حدثنا أبو يحيى الحماني قال : سمعت أبا حنيفة يقول : رأيت رؤيا فأفزعتني رأيت كأني أنبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم فأتيت البصرة فأمرت رجلا يسأل محمد بن سيرين فسأله فقال : هذا رجل ينبش أخبار رسول صلى الله عليه وسلم .

أخبرني الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون ، عن أبي العباس بن سعيد قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سالم قال : سمعت أبي يقول : سمعت هشام بن مهران يقول : رأى أبو حنيفة في النوم كأنه ينبش قبر النبي صلى الله عليه وسلم فبعث من سأل له محمد بن سيرين فقال محمد بن سيرين : من صاحب هذه الرؤيا ؟ ولم يجبه عنها ثم سأله الثانية فقال مثل ذلك ، ثم سأله الثالثة فقال : صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه إليه أحد قبله ، قال هشام : فنظر أبو حنيفة ، وتكلم حينئذ . مناقب أبي حنيفة أخبرني القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي ، وأبو عبد الله أحمد بن أحمد بن علي القصري قالا : أخبرنا أبو زيد الحسين بن الحسن بن علي بن عامر الكندي بالكوفة قال : أخبرنا أبو عبد الله محمد بن سعيد البورقي المروزي قال : حدثنا سليمان بن جابر بن سليمان بن ياسر بن جابر قال : حدثنا بشر بن يحيى قال : أخبرنا الفضل بن موسى السيناني ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن في أمتي رجلا - وفي حديث القصري يكون في أمتي رجل - اسمه النعمان ، وكنيته أبو حنيفة هو سراج أمتي هو سراج أمتي هو سراج أمتي قال لي أبو العلاء الواسطي : كتب عني هذا الحديث القاضي أبو عبد الله الصيمري . قلت : وهو حديث موضوع تفرد بروايته البورقي ، وقد شرحنا فيما تقدم أمره ، وبينا حاله .

أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : أخبرنا سليمان بن الربيع الخزاز قال : حدثنا محمد بن حفص ، عن الحسن بن سليمان أنه قال في تفسير الحديث : لا تقوم الساعة حتى يظهر العلم قال : هو علم أبي حنيفة ، وتفسيره الآثار . أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن إشكاب البخاري قال : سمعت محمد بن خلف بن رجاء يقول : سمعت محمد بن سلمة يقول : قال خلف بن أيوب : صار العلم من الله تعالى إلى محمد صلى الله عليه وسلم ثم صار إلى أصحابه ثم صار إلى التابعين ثم صار إلى أبي حنيفة ، وأصحابه فمن شاء فليرض ، ومن شاء فليسخط . أنبأنا محمد بن أحمد بن رزق قال : حدثنا محمد بن عمر الجعابي قال : حدثني أبو بكر إبراهيم بن محمد بن داود بن سليمان القطان قال : حدثنا إسحاق بن البهلول قال : سمعتُ ابن عيينة يقول : ما مقلت عيني مثل أبي حنيفة .

أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت أبا الفضل محمد بن الحسين قاضي نيسابور يقول : سمعت حماد بن أحمد القاضي المروزي يقول : سمعت إبراهيم بن عبد الله الخلال يقول : سمعت ابن المبارك يقول : كان أبو حنيفة آية فقال له قائل : في الشر يا أبا عبد الرحمن أو في الخير ؟ فقال اسكت يا هذا فإنه يقال : غاية في الشر ، وآية في الخير ، ثم تلا هذه الآية : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً أخبرنا الصيمري قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مغلس قال : حدثنا الحماني قال : سمعت ابن المبارك يقول : ما كان أوقر مجلس أبي حنيفة كان يشبه الفقهاء ، وكان حسن السمت ، حسن الوجه ، حسن الثوب ، ولقد كنا يوما في مسجد الجامع فوقعت حية فسقطت في حجر أبي حنيفة ، وهرب الناس غيره فما رأيته زاد على أن نفض الحية ، وجلس مكانه . أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف , قال : أخبرنا محمود بن محمد المروزي قال : حدثنا حامد بن آدم قال : حدثنا أبو وهب محمد بن مزاحم قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : لولا أن الله أغاثني بأبي حنيفة ، وسفيان كنت كسائر الناس . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا علي بن أحمد بن أبي غسان الدقيقي البصري قال : حدثنا جعفر بن محمد بن موسى النيسابوري الحافظ قال : سمعت علي بن سالم العامري يقول : سمعت أبا يحيى الحماني يقول : ما رأيت رجلا قط خيرا من أبي حنيفة .

أخبرني أبو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : أخبرنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن عطية العوفي قال : حدثنا منجاب قال : سمعت أبا بكر بن عياش يقول : أبو حنيفة أفضل أهل زمانه . أخبرني الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون ، عن أبي العباس بن سعيد قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي حاتم , قال : حدثنا إبراهيم بن أحمد الخزاعي قال : سمعت أبي يقول : سمعت سهل بن مزاحم يقول : بذلت الدنيا لأبي حنيفة فلم يردها ، وضرب عليها بالسياط فلم يقبلها . أخبرنا علي بن القاسم الشاهد بالبصرة قال : حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال : أخبرنا أحمد بن زهير إجازة قال : أخبرني سليمان بن أبي شيخ .

وأخبرني أبو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد قال : حدثنا الحسين بن أحمد بن صدقة الفرائضي ، وهذا لفظ حديثه قال : حدثنا أحمد بن أبي خيثمة قال : حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال : حدثني حجر بن عبد الجبار قال : قيل للقاسم بن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود : ترضى أن تكون من غلمان أبي حنيفة ؟ قال : ما جلس الناس إلى أحد أنفع من مجالسة أبي حنيفة ، وقال له القاسم : تعال معي إليه ، فجاء فلما جلس إليه لزمه ، وقال : ما رأيت مثل هذا . زاد الفرائضي : قال سليمان : وكان أبو حنيفة ورعا سخيا . ما قيل في فقه أبي حنيفة أخبرنا البرقاني قال : حدثنا أبو العباس بن حمدان لفظا قال : حدثنا محمد بن أيوب قال : أخبرنا أحمد بن الصباح قال : سمعت الشافعي محمد بن إدريس قال : قيل لمالك بن أنس : هل رأيت أبا حنيفة ؟ قال : نعم رأيت رجلا لو كلمك في هذه السارية أن يجعلها ذهبا لقام بحجته .

حدثني الصوري قال : أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي بمصر قال : حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان الطرسوسي قال : حدثنا عبد الله بن جابر البزاز قال : سمعت جعفر بن محمد بن عيسى بن نوح يقول : سمعت محمد بن عيسى ابن الطباع يقول : سمعت روح بن عبادة يقول : كنت عند ابن جريج سنة خمسين ، وأتاه موت أبي حنيفة فاسترجع وتوجع ، وقال : أي علم ذهب . قال : ومات فيها ابن جريج . أخبرني أبو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عصمة الخراساني قال : حدثنا أحمد بن بسطام قال : حدثنا الفضل بن عبد الجبار قال : سمعت أبا عثمان حمدون بن أبي الطوسي يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : قدمت الشام على الأوزاعي فرأيته ببيروت فقال لي : يا خراساني من هذا المبتدع الذي خرج بالكوفة يكنى أبا حنيفة ؟ فرجعت إلى بيتي فأقبلت على كتب أبي حنيفة فأخرجت منها مسائل من جياد المسائل ، وبقيت في ذلك ثلاثة أيام فجئت يوم الثالث ، وهو مؤذن مسجدهم وإمامهم ، والكتاب في يدي فقال لي : أي شيء هذا الكتاب ؟ فناولته فنظر في مسألة منها وقعت عليها .

قال النعمان بن ثابت : فما زال قائما بعد ما أذن حتى قرأ صدرا من الكتاب ثم وضع الكتاب في كمه ثم أقام وصلى ثم أخرج الكتاب حتى أتى عليها فقال لي : يا خراساني من النعمان بن ثابت هذا ؟ قلت : شيخ لقيته بالعراق . فقال : هذا نبيل من المشايخ . اذهب فاستكثر منه .

قلت : هذا أبو حنيفة الذي نهيت عنه . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا سليمان بن الربيع قال : حدثنا همام بن مسلم قال : سمعت مسعر بن كدام يقول : ما أحسد أحدا بالكوفة إلا رجلين أبو حنيفة في فقهه ، والحسن بن صالح في زهده . أخبرني الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون ، عن أبي العباس بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن مسرور قال : حدثنا علي بن مكنف قال : حدثني أبي ، عن إبراهيم بن الزبرقان قال : كنت يوما عند مسعر فمر بنا أبو حنيفة فسلم ووقف عليه ثم مضى فقال بعض القوم لمسعر : ما أكثر خصوم أبي حنيفة ! فاستوى مسعر منتصبا ثم قال : إليك .

فما رأيته خاصم أحدا قط إلا فلج عليه . أخبرنا الصيمري قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مغلس قال : حدثنا أبو غسان قال : سمعت إسرائيل يقول : كان نعم الرجل النعمان ، ما كان أحفظه لكل حديث فيه فقه ، وأشد فحصه عنه ، وأعلمه بما فيه من الفقه ، وكان قد ضبط عن حماد فأحسن الضبط عنه فأكرمه الخلفاء والأمراء والوزراء ، وكان إذا ناظره رجل في شيء من الفقه همته نفسه ، ولقد كان مسعر يقول : من جعل أبا حنيفة بينه وبين الله رجوت أن لا يخاف ، ولا يكون فرط في الاحتياط لنفسه . أخبرنا التنوخي قال : حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن حمدان بن الصباح النيسابوري قال : حدثنا أحمد بن الصلت الحماني قال : حدثنا علي ابن المديني قال : سمعت عبد الرزاق يقول : كنت عند معمر فأتاه ابن المبارك فسمعنا معمرا يقول : ما أعرف رجلا يحسن يتكلم في الفقه أو يسعه أن يقيس ويشرح لمخلوق النجاة في الفقه أحسن معرفة من أبي حنيفة ، ولا أشفق على نفسه من أن يدخل في دين الله شيئا من الشك من أبي حنيفة .

أخبرنا الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون ، عن ابن سعيد قال : حدثنا أحمد بن تميم بن عباد المروزي قال : حدثنا حامد بن آدم قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر الرازي قال : سمعت أبي يقول : ما رأيت أحدا أفقه من أبي حنيفة ، وما رأيت أحدا أورع من أبي حنيفة . أخبرني أبو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن عطية قال : حدثنا سعيد بن منصور . وأخبرني التنوخي قال : حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن حمدان بن الصباح قال : حدثنا أحمد بن الصلت قال : حدثنا سعيد بن منصور قال : سمعت الفضيل بن عياض يقول : كان أبو حنيفة رجلا فقيها معروفا بالفقه مشهورا بالورع ، واسع المال معروفا بالإفضال على كل من يطيف به ، صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار ، حسن الليل كثير الصمت قليل الكلام ، حتى ترد مسألة في حلال أو حرام , وكان يحسن يدل على الحق ، هاربا من مال السلطان ، هذا آخر حديث مكرم ، وزاد ابن الصباح : وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح اتبعه ، وإن كان عن الصحابة والتابعين ، وإلا قاس فأحسن القياس .

أخبرني التنوخي قال : حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن حمدان قال : حدثنا أحمد بن الصلت قال : حدثنا بشر بن الوليد قال : سمعت أبا يوسف يقول : ما رأيت أحدا أعلم بتفسير الحديث ومواضع النكت التي فيه من الفقه من أبي حنيفة . أخبرنا الصيمري قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مغلس قال : سمعت محمد بن سماعة يقول : سمعت أبا يوسف يقول : ما خالفت أبا حنيفة في شيء قط فتدبرته إلا رأيت مذهبه الذي ذهب إليه أنجى في الآخرة ، وكنت ربما ملت إلى الحديث ، وكان هو أبصر بالحديث الصحيح مني . أخبرني أبو منصور علي بن محمد بن الحسين الدقاق قال : قرأنا على الحسين بن هارون الضبي ، عن أحمد بن محمد بن سعيد قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نوفل قال : حدثني عبد الرحمن بن فضل بن موفق قال : أخبرني إبراهيم بن مسلمة الطيالسي قال : سمعت أبا يوسف يقول : إني لأدعو لأبي حنيفة قبل أبوي ، ولقد سمعت أبا حنيفة يقول : إني لأدعو لحماد مع أبوي .

أخبرنا القاضي علي بن أبي علي البصري قال : حدثنا أحمد بن عبد الله الدوري قال : أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر أخو أبي الليث الفرائضي قال : حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال : حدثني محمد بن عمر الحنفي ، عن أبي عباد شيخ لهم قال : قال الأعمش لأبي يوسف : كيف ترك صاحبك أبو حنيفة قول عبد الله : عتق الأمة طلاقها ؟ قال : تركه لحديثك الذي حدثته عن إبراهيم ، عن الأسود ، عن عائشة : أن بريرة حين أعتقت خيرت . قال الأعمش : إن أبا حنيفة لفطن . قال : وأعجبه ما أخذ به أبو حنيفة .

أخبرنا القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد السمناني قال : أخبرنا إسماعيل بن الحسين بن علي البخاري الزاهد قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن سعد بن نصر قال : حدثنا علي بن موسى القمي قال : حدثني محمد بن سعدان قال : سمعت أبا سليمان الجوزجاني يقول : سمعت حماد بن زيد يقول : أردت الحج فأتيت أيوب أودعه فقال : بلغني أن الرجل الصالح فقيه أهل الكوفة ، يعني أبا حنيفة يحج العام فإذا لقيته فأقرئه مني السلام . أخبرنا الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون ، عن ابن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن قتيبة قال : حدثنا ابن نمير قال : حدثني إبراهيم بن البصير ، عن إسماعيل بن حماد ، عن أبي بكر بن عياش قال : مات عمر بن سعيد أخو سفيان فأتيناه نعزيه فإذا المجلس غاص بأهله ، وفيهم عبد الله بن إدريس إذ أقبل أبو حنيفة في جماعة معه ، فلما رآه سفيان تحرك من مجلسه ثم قام فاعتنقه ، وأجلسه في موضعه ، وقعد بين يديه . قال أبو بكر : فاغتظت عليه ، وقال ابن إدريس : ويحك ، ألا ترى ؟ فجلسنا حتى تفرق الناس فقلت لعبد الله بن إدريس : لا تقم حتى نعلم ما عنده في هذا .

فقلت : يا أبا عبد الله ، رأيتك اليوم فعلت شيئا أنكرته وأنكره أصحابنا عليك . قال : وما هو ؟ قلت : جاءك أبو حنيفة فقمت إليه وأجلسته في مجلسك ، وصنعت به صنيعا بليغا ، وهذا عند أصحابنا منكر . فقال : وما أنكرت من ذلك ؟ هذا رجل من العلم بمكان ، فإن لم أقم لعلمه قمت لسنه ، وإن لم أقم لسنه قمت لفقهه ، وإن لم أقم لفقهه قمت لورعه ، فأحجمني فلم يكن عندي جواب .

أخبرني أبو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد قال : سمعت محمد بن أحمد بن القاسم النيسابوري قدم علينا قال : سمعت أحمد بن حام العفيفي يقول : سمعت محمد بن الفضل الزاهد البلخي يقول : سمعت أبا مطيع الحكم بن عبد الله يقول : ما رأيت صاحب يعني حديث أفقه من سفيان الثوري ، وكان أبو حنيفة أفقه منه . أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم المؤدب قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال : حدثنا جدي قال : حدثني يعقوب بن أحمد قال : سمعت الحسن بن علي قال : سمعت يزيد بن هارون ، وسأله إنسان فقال : يا أبا خالد ، من أفقه من رأيت ؟ قال : أبو حنيفة . قال الحسن : ولقد قلت لأبي عاصم يعني النبيل : أبو حنيفة أفقه أو سفيان ؟ قال : عبد أبي حنيفة أفقه من سفيان .

أخبرنا الخلال , قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن علي بن عفان قال : حدثنا ضرار بن صرد قال : سئل يزيد بن هارون أيما أفقه أبو حنيفة أو سفيان ؟ قال : سفيان أحفظ للحديث ، وأبو حنيفة أفقه ، قال : وسألت أبا عاصم النبيل فقلت : أيما أفقه سفيان أو أبو حنيفة ؟ قال : غلام من غلمان أبي حنيفة أفقه من سفيان . أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي قال : أخبرنا عبد الله بن محمد الحلواني قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن محمد يعني الحماني قال : سمعت سجادة يقول : دخلت أنا وأبو مسلم المستملي على يزيد بن هارون ، وهو نازل ببغداد على منصور بن المهدي فصعدنا إلى غرفة هو فيها فقال له أبو مسلم : ما تقول يا أبا خالد في أبي حنيفة والنظر في كتبه ؟ قال : انظروا فيها إن كنتم تريدون أن تفقهوا فإني ما رأيت أحدا من الفقهاء يكره النظر في قوله ، ولقد احتال الثوري في كتاب الرهن حتى نسخه . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن علي بن عفان قال : حدثنا أبو كريب قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : وأخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : حدثني أبو سعيد محمد بن الفضل المذكر قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن سعيد المروزي قال : حدثنا أبو حمزة يعلى بن حمزة قال : سمعت أبا وهب محمد بن مزاحم يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : رأيت أعبد الناس ، ورأيت أورع الناس ، ورأيت أعلم الناس ، ورأيت أفقه الناس فأما أعبد الناس فعبد العزيز بن أبي رواد ، وأما أورع الناس فالفضيل بن عياض ، وأما أعلم الناس فسفيان الثوري ، وأما أفقه الناس فأبو حنيفة ، ثم قال : ما رأيت في الفقه مثله .

أخبرنا الصيمري قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مغلس قال : حدثنا محمد بن مقاتل قال : سمعت ابن المبارك قال : إن كان الأثر قد عرف ، واحتيج إلى الرأي فرأي مالك وسفيان ، وأبي حنيفة ، وأبو حنيفة أحسنهم ، وأدقهم فطنة ، وأغوصهم على الفقه ، وهو أفقه الثلاثة ، وقال أحمد بن محمد : حدثنا نصر بن علي قال : سمعت أبا عاصم النبيل سئل : أيما أفقه سفيان أو أبو حنيفة ؟ فقال : إنما يقاس الشيء إلى شكله أبو حنيفة فقيه تام الفقه ، وسفيان رجل متفقه . أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا محمد بن إبراهيم أبو حمزة المروزي قال : سمعت ابن أعين أبا الوزير المروزي قال : قال عبد الله يعني ابن المبارك إذا اجتمع سفيان ، وأبو حنيفة فمن يقوم لهما على فتيا ؟ أخبرنا الحسين بن علي بن محمد المعدل قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا الوليد بن شجاع قال : حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال : كان عبد الله بن المبارك يقول : إذا اجتمع هذان على شيء فذاك قوي يعني الثوري ، وأبا حنيفة . أخبرنا التنوخي قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن الصباح قال : حدثنا أحمد بن الصلت بن المغلس قال : حدثنا الحماني قال : حدثنا ابن المبارك قال : رأيت مسعرا في حلقة أبي حنيفة جالسا بين يديه يسأله ، ويستفيد منه ، وما رأيت أحدا قط تكلم في الفقه أحسن من أبي حنيفة .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي قال : حدثنا أبو عروبة الحراني قال : سمعت سلمة بن شبيب يقول : سمعت عبد الرزاق يقول : سمعت ابن المبارك يقول : إن كان أحد ينبغي له أن يقول برأيه فأبو حنيفة ينبغي له أن يقول برأيه . أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : حدثني علي بن أبي الربيع قال : سمعت بشر بن الحارث يقول : سمعت عبد الله بن داود . قال جدي : وحدثنيه إبراهيم بن هاشم قال : بشر حدثنيه ، عن ابن داود قال : إذا أردت الآثار أو قال الحديث ، وأحسبه قال : والورع فسفيان ، وإذا أردت تلك الدقائق فأبو حنيفة .

أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا عمر بن شهاب العبدي قال : حدثنا جندل بن والق قال : حدثني محمد بن بشر قال : كنت أختلف إلى أبي حنيفة ، وإلى سفيان فآتي أبا حنيفة فيقول لي : من أين جئت ؟ فأقول : من عند سفيان فيقول : لقد جئت من عند رجل لو أن علقمة ، والأسود حضرا لاحتاجا إلى مثله فآتي سفيان فيقول لي : من أين جئت ؟ فأقول : من عند أبي حنيفة ، فيقول : لقد جئت من عند أفقه أهل الأرض . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا أحمد بن شعيب البخاري قال : حدثنا علي بن موسى القمي قال : سمعت محمد بن عمار يقول : قال علي بن عاصم : كنا في مجلس فذكر أبو حنيفة فقال لي خالد الطحان : ليت بعض علمه بيني وبينك . أخبرنا علي بن القاسم البصري قال : حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال : حدثنا أبو قلابة قال : حدثنا بكر بن يحيى بن زبان ، عن أبيه قال : قال لي أبو حنيفة : يا أهل البصرة أنتم أورع منا ، ونحن أفقه منكم .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الله الأصبهاني قال : حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي قال : حدثنا الجوهري قال : حدثنا أبو نعيم قال : كان أبو حنيفة صاحب غوص في المسائل . أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال : حدثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال : حدثني أبو مسلم الكجي إبراهيم بن عبد الله قال : حدثني محمد بن سعيد أبو عبد الله الكاتب قال : سمعت عبد الله بن داود الخريبي يقول : يجب على أهل الإسلام أن يدعوا الله لأبي حنيفة في صلاتهم ، قال : وذكر حفظه عليهم السنن ، والفقه . أخبرنا علي بن أبي علي قال : حدثنا أبو علي أحمد بن محمد بن محمد بن إسحاق المعدل النيسابوري قال : حدثنا أبو حامد أحمد بن محمد بن بلال قال : سمعت محمد بن يزيد يقول : سمعت عبد الله بن يزيد المقرئ يقول : ما رأيت أسود رأس أفقه من أبي حنيفة .

أخبرني أبو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا محمد بن مخزوم قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ ، وكان إذا حدثنا عن أبي حنيفة قال : حدثنا شاهانشاه . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخي قال : حدثنا أحمد بن محمد البلخي قال : سمعت شداد بن حكيم يقول : ما رأيت أعلم من أبي حنيفة . وقال النخعي : حدثنا إسماعيل بن محمد الفارسي قال : سمعت مكي بن إبراهيم ذكر أبا حنيفة فقال : كان أعلم أهل زمانه .

أخبرنا التنوخي قال : حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن حمدان بن الصباح قال : حدثنا أحمد بن الصلت قال : سمعت مليح بن وكيع يقول : سمعت أبي يقول : ما لقيت أحدا أفقه من أبي حنيفة ، ولا أحسن صلاة منه . وقال ابن الصلت : سمعت الحسين بن حريث يقول : سمعت النضر بن شميل يقول : كان الناس نياما ، عن الفقه حتى أيقظهم أبو حنيفة بما فتقه وبينه ولخصه . أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي قال : حدثنا هيثم بن خلف الدوري قال : حدثنا أحمد بن منصور بن سيار قال : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت يحيى بن سعيد يقول : كم من شيء حسن قد قاله أبو حنيفة .

أخبرنا علي بن القاسم الشاهد قال : حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال : سمعت أبا جعفر بن أشرس يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت يحيى القطان يقول : لا نكذب الله ربما آخذ بالشيء من رأي أبو حنيفة . أخبرنا العتيقي قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر بن نصر بن محمد الدمشقي بها قال : حدثني أبي قال : حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي قال : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت يحيى بن سعيد القطان يقول : لا نكذب الله ما سمعنا أحسن من رأي أبي حنيفة ، وقد أخذنا بأكثر أقواله . قال يحيى بن معين : وكان يحيى بن سعيد يذهب في الفتوى إلى قول الكوفيين ، ويختار قوله من أقوالهم ، ويتبع رأيه من بين أصحابه .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن علي قال : سمعت حمزة بن علي البصري يقول : سمعت الربيع يقول : سمعت الشافعي يقول : الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه . أخبرنا علي بن القاسم قال : حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال : حدثنا زكريا بن عبد الرحمن قال : حدثني عبد الله بن أحمد قال : هارون بن سعيد سمعت الشافعي يقول : ما رأيت أحدا أفقه من أبي حنيفة . قلت : أراد بقوله ما رأيت ما علمت .

أخبرنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن يوسف الواعظ قال : أخبرنا عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقاق قال : حدثنا إبراهيم بن محمد بن أحمد أبو إسحاق البخاري قال : حدثنا عباس بن عزير أبو الفضل القطان قال : حدثنا حرملة بن يحيى قال : سمعت محمد بن إدريس الشافعي يقول : الناس عيال على هؤلاء الخمسة من أراد أن يتبحر في الفقه فهو عيال على أبي حنيفة قال : وسمعته يعني الشافعي يقول : كان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه ، ومن أراد أن يتبحر في الشعر فهو عيال على زهير بن أبي سلمى ، ومن أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد بن إسحاق ، ومن أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي ، ومن أراد أن يتبحر في تفسير القرآن فهو عيال على مقاتل بن سليمان . أخبرنا التنوخي قال : حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن حمدان قال : حدثنا أحمد بن الصلت الحماني قال : سمعت أبا عبيد يقول : سمعت الشافعي يقول : من أراد أن يعرف الفقه فليلزم أبا حنيفة وأصحابه ، فإن الناس كلهم عيال عليه في الفقه . أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن سليمان الحافظ ببخارى قال : سمعت علي بن الحسن بن عبد الرحيم الكندي يقول : سمعت أبا محمد عبد الله بن محمد بن عمر الأديب يقول : سمعت يعقوب بن إبراهيم بن أبي خيران يقول : سمعت الحسن بن عثمان القاضي يقول : وجدت العلم بالعراق ، والحجاز ثلاثة : علم أبي حنيفة ، وتفسير الكلبي ، ومغازي محمد بن إسحاق .

أخبرنا الصيمري قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن عطية قال : سمعت يحيى بن معين يقول : القراءة عندي قراءة حمزة ، والفقه فقه أبي حنيفة على هذا أدركت الناس . أخبرني إبراهيم بن مخلد المعدل قال : حدثنا القاضي أبو بكر أحمد بن كامل إملاء قال : حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي قال : حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : شيئان ما ظننت أنهما يجاوزان قنطرة الكوفة ، وقد بلغا الآفاق قراءة حمزة ، ورأي أبي حنيفة . أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : سمعت علي ابن المديني يقول : كان يزيد بن زريع يقول : وذكر أبو حنيفة : هيهات طارت بفتياه البغال الشهب .

أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم , قال : حدثنا إبراهيم بن مخلد قال : حدثنا محمد بن سهل قال : حدثني محمد بن هانئ قال : سمعت جعفر بن الربيع يقول : أقمت على أبي حنيفة خمس سنين فما رأيت أطول صمتا منه فإذا سئل عن شيء من الفقه تفتح ، وسال كالوادي ، وسمعت له دويا ، وجهارة بالكلام . أخبرنا الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون ، عن ابن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن بهلول قال : هذا كتاب جدي إسماعيل بن حماد فقرأت فيه : حدثني سعيد بن سويد القرشي قال : سمعت إبراهيم بن عكرمة المخزومي يقول : ما رأيت أحدا أورع ، ولا أفقه من أبي حنيفة . أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال : حدثنا المعافى بن زكريا قال : حدثنا محمد بن جعفر المطيري قال : حدثني محمد بن منصور القاضي قال : حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال : حدثنا علي بن عاصم قال : دخلت على أبي حنيفة ، وعنده حجام يأخذ من شعره ، فقال للحجام : تتبع مواضع البياض قال الحجام : لا ترد قال : ولم ؟ قال : لأنه يكثر ، قال : فتتبع مواضع السواد لعله يكثر بلغني أن شريكا حكيت له هذه الحكاية ، عن أبي حنيفة فضحك ، وقال : لو ترك قياسه لتركه مع الحجام .

أخبرني الحسن بن أبي طالب ، ومُحَمد بن عبد الملك القرشي - قال الحسن : حدثنا ، وقال محمد : أخبرنا - أحمد بن محمد بن الحسين الرازي قال : حدثنا علي بن أحمد الفارسي الفقيه قال : حدثنا محمد بن فضيل الزاهد قال : سمعت أبا مطيع يقول : مات رجل وأوصى إلى أبي حنيفة وهو غائب قال : فقدم أبو حنيفة فارتفع إلى ابن شبرمة ، وادعى الوصية ، وأقام البينة أن فلانا مات ، وأوصى إليه فقال له ابن شبرمة : يا أبا حنيفة احلف أن شهودك شهدوا بحق قال : ليس علي يمين كنت غائبا قال : ضلت مقاليدك يا أبا حنيفة ، قال : ضلت مقاليدي ؟ ما تقول في أعمى شج فشهد له شاهدان أن فلانا شجه على الأعمى يمين أن شهوده شهدوا بالحق ولا يرى ؟ أخبرني أبو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا إبراهيم بن سليمان المروزي قدم علينا قال : قرئ على عبد الله بن علي القزاز ، عن أحمد بن إسحاق ، عن النضر بن محمد قال : دخل قتادة الكوفة ، ونزل في دار أبي بردة فخرج يوما ، وقد اجتمع إليه خلق كثير فقال قتادة : والله الذي لا إله إلا هو ما يسألني اليوم أحد ، عن الحلال والحرام إلا أجبته فقام إليه أبو حنيفة فقال : يا أبا الخطاب ما تقول في رجل غاب ، عن أهله أعواما فظنت امرأته أن زوجها مات فتزوجت ثم رجع زوجها الأول ما تقول في صداقها ؟ وقال لأصحابه الذين اجتمعوا إليه : لئن حدث بحديث ليكذبن ، ولئن قال برأي نفسه ليخطئن فقال قتادة : ويحك أوقعت هذه المسألة ؟ قال : لا قال : فلم تسألني عما يقع ؟ فقال أبو حنيفة : إنا نستعد للبلاء قبل نزوله فإذا ما وقع عرفنا الدخول فيه ، والخروج منه قال قتادة : والله لا أحدثكم بشيء من الحلال والحرام ، سلوني عن التفسير فقام إليه أبو حنيفة فقال له : يا أبا الخطاب ما تقول في قول الله تعالى : قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ قال : نعم هذا آصف بن برخيا ابن شمعيا كاتب سليمان بن داود ، وكان يعرف اسم الله الأعظم فقال أبو حنيفة : وهل كان يعرف الاسم سليمان ؟ قال : لا ، قال : فيجوز أن يكون في زمان نبي من هو أعلم من النبي ؟ قال : فقال قتادة ، والله لا أحدثكم بشيء من التفسير سلوني عما اختلف فيه العلماء ، قال : فقام إليه أبو حنيفة فقال : يا أبا الخطاب أمؤمن أنت ؟ قال : أرجو ، قال : ولم ؟ قال : لقول إبراهيم عليه السلام : ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ فقال أبو حنيفة : فهلا قلت كما قال إبراهيم عليه السلام : قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى فهلا قلت : بلى ؟ قال : فقام قتادة مغضبا ، ودخل الدار ، وحلف أن لا يحدثهم . أخبرنا الصيمري قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن محمد يعني الحماني قال : حدثنا الفضل بن غانم قال : كان أبو يوسف مريضا شديد المرض ، فعاده أبو حنيفة مرارا فصار إليه آخر مرة فرآه ثقبلا فاسترجع ، ثم قال : لقد كنت أؤملك بعدي للمسلمين ، ولئن أصيب الناس بك ليموتن معك علم كثير ، ثم رزق العافية ، وخرج من العلة ، فأخبر أبو يوسف بقول أبي حنيفة فيه فارتفعت نفسه ، وانصرفت وجوه الناس إليه ، فعقد لنفسه مجلسا في الفقه ، وقصر عن لزوم مجلس أبي حنيفة فسأل عنه فأخبر أنه قد عقد لنفسه مجلسا ، وأنه قد بلغه كلامك فيه فدعا رجلا كان له عنده قدر فقال : صر إلى مجلس يعقوب فقل له : ما تقول في رجل دفع إلى قصار ثوبا ليقصره بدرهم ، فصار إليه بعد أيام في طلب الثوب فقال له القصار : ما لك عندي شيء وأنكره ، ثم إن رب الثوب رجع إليه فدفع إليه الثوب مقصورا ، أله أجرة ؟ فإن قال : له أجرة . فقل : أخطأت ، وإن قال : لا أجرة له فقل : أخطأت .

فصار إليه فسأله فقال أبو يوسف له : الأجرة . فقال : أخطأت ، فنظر ساعة ثم قال : لا أجرة له . فقال : أخطأت فقام أبو يوسف من ساعته فأتى أبا حنيفة فقال له : ما جاء بك إلا مسألة القصار ؟ قال : أجل .

قال : سبحان الله من قعد يفتي الناس وعقد مجلسا يتكلم في دين الله ، وهذا قدره لا يحسن أن يجيب في مسألة من الإجارات فقال : يا أبا حنيفة علمني فقال : إن كان قصره بعد ما غصبه فلا أجرة له ؛ لأنه قصره لنفسه ، وإن كان قصره قبل أن يغصبه فله الأجرة ؛ لأنه قصره لصاحبه ثم قال : من ظن أنه يستغني عن التعلم فليبك على نفسه . أخبرني أبو القاسم الأزهري قال : حدثنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : أملى علي بعض أصحابنا أبياتا مدح بها عبد الله بن المبارك أبا حنيفة [ من الوافر ] : رأيت أبا حنيفة كل يوم . يزيد نبالة ويزيد خيرا وينطق بالصواب ويصطفيه .

إذا ما قال أهل الجور جورا يقايس من يقايسه بلب . فمن ذا تجعلون له نظيرا كفانا فقد حماد وكانت . مصيبتنا به أمرا كبيرا فرد شماتة الأعداء عنا .

وأبدى بعده علما كثيرا رأيت أبا حنيفة حين يؤتى . ويطلب علمه بحرا غزيرا إذا ما المشكلات تدافعتها . رجال العلم كان بها بصيرا أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي قال : أنشدنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الشاهد قال : أنشدنا مكرم بن أحمد لأبي القاسم غسان بن محمد بن عبد الله بن سالم التيمي [ من الكامل ] : وضع القياس أبو حنيفة كله .

فأتى بأوضح حجة وقياس وبنى على الآثار أُسَّ بنائه . فأتت غوامضه على الأساس والناس يتبعون فيها قوله . لما استبان ضياؤه للناس أخبرني علي بن أبي علي البصري قال : حدثنا القاضي أبو نصر محمد بن محمد بن سهل النيسابوري قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : حدثني أحمد بن يحيى أبو يحيى السمرقندي قال : حدثنا نصر بن يحيى البلخي قال : حدثنا الحسن بن زياد اللؤلؤي قال : كانت هاهنا امرأة يقال لها أم عمران مجنونة ، وكانت جالسة في الكناسة فمر بها رجل فكلمها بشيء فقالت له : يا ابن الزانيين ، وابن أبي ليلى حاضر يسمع ذلك فقال للرجل : أدخلها علي المسجد ، وأقام عليها حدين حدا لأبيه ، وحدا لأمه ، فبلغ ذلك أبا حنيفة فقال : أخطأ فيها في ستة مواضع ، أقام الحد في المسجد ، ولا تقام الحدود في المساجد ، وضربها قائمة ، والنساء يضربن قعودا ، وضرب لأبيه حدا ، ولأمه حدا ، ولو أن رجلا قذف جماعة كان عليه حد واحد ، وجمع بين حدين ، ولا يجمع بين حدين حتى يخف أحدهما ، والمجنونة ليس عليها حد ، وحد لأبويه ، وهما غائبان لم يحضرا فيدعيان فبلغ ذلك ابن أبي ليلى فدخل على الأمير فشكى إليه ، وحجر على أبي حنيفة ، وقال : لا يفتي ، فلم يفت أياما حتى قدم رسول من ولي العهد فأمر أن يعرض على أبي حنيفة مسائل حتى يفتي فيها فأبى أبو حنيفة ، وقال : أنا محجور علي ، فذهب الرسول إلى الأمير فقال الأمير : قد أذنت له فقعد فأفتى .

أخبرنا التنوخي قال : حدثنا أحمد بن عبد الله الوراق الدوري قال : أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر أخو أبي الليث الفرائضي قال : حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال : حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي قال : قال رجل بالشام للحكم بن هشام الثقفي : أخبرني عن أبي حنيفة قال : على الخبير سقطت ، كان أبو حنيفة لا يخرج أحدا من قبلة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يخرج من الباب الذي منه دخل ، وكان من أعظم الناس أمانة ، وأراده سلطاننا على أن يتولى مفاتيح خزائنه أو يضرب ظهره فاختار عذابهم على عذاب الله ، فقال له : ما رأيت أحدا وصف أبا حنيفة بمثل ما وصفته به ، قال : هو كما قلت لك . أخبرني عبد الله بن يحيى السكري قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال : حدثنا أحمد بن منصور الرمادي قال : حدثنا عبد الرزاق قال : شهدت أبا حنيفة في مسجد الخيف فسأله رجل عن شيء فأجابه فقال رجل : إن الحسن يقول كذا وكذا . قال أبو حنيفة : أخطأ الحسن .

قال : فجاء رجل مغطى الوجه قد عصب على وجهه فقال : أنت تقول : أخطأ الحسن يا ابن الزانية ؟ ثم مضى فما تغير ، وجهه ولا تلون ثم قال : إي والله ، أخطأ الحسن ، وأصاب ابن مسعود . أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال : حدثنا محمود بن محمد المروزي قال : حدثنا حامد بن آدم قال : سمعت سهل بن مزاحم يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ قال : كان أبو حنيفة يكثر من قول : اللهم من ضاق بنا صدره فإن قلوبنا قد اتسعت له . أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن عمران المرزباني قال : حدثنا عبد الواحد بن محمد الخصيبي قال : حدثني أبو خازم القاضي قال : حدثني شعيب بن أيوب الصريفيني قال : سمعت الحسن بن زياد اللؤلؤي يقول : سمعت أبا حنيفة يقول قولنا هذا رأي ، وهو أحسن ما قدرنا عليه فمن جاءنا بأحسن من قولنا فهو أولى بالصواب منا .

وأخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأبهري قال : حدثنا أبو عروبة الحراني قال : حدثنا سليمان بن سيف قال : سمعت أبا عاصم يقول : قال رجل لأبي حنيفة : متى يحرم الطعام على الصائم ؟ قال : إذا طلع الفجر . قال : فقال له السائل : فإن طلع نصف الليل ؟ قال : فقال له أبو حنيفة : قم يا أعرج . ما ذكر من عبادة أبي حنيفة وورعه أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرازي قال : سمعت محمد بن أحمد بن عصام يقول : سمعت محمد بن سعد العوفي يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت يحيى القطان يقول : جالسنا والله أبا حنيفة ، وسمعنا منه ، وكنت والله إذا نظرت إليه عرفت في وجهه أنه يتقي الله عز وجل .

أخبرنا الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون ، عن أبي العباس بن سعيد قال : حدثنا إبراهيم بن الوليد قال : حدثنا محمد بن إسحاق البلخي قال : سمعت الحسن بن محمد الليثي يقول : قدمت الكوفة فسألت عن أعبد أهلها فدفعت إلى أبي حنيفة ، ثم قدمتها وأنا شيخ , فسألت عن أفقه أهلها فدفعت إلى أبي حنيفة . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : سمعت أبا نصر , وأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن إشكاب البخاري قال : سمعت أبا إسحاق إبراهيم بن محمد بن سفيان يقول : سمعت علي بن سلمة يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : رحم الله أبا حنيفة كان من المصلين ، أعني أنه كان كثير الصلاة . أخبرنا التنوخي قال : حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن حمدان بن الصباح قال : حدثنا أحمد بن الصلت الحماني قال : سمعت سويد بن سعيد يقول : سمعت سفيان بن عيينة يقول : ما قدم مكة رجل في وقتنا أكثر صلاة من أبي حنيفة .

أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الرازي قال : حدثنا علي بن أحمد الفارسي قال : حدثنا محمد بن فضيل قال : قال أبو مطيع : كنت بمكة فما دخلت الطواف في ساعة من ساعات الليل إلا رأيت أبا حنيفة وسفيان في الطواف . أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل قال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي قال : حدثنا مقاتل بن صالح أبو علي المطرز قال : سمعت يحيى بن أيوب الزاهد يقول : كان أبو حنيفة لا ينام الليل . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن فارس فيما أذن لي أن أرويه عنه قال : حدثنا هارون بن سليمان قال : حدثنا علي ابن المديني قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : كان أبو حنيفة له مروءة ، وله صلاة في أول زمانه .

قال سفيان : اشترى أبي مملوكا فأعتقه ، وكان له صلاة من الليل في داره ، فكان الناس ينتابونه فيها يصلون معه من الليل ، فكان أبو حنيفة فيمن يجيء يصلي . أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : حدثني محمد بن بكر قال : سمعت أبا عاصم النبيل يقول : كان أبو حنيفة يسمى الوتد لكثرة صلاته . أخبرني الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون ، عن ابن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن نوح قال : حدثنا محمد بن يزيد السلمي قال : حدثنا حفص بن عبد الرحمن قال : كان أبو حنيفة يحيي الليل بقراءة القرآن في ركعة ثلاثين سنة .

وقال ابن سعيد : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال : حدثنا أبي قال : سمعت زافر بن سليمان يقول : كان أبو حنيفة يحيي الليل بركعة يقرأ فيها القرآن . أخبرنا علي بن المحسن المعدل قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن يعقوب الكاغدي قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب بن الحارث الحارثي البخاري ببخارى قال : حدثنا أحمد بن الحسين البلخي قال : حدثنا حماد بن قريش قال : سمعت أسد بن عمرو يقول : صلى أبو حنيفة فيما حفظ عليه صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة ، فكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة ، وكان يسمع بكاؤه بالليل حتى يرحمه جيرانه ، وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه سبعة آلاف مرة . أخبرني الحسين بن محمد أخو الخلال قال : حدثنا إسحاق بن محمد بن حمدان المهلبي ببخارى قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب قال : حدثنا قيس بن أبي قيس قال : حدثنا محمد بن حرب المروزي قال : حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ، عن أبيه قال : لما مات أبي سألنا الحسن بن عمارة أن يتولى غسله ففعل فلما غسله قال : رحمك الله ، وغفر لك ، لم تفطر منذ ثلاثين سنة ، ولم تتوسد يمينك بالليل منذ أربعين سنة ، وقد أتعبت من بعدك ، وفضحت القراء .

أخبرنا الحسين بن علي بن محمد المعدل قال : حدثنا القاضي أبو نصر محمد بن محمد بن سهل النيسابوري قال : حدثنا أحمد بن هارون الفقيه قال : حدثني محمد بن المنذر بن سعيد الهروي قال : حدثنا محمد بن سهل بن منصور المروزي قال : حدثني أحمد بن إبراهيم قال : سمعت منصور بن هاشم يقول : كنا مع عبد الله بن المبارك بالقادسية إذ جاءه رجل من أهل الكوفة فوقع في أبي حنيفة فقال له عبد الله : ويحك ، أتقع في رجل صلى خمسا وأربعين سنة خمس صلوات على وضوء واحد ، وكان يجمع القرآن في ركعتين في ليلة ، وتعلمت الفقه الذي عندي من أبي حنيفة . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن الحسن بن مكرم قال : حدثنا بشر بن الوليد ، عن أبي يوسف قال : بينا أنا أمشي مع أبي حنيفة إذ سمع رجلا يقول لرجل : هذا أبو حنيفة لا ينام الليل فقال أبو حنيفة : والله لا يتحدث عني بما لا أفعل فكان يحيي الليل صلاة ودعاء وتضرعا . أخبرنا التنوخي ، والجوهري قالا : حدثنا عبد العزيز بن جعفر بن محمد الخرقي قال : حدثنا هيثم بن خلف الدوري قال : حدثني محمد بن يزيد بن سليم مولى بني هاشم قال : حدثني يحيى بن فضيل قال : كنت مع جماعة فأقبل أبو حنيفة فقال بعض القوم : ما ترونه ما ينام هذا الليل .

قال : وسمع أبو حنيفة ذلك ، فقال : أراني عند الناس خلاف ما أنا عند الله لا توسدت فراشا حتى ألقى الله . قال يحيى : كان أبو حنيفة يقوم الليل كله حتى توفي ، أو قال : حتى مات . أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضالة النيسابوري الحافظ بالري قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين المذكر قال : حدثنا علي بن أحمد بن موسى الفارسي قال : حدثنا محمد بن فضيل العابد قال : حدثنا أبو يحيى الحماني قال : حدثني سلم بن سالم ، عن أبي الجويرية قال : صحبت حماد بن أبي سليمان ، ومحارب بن دثار ، وعلقمة بن مرثد ، وعون بن عبد الله ، وصحبت أبا حنيفة فما كان في القوم رجل أحسن ليلا من أبي حنيفة ، لقد صحبته أشهرا فما منها ليلة وضع فيها جنبه .

قال : وحدثنا أبو يحيى الحماني ، عن بعض أصحابه أن أبا حنيفة كان يصلي الفجر بوضوء العشاء ، وكان إذا أراد أن يصلي من الليل تزين حتى يسرح لحيته . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : سمعت القاضي أبا نصر . وأخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا القاضي أبو نصر أحمد بن نصر بن محمد بن إشكاب البخاري قال : سمعت محمد بن خلف بن رجاء يقول : سمعت محمد بن سلمة ، عن ابن أبي معاذ ، عن مسعر بن كدام قال : أتيت أبا حنيفة في مسجده فرأيته يصلي الغداة ثم يجلس للناس في العلم إلى أن يصلي الظهر ثم يجلس إلى العصر فإذا صلى العصر جلس إلى المغرب ، فإذا صلى المغرب جلس إلى أن يصلي العشاء ، فقلت في نفسي : هذا الرجل في هذا الشغل متى يتفرغ للعبادة ؟ لأتعاهدنه الليلة قال : فتعاهدته فلما هدأ الناس خرج إلى المسجد فانتصب للصلاة إلى أن طلع الفجر ، ودخل منزله ، ولبس ثيابه ، وخرج إلى المسجد ، وصلى الغداة فجلس للناس إلى الظهر ثم إلى العصر ثم إلى المغرب ثم إلى العشاء ، فقلت في نفسي : إن الرجل قد تنشط الليلة لأتعاهدنه الليلة ، فتعاهدته فلما هدأ الناس خرج فانتصب للصلاة ففعل كفعله في الليلة الأولى ، فلما أصبح خرج إلى الصلاة ، وفعل كفعله في يوميه حتى إذا صلى العشاء قلت في نفسي : إن الرجل لينشط الليلة والليلة ؛ لأتعاهدنه الليلة ، ففعل كفعله في ليلتيه فلما أصبح جلس كذلك فقلت في نفسي : لألزمنه إلى أن يموت أو أموت .

قال : فلازمته في مسجده . قال ابن أبي معاذ : فبلغني أن مسعرا مات في مسجد أبي حنيفة في سجوده . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن علي بن عفان قال : حدثنا علي بن حفص البزاز قال : سمعت حفص بن عبد الرحمن يقول : سمعت مسعر بن كدام يقول : دخلت ذات ليلة المسجد فرأيت رجلا يصلي فاستحليت قراءته فقرأ سبعا ، فقلت : يركع ، ثم قرأ الثلث ثم النصف ، فلم يزل يقرأ القرآن حتى ختمه كله في ركعة فنظرت فإذا هو أبو حنيفة .

وقال النخعي : حدثنا إبراهيم بن مخلد البلخي قال : حدثنا إبراهيم بن رستم المروزي قال : سمعت خارجة بن مصعب يقول : ختم القرآن في ركعة أربعة من الأئمة : عثمان بن عفان ، وتميم الداري ، وسعيد بن جبير ، وأبو حنيفة . وقال إبراهيم بن مخلد : حدثنا أحمد بن يحيى الباهلي قال : حدثنا يحيى بن نصر قال : كان أبو حنيفة ربما ختم القرآن في شهر رمضان ستين ختمة . أخبرنا أبو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن محمد الحماني قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : سمعت زائدة يقول : صليت مع أبي حنيفة في مسجده عشاء الآخرة ، وخرج الناس ، ولم يعلم أني في المسجد ، وأردت أن أسأله عن مسألة من حيث لا يراني أحد ، قال : فقام فقرأ وقد افتتح الصلاة حتى بلغ إلى هذه الآية : ﴿فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ فأقمت في المسجد أنتظر فراغه فلم يزل يرددها حتى أذن المؤذن لصلاة الفجر .

وقال أحمد بن محمد : سمعت أبا نعيم ضرار بن صرد يقول : سمعت يزيد بن الكميت وكان من خيار الناس يقول : كان أبو حنيفة شديد الخوف من الله فقرأ بنا علي بن الحسين المؤذن ليلة في عشاء الآخرة إِذَا زُلْزِلَتِ وأبو حنيفة خلفه فلما قضى الصلاة ، وخرج الناس نظرت إلى أبي حنيفة ، وهو جالس يفكر ، ويتنفس فقلت : أقوم لا يشتغل قلبه بي ، فلما خرجت تركت القنديل ، ولم يكن فيه إلا زيت قليل ، فجئت وقد طلع الفجر ، وهو قائم قد أخذ بلحية نفسه ، وهو يقول : يا من يجزي بمثقال ذرة خير خيرا ، ويا من يجزي بمثقال ذرة شر شرا أجر النعمان عبدك من النار ، وما يقرب منها من السوء ، وأدخله في سعة رحمتك قال : فأذنت فإذا القنديل يزهر ، وهو قائم فلما دخلت قال لي : تريد أن تأخذ القنديل ؟ قال : قلت قد أذنت لصلاة الغداة قال : اكتم علي ما رأيت ، وركع ركعتي الفجر ، وجلس حتى أقمت الصلاة ، وصلى معنا الغداة على وضوء أول الليل . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا بختري بن محمد قال : حدثنا محمد بن سماعة ، عن محمد بن الحسن قال : حدثني القاسم بن معن أن أبا حنيفة قام ليلة بهذه الآية : ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ يرددها ، ويبكي ويتضرع . وقال النخعي : حدثنا سليمان بن الربيع قال : حدثنا حبان بن موسى قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : قدمت الكوفة فسألت عن أورع أهلها فقالوا : أبو حنيفة .

وقال سليمان : سمعت مكي بن إبراهيم يقول : جالست الكوفيين فما رأيت منهم أورع من أبي حنيفة . وقال النخعي : حدثنا الحسين بن الحكم الحبري قال : حدثنا علي بن حفص البزاز قال : كان حفص بن عبد الرحمن شريك أبي حنيفة ، وكان أبو حنيفة يجهز عليه ، فبعث إليه في رفقة بمتاع ، وأعلمه أن في ثوب كذا وكذا عيبا فإذا بعته فبين فباع حفص المتاع ، ونسي أن يبين ، ولم يعلم ممن باعه ، فلما علم أبو حنيفة تصدق بثمن المتاع كله . أخبرني أبو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن المغلس الحماني قال : حدثنا مليح بن وكيع قال : حدثنا أبي قال : كان أبو حنيفة قد جعل على نفسه أن لا يحلف بالله في عرض كلامه إلا تصدق بدرهم فحلف فتصدق به ، ثم جعل على نفسه إن حلف أن يتصدق بدينار فكان إذا حلف صادقا في عرض الكلام تصدق بدينار ، وكان إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها ، وكان إذا اكتسى ثوبا جديدا كسى بقدر ثمنه الشيوخ العلماء ، وكان إذا وضع بين يديه الطعام أخذ منه فوضعه على الخبز حتى يأخذ منه بقدر ضعف ما كان يأكل فيضعه على الخبز ثم يعطيه إنسانا فقيرا فإن كان في الدار من عياله إنسان يحتاج إليه دفعه إليه ، وإلا أعطاه مسكينا .

أخبرنا التنوخي قال : حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن حمدان قال : حدثنا أحمد بن الصلت الحماني قال : سمعت مليح بن وكيع يقول : سمعت أبي يقول : كان والله أبو حنيفة عظيم الأمانة ، وكان الله في قلبه جليلا كبيرا عظيما ، وكان يؤثر رضا ربه على كل شيء ، ولو أخذته السيوف في الله لاحتمل رحمه الله ورضي عنه رضى الأبرار فلقد كان منهم . أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال : حدثنا محمود بن محمد المروزي قال : سمعت إبراهيم بن عبد الله الخلال ذكروا له ، عن حامد بن آدم أنه قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : ما رأيت أحدا أورع من أبي حنيفة فقال : من رأيي أن أخرج إلى حامد في هذا الحرف الواحد أسمع منه . وأخبرنا الحسن قال : أخبرنا ابن الصواف قال : حدثنا محمود بن محمد المروزي قال : سمعت حامد بن آدم يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : ما رأيت أحدا أورع من أبي حنيفة ، وقد جرب بالسياط ، والأموال .

أخبرنا علي بن أبي علي البصري قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني قال : حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي قال : حدثني أبو الحسن الديباجي قال : حدثنا زيد بن أخزم قال : سمعت عبد الله بن صهيب الكلبي يقول : كان أبو حنيفة النعمان بن ثابت يتمثل كثيرا [ من البسيط ] : عطاء ذي العرش خير من عطائكم . وسيبه واسع يرجى وينتظر أنتم يكدر ما تعطون منكم . والله يعطي بلا من ولا كدر أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا سعيد القصار قال : سمعت محمد بن أبي عبد الرحمن المسعودي ، عن أبيه قال : ما رأيت أحسن أمانة من أبي حنيفة مات يوم مات ، وعنده ودائع بخمسين ألفا ما ضاع منها ، ولا درهم واحد .

وقال النخعي : حدثنا إبراهيم بن مخلد قال : حدثنا بكر العمي ، عن هلال بن يحيى ، عن يوسف السمتي أن أبا جعفر المنصور أجاز أبا حنيفة بثلاثين ألف درهم في دفعات فقال : يا أمير المؤمنين إني ببغداد غريب ، وليس لها عندي موضع فأجعلها في بيت المال فأجابه المنصور إلى ذلك قال : فلما مات أبو حنيفة أخرجت ، ودائع الناس من بيته ، فقال المنصور : خدعنا أبو حنيفة . وقال النخعي : حدثنا سوادة بن علي قال : حدثنا خارجة بن مصعب بن خارجة قال : سمعت مغيث بن بديل يقول : قال خارجة بن مصعب : أجاز المنصور أبا حنيفة بعشرة آلاف درهم فدعي ليقبضها فشاورني ، وقال : هذا رجل إن رددتها عليه غضب ، وإن قبلتها دخل علي في ديني ما أكرهه ؟ فقلت : إن هذا المال عظيم في عينه فإذا دعيت لتقبضها فقل : لم يكن هذا أملي من أمير المؤمنين ، فدعي ليقبضها فقال ذلك ، فرفع إليه خبره فحبس الجائزة قال : فكان أبو حنيفة لا يكاد يشاور في أمره غيري . ما ذكر من جود أبي حنيفة وسماحه وحسن عهده أخبرني أبو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن محمد الحماني قال : حدثنا عاصم بن علي قال : سمعت قيس بن الربيع يقول : كان أبو حنيفة رجلا ورعا فقيها محسودا ، وكان كثير الصلة ، والبر لكل من لجأ إليه كثير الإفضال على إخوانه قال : وسمعت قيسا يقول : كان النعمان بن ثابت من عقلاء الرجال .

وقال مكرم : حدثنا أحمد بن عطية قال : حدثنا الحسن بن الربيع قال : كان قيس بن الربيع يحدثني عن أبي حنيفة أنه كان يبعث بالبضائع إلى بغداد فيشتري بها الأمتعة ، ويحملها إلى الكوفة ، ويجمع الأرباح عنده من سنة إلى سنة فيشتري بها حوائج الأشياخ المحدثين وأقواتهم ، وكسوتهم ، وجميع حوائجهم ثم يدفع باقي الدنانير من الأرباح إليهم فيقول : أنفقوا في حوائجكم ، ولا تحمدوا إلا الله فإني ما أعطيتكم من مالي شيئا ، ولكن من فضل الله علي فيكم ، وهذه أرباح بضائعكم فإنه هو والله مما يجريه الله لكم على يدي فما في رزق الله حول لغيره . أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : حدثنا سليمان بن أبي شيخ قال : حدثني حجر بن عبد الجبار قال : ما رأى الناس أكرم مجالسة من أبي حنيفة ، ولا إكراما لأصحابه ، قال حجر : كان يقال : إن ذوي الشرف أتم عقولا من غيرهم . أخبرنا الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون ، عن أبي العباس بن سعيد قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الخازمي قال : حدثنا حسين بن سعيد اللخمي قال : سمعت حفص بن حمزة القرشي يقول : كان أبو حنيفة ربما مر به الرجل فيجلس إليه لغير قصد ، ولا مجالسة ، فإذا قام سأل عنه فإن كانت به فاقة وصله ، وإن مرض عاده حتى يجره إلى مواصلته ، وكان أكرم الناس مجالسة .

أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا أحمد بن عمار بن أبي مالك الجنبي ، عن أبيه ، عن الحسن بن زياد قال : رأى أبو حنيفة على بعض جلسائه ثيابا رثة فأمره فجلس حتى تفرق الناس ، وبقي وحده فقال له : ارفع المصلى ، وخذ ما تحته فرفع الرجل المصلى فكان تحته ألف درهم فقال له : خذ هذه الدراهم فغير بها من حالك فقال الرجل : إني موسر وأنا في نعمة ، ولست أحتاج إليها فقال له : أما بلغك الحديث إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده ؟ فينبغي لك أن تغير حالك حتى لا يغتم بك صديقك . وقال النخعي : حدثنا محمد بن علي بن عفان قال : حدثنا إسماعيل بن يوسف الشنبزي قال : سمعت أبا يوسف يقول : كان أبو حنيفة لا يكاد يسأل حاجة إلا قضاها فجاءه رجل فقال له : إن لفلان علي خمسمِائَة درهم ، وأنا مضيق فسله أن يصبر عني ، ويؤخرني بها ، فكلم أبو حنيفة صاحب المال فقال صاحب المال : هي له قد أبرأته منها ، فقال الذي عليه الحق : لا حاجة لي فيها ، فقال أبو حنيفة : ليس الحاجة لك ، وإنما الحاجة لي قضيت . وقال النخعي : حدثنا عبد الله بن أحمد بن البهلول الكوفي قال : حدثنا القاسم بن محمد البجلي ، عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة أن أبا حنيفة حين حذق حماد ابنه ، وهب للمعلم خمسمِائَة درهم .

وقال النخعي : حدثنا محمد بن إسحاق البكائي قال : سمعت جعفر بن عون العمري يقول : أتت امرأة أبا حنيفة تطلب منه ثوب خز فأخرج لها ثوبا فقالت له : إني امرأة ضعيفة ، وإنها أمانة فبعني هذا الثوب بما يقوم عليك فقال : خذيه بأربعة دراهم فقالت : لا تسخر بي ، وأنا عجوز كبيرة ، فقال : إني اشتريت ثوبين فبعت أحدهما برأس المال إلا أربعة دراهم ، فبقي هذا الثوب علي بأربعة دراهم . أجاز لي محمد بن أسد الكاتب أن جعفرا الخلدي حدثهم . ثم أخبرني الأزهري قراءة قال : حدثنا الحسن بن عثمان قال : حدثنا جعفر الخلدي قال : حدثنا أحمد بن محمد الطوسي قال : حدثني أبو سعيد الكندي عبد الله بن سعيد قال : حدثنا شيخ سماه أبو سعيد الكندي قال : كان أبو حنيفة يبيع الخز فجاءه رجل فقال : يا أبا حنيفة قد احتجت إلى ثوب خز فقال : ما لونه ؟ فقال : كذا وكذا فقال له : اصبر حتى يقع ، وآخذه لك إن شاء الله قال : فما دارت الجمعة حتى وقع فمر به الرجل فقال له أبو حنيفة : قد وقعت حاجتك ، قال : فأخرج إليه الثوب فأعجبه فقال : يا أبا حنيفة كم أزن للغلام ؟ قال : درهما قال : يا أبا حنيفة ما كنت أظنك تهزأ ؟ قال : ما هزأت إني اشتريت ثوبين بعشرين دينارا ودرهم ، وإني بعت أحدهما بعشرين دينارا ، وبقى هذا بدرهم وما كنت لأربح على صديق .

أخبرنا الحسين بن علي الحنيفي قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : أخبرني سليمان بن أبي شيخ قال : قال مساور الوراق [ من البسيط ] : كنا من الدين قبل اليوم في سعة . حتى ابتلينا بأصحاب المقاييس قاموا من السوق إذ قلت مكاسبهم . فاستعملوا الرأي عند الفقر والبؤس أما العريب فأمسوا لا عطاء لهم .

وفي الموالي علامات المغاليس فلقيه أبو حنيفة فقال : هجوتنا نحن نرضيك ، فبعث إليه بدراهم فقال [ من الوافر ] : إذا ما أهل مصر بادهونا . بداهية من الفتيا لطيفه أتيناهم بمقياس صحيح . صليب من طراز أبي حنيفه إذا سمع الفقيه به حواه .

وأثبته بحبر في صحيفه أخبرني علي بن أحمد الرزاز قال : حدثنا أبو الليث نصر بن محمد الزاهد البخاري قدم علينا قال : حدثنا محمد بن محمد بن سهل النيسابوري قال : حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد الشعيبي قال : حدثنا أسد بن نوح قال : حدثنا محمد بن عباد قال : حدثنا القاسم بن غسان قال : أخبرني أبي قال : أخبرني عبد الله بن رجاء الغداني قال : كان لأبي حنيفة جار بالكوفة إسكاف يعمل نهاره أجمع حتى إذا جنه الليل رجع إلى منزله ، وقد حمل لحما فطبخه أو سمكة فيشويها ، ثم لا يزال يشرب حتى إذا دب الشراب فيه غنى بصوت ، وهو يقول [ من الوافر ] : أضاعوني وأي فتى أضاعوا . ليوم كريهة وسداد ثغر فلا يزال يشرب ويردد هذا البيت حتى يأخذه النوم ، وكان أبو حنيفة يسمع جلبته كل يوم ، وكان أبو حنيفة يصلي الليل كله ففقد أبو حنيفة صوته فسأل عنه فقيل : أخذه العسس منذ ليال ، وهو محبوس فصلى أبو حنيفة صلاة الفجر من غد ، وركب بغلته ، واستأذن على الأمير قال الأمير : ائذنوا له وأقبلوا به راكبا ، ولا تدعوه ينزل حتى يطأ البساط ففعل ، فلم يزل الأمير يوسع له من مجلسه ، وقال : ما حاجتك ؟ قال : لي جار إسكاف أخذه العسس منذ ليال يأمر الأمير بتخليته فقال : نعم ، وكل من أخذ في تلك الليلة إلى يومنا هذا فأمر بتخليتهم أجمعين فركب أبو حنيفة ، والإسكاف يمشي ، وراءه فلما نزل أبو حنيفة مضى إليه فقال : يا فتى أضعناك ؟ فقال : لا بل حفظت ، ورعيت جزاك الله خيرا ، عن حرمة الجوار ، ورعاية الحق ، وتاب الرجل ، ولم يعد إلى ما كان . ما ذكر من وفور عقل أبي حنيفة وفطنته وتلطفه أخبرني أبو بشر الوكيل ، وأبو الفتح الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن عطية قال : حدثنا يحيى الحماني قال : سمعت ابن المبارك يقول : قلت لسفيان الثوري : يا أبا عبد الله ما أبعد أبا حنيفة من الغيبة ما سمعته يغتاب عدوا له قط قال : هو والله أعقل من أن يسلط على حسناته ما يذهب بها .

أخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد الدربندي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى قال : حدثنا أبو حفص أحمد بن أحيد بن حمدان قال : حدثنا علي بن موسى القمي قال : سمعت محمد بن شجاع يقول : سمعت علي بن عاصم يقول : لو وزن عقل أبي حنيفة بعقل نصف أهل الأرض لرجح بهم . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت أبا العباس أحمد بن هارون الفقيه يقول : حدثني محمد ابن إبراهيم السرخسي قال : حدثنا سليمان بن الربيع النهدي الكوفي قال : سمعت همام بن مسلم يقول : سمعت خارجة بن مصعب ، وذكر أبو حنيفة عنده فقال : لقيت ألفا من العلماء فوجدت العاقل فيهم ثلاثة أو أربعة فذكر أبا حنيفة في الثلاثة أو الأربعة قال خارجة بن مصعب : من لا يرى المسح على الخفين أو يقع في أبي حنيفة فهو ناقص العقل . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن علي بن عفان قال : حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : أدركت الناس فما رأيت أحدا أعقل ، ولا أفضل ، ولا أورع من أبي حنيفة .

وقال النخعي : حدثنا أبو قلابة قال : سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري قال : كان أبو حنيفة يتبين عقله في منطقه ومشيته ومدخله ومخرجه . أخبرنا علي بن القاسم الشاهد بالبصرة قال : حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال : حدثنا أحمد بن محمد الباهلي قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن قال : كان رجل بالكوفة يقول : عثمان بن عفان كان يهوديا فأتاه أبو حنيفة فقال : أتيتك خاطبا قال : لمن ؟ قال : لابنتك رجل شريف غني من المال حافظ لكتاب الله سخي يقوم الليل في ركعة كثير البكاء من خوف الله قال : في دون هذا مقنع يا أبا حنيفة ، قال : إلا أن فيه خصلة قال : وما هي ؟ قال : يهودي ، قال : سبحان الله تأمرني أن أزوج ابنتي من يهودي قال : لا تفعل ؟ قال : لا ، قال : فالنبي صلى الله عليه وسلم زوج ابنتيه من يهودي ، قال : أستغفر الله فإني تائب إلى الله عز وجل . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال : حدثنا أبو يحيى الرازي قال : حدثنا سهل بن عثمان قال : حدثنا إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال : كان لنا جار طحان رافضي ، وكان له بغلان سمى أحدهما أبا بكر ، والآخر عمر فرمحه ذات ليلة أحدهما فقتله فأخبر أبو حنيفة فقال : انظروا البغل الذي رمحه الذي سماه عمر فنظروا فكان كذلك .

أخبرنا الحسين بن علي بن محمد المعدل قال : أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد الحلواني قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن عطية قال : حدثنا الحماني قال : حدثنا ابن المبارك قال : رأيت أبا حنيفة في طريق مكة ، وشوي لهم فصيل سمين فاشتهوا أن يأكلوه بخل فلم يجدوا شيئا يصبون فيه الخل فتحيروا فرأيت أبا حنيفة ، وقد حفر في الرمل حفرة ، وبسط عليها السفرة ، وسكب الخل على ذلك الموضع فأكلوا الشواء بالخل فقالوا له : تحسن كل شيء ، قال : عليكم بالشكر فإن هذا شيء ألهمته لكم فضلا من الله عليكم . أخبرنا الحسن بن محمد الخلال قال : أخبرنا علي بن عمر الحريري أن علي بن محمد بن كاس النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن علي بن عفان قال : حدثنا نمر بن جدار ، عن أبي يوسف قال : دعا المنصور أبا حنيفة فقال : الربيع حاجب المنصور ، وكان يعادي أبا حنيفة يا أمير المؤمنين هذا أبو حنيفة يخالف جدك كان عبد الله بن عباس يقول : إذا حلف على اليمين ثم استثني بعد ذلك بيوم أو يومين جاز الاستثناء ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز الاستثناء إلا متصلا باليمين ، فقال أبو حنيفة : يا أمير المؤمنين إن الربيع يزعم أنه ليس لك في رقاب جندك بيعة قال : وكيف ؟ قال : يحلفون لك ثم يرجعون إلى منازلهم فيستثنون فتبطل أيمانهم ؟ قال : فضحك المنصور ، وقال : يا ربيع لا تعرض لأبي حنيفة فلما خرج أبو حنيفة قال له الربيع : أردت أن تشيط بدمي قال : لا ، ولكنك أردت أن تشيط بدمي فخلصتك ، وخلصت نفسي . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن موسى قال : حدثنا خالد بن النضر قال : سمعت عبد الواحد بن غياث يقول : كان أبو العباس الطوسي سيء الرأي في أبي حنيفة ، وكان أبو حنيفة يعرف ذلك فدخل أبو حنيفة على أبي جعفر أمير المؤمنين ، وكثر الناس فقال الطوسي : اليوم أقتل أبا حنيفة فأقبل عليه فقال : يا أبا حنيفة إن أمير المؤمنين يدعو الرجل منا فيأمره بضرب عنق الرجل لا يدري ما هو أيسعه أن يضرب عنقه فقال : يا أبا العباس أمير المؤمنين يأمر بالحق أو بالباطل قال بالحق قال : أنفذ الحق حيث كان ، ولا تسل عنه ، ثم قال أبو حنيفة لمن قرب منه : إن هذا أراد أن يوثقني فربطته .

أخبرنا محمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : أخبرنا أحمد بن سعيد السوسي قال : أخبرنا عباس بن محمد قال : سمعت يحيى بن معين يقول : دخل الخوارج مسجد الكوفة ، وأبو حنيفة ، وأصحابه جلوس فقال أبو حنيفة : لا تبرحوا فجاؤوا حتى وقفوا عليهم ، فقالوا لهم : ما أنتم ؟ فقال أبو حنيفة : نحن مستجيرون ، فقال أمير الخوارج : دعوهم ، وأبلغوهم مأمنهم ، واقرؤوا عليهم القرآن فقرؤوا عليهم القرآن ، وأبلغوهم مأمنهم . أخبرنا الخلال ، قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا أبو صالح البختري بن محمد قال : حدثنا يعقوب بن شيبة قال : حدثني سليمان بن منصور قال : حدثني حجر بن عبد الجبار الحضرمي قال : كان في مسجدنا قاص يقال له : زرعة فنسب مسجدنا إليه ، وهو مسجد الحضرميين فأرادت أم أبي حنيفة أن تستفتي في شيء ، فأفتاها أبو حنيفة فلم تقبل فقالت : لا أقبل إلا ما يقول زرعة القاص فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة فقال : هذه أمي تستفتيك في كذا وكذا ، فقال : أنت أعلم مني وأفقه فأفتها أنت ، فقال أبو حنيفة : قد أفتيتها بكذا وكذا ، فقال زرعة القول كما قال أبو حنيفة فرضيت وانصرفت . وقال النخعي : حدثنا محمد بن محمود الصيدناني قال : حدثني محمد بن شجاع قال : سمعت الحسن بن زياد يقول : حلفت أم أبي حنيفة بيمين فحنثت فاستفتت أبا حنيفة فأفتاها فلم ترض ، وقالت : لا أرضى إلا بما يقول زرعة القاص فجاء بها أبو حنيفة إلى زرعة فسألته فقال أفتيك ، ومعك فقيه الكوفة ؟ فقال أبو حنيفة : أفتها بكذا وكذا ، فأفتاها فرضيت .

أخبرني أبو بشر محمد بن عمر الوكيل ، وأبو الفتح عبد الكريم بن محمد الضبي قالا : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن عطية قال : حدثنا الحماني قال : سمعت ابن المبارك يقول : رأيت الحسن بن عمارة آخذا بركاب أبي حنيفة ، وهو يقول : والله ما أدركنا أحدا تكلم في الفقه أبلغ ، ولا أصبر ، ولا أحضر جوابا منك ، وإنك لسيد من تكلم فيه في وقتك غير مدافع ، وما يتكلمون فيك إلا حسدا . أخبرنا علي بن القاسم البصري الشاهد قال : حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال : ذكر أبو داود يعني السجستاني ، ولم أسمعه منه ، عن نصر بن علي قال : سمعت ابن داود يقول : الناس في أبي حنيفة حاسد ، وجاهل وأحسنهم عندي حالا الجاهل . أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال : حدثنا أبو بكر محمد بن إسحاق بن إبراهيم القاضي بالأهواز قال : حدثني محمد بن محمد بن عزرة قال : حدثنا أبو الربيع الحارثي قال : سمعت عبد الله بن داود يقول : الناس في أبي حنيفة رجلان جاهل به ، وحاسد له .

وأخبرنا الأهوازي قال : حدثنا محمد بن إسحاق القاضي قال : حدثنا محمود بن محمد الواسطي قال : حدثنا سفيان بن وكيع قال : سمعت أبي يقول : دخلت على أبي حنيفة فرأيته مطرقا مفكرا فقال لي : من أين أقبلت ، من عند شريك ؟ ورفع رأسه وأنشأ يقول [ من البسيط ] : إن يحسدوني فإني غير لائمهم . قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام لي ولهم ما بي وما بهم . ومات أكثرنا غيظا بما يجد قال وكيع : وأظنه كان بلغه عنه شيء .

أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال : حدثنا الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه الشافعي قال : سمعت أبا نصر أحمد بن نصر البخاري يقول : سمعت أبا عبد الله الزعفراني يقول : ذكر لمحمد بن الحسن ما يجري الناس من الحسد لأبي حنيفة فقال [ من البسيط ] : محسدون وشر الناس منزلة . من عاش في الناس يوما غير محسود حدثنا أحمد بن علي البادا قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال : حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع قال : حدثنا سليمان بن الربيع بن هشام النهدي قال : سمعت الحارث بن إدريس يقول : قال أبو وهب العابد : قل من لا يرى المسح على الخفين أو يقع في أبي حنيفة إلا ناقص العقل . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا أحمد بن شعيب البخاري قال : حدثنا علي بن موسى القمي قال : حدثني أحمد بن عبد قاضي الري قال : حدثنا أبي قال : كنا عند ابن عائشة فذكر حديثا لأبي حنيفة فقال بعض من حضر : لا نريده , فقال لهم : أما إنكم لو رأيتموه لأردتموه ، وما أعرف له ولكم مثلا إلا ما قال الشاعر [ من الطويل ] : أقلوا عليهم ويلكم لا أبا لكم .

من اللؤم أو سدوا المكان الذي سدوا أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى بن الفضل الصيرفي قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال : حدثنا يحيى بن معين قال : سمعت عبيد بن أبي قرة يقول : سمعت يحيى بن ضريس يقول : شهدت سفيان ، وأتاه رجل فقال له : ما تنقم على أبي حنيفة قال : وما له ؟ قال : سمعته يقول : آخذ بكتاب الله فما لم أجد فبسنة رسول الله ، فإن لم أجد في كتاب الله ، ولا سنة رسول الله أخذت بقول أصحابه آخذ بقول من شئت منهم ، وأدع من شئت منهم ، ولا أخرج من قولهم إلى قول غيرهم ، فأما إذا انتهى الأمر أو جاء إلى إبراهيم ، والشعبي ، وابن سيرين ، والحسن ، وعطاء ، وسعيد بن المسيب ، وعدد رجالا فقوم اجتهدوا فأجتهد كما اجتهدوا ، قال : فسكت سفيان طويلا ، ثم قال كلمات برأيه : ما بقي في المجلس أحد إلا كتبه : نسمع الشديد من الحديث فنخافه ، ونسمع اللين فنرجوه ، ولا نحاسب الأحياء ، ولا نقضي على الأموات نسلم ما سمعنا ، ونكل ما لا نعلم إلى عالمه ، ونتهم رأينا لرأيهم . قد سقنا ، عن أيوب السختياني ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وأبي بكر بن عياش ، وغيرهم من الأئمة أخبارا كثيرة تتضمن تقريظ أبي حنيفة ، والمدح له ، والثناء عليه ، والمحفوظ عند نقلة الحديث ، عن الأئمة المتقدمين ، وهؤلاء المذكورون منهم في أبي حنيفة خلاف ذلك ، وكلامهم فيه كثير لأمور شنيعة حفظت عليه متعلق بعضها بأصول الديانات ، وبعضها بالفروع نحن ذاكروها بمشيئة الله ، ومعتذرون إلى من وقف عليها ، وكره سماعها بأن أبا حنيفة عندنا مع جلالة قدره أسوة غيره من العلماء الذين دونا ذكرهم في هذا الكتاب ، وأوردنا أخبارهم ، وحكينا أقوال الناس فيهم على تباينها ، والله الموفق للصواب . أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم بن عمر المؤدب قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثنا جدي قال : حدثني أحمد بن سهل قال : سمعت يحيى بن أيوب قال : سمعت يزيد بن هارون ، وذكر أبا حنيفة فقال : أبو حنيفة رجل من الناس خطؤه كخطأ الناس ، وصوابه كصواب الناس .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال : أملى علينا أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم الأبار في شهر جمادى الآخرة من سنة ثمان وثمانين ومائتين قال : ذكر القوم الذين ردوا على أبي حنيفة أيوب السختياني ، وجرير بن حازم ، وهمام بن يحيى ، وحماد بن سلمة ، وحماد بن زيد ، وأبو عوانة ، وعبد الوارث ، وسوار العنبري القاضي ، ويزيد بن زريع ، وعلي بن عاصم ، ومالك بن أنس ، وجعفر بن محمد ، وعمر بن قيس ، وأبو عبد الرحمن المقرئ ، وسعيد بن عبد العزيز ، والأوزاعي ، وعبد الله بن المبارك ، وأبو إسحاق الفزاري ، ويوسف بن أسباط ، ومُحَمد بن جابر ، وسفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، وحماد بن أبي سليمان ، وابن أبي ليلى ، وحفص بن غياث ، وأبو بكر بن عياش ، وشريك بن عبد الله ، ووكيع بن الجراح ، ورقبة بن مصقلة ، والفضل بن موسى ، وعيسى بن يونس ، والحجاج بن أرطاة ، ومالك بن مغول ، والقاسم بن حبيب ، وابن شبرمة . ما حكي عن أبي حنيفة في الإيمان أخبرنا الحسين بن محمد بن الحسن أخو الخلال قال : أخبرنا جبريل بن محمد العدل بهمذان قال : حدثنا محمد بن جبويه النخاس قال : حدثنا محمود بن غيلان قال : حدثنا وكيع قال : سمعت الثوري يقول : نحن المؤمنون ، وأهل القبلة عندنا مؤمنون في المناكحة ، والمواريث ، والصلاة ، والإقرار ، ولنا ذنوب ، ولا ندري ما حالنا عند الله ؟ قال وكيع : وقال أبو حنيفة : من قال بقول سفيان هذا فهو عندنا شاك ، نحن المؤمنون هنا ، وعند الله حقا قال وكيع : ونحن نقول بقول سفيان ، وقول أبي حنيفة عندنا جرأة . أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل قال : أخبرنا محمد بن عمرو بن البختري الرزاز قال : حدثنا حنبل بن إسحاق قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا حمزة بن الحارث بن عمير ، عن أبيه قال : سمعت رجلا يسأل أبا حنيفة في المسجد الحرام عن رجل قال : أشهد أن الكعبة حق ، ولكن لا أدري هي هذه التي بمكة أم لا ؟ فقال : مؤمن حقا ، وسأله عن رجل قال : أشهد أن محمد بن عبد الله نبي ، ولكن لا أدري هو الذي قبره بالمدينة أم لا ؟ فقال : مؤمن حقا قال الحميدي : ومن قال هذا فقد كفر قال : وكان سفيان يحدث به ، عن حمزة بن الحارث .

أخبرني الحسن بن محمد الخلال قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز ، وأخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي قال : أخبرنا موسى بن عيسى بن عبد الله السراج قالا : حدثنا محمد بن محمد الباغندي قال : حدثنا أبي قال : كنت عند عبد الله بن الزبير فأتاه كتاب أحمد بن حنبل : اكتب إلي بأشنع مسألة ، عن أبي حنيفة فكتب إليه : حدثني الحارث بن عمير قال : سمعت أبا حنيفة يقول : لو أن رجلا قال : أعرف لله بيتا ، ولا أدري أهو الذي بمكة أو غيره أمؤمن هو ؟ قال : نعم ، ولو أن رجلا قال : أعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات ، ولا أدري أدفن بالمدينة أو غيرها أمؤمن هو ؟ قال : نعم . قال الحارث بن عمير : وسمعته يقول : لو أن شاهدين شهدا عند قاض أن فلان بن فلان طلق امرأته ، وعلما جميعا أنهما شهدا بالزور ففرق القاضي بينهما ثم لقيها أحد الشاهدين فله أن يتزوج بها قال : نعم ، قال : ثم علم القاضي بعد أله أن يفرق بينهما ؟ قال : لا . هكذا قال في هذه الرواية ، عن عبد الله بن الزبير الحميدي ، عن الحارث بن عمير من غير أن يذكر ابنه بينهما .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، وأبو بكر البرقاني قالا : أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري قال : حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر زاد ابن رزق الزاهد ثم اتفقا قال : حدثنا رجاء بن السندي الخراساني قال : سمعت حمزة بن الحارث بن عمير ذكره ، عن أبيه قال : قلت لأبي حنيفة أو قيل له وهو يسمع : رجل قال : أشهد أن الكعبة حق غير أني لا أدري هو هذا البيت الذي يحج الناس إليه ، ويطوفون حوله أو بيت بخراسان أمؤمن هذا ؟ وقال البرقاني : أمؤمن هو ؟ قال : نعم . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي في صفر سنة سبع وتسعين ومائتين قال : حدثنا عامر بن إسماعيل قال : حدثنا مؤمل ، عن سفيان الثوري قال : حدثنا عباد بن كثير قال : قلت لأبي حنيفة رجل قال : أنا أعلم أن الكعبة حق ، وأنها بيت الله ، ولكن لا أدري هي التي بمكة أو هي بخراسان أمؤمن هو ؟ قال : نعم مؤمن قلت له : فما تقول في رجل قال : أنا أعلم أن محمدا رسول الله ، ولكن لا أدري هو الذي كان بالمدينة من قريش أو محمد آخر أمؤمن هو ؟ قال : نعم ، قال مؤمل : قال سفيان : وأنا أقول من شك في هذا فهو كافر . أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل القطان قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال : حدثنا يعقوب بن سفيان , قال : حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال : حدثنا أبو مسهر , قال : حدثنا يحيى بن حمزة , وسعيد يسمع أن أبا حنيفة قال : لو أن رجلا عبد هذه النعل يتقرب بها إلى الله لم أرى بذلك بأسا فقال سعيد : هذا الكفر صراحا .

أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن حسنويه الكاتب بأصبهان قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب قال : حدثنا أحمد بن مهدي بن رستم قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثني عبد السلام يعني ابن عبد الرحمن قال : حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي قال : قال لي شريك : كفر أبو حنيفة بآيتين من كتاب الله تعالى قال الله تعالى : وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ وقال الله تعالى : لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وزعم أبا حنيفة أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص ، وزعم أن الصلاة ليست من دين الله . أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله السراج بنيسابور قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس الطرائفي قال : حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي قال : حدثنا محبوب بن موسى الأنطاكي قال : سمعت أبا إسحاق الفزاري يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : إيمان أبي بكر الصديق ، وإيمان إبليس واحد ، قال إبليس : يا رب ، وقال أبو بكر الصديق : يا رب ، قال أبو إسحاق : ومن كان من المرجئة ثم لم يقل هذا انكسر عليه قوله . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا يعقوب بن سفيان , قال : حدثنا أبو بكر الحميدي ، عن أبي صالح الفراء ، عن الفزاري قال : قال أبو حنيفة : إيمان آدم وإيمان إبليس واحد ، قال إبليس : رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي وقال : رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ وقال آدم : رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظا بحلوان قال : أخبرنا أبو يعقوب يوسف بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم السهمي بجرجان قال : حدثنا أبو شافع معبد بن جمعة الروياني قال : حدثنا أحمد بن هشام بن طويل قال : سمعت القاسم بن عثمان يقول : مر أبو حنيفة بسكران يبول قائما فقال أبو حنيفة : لو بلت جالسا ؟ قال : فنظر في وجهه ، وقال : ألا تمر يا مرجئ ؟ قال له أبو حنيفة : هذا جزائي منك ؟ صيرت إيمانك كإيمان جبريل .

أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا عبد الأعلى بن واصل قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن فضيل ، عن القاسم بن حبيب قال : وضعت نعلي في الحصى ثم قلت لأبي حنيفة : أرأيت رجلا صلى لهذه النعل حتى مات إلا أنه يعرف الله بقلبه ، فقال : مؤمن فقلت : لا أكلمك أبدا . أخبرني الخلال قال : حدثنا علي بن عمر بن محمد المشتري قال : حدثنا محمد بن جعفر الأدمي قال : حدثنا أحمد بن عبيد قال : حدثنا طاهر ابن محمد قال : حدثنا وكيع قال : اجتمع سفيان الثوري ، وشريك ، والحسن بن صالح ، وابن أبي ليلى فبعثوا إلى أبي حنيفة قال : فأتاهم فقالوا له : ما تقول في رجل قتل أباه ونكح أمه ، وشرب الخمر في رأس أبيه ؟ فقال : مؤمن ، فقال له ابن أبي ليلى : لا قبلت لك شهادة أبدا ، وقال له سفيان الثوري : لا كلمتك أبدا ، وقال له شريك : لو كان لي من الأمر شيء لضربت عنقك ، وقال له الحسن بن صالح : وجهي من وجهك حرام أن أنظر إلى وجهك أبدا . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا يعقوب بن سفيان , قال : حدثنا سليمان بن حرب .

وأخبرنا ابن الفضل أيضا قال : أخبرنا أحمد بن كامل القاضي قال : حدثنا محمد بن موسى البربري قال : حدثنا ابن الغلابي ، عن سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد قال : جلست إلى أبي حنيفة فذكر سعيد بن جبير فانتحله في الإرجاء فقلت : يا أبا حنيفة من حدثك ؟ قال : سالم الأفطس ، قال : قلت له : سالم الأفطس كان مرجئا ، ولكن حدثني أيوب قال : رآني سعيد بن جبير جلست إلى طلق فقال : ألم أرك جلست إلى طلق ؟ لا تجالسه قال حماد : وكان طلق يرى الإرجاء قال : فقال رجل لأبي حنيفة يا أبا حنيفة ما كان رأي طلق ؟ فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ثم قال : ويحك كان يرى العدل . واللفظ لحديث ابن الغلابي . أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب بأصبهان قال : أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ قال : حدثنا سلامة بن محمود القيسي بعسقلان قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عمرو قال : سمعت أبا مسهر يقول : كان أبو حنيفة رأس المرجئة .

أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس النعالي قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن أبيه قال : دعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا جعفر الخلدي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ قال : سمعت أبي يقول : دعاني أبو حنيفة إلى الإرجاء فأبيت . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا يعقوب بن سفيان , قال : حدثنا أحمد بن الخليل قال : حدثنا عبدة قال : سمعت ابن المبارك ، وذكر أبا حنيفة فقال رجل : هل كان فيه من الهوى شيء ؟ قال : نعم الإرجاء .

وقال يعقوب : حدثنا أبو جزي بن عمرو بن سعيد بن سالم قال : سمعت جدي قال : قلت لأبي يوسف أكان أبو حنيفة مرجئا ؟ قال : نعم ، قلت أكان جهميا ؟ قال : نعم ، قلت فأين أنت منه ؟ قال : إنما كان أبو حنيفة مدرسا فما كان من قوله حسنا قبلناه ، وما كان قبيحا تركناه عليه . أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن بكير المقرئ قال : أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز قال : حدثنا هيثم بن خلف الدوري قال : حدثنا محمود بن غيلان قال : حدثنا محمد بن سعيد ، عن أبيه قال : كنت مع أمير المؤمنين موسى بجرجان ، ومعنا أبو يوسف فسألته عن أبي حنيفة فقال : وما تصنع به ، وقد مات جهميا . أخبرنا محمد بن إسماعيل بن عمر البجلي قال : حدثنا محمد بن محمد بن عبد الله المطوعي النيسابوري قال : حدثنا أبو حامد بن بلال قال : حدثنا سختويه بن مازيار قال : حدثنا علي بن عثمان قال : سمعت زنبورا يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : قدمت علينا امرأة جهم بن صفوان فأدبت نساءنا .

أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس بن دوما النعالي قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم الختلي قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال : حدثني أبو الأخنس الكناني قال : رأيت أبا حنيفة أو حدثني الثقة أنه رأى أبا حنيفة آخذا بزمام بعير مولاة للجهم ، قدمت من خراسان يقود جملها بظهر الكوفة يمشي . قد حكي ، عن بشر بن الوليد ، عن أبي يوسف أن أبا حنيفة كان يذم جهما ، ويعيب قوله . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن علي بن محمد النخعي حدثهم قال : حدثنا محمد بن الحسن بن مكرم قال : حدثنا بشر بن الوليد قال : سمعت أبا يوسف يقول : قال أبو حنيفة : صنفان من شر الناس بخراسان الجهمية ، والمشبهة ، وربما قال : والمقاتلية .

وقال النخعي : حدثنا محمد بن علي بن عفان قال : حدثنا يحيى بن عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني ، عن أبيه سمعت أبا حنيفة يقول : جهم بن صفوان كافر . وليس عندنا شك في أن أبا حنيفة يخالف المعتزلة في الوعيد ، لأنه مرجئ وفي خلق الأفعال ؛ لأنه كان يثبت القدر . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا أبو يحيى ابن المقرئ قال : سمعت أبي يقول : رأيت رجلا أحمر كأنه من رجال الشام سأل أبا حنيفة ، فقال : رجل لزم غريما له ، فحلف له بالطلاق أن يعطيه حقه غدا ، إلا أن يحول بينه ، وبين قضاء الله عز وجل فلما كان من الغد جلس على الزنا ، وشرب الخمر ؟ قال : لم يحنث ، ولم تطلق منه امرأته .

حدثنا القاضي أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن محمود السمناني من حفظه قال : حدثنا أبو محمد الحسن بن أبي عبد الله السمناني قال : حدثنا الحسين بن رحمة الويمي قال : حدثنا محمد بن شجاع الثلجي قال : حدثنا محمد بن سماعة ، عن أبي يوسف قال : سمعت أبا حنيفة يقول : إذا كلمت القدري فإنما هو حرفان ، إما أن يسكت ، وإما أن يكفر ، يقال له : هل علم الله في سابق علمه أن تكون هذه الأشياء كما هي ؟ فإن قال : لا ، فقد كفر ، وإن قال : نعم ، يقال له : أفأراد أن تكون كما علم أو أراد أن تكون بخلاف ما علم ؟ فإن قال : أراد أن تكون كما علم فقد أقر أنه أراد من المؤمن الإيمان ، ومن الكافر الكفر ، وإن قال : أراد أن تكون بخلاف ما علم ، فقد جعل ربه متمنيا متحسرا لأن من أراد أن يكون ما علم أنه لا يكون أو لا يكون ما علم أنه يكون ، فإنه متمن متحسر ، ومن جعل ربه متمنيا متحسرا فهو كافر . أخبرنا علي بن أبي علي البصري قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب الكاغدي قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد الحارثي قال : حدثنا داود بن أبي العوام قال : حدثنا أبي ، عن يحيى بن نصر قال : كان أبو حنيفة يفضل أبا بكر وعمر ، ويحب عليا ، وعثمان ، وكان يؤمن بالأقدار ، ولا يتكلم في القدر ، وكان يمسح على الخفين ، وكان من أعلم الناس في زمانه ، وأتقاهم . وأما القول بخلق القرآن فقد قيل : إن أبا حنيفة لم يكن يذهب إليه ، والمشهور عنه أنه كان يقوله ، واستتيب منه ، فأما من رَوَى عنه نفي خلقه .

فأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : حدثنا علي بن أحمد بن محمد القزويني قال : حدثنا أبو عبد الله محمد بن شيبان الرازي العطار بالري قال : سمعت أحمد بن الحسن النرمقي قال : سمعت الحكم بن بشير يقول : سمعت سفيان بن سعيد الثوري ، والنعمان بن ثابت يقولان : القرآن كلام الله غير مخلوق . حدثنا القاضي أبو جعفر السمناني قال : حدثنا الحسن بن أبي عبد الله السمناني قال : حدثنا الحسين بن رحمة الويمي قال : حدثنا محمد بن شجاع الثلجي قال : حدثنا محمد بن سماعة ، عن أبي يوسف قال : ناظرت أبا حنيفة ستة أشهر ، حتى قال : من قال القرآن مخلوق فهو كافر . أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري : أن النخعي حدثهم قال : حدثنا أحمد بن الصلت قال : حدثنا بشر بن الوليد ، عن أبي يوسف ، عن أبي حنيفة قال : من قال القرآن مخلوق فهو مبتدع فلا يقولن أحد بقوله ، ولا يصلين أحد خلفه .

وقال النخعي : حدثنا نجيح بن إبراهيم قال : حدثني ابن أبي كرامة ، وراق أبي بكر بن أبي شيبة قال : قدم ابن مبارك على أبي حنيفة فقال له أبو حنيفة : ما هذا الذي دب فيكم ؟ قال له : رجل يقال له : جهم . قال : وما يقول ؟ قال : يقول : القرآن مخلوق . فقال أبو حنيفة : كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلا كَذِبًا وقال النخعي : حدثنا أبو بكر المروذي قال : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : لم يصح عندنا أن أبا حنيفة كان يقول القرآن مخلوق .

وقال النخعي : حدثنا محمد بن شاذان الجوهري قال : سمعت أبا سليمان الجوزجاني ، ومعلى بن منصور الرازي يقولان : ما تكلم أبو حنيفة ، ولا أبو يوسف ، ولا زفر ، ولا محمد ، ولا أحد من أصحابهم في القرآن ، وإنما تكلم في القرآن بشر المريسي ، وابن أبي دؤاد فهؤلاء شانوا أصحاب أبي حنيفة . ذكر الروايات عمن حكى عن أبي حنيفة القول بخلق القرآن أخبرنا البرقاني قال : حدثني محمد بن العباس الخزاز قال : حدثنا جعفر بن محمد الصندلي قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم ابن عم ابن منيع قال : حدثنا إسحاق بن عبد الرحمن قال : حدثنا حسن بن أبي مالك ، عن أبي يوسف قال : أول من قال القرآن مخلوق أبو حنيفة . كتب إلي عبد الرحمن بن عثمان الدمشقي , وحدثناه عبد العزيز بن أبي طاهر عنه قال : أخبرنا أبو الميمون البجلي قال : حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو , قال : أخبرني محمد بن الوليد قال : سمعت أبا مسهر يقول : قال سلمة بن عمرو القاضي على المنبر : لا رحم الله أبا حنيفة فإنه أول من زعم أن القرآن مخلوق .

أخبرنا العتيقي قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن علي الطاهري قال : حدثنا أبو القاسم البغوي قال : حدثنا زياد بن أيوب قال : حدثني حسن بن أبي مالك ، وكان من خيار عباد الله قال : قلت لأبي يوسف القاضي : ما كان أبو حنيفة يقول في القرآن ؟ قال : فقال : كان يقول القرآن مخلوق . قال : قلت : فأنت يا أبا يوسف ؟ فقال : لا . قال أبو القاسم : فحدثت بهذا الحديث القاضي البرتي فقال لي : وأي حسن كان ، وأي حسن كان ؟ يعني الحسن بن أبي مالك قال أبو القاسم : فقلت للبرتي : هذا قول أبي حنيفة ؟ قال : نعم المشئوم .

قال : وجعل يقول : أحدث بحلقي . أخبرني الحسن بن محمد الخلال قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال : حدثنا عمر بن الحسن القاضي قال : حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال : حدثنا نصر بن علي قال : حدثنا الأصمعي قال : حدثنا سعيد بن سلم الباهلي قال : قلنا لأبي يوسف : لم لا تحدثنا عن أبي حنيفة ؟ قال : ما تصنعون به ؟ مات يوم مات يقول : القرآن مخلوق . أخبرني محمد بن علي المقرئ قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري الحافظ قال : سمعت محمد بن صالح بن هانئ يقول : سمعت مسدد بن قطن يقول : سمعت أبي يقول : سمعت يحيى بن عبد الحميد يقول : سمعت عشرة كلهم ثقات يقولون : سمعنا أبا حنيفة يقول : القرآن مخلوق .

حدثنا أبو عبد الله الحسين بن شجاع الصوفي قال : أخبرنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم الختلي قال : حدثنا يعقوب بن يوسف المطوعي قال : حدثنا حسين بن الأسود قال : حدثنا حسين بن عبد الأول قال : أخبرني إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة قال : هو قول أبي حنيفة : القرآن مخلوق . أخبرني الخلال قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا عمر بن الحسن القاضي قال : أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، قال : حدثنا عباس بن عبد العظيم قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : كان أبو حنيفة في مجلس عيسى بن موسى فقال : القرآن مخلوق . قال : فقال : أخرجوه فإن تاب وإلا فاضربوا عنقه .

أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار قال : حدثنا محمد بن العباس يعني المؤدب قال : حدثنا أبو محمد شيخ له قال : أخبرني أحمد بن يونس قال : اجتمع ابن أبي ليلى ، وأبو حنيفة عند عيسى بن موسى العباسي ، والي الكوفة قال : فتكلما عنده . قال : فقال أبو حنيفة : القرآن مخلوق . قال : فقال عيسى لابن أبي ليلى : اخرج فاستتبه فإن تاب وإلا فاضرب عنقه .

أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا دعلج بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا سفيان بن وكيع قال : جاء عمر بن حماد بن أبي حنيفة فجلس إلينا فقال : سمعت أبي حمادا يقول : بعث ابن أبي ليلى إلى أبي حنيفة فسأله عن القرآن فقال : مخلوق فقال : تتوب وإلا أقدمت عليك . قال : فتابعه فقال : القرآن كلام الله . قال : فدار به في الخلق يخبرهم أنه قد تاب من قوله : القرآن مخلوق .

فقال أبي : فقلت لأبي حنيفة : كيف صرت إلى هذا ، وتابعته قال : يا بني خفت أن يقدم علي فأعطيته التقية . أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق قال : حدثنا عمر بن محمد بن عيسى الجوهري قال : حدثنا أبو بكر الأثرم قال : حدثني هارون بن إسحاق قال : سمعت إسماعيل بن أبي الحكم يذكر عن عمر بن عبيد الطنافسي ، عن أبيه أن حماد بن أبي سليمان بعث إلى أبي حنيفة : إني بريء مما تقول إلا أن تتوب . قال : وكان عنده ابن أبي غنية فقال : أخبرني جار لي أن أبا حنيفة دعاه إلى ما استتيب منه بعد ما استتيب .

أخبرنا الخلال قال : أخبرنا الحريري أن النخعي حدثهم قال : حدثنا عبد الله بن غنام قال : حدثنا محمد بن السفر بن مالك بن مغول قال : سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة يقول : قال أبو حنيفة : إن ابن أبي ليلى ليستحل مني ما لا استحل من بهيمة . أخبرنا محمد بن عبيد الله الحنائي قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال : حدثني عمر بن الهيصم البزاز قال : أخبرنا عبد الله بن سعيد بقصر ابن هبيرة قال : حدثني أبي أن أباه أخبره أن ابن أبي ليلى كان يتمثل بهذه الأبيات [ من الكامل ] : إني شنيت المرجئين ورأيهم . عمر بن ذر وابن قيس الماصر وعتيبة الدباب لا نرضى به .

وأبا حنيفة شيخ سوء كافر وأخبرنا محمد بن عبيد الله الحنائي ، والحسن بن أبي بكر ، ومُحَمد بن عمر النرسي قالوا : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال : حدثنا محمد بن يونس قال : حدثنا ضرار بن صرد قال : حدثني سليم المقرئ قال : حدثنا سفيان الثوري قال : قال لي حماد بن أبي سليمان : أبلغ عني أبا حنيفة المشرك أني بريء منه حتى يرجع عن قوله في القرآن . أخبرنا الحسين بن شجاع قال : أخبرنا عمر بن جعفر بن سلم قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا عبد الأعلى بن واصل قال : حدثنا أبو نعيم ضرار بن صرد قال : سمعت سليم بن عيسى المقرئ قال : سمعت سفيان بن سعيد الثوري يقول : سمعت حماد بن أبي سليمان يقول : أبلغوا أبا حنيفة المشرك أني من دينه بريء إلى أن يتوب . قال سليم : كان يزعم أن القرآن مخلوق .

أخبرني عبد الباقي بن عبد الكريم قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال قال : حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب قال : حدثني جدي قال : حدثني علي بن ياسر قال : حدثني عبد الرحمن بن الحكم بن بشير بن سلمان ، عن أبيه أو غيره ، وأكبر ظني أنه عن غير أبيه قال : كنت عند حماد بن أبي سليمان إذ أقبل أبو حنيفة فلما رآه حماد قال : لا مرحبا ، ولا أهلا إن سلم فلا تردوا عليه ، وإن جلس فلا توسعوا له . قال : فجاء أبو حنيفة فجلس فتكلم حماد بشيء فرد عليه أبو حنيفة فأخذ حماد كفا من حصى فرماه به . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : قيل لشريك : استتيب أبو حنيفة ؟ قال : قد علم ذاك العواتق في خدورهن .

أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب بن سفيان , قال : حدثني الوليد قال : حدثني أبو مسهر قال : حدثني محمد بن فليح المدني ، عن أخيه سليمان ، وكان علامة بالناس أن الذي استتاب أبا حنيفة خالد القسري . قال : فلما رأى ذلك أخذ في الرأي ليعمي به . وروي أن يوسف بن عمر استتابه ، وقيل : إنه لما تاب رجع وأظهر القول بخلق القرآن فاستتيب دفعة ثانية فيحتمل أن يكون يوسف استتابه مرة ، وخالد استتابه مرة ، والله أعلم .

أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، والحسن بن علي الجوهري قالا : أخبرنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي قال : حدثنا علي بن إسحاق بن زاطيا قال : حدثنا أبو معمر القطيعي قال : حدثنا حجاج الأعور ، عن قيس بن الربيع قال : رأيت يوسف بن عمر أمير الكوفة أقام أبا حنيفة على المصطبة يستتيبه من الكفر . أخبرنا الحسين بن محمد أخو الخلال قال : أخبرنا جبريل بن محمد العدل بهمذان قال : حدثنا محمد بن جبويه النخاس قال : حدثنا محمود بن غيلان قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : سمعت شريكا يقول استتيب أبو حنيفة مرتين . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب , قال : حدثني الوليد بن عتبة الدمشقي ، وكان ممن تهمه نفسه قال : حدثنا أبو مسهر قال : حدثنا يحيى بن حمزة ، وسعيد بن عبد العزيز جالس قال : حدثني شريك بن عبد الله قاضي الكوفة أن أبا حنيفة استتيب من الزندقة مرتين .

أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل إجازة قال : حدثني أبو معمر قال : قيل لشريك : مم استتبتم أبا حنيفة ؟ قال : من الكفر . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله الوراق قال : حدثنا أبو الحسن علي بن إسحاق بن عيسى بن زاطيا المخرمي قال : سمعت إبراهيم بن سعيد الجوهري يقول : سمعت معاذ بن معاذ ، وأخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا سهل بن أبي سهل الواسطي قال : حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال : سمعت معاذ بن معاذ يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين . وأخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا محمد بن يحيى قال : حدثنا نعيم بن حماد قال : حدثني يحيى بن سعيد ، ومعاذ بن معاذ قالا .

وأخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب , قال : حدثنا نعيم قال : سمعت معاذ بن معاذ ، ويحيى بن سعيد يقولان : سمعنا سفيان يقول : استتيب أبو حنيفة من الكفر مرتين ، وقال يعقوب مرارا . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي قال : سمعت مؤملا يقول : استتيب أبو حنيفة من الدهر مرتين . أخبرناه أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الكاتب بأصبهان قال : أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عيسى بن مزيد الخشاب قال : حدثنا أحمد بن مهدي قال : حدثنا عبد الله بن معمر قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال : سمعت سفيان الثوري يقول : إن أبا حنيفة استتيب من الزندقة مرتين .

وقال أحمد بن مهدي : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثني سليمان بن عبيد الله قال : حدثنا جرير ، عن ثعلبة قال : سمعت سفيان الثوري ، وذكر أبا حنيفة فقال : لقد استتابه أصحابه من الكفر مرارا . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا حنبل بن إسحاق قال : حدثنا الحميدي قال : سمعت سفيان ، وهو ابن عيينة يقول : استتيب أبو حنيفة من الدهر ثلاث مرات . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري قال : حدثنا نعيم بن حماد قال : قال يحيى بن حمزة ، وسعيد بن عبد العزيز استتيب أبو حنيفة من الزندقة مرتين .

أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق البغوي قال : حدثنا الحسن بن عليل قال : حدثنا أحمد بن الحسين صاحب القوهي قال : سمعت يزيد بن زريع قال : استتيب أبو حنيفة مرتين . أخبرنا ابن رزق ، والبرقاني قالا : أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري قال : حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر ، وأخبرنا الحسين بن شجاع الصوفي , قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال : حدثنا جعفر بن شاكر قال : حدثنا رجاء ، هو ابن السندي قال : سمعت عبد الله بن إدريس يقول : استتيب أبو حنيفة مرتين . قال : وسمعت ابن إدريس يقول : كذب من زعم أن الإيمان لا يزيد ولا ينقص .

أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : سمعت أسد بن موسى قال : استتيب أبو حنيفة مرتين . أخبرنا محمد بن عبد الله بن أبان الهيتي قال : حدثنا أحمد بن سلمان النجاد قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : قلت لأبي : كان أبو حنيفة استتيب ؟ قال : نعم . حدثنا محمد بن علي بن مخلد الوراق لفظا قال في كتابي عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري الفقيه المالكي قال : سمعت أبا بكر بن أبي داود السجستاني يوما وهو يقول لأصحابه : ما تقولون في مسألة اتفق عليها مالك وأصحابه ، والشافعي وأصحابه ، والأوزاعي وأصحابه ، والحسن بن صالح وأصحابه ، وسفيان الثوري وأصحابه ، وأحمد بن حنبل وأصحابه ؟ فقالوا له : يا أبا بكر لا تكون مسألة أصح من هذه .

فقال : هؤلاء كلهم اتفقوا على تضليل أبي حنيفة . ذكر ما حكي عن أبي حنيفة من رأيه في الخروج على السلطان أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال : حدثنا يعقوب بن سفيان , قال : حدثني صفوان بن صالح قال : حدثنا عمر بن عبد الواحد قال : سمعت الأوزاعي يقول : أتاني شعيب بن إسحاق ، وابن أبي مالك ، وابن علاق ، وابن ناصح فقالوا : قد أخذنا عن أبي حنيفة شيئا فانظر فيه ، فلم يبرح بي وبهم حتى أريتهم فيما جاءوني به عنه أنه قد أحل لهم الخروج على الأئمة . أخبرنا طلحة بن علي بن الصقر الكتاني قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال : حدثني أبو شيخ الأصبهاني قال : حدثنا الأثرم ، وأخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق قال : حدثنا عمر بن محمد الجوهري قال : حدثنا أبو بكر الأثرم قال : سمعت أبا عبد الله يقول : قال ابن المبارك : ذكرت أبا حنيفة يوما عند الأوزاعي فأعرض عني فعاتبته فقال : تجيء إلى رجل يرى السيف في أمة محمد صلى الله عليه وسلم فتذكره عندنا .

أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : أخبرنا أبو علي الحافظ قال : حدثنا عبد الله بن محمود المروزي قال : سمعت محمد بن عبد الله بن قهزاد يقول : سمعت أبا الوزير أنه حضر عبد الله بن المبارك فروى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا فقال له رجل : ما قول أبي حنيفة في هذا ؟ فقال عبد الله : أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتجيء برجل كان يرى السيف في أمة محمد صلى الله عليه وسلم ؟ أخبرنا ابن دوما النعالي قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم , قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال : حدثنا أحمد بن محمد قال : حدثنا عبد العزيز بن أبي رزمة ، عن ابن المبارك قال : كنت عند الأوزاعي فذكرت أبا حنيفة فلما كان عند الوداع قلت : أوصني قال : قد أردت ذلك ، ولو لم تسألني سمعتك تطري رجلا يرى السيف في الأمة قال : فقلت ألا أخبرتني . وقال الأبار : حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال : حدثني يزيد بن يوسف قال : قال لي أبو إسحاق الفزاري جاءني نعي أخي من العراق ، وخرج مع إبراهيم بن عبد الله الطالبي فقدمت الكوفة فأخبروني أنه قتل ، وأنه قد استشار سفيان الثوري ، وأبا حنيفة فأتيت سفيان فقلت : أنبئت بمصيبتي بأخي ، وأخبرت أنه استفتاك ؟ قال : نعم قد جاءني فاستفتاني فقلت : ماذا أفتيته قال : قلت : لا آمرك بالخروج ، ولا أنهاك . قال : فأتيت أبا حنيفة فقلت له : بلغني أن أخي أتاك فاستفتاك قال : قد أتاني فاستفتاني قال : قلت : فبما أفتيته ؟ قال : أفتيته بالخروج .

قال : فأقبلت عليه فقلت : لا جزاك الله خيرا . قال : هذا رأيي قال : فحدثته بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في الرد لهذا فقال : هذه خرافة يعني حديث النبي صلى الله عليه وسلم . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب قال : حدثني صفوان بن صالح الدمشقي قال : حدثني عمر بن عبد الواحد السلمي قال : سمعت إبراهيم بن محمد الفزاري يحدث الأوزاعي قال : قتل أخي مع إبراهيم الفاطمي بالبصرة فركبت لأنظر في تركته ، فلقيت أبا حنيفة فقال لي : من أين أقبلت ، وأين أردت ؟ فأخبرته أني أقبلت من المصيصة ، وأردت أخا لي قتل مع إبراهيم .

فقال : لو أنك قتلت مع أخيك كان خيرا لك من المكان الذي جئت منه . قلت : فما منعك أنت من ذاك ؟ قال : لولا ودائع كانت عندي ، وأشياء للناس ما استأنيت في ذلك . أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكي النيسابوري قال : حدثنا محمد بن المسيب قال : سمعت عبد الله بن خبيق قال : سمعت الهيثم بن جميل يقول : سمعت أبا عوانة يقول : كان أبو حنيفة مرجئا يرى السيف فقيل له : فحماد بن أبي سليمان ؟ قال : كان أستاذه في ذلك .

أخبرني علي بن أحمد الرزاز قال : أخبرنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي قال : حدثنا الحسن بن الوضاح المؤدب قال : حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري قال : سمعت سفيان الثوري ، والأوزاعي يقولان ما ولد في الإسلام مولود أشأم على هذه الأمة من أبي حنيفة ، وكان أبو حنيفة مرجئا يرى السيف ، قال لي يوما : يا أبا إسحاق أين تسكن ؟ قلت : المصيصة ، قال : لو ذهبت حيث ذهب أخوك كان خيرا ، قال : وكان أخو أبي إسحاق خرج مع المبيضة على المسودة فقتل . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش أن محمد بن علي أخبره ، عن سعيد بن سالم قال : قلت لقاضي القضاة أبي يوسف سمعت أهل خراسان يقولون : إن أبا حنيفة جهمي مرجئ ؟ فقال لي : صدقوا ، ويرى السيف أيضا قلت له : فأين أنت منه ؟ فقال : إنما كنا نأتيه يدرسنا الفقه ، ولم نكن نقلده ديننا . ذكر ما حكي عنه من مستشنعات الألفاظ والأفعال أخبرنا الحسن بن علي الجوهري قال : حدثنا محمد بن العباس الخزاز قال : حدثنا محمد بن القاسم البزاز قال : حدثنا عبد الله بن أبي سعد قال : حدثني أبو عبد الرحمن عبد الخالق بن منصور النيسابوري قال : سمعت أبا داود المصاحفي قال : سمعت أبا مطيع يقول : قال أبو حنيفة : إن كانت الجنة ، والنار مخلوقتين فإنهما تفنيان .

أخبرنا محمد بن الحسين بن الفضل قال : حدثنا علي بن إبراهيم النجاد قال : حدثنا محمد بن إسحاق السراج قال : سمعت إبراهيم بن أبي طالب يقول : سمعت عبد الله بن عمر بن الرماح يقول : سمعت أبا مطيع البلخي يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : إن كانت الجنة ، والنار خلقتا فإنهما تفنيان قال أبو مطيع وكذب والله , قال السراج : وكذب والله قال النجاد : وكذب والله , قال الله تعالى : أُكُلُهَا دَائِمٌ قال ابن الفضل ، وكذب والله . قلت : وهذا القول يحكى أن أبا مطيع كان يذهب إليه لا أبا حنيفة ، وكذب والله كل من قاله . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا محبوب بن موسى قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : قال أبو حنيفة : لو أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأدركته لأخذ بكثير من قولي .

أخبرني علي بن أحمد الرزاز , قال : أخبرنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي قال : حدثنا الحسن بن الوضاح المؤدب , قال : حدثنا المسيب بن واضح , قال : حدثنا يوسف بن أسباط , قال : قال أبو حنيفة لو أدركني رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو أدركته لأخذ بكثير من قولي . قال : وسمعت أبا إسحاق يقول : كان أبو حنيفة يجيئه الشيء ، عن النبي صلى الله عليه وسلم فيخالفه إلى غيره . أخبرنا أبو سعيد الحسن بن محمد بن عبد الله بن حسنويه الأصبهاني قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب قال : حدثنا أحمد بن مهدي قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثنا عبد السلام بن عبد الرحمن قال : حدثني إسماعيل بن عيسى بن علي الهاشمي قال : حدثني أبو إسحاق الفزاري قال : كنت آتي أبا حنيفة أسأله عن الشيء من أمر الغزو فسألته عن مسألة فأجاب فيها فقلت له : إنه يروى فيها عن النبي صلى الله عليه وسلم كذا وكذا ؟ قال : دعنا من هذا .

قال : وسألته يوما آخر ، عن مسألة قال : فأجاب فيها قال : فقلت له : إن هذا يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه كذا وكذا ، فقال : حك هذا بذنب خنزير . أخبرنا ابن دوما قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال : حدثنا أبو صالح يعني الفراء قال : حدثنا أبو إسحاق الفزاري قال : حدثت أبا حنيفة حديثا في رد السيف فقال : هذا حديث خرافة . وقال الأبار : حدثنا محمد بن حسان الأزرق قال : سمعت علي بن عاصم يقول : حدثنا أبا حنيفة بحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال : لا آخذ به فقلت : عن النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : لا آخذ به .

أخبرنا محمد بن أبي نصر النرسي قال : أخبرنا محمد بن عمر بن محمد بن بهتة البزاز قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي قال : حدثنا موسى بن هارون بن إسحاق قال : حدثنا العباس بن عبد العظيم بالكوفة قال : حدثني أبو بكر بن أبي الأسود ، عن بشر بن مفضل قال : قلت لأبي حنيفة : نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، قال : هذا رجز . قلت : قتادة عن أنس أن يهوديا رضخ رأس جارية بين حجرين فرضخ النبي صلى الله عليه وسلم رأسه بين حجرين قال : هذيان . أخبرنا أبو بكر البرقاني قال : قرأت على محمد بن محمود المحمودي بمرو حدثكم محمد بن علي الحافظ قال : حدثنا إسحاق بن منصور قال : أخبرنا عبد الصمد ، عن أبيه قال : ذكر لأبي حنيفة قول النبي صلى الله عليه وسلم : أفطر الحاجم والمحجوم فقال : هذا سجع .

وذكر له قضاء من قضاء عمر أو قول من قول عمر في الولاء فقال : هذا قول شيطان . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن سلم قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري بنيسابور قال : حدثنا أبو معمر عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج قال : حدثنا عبد الوارث قال : كنت بمكة ، وبها أبو حنيفة فأتيته ، وعنده نفر فسأله رجل ، عن مسألة فأجاب فيها فقال له الرجل : فما رواية عن عمر بن الخطاب ؟ قال : ذاك قول شيطان ، قال : فسبحت فقال لي رجل : أتعجب ؟ فقد جاءه رجل قبل هذا فسأله عن مسألة فأجابه فقال له : فما رواية رويت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفطر الحاجم والمحجوم ؟ فقال : هذا سجع ، فقلت في نفسي : هذا مجلس لا أعود فيه أبدا . أخبرنا محمد بن عبد الملك القرشي قال : أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الرازي قال : حدثنا أبو عمرو محمد بن يعقوب بن إبراهيم النيسابوري قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن نصر المروزي يقول : سمعت إسحاق يقول : قال يحيى بن آدم : ذكر لأبي حنيفة هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الوضوء نصف الإيمان ، قال : ليتوضأ مرتين حتى يكمل الإيمان ، قال إسحاق : وقال يحيى بن آدم : الوضوء نصف الإيمان يعني نصف الصلاة لأن الله تعالى سمى الصلاة إيمانا فقال : وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ يعني صلاتكم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تقبل صلاة إلا بطهور ، فالطهور نصف الإيمان على هذا المعنى إذ كانت الصلاة لا تتم إلا به قال أبو عبد الله : قال إسحاق : قال يحيى بن آدم : وذكر لأبي حنيفة قول من قال : لا أدري نصف العلم ، قال : فليقل مرتين لا أدري حتى يستكمل العلم ، قال يحيى : وتفسير قوله لا أدري نصف العلم ؛ لأن العلم إنما هو أدري ، ولا أدري ، فأحدهما نصف الآخر .

أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب بأصبهان قال : أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ قال : حدثنا سلامة بن محمود القيسي بعسقلان قال : حدثنا عمران بن موسى الطائي قال : حدثنا إبراهيم بن بشار الرمادي قال : حدثنا سفيان بن عيينة قال : ما رأيت أجرأ على الله من أبي حنيفة كان يضرب الأمثال لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيرده بلغه أني أروي : إن البيعين بالخيار ما لم يفترقا فجعل يقول : أرأيت إن كانا في سفينة ؟ أرأيت إن كانا في سجن ؟ أرأيت إن كانا في سفر كيف يفترقان ؟ أخبرنا ابن دوما قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا أبو عمار المروزي قال : سمعت الفضل بن موسى السيناني يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : من أصحابي من يبول قلتين يرد على النبي صلى الله عليه وسلم : إذا كان الماء قلتين لم ينجس . أخبرني الخلال قال : حدثنا عبد الله بن عثمان الصفار قال : حدثنا محمد بن مخلد قال : حدثنا العباس بن محمد قال : حدثنا إبراهيم بن شماس قال : سمعت وكيعا يقول : سأل ابن المبارك أبا حنيفة ، عن رفع اليدين في الركوع فقال أبو حنيفة : يريد أن يطير فيرفع يديه ؟ قال وكيع : وكان ابن المبارك رجلا عاقلا فقال ابن المبارك : إن كان طار في الأولى فإنه يطير في الثانية فسكت أبو حنيفة ، ولم يقل شيئا ؟ أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا حنبل بن إسحاق قال : حدثنا الحميدي قال : سمعت سفيان يقول : كنت في جنازة أم خصيب بالكوفة فسأل رجل أبا حنيفة ، عن مسألة من الصرف فأفتاه فقلت : يا أبا حنيفة إن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم قد اختلفوا في هذه فغضب ، وقال للذي استفتاه : اذهب فاعمل بها فما كان فيها من إثم فهو علي . أخبرنا القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن محمد بن عثمان البجلي قال : حدثنا عمر بن محمد بن عمر بن الفياض قال : حدثنا أبو طلحة أحمد بن محمد بن عبد الكريم الوساوسي قال : حدثنا عبد الله بن خبيق قال : حدثنا أبو صالح الفراء قال : سمعت يوسف بن أسباط يقول : رد أبو حنيفة على رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمِائَة حديث أو أكثر قلت له : يا أبا محمد تعرفها ؟ قال : نعم ، قلت : أخبرني بشيء منها ، فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : للفرس سهمان وللراجل سهم ، قال أبو حنيفة : أنا لا أجعل سهم بهيمة أكثر من سهم المؤمن ، وأشعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه البدن ، وقال أبو حنيفة : الإشعار مثله ، وقال صلى الله عليه وسلم : البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ، وقال أبو حنيفة : إذا وجب البيع فلا خيار ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم : يقرع بين نسائه إذا أراد أن يخرج في سفر ، وأقرع أصحابه ، وقال أبو حنيفة : القرعة قمار ، وقال أبو حنيفة : لو أدركني النبي صلى الله عليه وسلم وأدركته لأخذ بكثير من قولي ، وهل الدين إلا الرأي الحسن .

أخبرنا ابن رزق قال : حدثني عثمان بن عمر بن خفيف الدراج قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البصلاني ، وأخبرنا البرقاني قال : قرأت على أبي حفص ابن الزيات : حدثكم عمر بن محمد الكاغدي قالا : حدثنا أبو السائب قال : سمعت ، وكيعا يقول : وجدنا أبا حنيفة خالف مائتي حديث . أخبرني علي بن أحمد الرزاز قال : أخبرنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي قال : حدثنا عيسى بن فيروز الأنباري قال : حدثنا عبد الأعلى بن حماد قال : حدثنا حماد بن سلمة أو سمعته يقول : أبو حنيفة استقبل الآثار ، واستدبرها برأيه . أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا أبي قال : حدثنا مؤمل قال : سمعت حماد بن سلمة يقول : وذكر أبا حنيفة فقال : إن أبا حنيفة استقبل الآثار ، والسنن فردها برأيه .

أخبرنا ابن دوما قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا محمود بن غيلان ، عن مؤمل قال : سمعت حماد بن سلمة يقول : أبو حنيفة هذا يستقبل السنة يردها برأيه . أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا أحمد بن بشر المرثدي قال : حدثنا رجاء بن السندي قال : سمعت بشر بن السري ، قال : أتيت أبا عوانة فقلت له : بلغني أن عندك كتابا لأبي حنيفة أخرجه فقال : يا بني ذكرتني فقام إلى صندوق له فاستخرج كتابا فقطعه قطعة قطعة فرمى به فقلت له : ما حملك على ما صنعت ؟ قال : كنت عند أبي حنيفة جالسا فأتاه رسول بعجلة من قبل السلطان كأنما قد حموا الحديد ، وأرادوا أن يقلدوه الأمر ، فقال : يقول الأمير : رجل سرق وديا فما ترى ؟ فقال غير متعتع : إن كانت قيمته عشرة دراهم فاقطعوه فذهب الرجل فقلت : يا أبا حنيفة ألا تتقي الله ؟ قال : حدثني يحيى بن سعيد ، عن مُحَمد بن يَحْيَى بن حَبَّان ، عن رافع بن خديج أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا قطع في ثمر ، ولا كثر أدرك الرجل فإنه يقطع ، فقال غير متعتع : ذاك حكم قد مضى فانتهى ، وقد قطع الرجل فهذا ما يكون له عندي كتاب . أخبرنا ابن دوما قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال : حدثنا أبو عاصم ، عن أبي عوانة قال : كنت عند أبي حنيفة فسأله رجل ، عن رجل سرق وديا ، فقال : عليه القطع ، قال : فقلت له : حدثني يحيى بن سعيد ، عن مُحَمد بن يَحْيَى بن حَبَّان ، عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا قطع في ثمر ، ولا كثر قال : أيش تقول ؟ قلت : نعم ، قال : ما بلغني هذا قلت : الرجل الذي أفتيته فرده قال : دعه فقد جرت به البغال الشهب قال أبو عاصم : أخاف أن تكون جرت بلحمه ودمه .

وقال الحلواني : حدثنا يزيد بن هارون ، عن حماد قال : شهدت أبا حنيفة ، وسئل عن محرم لم يجد إزارا فلبس سراويل قال : عليه الفدية قلت : سبحان الله . أخبرنا ابن دوما قال : حدثنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا أبو موسى عيسى بن عامر قال : حدثنا عارم ، عن حماد قال : كنت جالسا في المسجد الحرام عند أبي حنيفة فجاءه رجل فقال : يا أبا حنيفة محرم لم يجد نعلين فلبس خفا ؟ قال : عليه دم قال : قلت : سبحان الله : حدثنا أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم : إذا لم يجد نعلين فليلبس الخفين ، وليقطعهما أسفل من الكعبين . أخبرنا البرقاني قال : سمعت أبا القاسم عبد الله بن إبراهيم الآبندوني يقول : قرأت على أبي يعلى أحمد بن علي بن المثنى ، وقرئ على الحسن بن سفيان حدثكم إبراهيم بن الحجاج قال : حدثنا حماد بن زيد قال : جلست إلى أبي حنيفة بمكة فجاءه رجل فقال : لبست سراويل وأنا محرم أو قال : لبست خفين ، وأنا محرم شك إبراهيم فقال أبو حنيفة : عليك دم ، قال حماد : وجدت نعلين أو وجدت إزارا ؟ قال : لا فقلت : يا أبا حنيفة هذا يزعم أنه لم يجد فقال سواء ، وجد أو لم يجد ، قال حماد : فقلت : حدثنا عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : السراويل لمن لم يجد الإزار ، والخفين لمن لم يجد النعلين وحدثنا أيوب ، عن نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : السراويل لمن لم يجد الإزار ، والخفين لمن لم يجد النعلين فقال بيده : وحرك إبراهيم يده أي لا شيء قال : فقلت له : فأنت عمن تقول ؟ قال : حدثني حماد ، عن إبراهيم قال : عليه دم ، وجد أو لم يجد ، لم يذكر الحسن بن سفيان في حديثه حديث حماد ، عن إبراهيم قال : فقمت من عنده فتلقاني الحجاج بن أرطاة داخل المسجد فقلت له : يا أبا أرطاة ما تقول في محرم لبس السراويل ، ولم يجد الإزار ، ولبس الخفين ، ولم يجد النعلين ؟ قال : حدثنا عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد ، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : السراويل لمن لم يجد الإزار ، والخفين لمن لم يجد النعلين ، فقلت له : يا أبا أرطاة ما تحفظ أنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا وحدثني نافع ، عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : السراويل لمن لم يجد الإزار ، والخفين لمن لم يجد النعلين قال : وحدثني أبو إسحاق ، عن الحارث ، عن علي أنه قال : السراويل لمن لم يجد الإزار ، والخفين لمن لم يجد النعلين ، فقلت فما بال صاحبكم ؟ قال : كذا وكذا ، قال : ومن ذاك ، وصاحب من ذاك قبح الله ذاك لفظ أبي يعلى .

أخبرنا ابن دوما قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال : حدثنا نعيم بن حماد قال : حدثنا سفيان بن عيينة قال : قدمت الكوفة فحدثتهم ، عن عمرو بن دينار ، عن جابر بن زيد يعني حديث ابن عباس فقالوا : إن أبا حنيفة يذكر هذا عن جابر بن عبد الله قال : قلت : لا ، إنما هو جابر بن زيد قال : فذكروا ذلك لأبي حنيفة فقال : لا تبالون إن شئتم صيروه عن جابر بن عبد الله ، وإن شئتم صيروه عن جابر بن زيد . أخبرنا القاضي أبو عبد الله الصيمري قال : حدثنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا علي بن صالح البغوي قال : أنشدني أبو عبد الله محمد بن زيد الواسطي لأحمد بن المعذل [ من الكامل ] : إن كنت كاذبة الذي حدثتني . فعليك إثم أبي حنيفة أو زفر المائلين إلى القياس تعمدا .

والراغبين عن التمسك بالخبر أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، والحسن بن أبي بكر ، ومُحَمد بن عمر النرسي قالوا : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال : حدثنا محمد بن غالب أبو جعفر قال : حدثنا أبو سلمة قال : حدثنا أبو عوانة قال : سمعت أبا حنيفة وسئل عن الأشربة قال : فما سئل عن شيء منها إلا قال حلال ، حتى سئل عن السكر أو السكر شك أبو جعفر فقال : حلال ، قال : قلت : يا هؤلاء إنها زلة عالم فلا تأخذوا عنه . أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن حسنون النرسي قال : أخبرنا موسى بن عيسى السراج قال : حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي قال : حدثني إسحاق بن يعقوب المروزي قال : حدثنا إسحاق بن راهويه قال : حدثني أحمد بن النضر قال : سمعت أبا حمزة السكري يقول : سمعت أبا حنيفة يقول : لو أن ميتا مات فدفن ثم احتاج أهله إلى الكفن فلهم أن ينبشوه فيبيعوه . أخبرنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان قال : حدثنا صالح بن أحمد التميمي الحافظ قال : حدثنا القاسم بن أبي صالح قال : حدثنا محمد بن أيوب قال : أخبرنا إبراهيم بن بشار قال : سمعت سفيان بن عيينة يقول : ما رأيت أحدا أجرأ على الله من أبي حنيفة ، ولقد أتاه يوما رجل من أهل خراسان فقال : يا أبا حنيفة قد أتيتك بمِائَة ألف مسألة أريد أن أسألك عنها ، قال : هاتها فهل سمعتم أحدا أجرأ من هذا ؟ وأخبرني عطاء بن السائب ، عن ابن أبي ليلى قال : لقد أدركت عشرين ومِائَة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار إن كان أحدهم ليسأل عن المسألة فيردها إلى غيره فيرد هذا إلى هذا ، وهذا إلى هذا ، حتى ترجع إلى الأول ، وإن كان أحدهم ليقول في شيء وإنه ليرتعد ، وهذا يقول : هات مِائَة ألف مسألة فهل سمعتهم بأحد أجرأ من هذا ؟ ذكر ما قاله العلماء في ذم رأيه والتحذير عنه إلى ما يتصل بذلك من أخباره أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن إبراهيم البزاز بالبصرة قال : حدثنا أبو علي الحسن بن محمد بن عثمان الفسوي قال : حدثنا يعقوب بن سفيان , قال : حدثنا محمد بن عوف قال : حدثنا إسماعيل بن عياش الحمصي قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه قال : كان الأمر في بني إسرائيل مستقيما حتى نشأ فيهم أبناء سبايا الأمم ، فقالوا بالرأي فهلكوا وأهلكوا .

أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا سفيان ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه قال : لم يزل أمر بني إسرائيل معتدلا حتى ظهر فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فقالوا فيهم بالرأي فضلوا وأضلوا ، قال سفيان : ولم يزل أمر الناس معتدلا حتى غير ذلك أبو حنيفة بالكوفة ، والبتي بالبصرة ، وربيعة بالمدينة فنظرنا فوجدناهم من أبناء سبايا الأمم . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا حنبل بن إسحاق قال : حدثنا الحميدي قال : سمعت سفيان يقول : كان هذا الأمر مستقيما حتى نشأ أبو حنيفة بالكوفة وربيعة بالمدينة ، والبتي بالبصرة قال : ثم نظر إلي سفيان فقال : فأما بلدكم فكانوا على قول عطاء ، ثم قال سفيان : نظرنا في ذلك فظننا أنه كما قال هشام بن عروة ، عن أبيه إن أمر بني إسرائيل لم يزل مستقيما معتدلا حتى ظهر فيهم المولدون أبناء سبايا الأمم فقالوا فيهم بالرأي فضلوا وأضلوا قال سفيان : فنظرنا فوجدنا ربيعة ابن سبي والبتي ابن سبي ، وأبو حنيفة ابن سبي فنرى أن هذا من ذاك . أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسين بن رامين الإستراباذي قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن أبي توبة الصوفي بشيراز قال : حدثنا علي بن الحسين بن معدان قال : حدثنا أبو عمار الحسين بن حريث قال : حدثنا الحميدي قال : قال سفيان بن عيينة : نظرنا فإذا أول من بدل هذا الشأن أبو حنيفة بالكوفة ، والبتي بالبصرة ، وربيعة بالمدينة فنظرنا فوجدناهم من مولدي سبايا الأمم .

أخبرنا البرقاني قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي قال : أخبرنا الحسين بن إدريس قال : قال ابن عمار : قال سفيان بن عيينة : نظرنا في سبايا الأمم في هذا الحديث فوجدنانهم أبو حنيفة بالكوفة ، وإذا عثمان البتي بالبصرة ، وإذا ربيعة الرأي بالمدينة . أخبرنا ابن الفضل , قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي , وأخبرنا البرقاني قال : أخبرنا حمزة بن محمد بن علي بن هاشم المامطيري بها قالا : حدثنا محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري قال : حدثنا صاحب لنا ، عن حمدويه قال : قلت لمحمد بن مسلمة : ما لرأي النعمان دخل البلدان كلها إلا المدينة قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يدخلها الدجال ، ولا الطاعون ، وهو دجال من الدجاجلة . أخبرني محمد بن الحسين الأزرق قال : أخبرنا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ أن أبا رجاء المروزي أخبرهم قال : قال حمدويه بن مخلد : قال محمد بن مسلمة المديني ، وقيل له : ما بال رأي أبي حنيفة دخل هذه الأمصار كلها ولم يدخل المدينة ؟ قال : لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : على كل نقب من أنقابها ملك يمنع الدجال من دخولها ، وهذا من كلام الدجالين فمن ثم لم يدخلها ، والله أعلم .

أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر بن درستويه قال : حدثنا يعقوب بن سفيان , قال : حدثني الحسن بن الصباح قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنيني قال : قال مالك : ما ولد في الإسلام مولود أضر على أهل الإسلام من أبي حنيفة ، وكان يعيب الرأي ، ويقول : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تم هذا الأمر ، واستكمل فإنما ينبغي أن تتبع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأصحابه ، ولا يتبع الرأي ، وإنه متى اتبع الرأي جاء رجل آخر أقوى منك في الرأي فاتبعته ، فأنت كلما جاء رجل غلبك اتبعته أرى هذا الأمر لا يتم . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا أبو الأزهر النيسابوري قال : حدثنا حبيب كاتب مالك بن أنس ، عن مالك بن أنس قال : كانت فتنة أبي حنيفة أضر على هذه الأمة من فتنة إبليس في الوجهين جميعا في الإرجاء وما وضع من نقض السنن . أخبرني الأزهري قال : حدثنا أبو المفضل الشيباني قال : حدثنا عبد الله بن أحمد الجصاص قال : حدثنا إسماعيل بن بشر قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : ما أعلم في الإسلام فتنة بعد فتنة الدجال أعظم من رأي أبي حنيفة .

أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب قال : حدثنا أحمد بن يونس قال : سمعت نعيما يقول : قال سفيان : ما وضع في الإسلام من الشر ما وضع أبو حنيفة إلا فلان لرجل صلب . أخبرنا أبو الفرج الطناجيري قال : حدثنا علي بن عبد الرحمن البكائي بالكوفة قال : حدثنا عبد الله بن زيدان قال : حدثنا كثير بن محمد الخياط قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم أبو صالح الأسدي قال : سمعت شريكا يقول : لأن يكون في كل حي من الأحياء خمار خير من أن يكون فيه رجل من أصحاب أبي حنيفة . أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن قال : حدثني عبد الله بن أحمد بن حنبل .

وأخبرنا ابن دوما واللفظ له قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار قالا : حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال : سمعت شريك بن عبد الله يقول : لو أن في كل ربع من أرباع الكوفة خمار يبيع الخمر كان خيرا من أن يكون فيه من يقول بقول أبي حنيفة . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب , قال : حدثنا أبو بكر بن خلاد قال : سمعت عبد الرحمن بن مهدي قال : سمعت حماد بن زيد يقول : سمعت أيوب ، وذكر أبا حنيفة فقال : يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري ، وأبو القاسم عبد الرحمن بن محمد السراج ، وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قالوا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني قال : حدثنا سعيد بن عامر قال : حدثنا سلام بن أبي مطيع قال : كان أيوب قاعدا في المسجد الحرام فرآه أبو حنيفة فأقبل نحوه فلما رآه أيوب قد أقبل نحوه قال لأصحابه : قوموا لا يعرنا بجربه قوموا فقاموا فتفرقوا . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب , قال : حدثني الفضل بن سهل قال : حدثنا الأسود بن عامر ، عن شريك قال : إنما كان أبو حنيفة جربا .

أخبرنا ابن رزق والبرقاني قالا : أخبرنا محمد بن جعفر بن الهيثم الأنباري قال : حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر قال : حدثنا رجاء بن السندي قال : سمعت سليمان بن حسان الحلبي يقول : سمعت الأوزاعي ما لا أحصيه يقول : عمد أبو حنيفة إلى عرى الإسلام فنقضها عروة عروة . وأخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا الحسن بن علي قال : حدثنا أبو توبة قال : حدثنا سلمة بن كلثوم ، وكان من العابدين ، ولم يكن في أصحاب الأوزاعي أهيأ منه قال : قال الأوزاعي لما مات أبو حنيفة الحمد لله إن كان لينقض الإسلام عروة عروة . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب .

وأخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب قال : حدثنا أحمد بن مهدي قالا : حدثنا نعيم بن حماد قال : حدثنا إبراهيم بن محمد الفزاري قال : كنا - وفي حديث ابن مهدي كنت - عند سفيان الثوري إذ جاء نعي أبي حنيفة فقال : الحمد لله الذي أراح المسلمين منه ، لقد كان ينقض عرى الإسلام عروة عروة ما ولد في الإسلام مولود أشأم على أهل الإسلام منه . وأخبرنا ابن حسنويه قال : أخبرنا الخشاب قال : حدثنا أحمد بن مهدي قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم قال : حدثني سليمان بن عبيد الله , قال : حدثنا جرير ، عن ثعلبة قال : سمعت سفيان الثوري يقول : ما ولد في الإسلام مولود أشأم على أهل الإسلام منه . أخبرنا أبو نصر أحمد بن إبراهيم المقدسي بساوة قال : حدثنا عبد الله محمد بن جعفر المعروف بصاحب الخان بأرمية قال : حدثنا محمد بن إبراهيم الديبلي قال : حدثنا علي بن زيد قال : حدثنا علي بن صدقة قال : سمعت محمد بن كثير قال : سمعت الأوزاعي يقول : ما ولد مولود في الإسلام أضر على الإسلام من أبي حنيفة .

أخبرنا أبو العلاء محمد بن الحسن بن محمد الوراق قال : أخبرنا أحمد بن كامل القاضي ، وأخبرنا محمد بن عمر النرسي قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي . وأخبرنا عَبد الملك بن مُحَمد بن عبد الله الواعظ قال : أخبرنا أحمد بن الفضل بن خزيمة قالوا : حدثنا أبو إسماعيل الترمذي قال : حدثنا أبو توبة قال : حدثنا الفزاري قال : سمعت الأوزاعي ، وسفيان يقولان : ما ولد في الإسلام مولود أشام عليهم - وقال الشافعي شر عليهم - من أبي حنيفة . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا أيوب بن محمد الضبي قال : سمعت يحيى بن السكن البصري قال : سمعت حمادا يقول : ما ولد في الإسلام مولود أضر عليهم من أبي حنيفة .

أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا عثمان بن أحمد قال : حدثنا حنبل بن إسحاق . وأخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال : حدثنا بشر بن موسى قالا : حدثنا الحميدي قال : سمعت سفيان يقول : ما ولد في الإسلام مولود أضر على الإسلام من أبي حنيفة . أخبرنا الحسن بن أبي بكر قال : أخبرنا حامد بن محمد الهروي قال : حدثنا محمد بن عبد الرحمن السامي قال : حدثنا سعيد بن يعقوب قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل قال : حدثنا عمر بن إسحاق قال : سمعت ابن عون يقول : ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة ، إن كان لينقض عرى الإسلام عروة عروة .

حدثنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ قال : أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز قال : حدثنا هيثم بن خلف قال : حدثنا محمود بن غيلان قال : حدثنا المؤمل قال : حدثنا عمر بن قيس شريك الربيع قال : سمعت ابن عون يقول : ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب , قال : حدثنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد قال : قال ابن عون : نبئت أن فيكم صدادين يصدون ، عن سبيل الله قال سليمان بن حرب : وأبو حنيفة وأصحابه ممن يصدون عن سبيل الله . أخبرنا الخلال قال : حدثنا يوسف بن عمر القواس قال : حدثنا محمد بن عبد الله العلاف المستعيني قال : حدثنا علي بن حرب قال : حدثنا أبان بن سفيان قال : حدثنا حماد بن زيد قال : ذكر أبو حنيفة عند البتي فقال : ذاك رجل أخطأ عُظم دينه كيف يكون حاله .

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سليمان الأصبهاني قال : أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ قال : حدثنا سلامة بن محمود القيسي بعسقلان قال : حدثنا إبراهيم بن أبي سفيان قال : حدثنا الفريابي قال : سمعت سفيان يقول : قيل لسوار : لو نظرت في شيء من كلام أبي حنيفة وقضاياه ؟ فقال : كيف أنظر في كلام رجل لم يؤت الرفق في دينه ؟ أخبرنا إبراهيم بن مخلد المعدل قال : حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الحكيمي قال : حدثنا القاسم بن المغيرة الجوهري قال : حدثنا مطرف أبو مصعب الأصم قال : سئل مالك بن أنس ، عن قول عمر في العراق : بها الداء العضال . قال : الهلكة في الدين ، ومنهم أبو حنيفة . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن القاضي قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم قال : حدثنا أبو معمر قال : حدثنا الوليد بن مسلم قال : قال لي مالك بن أنس : أيتكلم برأي أبي حنيفة عندكم ؟ قلت : نعم ، قال : ما ينبغي لبلدكم أن تسكن .

أخبرنا علي بن محمد المعدل قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الحسن الصواف قال : أخبرني عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا أبو معمر ، عن الوليد بن مسلم قال : قال لي مالك بن أنس : أيذكر أبو حنيفة ببلدكم ؟ قلت : نعم ، قال : ما ينبغي لبلدكم أن تسكن . أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، والحسين بن جعفر السلماسي ، والحسن بن علي الجوهري قالوا : أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي قال : أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال : حدثنا أبي قال : حدثنا ابن أبي سريج قال : سمعت الشافعي يقول : سمعت مالك بن أنس ، وقيل له : تعرف أبا حنيفة ؟ فقال : نعم ما ظنكم برجل لو قال : هذه السارية من ذهب لقام دونها حتى يجعلها من ذهب ، وهي من خشب أو حجارة ؟ قال أبو محمد : يعني أنه كان يثبت على الخطأ ، ويحتج دونه ، ولا يرجع إلى الصواب إذا بان له . أخبرنا علي بن محمد المعدل قال : أخبرنا أبو علي ابن الصواف قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا منصور بن أبي مزاحم قال : سمعت مالك بن أنس وذكر أبو حنيفة فقال : كاد الدين كاد الدين .

أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا أبو بكر الشافعي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الحسن القاضي قال : سمعت منصور بن أبي مزاحم يقول : سمعت مالكا يقول : إن أبا حنيفة كاد الدين ، ومن كاد الدين فليس له دين . وقال جعفر : حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال : سمعت مطرفا يقول : سمعت مالكا يقول : الداء العضال الهلاك في الدين ، وأبو حنيفة من الداء العضال . أخبرني أبو الفرج الطناجيري قال : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ قال : حدثنا محمد بن زكريا العسكري قال : حدثنا علي بن زيد الفرائضي قال : حدثنا الحنيني قال : سمعت مالكا يقول : ما ولد في الإسلام مولود أشأم من أبي حنيفة .

أخبرني حمزة بن محمد بن طاهر الدقاق قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ قال : حدثنا محمد بن مخلد بن حفص قال : حدثنا أبو زكريا يحيى بن عاصم الكوفي قال : حدثنا أبو بلال الأشعري قال : سمعت أبا يوسف القاضي يقول : كنا عند هارون أنا وشريك ، وإبراهيم بن أبي يحيى ، وحفص بن غياث قال : فسأل هارون ، عن مسألة فقال إبراهيم بن أبي يحيى : حدثنا صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وقال شريك : حدثنا أبو إسحاق ، عن عمرو بن ميمون قال : قال عمر بن الخطاب ، وقال حفص : حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : قال عبد الله قال : وقال لي أنا ما تقول أنت ؟ قال : قلت : قال أبو حنيفة ، قال : فقال خاك بسر . قلت : تفسيره تراب على رأسك . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال : أخبرنا أبو محمد حاجب بن أحمد الطوسي قال : حدثنا عبد الرحيم بن منيب قال : قال عفان سمعت أبا عوانة قال : اختلفت إلى أبي حنيفة حتى مهرت في كلامه ثم خرجت حاجا ، فلما قدمت أتيت مجلسه فجعل أصحابه يسألوني ، عن مسائل ، وكنت عرفتها ، وخالفوني فيها فقلت : سمعت من أبي حنيفة على ما قلت : فلما خرج سألته عنها فإذا هو قد رجع عنها فقال : رأيت هذا أحسن منه ، قلت : كل دين يتحول عنه فلا حاجة لي فيه ، فنفضت ثيابي ثم لم أعد إليه .

وأخبرنا أحمد بن الحسن قال : أخبرنا حاجب بن أحمد قال : حدثنا عبد الرحيم بن منيب قال : حدثنا النضر بن محمد قال : كنا نختلف إلى أبي حنيفة ، وشامي معنا فلما أراد الخروج جاء ليودعه فقال : يا شامي تحمل هذا الكلام إلى الشام ؟ فقال : نعم ، قال : تحمل شرا كثيرا . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب قال : حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم قال : حدثنا أبو مسهر ، وقرأت على الحسن بن أبي بكر ، عن أحمد بن كامل القاضي قال : حدثنا الحسن بن علي قراءة عليه أن دحيما حدثهم قال : حدثنا أبو مسهر ، عن مزاحم بن زفر قال : قلت لأبي حنيفة : يا أبا حنيفة هذا الذي تفتي والذي وضعت في كتبك هو الحق الذي لا شك فيه ؟ قال : فقال والله ما أدري لعله الباطل الذي لا شك فيه . أخبرنا علي بن القاسم بن الحسن البصري قال : حدثنا علي بن إسحاق المادرائي قال : سمعت العباس بن محمد يقول : سمعت أبا نعيم يقول : سمعت زفر يقول : كنا نختلف إلى أبي حنيفة ، ومعنا أبو يوسف ، ومُحَمد بن الحسن فكنا نكتب عنه قال زفر : فقال يوما أبو حنيفة لأبي يوسف : ويحك يا يعقوب لا تكتب كل ما تسمع مني فإني قد أرى الرأي اليوم فأتركه غدا ، وأرى الرأي غدا ، وأتركه بعد غد .

أخبرني الخلال قال : حدثنا محمد بن بكران قال : حدثنا محمد بن مخلد قال : حدثنا حماد بن أبي عمر قال : حدثنا أبو نعيم قال : سمعت أبا حنيفة يقول لأبي يوسف : لا ترو عني شيئا فإني والله ما أدري أمخطئ أنا أم مصيب ؟ أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم , قال : حدثنا الآبار , قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، عن أبيه قال : كنت أجلس إلى أبي حنيفة فأسمعه يسأل ، عن مسألة في اليوم الواحد فيفتي فيها بخمسة أقاويل فلما رأيت ذلك تركته ، وأقبلت على الحديث . أخبرني الحسن بن أبي طالب قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن حبابة قال : حدثنا عبد الله بن محمد البغوي قال : حدثنا ابن المقرئ قال : حدثنا أبي قال : سمعت أبا حنيفة يقول : ما رأيت أفضل من عطاء ، وعامة ما أحدثكم به خطأ . أخبرني ابن الفضل قال : أخبرنا دعلج بن أحمد قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا محمود بن غيلان قال : حدثنا ابن المقرئ قال : سمعت أبا حنيفة يقول : عامة ما أحدثكم به خطأ .

أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا عثمان بن أحمد قال : حدثنا حنبل قال : حدثنا الحميدي قال : حدثنا وكيع قال : حدثنا أبو حنيفة أنه سمع عطاء إن كان سمعه . أخبرنا البرقاني قال : أخبرنا أبو بكر الحبابي الخوارزمي بها قال : سمعت أبا محمد عبد الله بن أبي العاص يقول : سمعت محمد بن حماد يقول : رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت : يا رسول الله ما تقول في النظر في كلام أبي حنيفة وأصحابه أنظر فيها ، وأعمل عليها ؟ قال : لا ، لا لا ، ثلاث مرات ، قلت : فما تقول في النظر في حديثك ، وحديث أصحابك أنظر فيها ، وأعمل عليها ؟ قال : نعم ، نعم ، نعم ، ثلاث مرات ، ثم قلت : يا رسول الله علمني دعاء أدعو به فعلمني دعاء ، وقاله لي ثلاث مرات فلما استيقظت نسيته . أخبرنا محمد بن عبيد الله الحنائي قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل السلمي قال : حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع قال : حدثنا عبد الله بن المبارك قال : من نظر في كتاب الحيل لأبي حنيفة أحل ما حرم الله ، وحرم ما أحل الله .

أخبرني محمد بن علي المقرئ قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري قال : سمعت أبا جعفر محمد بن صالح يقول : سمعت يحيى بن منصور الهروي يقول : سمعت أحمد بن سعيد الدارمي يقول : سمعت النضر بن شميل يقول : في كتاب الحيل كذا وكذا مسألة كلها كفر . حدثني الأزهري قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : حدثنا عبد الله بن إسحاق المدائني قال : حدثنا أحمد بن موسى الحزامي قال : حدثنا هدبة ، وهو ابن عبد الوهاب قال : حدثنا أبو إسحاق الطالقاني قال : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : من كان عنده كتاب حيل أبي حنيفة يستعمله أو يفتي به فقد بطل حجه ، وبانت منه امرأته ، فقال مولى ابن المبارك : يا أبا عبد الرحمن ما أرى وضع كتاب الحيل إلا شيطان ، فقال ابن المبارك : الذي وضع كتاب الحيل أشر من الشيطان . أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف الدقاق قال : حدثنا عمر بن محمد الجوهري قال : حدثنا أبو بكر الأثرم قال : حدثني زكريا بن سهل المروزي قال : سمعت الطالقاني أبا إسحاق يقول : سمعت ابن المبارك يقول : من كان كتاب الحيل في بيته يفتي به أو يعمل بما فيه فهو كافر بانت امرأته ، وبطل حجه ، قال : فقيل له : إن في هذا الكتاب إذا أرادت المرأة أن تختلع من زوجها ارتدت عن الإسلام حتى تبين ثم تراجع الإسلام ، فقال عبد الله : من وضع هذا فهو كافر بانت منه امرأته ، وبطل حجه ، فقال له خاقان المؤذن : ما وضعه إلا إبليس قال : الذي وضعه عندي أبلس من إبليس .

وقال زكريا : أخبرنا الحسين بن عبد الله النيسابوري قال : أشهد على عبد الله يعني ابن المبارك شهادة يسألني الله عنها أنه قال لي : يا حسين قد تركت كل شيء رويته عن أبي حنيفة فأستغفر الله وأتوب إليه . وقال زكريا : سمعت عبدان وعلي بن شقيق كليهما يقول : قال ابن المبارك : كنت إذا أتيت مجلس سفيان فشئت أن تسمع كتاب الله سمعته ، وإن شئت أن تسمع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعتها ، وإن شئت أن تسمع كلاما في الزهد سمعته ، وأما مجلس لا أذكر أني سمعت فيه قط صلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم فمجلس أبي حنيفة . أخبرني الخلال قال : حدثني عبد الواحد بن علي الفامي قال : حدثنا أبو سالم محمد بن سعيد بن حماد قال : قال أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني : قال ابن المبارك : ما مجلس ما رأيت ذكر فيه النبي صلى الله عليه وسلم قط ولا يصلى عليه إلا مجلس أبي حنيفة ، وما كنا نأتيه إلا خفيا من سفيان الثوري .

أخبرني أبو نصر أحمد بن الحسين القاضي بالدينور قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسحاق السني الحافظ قال : حدثني عبد الله بن محمد بن جعفر قال : حدثنا هارون بن إسحاق قال : سمعت محمد بن عبد الوهاب القناد يقول : حضرت مجلس أبي حنيفة فرأيت مجلس لغو لا وقار فيه ، وحضرت مجلس سفيان الثوري فكان الوقار والسكينة والعلم فيه فلزمته . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا جعفر بن محمد بن نصير الخلدي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال : حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال : سمعت الفريابي يقول : سمعت الثوري ينهى عن مجالسة أبي حنيفة وأصحاب الرأي . أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن أبان التغلبي الهيتي قال : حدثنا أحمد بن سلمان النجاد قال : حدثنا أحمد بن محمد بن شاهين قال : حدثنا محمد بن سهل قال : سمعت محمد بن يوسف الفريابي يقول : كان سفيان ينهى عن النظر في رأي أبي حنيفة .

قال : وسمعت محمد بن يوسف ، وسئل هل روى سفيان الثوري ، عن أبي حنيفة شيئا ؟ قال : معاذ الله سمعت سفيان الثوري يقول : ربما استقبلني أبو حنيفة يسألني عن مسألة فأجيبه وأنا كاره ، وما سألته عن شيء قط . أخبرنا القاضي أبو بكر محمد بن عمر الداودي قال : أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن يعقوب المقرئ قال : حدثنا محمد بن الحسين بن حميد بن الربيع قال : حدثنا محمد بن عمر بن وليد قال : سمعت محمد بن عبيد الطنافسي يقول : سمعت سفيان ، وذكر عنده أبو حنيفة فقال : يتعسف الأمور بغير علم ، ولا سنة . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا سفيان بن وكيع بن الجراح قال : سمعت أبي يقول : ذكروا أبا حنيفة في مجلس سفيان فقال : كان يقال عوذوا بالله من شر النبطي إذا استعرب .

وقال : حدثنا الأبار قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد قال : حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال : سئل قيس بن الربيع ، عن أبي حنيفة فقال : من أجهل الناس بما كان وأعلمه بما لم يكن . أخبرنا البرمكي قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف قال : حدثنا عمر بن محمد الجوهري قال : حدثنا أبو بكر الأثرم قال : حدثنا سنيد بن داود قال : حدثنا حجاج قال : سألت قيس بن الربيع ، عن أبي حنيفة فقال : أنا من أعلم الناس به كان من أعلم الناس بما لم يكن ، وأجهلهم بما كان . أخبرنا البرقاني قال : حدثني محمد بن أحمد بن محمد الأدمي قال : حدثنا محمد بن علي الإيادي قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال : حدثني بعض أصحابنا قال : قال ابن إدريس : إني لأشتهي من الدنيا أن يخرج من الكوفة قول أبي حنيفة ، وشرب المسكر ، وقراءة حمزة .

وقال زكريا : سمعت محمد بن الوليد البسري قال : كنت قد تحفظت قول أبي حنيفة فبينا أنا يوما عند أبي عاصم فدرست عليه شيئا من مسائل أبي حنيفة فقال : ما أحسن حفظك ، ولكن ما دعاك أن تحفظ شيئا تحتاج أن تتوب إلى الله منه . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا أحمد بن عبد الله العتكي أبو عبد الرحمن ، وسمعت منه بمرو قال : حدثنا مصعب بن خارجة بن مصعب قَالَ : سمعت حمادا يقول في مسجد الجامع : وما علم أبي حنيفة ؟ علمه أحدث من خضاب لحيتي هذه . أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن عبد الله الزجاجي الطبري , قال : حدثنا أبو يعلى عبد الله بن مسلم الدباس قال : حدثنا الحسين بن إسماعيل قال : حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد قال : حدثنا يحيى بن آدم قال : حدثنا سفيان بن سعيد ، وشريك بن عبد الله ، والحسن بن صالح قالوا : أدركنا أبا حنيفة ، وما يعرف بشيء من الفقه ما نعرفه إلا بالخصومات .

أخبرني الحسن بن أبي طالب قال : حدثنا عبد الله بن عثمان بن محمد بن بيان الصفار قال : حدثنا علي بن محمد الفقيه المصري قال : حدثني عصام بن الفضل الرازي قال : سمعت المزني يقول : سمعت الشافعي يقول : ناظر أبو حنيفة رجلا فكان يرفع صوته في مناظرته إياه ، فوقف عليه رجل فقال الرجل لأبي حنيفة : أخطأت ، فقال أبو حنيفة للرجل : تعرف المسألة ما هي ؟ قال : لا . قال : فكيف تعرف أني أخطأت ؟ قال : أعرفك إذا كان لك الحجة ترفق بصاحبك ، وإذا كانت عليك تشغب وتجلب . أخبرنا البرقاني قال : أخبرنا أبو يحيى زنجويه بن حامد بن حمدان النصري الإسفراييني إملاء قال : حدثنا أبو العباس السراج قال : سمعت أبا قدامة يقول : سمعت سلمة بن سليمان قال : قال رجل لابن المبارك : كان أبو حنيفة مجتهدا ؟ قال : ما كان بخليق لذاك ، كان يصبح نشيطا في الخوض إلى الظهر ، ومن الظهر إلى العصر ، ومن العصر إلى المغرب ، ومن المغرب إلى العشاء ، فمتى كان مجتهدا ؟ قَالَ : وسمعت أبا قدامة يقول : سمعت سلمة بن سليمان يقول : قال رجل لابن المبارك : أكان أبو حنيفة عالما ؟ قال : لا ما كان بخليق لذاك ترك عطاء ، وأقبل على أبي العطوف .

أخبرني الأزهري قال : حدثنا محمد بن العباس قال : حدثنا أبو القاسم بن بشار قال : حدثنا إبراهيم بن راشد الأدمي قال : سمعت أبا ربيعة فهد ابن عوف يقول : سمعت حماد بن سلمة يكني أبا حنيفة أبا جيفة . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا عثمان بن أحمد قال : حدثنا حنبل بن إسحاق قال : سمعت الحميدي يقول لأبي حنيفة : إذا كناه أبو جيفة لا يكني عن ذاك ، ويظهره في المسجد الحرام في حلقته ، والناس حوله . أخبرنا العتيقي قال : حدثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني قال : حدثنا محمد بن عمرو العقيلي , قال : حدثني زكريا بن يحيى الحلواني قال : سمعت محمد بن بشار العبدي بندارا يقول : قلما كان عبد الرحمن بن مهدي يذكر أبا حنيفة إلا قال : كان بينه وبين الحق حجاب .

أخبرنا البرقاني قال : قرأت على محمد بن محمود المروزي بها حدثكم محمد بن علي الحافظ قال : قيل لبندار ، وأنا أسمع أسمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول : كان بين أبي حنيفة ، وبين الحق حجاب ؟ فقال : نعم ، قد قاله لي . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب , قال : حدثنا محمد بن بشار قال : سمعت عبد الرحمن يقول : بين أبي حنيفة وبين الحق حجاب . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا سلمة بن شبيب قال : حدثنا الوليد بن عتبة قال : سمعت مؤمل بن إسماعيل قال : قال عمر بن قيس : من أراد الحق فليأت الكوفة فلينظر ما قال أبو حنيفة ، وأصحابه فليخالفهم .

أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي قال : أخبرنا عبد العزيز بن جعفر الخرقي قال : حدثنا إسماعيل بن العباس الوراق قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغوي ، وأخبرنا أبو سعيد محمد بن حسنويه بن إبراهيم الأبيوردي قال : أخبرنا زاهر بن أحمد السرخسي قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن ثابت البزاز قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم قال : حدثنا أبو الجواب قال : قال لي عمار بن رزيق : خالف أبا حنيفة فإنك تصيب ، وقال بشرى : فإنك إذا خالفته أصبت . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا ابن درستويه قال : حدثنا يعقوب , قال : حدثنا ابن نمير قال : حدثنا بعض أصحابنا ، عن عمار بن رزيق قال : إذا سئلت ، عن شيء فلم يكن عندك شيء فانظر ما قال أبو حنيفة فخالفه فإنك تصيب . أخبرنا البرقاني قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه قال : أخبرنا الحسين بن إدريس قال : قال ابن عمار : إذا شككت في شيء نظرت إلى ما قال أبو حنيفة فخالفته كان هو الحق أو قال : البركة في خلافه .

أخبرني عبد الله بن يحيى السكري قال : حدثنا محمد بن عبد الله الشافعي قال : حدثنا منصور بن محمد الزاهد قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا سفيان بن عيينة قال : قال مساور الوراق [ من الوافر ] : إذا ما أهل رأي حاورونا . بآبدة من الفتوى طريفه أتيناهم بمقياس صحيح . صليب من طراز أبي حنيفه إذا سمع الفقيه بها وعاها .

وأثبتها بحبر في صحيفه فأجابه بعضهم بقوله [ من الوافر ] : إذا ذو الرأي خاصم عن قياس . وجاء ببدعة هنة سخيفه أتيناه بقول الله فيها . وآيات محبرة شريفه فكم من فرج محصنة عفيف .

أحل حرامها بأبي حنيفه فكان أبو حنيفة إذا رأى مساورا الوراق أوسع له ، وقال : هاهنا هاهنا . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا أبو صالح هدية بن عبد الوهاب المروزي قال : قدم علينا شقيق البلخي فجعل يطري أبا حنيفة فقيل له : لا تطر أبا حنيفة بمرو فإنهم لا يحتملونك قال شقيق : أليس قد قال مساور الوراق [ من الوافر ] : إذا ما الناس يوما قايسونا . بآبدة من الفتوى طريفه أتيناهم بمقياس تليد .

طريف من طراز أبي حنيفه فقالوا له : أما سمعت ما أجابوه ؟ قال رجل : إذا ذو الرأي خاصم في قياس . وجاء ببدعة هنة سخيفه أتيناه بقول الله فيها . وآثار مبرزة شريفه فكم من فرج محصنة عفيف .

أحل حرامها بأبي حنيفه أخبرنا ابن رزق قال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا إدريس بن عبد الكريم قال : سمعت يحيى بن أيوب قال : حدثنا صاحب لنا ثقة قال : كنت جالسا عند أبي بكر بن عياش فجاء إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة فسلم ، وجلس فقال أبو بكر : من هذا ؟ فقال : أنا إسماعيل يا أبا بكر قال : فضرب أبو بكر يده على ركبة إسماعيل ثم قال كم من فرج حرام قد أباحه جدك ؟ أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا العباس بن صالح قال : سمعت أسود بن سالم يقول : قال أبو بكر بن عياش : سود الله وجه أبي حنيفة . أخبرني أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : حدثنا أحمد بن نصر الحافظ قال : حدثنا إبراهيم بن عبد الرحيم قال : حدثنا أبو معمر قال : قال أبو بكر بن عياش : يقولون : إن أبا حنيفة ضرب على القضاء إنما ضرب على أن يكون عريفا على طرز حاكة الخزازين . أخبرني الحسن بن علي بن عبد الله المقرئ قال : حدثنا محمد بن بكران البزاز قال : حدثنا محمد بن مخلد قال : حدثنا محمد بن حفص هو الدوري قال : سمعت أبا عبيد يقول : كنت جالسا مع الأسود بن سالم في مسجد الجامع بالرصافة فتذاكروا مسألة فقلت : إن أبا حنيفة يقول فيها : كيت وكيت فقال لي الأسود : تذكر أبا حنيفة في المسجد ؟ فلم يكلمني حتى مات .

أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت محمد بن حامد البزاز يقول : سمعت الحسن بن منصور يقول : سمعت محمد بن عبد الوهاب يقول : قلت لعلي بن عثام : أبو حنيفة حجة فقال : لا للدين ، ولا للدنيا . أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد بن إبراهيم العبدويي الحافظ بنيسابور قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن الغطريف العبدي بجرجان قال : حدثنا محمد بن علي البلخي قال : حدثني محمد بن أحمد التميمي بمصر قال : حدثنا محمد بن جعفر الأسامي قال : كان أبو حنيفة يتهم شيطان الطاق بالرجعة ، وكان شيطان الطاق يتهم أبا حنيفة بالتناسخ قال : فخرج أبو حنيفة يوما إلى السوق فاستقبله شيطان الطاق ، ومعه ثوب يريد بيعه فقال له أبو حنيفة : أتبيع هذا الثوب إلى رجوع علي ؟ فقال : إن أعطيتني كفيلا أن لا تمسخ قردا بعتك فبهت أبو حنيفة قال : ولما مات جعفر بن محمد التقى هو وأبو حنيفة فقال له أبو حنيفة : أما إمامك فقد مات ، فقال له شيطان الطاق : أما إمامك فمن المنظرين ﴿إلى يوم الوقت المعلوم . أخبرنا أبو نعيم الحافظ , قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان قال : حدثنا سلم بن عصام قال : حدثنا رسته ، عن موسى بن المساور قال : سمعت جبر ، وهو عصام بن يزيد الأصبهاني يقول : سمعت سفيان الثوري يقول : أبو حنيفة ضال مضل .

أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب الأصبهاني قال : أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ قال : حدثنا سلامة بن محمود القيسي قال : حدثنا أيوب بن إسحاق بن سافري قال : حدثنا رجاء السندي قال : قال عبد الله بن إدريس : أما أبو حنيفة فضال مضل ، وأما أبو يوسف ففاسق من الفساق . وقال أيوب : حدثنا شاذ بن يحيى الواسطي صاحب يزيد بن هارون قال : سمعت يزيد بن هارون يقول : ما رأيت قوما أشبه بالنصارى من أصحاب أبي حنيفة . أخبرنا أحمد بن محمد العتيقي ، والحسين بن جعفر السلماسي ، والحسن بن علي الجوهري قالوا : أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي قال : أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال : قال لي محمد بن إدريس الشافعي : نظرت في كتب لأصحاب أبي حنيفة فإذا فيها مِائَة وثلاثون ورقة فعددت منها ثمانين ورقة خلاف الكتاب والسنة ، قال أبو محمد : لأن الأصل كان خطأ فصارت الفروع ماضية على الخطأ .

وقال ابن أبي حاتم : حدثني الربيع بن سليمان المرادي قال : سمعت الشافعي يقول : أبو حنيفة يضع أول المسألة خطأ ثم يقيس الكتاب كله عليها . وقال أيضا : حدثنا أبي قال : حدثنا هارون بن سعيد الأيلي قال : سمعت الشافعي يقول : ما أعلم أحدا ، وضع الكتاب أدل على عوار قوله من أبي حنيفة . أخبرنا ابن رزق قال : حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الرقي قال : حدثني أحمد بن سنان بن أسد القطان قال : سمعت الشافعي يقول : ما شبهت رأي أبي حنيفة إلا بخيط السحارة يمد كذا فيجيء أخضر ، ويمد كذا فيجيء أصفر .

أخبرنا البرقاني قال : حدثني محمد بن العباس أبو عمر الخزاز قال : حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد الصندلي ، وأثنى عليه أبو عمر جدا قال : حدثني المروذي أبو بكر أحمد بن الحجاج قال : سألت أبا عبد الله ، وهو أحمد بن حنبل ، عن أبي حنيفة ، وعمرو بن عبيد فقال : أبو حنيفة أشد على المسلمين من عمرو بن عبيد لأن له أصحابا . أخبرنا طلحة بن علي الكتاني قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال : حدثنا أبو شيخ الأصبهاني قال : حدثنا الأثرم قال : رأيت أبا عبد الله مرارا يعيب أبا حنيفة ومذهبه ، ويحكي الشيء من قوله على الإنكار والتعجب . أخبرنا بشرى بن عبد الله الرومي قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان قال : حدثنا محمد بن جعفر الراشدي قال : حدثنا أبو بكر الأثرم قال : حدثنا أبو عبد الله بباب في العقيقة فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث مسندة ، وعن أصحابه ، وعن التابعين ثم قال : وقال أبو حنيفة : هو من عمل الجاهلية ، وتبسم كالمتعجب .

أخبرني محمد بن عبد الملك القرشي قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الحسين الرازي قال : حدثنا محمود بن إسحاق بن محمود القواس ببخارى قال : سمعت أبا عمرو حريث بن عبد الرحمن يقول : سمعت محمد بن يوسف البيكندي يقول : قيل لأحمد بن حنبل قول أبي حنيفة : الطلاق قبل النكاح ؟ فقال : مسكين أبو حنيفة كأنه لم يكن من العراق كأنه لم يكن من العلم بشيء قد جاء فيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وعن الصحابة ، وعن نيف وعشرين من التابعين مثل سعيد بن جبير ، وسعيد بن المسيب ، وعطاء ، وطاوس ، وعكرمة كيف يجترئ أن يقول تطلق ؟ أخبرني ابن رزق قال : حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه المعروف بالنجاد قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا مهنى بن يحيى قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما قول أبي حنيفة والبعر عندي إلا سواء . أخبرني البرقاني قال : حدثني محمد بن أحمد الأدمي قال : حدثنا محمد بن علي الإيادي قال : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي قال : حدثني محمد بن روح قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : لو أن رجلا ولي القضاء ثم حكم برأي أبي حنيفة ثم سئلت عنه لرأيت أن أرد أحكامه . أخبرني الحسن بن أبي طالب قال : أخبرنا محمد بن نصر بن أحمد بن نصر بن مالك قال : حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم النجاد من لفظه قال : حدثنا محمد بن المسيب قال : حدثنا أبو هبيرة الدمشقي قال : حدثنا أبو مسهر قال : حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك قال : أحل أبو حنيفة الزنا والربا وأهدر الدماء ، فسأله رجل ما تفسير هذا ؟ فقال : أما تحليل الربا فقال : درهم وجوزة بدرهمين نسيئة لا بأس به ، وأما الدماء فقال : لو أن رجلا ضرب رجلا بحجر عظيم فقتله كان على العاقلة ديته ثم تكلم في شيء من النحو فلم يحسنه ، ثم قال : لو ضربه بأبا قبيس كان على العاقلة قال : وأما تحليل الزنا ، فقال : لو أن رجلا وامرأة أصيبا في بيت ، وهما معروفا الأبوين فقالت المرأة : هو زوجي وقال هو : هي امرأتي لم أعرض لهما ، قال أبو الحسن النجاد : وفي هذا إبطال الشرائع والأحكام .

أخبرنا البرقاني قال : أخبرنا بشر بن أحمد الإسفراييني قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن سيار الفرهياني قال : سمعت القاسم بن عبد الملك أبا عثمان يقول : سمعت أبا مسهر يقول : كانت الأئمة تلعن أبا فلان على هذا المنبر ، وأشار إلى منبر دمشق قال الفرهياني : وهو أبو حنيفة . أخبرني الخلال قال : حدثنا أبو الفضل عبيد الله بن عبد الرحمن بن محمد الزهري قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن أبو محمد السكري قال : حدثنا العباس بن عبد الله الترقفي قال : سمعت الفريابي يقول : كنا في مجلس سعيد بن عبد العزيز بدمشق فقال رجل : رأيت فيما يرى النائم كأن النبي صلى الله عليه وسلم قد دخل من باب الشرقي يعني باب المسجد ، ومعه أبو بكر ، وعمر ، وذكر غير واحد من الصحابة ، وفي القوم رجل ، وسخ الثياب رث الهيئة فقال : تدري من ذا ؟ قلت : لا ، قال : هذا أبو حنيفة هذا ممن أعين بعقله على الفجور ، فقال له سعيد بن عبد العزيز : أنا أشهد أنك صادق لولا أنك رأيت هذا لم تكن تحسن تقول هذا . أخبرني أبو الفتح محمد بن المظفر بن إبراهيم الخياط قال : حدثنا محمد بن علي بن عطية المكي قال : حدثنا محمد بن خالد الأموي قال : حدثنا علي بن الحسن القرشي قال : حدثنا علي بن حرب قال : سمعت محمد بن عامر الطائي ، وكان خيرا يقول : رأيت في النوم كأن الناس مجتمعون على درج دمشق إذ خرج شيخ ملبب بشيخ فقال : أيها الناس إن هذا بدل دين محمد صلى الله عليه وسلم فقلت لرجل إلى جنبي : من ذان الشيخان ؟ فقال : هذا أبو بكر الصديق ملبب بأبي حنيفة .

أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان المزني بواسط قال : حدثنا طريف بن عبيد الله قال : سمعت ابن أبي شيبة ، وذكر أبا حنيفة فقال : أراه كان يهوديا . أخبرني إبراهيم بن عمر البرمكي قال : حدثنا عبيد الله بن محمد بن محمد بن حمدان العكبري قال : حدثنا محمد بن أيوب بن المعافى البزاز قال : سمعت إبراهيم الحربي يقول : وضع أبو حنيفة أشياء في العلم مضغ الماء أحسن منها ، وعرضت يوما شيئا من مسائله على أحمد بن حنبل فجعل يتعجب منها ثم قال : كأنه هو يبتدئ الإسلام . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا ابن سلم قال : أخبرنا الأبار قال : أخبرنا محمد بن المهلب السرخسي قال : حدثنا علي بن جرير قال : كنت في الكوفة فقدمت البصرة ، وبها ابن المبارك فقال لي : كيف تركت الناس ؟ قلت : تركت بالكوفة قوما يزعمون أن أبا حنيفة أعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كفر ، قلت : اتخذوك في الكفر إماما ، قال : فبكى حتى ابتلت لحيته يعني أنه حَدَّثَ عنه .

أخبرني محمد بن علي المقرئ قال : أخبرنا محمد بن عبد الله النيسابوري قال : سمعت أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول : حدثنا مسدد بن قطن قال : حدثنا محمد بن أبي عتاب الأعين قال : حدثنا علي بن جرير الأبيوردي قال : قدمت على ابن المبارك فقال له رجل : إن رجلين تماريا عندنا في مسألة فقال أحدهما : قال أبو حنيفة ، وقال الآخر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كان أبو حنيفة أعلم بالقضاء ، فقال ابن المبارك : أعد علي فأعاد عليه فقال: كفر كفر ، قلت : بك كفروا وبك اتخذوا الكفر إماما ، قال : ولم ؟ قلت : بروايتك عن أبي حنيفة ، قال : أستغفر الله من رواياتي عن أبي حنيفة . أخبرني الحسن بن أبي طالب قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف قال : حدثنا محمد بن جعفر المطيري قال : حدثنا عيسى بن عبد الله الطيالسي قال : حدثنا الحميدي قال : سمعت ابن المبارك يقول : صليت خلف أبي حنيفة صلاة ، وفي نفسي منها شيء قال : وسمعت ابن المبارك يقول : كتبت عن أبي حنيفة أربعمِائَة حديث إذا رجعت إلى العراق إن شاء الله محوتها . أخبرنا إبراهيم بن محمد بن سليمان المؤدب قال : أخبرنا أبو بكر ابن المقرئ قال : حدثنا سلامة بن محمود القيسي قال : حدثنا إسماعيل بن حمدويه البيكندي قال : سمعت الحميدي يقول : سمعت إبراهيم بن شماس يقول : كنت مع ابن المبارك بالثغر فقال : لئن رجعت من هذه لأخرجن أبا حنيفة من كتبي .

أخبرنا العتيقي قال : أخبرنا يوسف بن أحمد الصيدلاني قال : حدثنا محمد بن عمرو العقيلي , قال : حدثنا محمد بن إبراهيم بن جناد قال : حدثنا أبو بكر الأعين قال : حدثنا إبراهيم بن شماس قال : سمعت ابن المبارك يقول : اضربوا على حديث أبي حنيفة . أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عبد الله بن سليمان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل , قال : حدثني أبي قال : حدثنا أبو بكر الأعين ، عن الحسن بن الربيع قال : ضرب ابن المبارك على حديث أبي حنيفة قبل أن يموت بأيام يسيرة كذا رواه لنا وأظنه عن عبد الله بن أحمد ، عن أبي بكر الأعين نفسه ، والله أعلم . أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب قال : أخبرنا محمد بن نعيم الضبي قال : سمعت أبا سعيد عبد الرحمن بن أحمد المقرئ يقول : سمعت أبا بكر أحمد بن محمد بن الحسين البلخي يقول : سمعت محمد بن علي بن الحسن بن شقيق يقول : سمعت أبي يقول : سمعت عبد الله بن المبارك يقول : لحديث واحد من حديث الزهري أحب إلي من جميع كلام أبي حنيفة .

أخبرنا ابن دوما قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا علي بن خشرم ، عن علي بن إسحاق الترمذي قال : قال ابن المبارك : كان أبو حنيفة يتيما في الحديث . أخبرنا البرقاني قال : قرئ على عمر بن بشران وأنا أسمع: حدثكم علي بن الحسين بن حبان قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن شبويه قال : سمعت أبا وهب يقول : سمعت عبد الله هو ابن المبارك يقول : كان أبو حنيفة يتيما في الحديث . أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل قال : أخبرنا أبو علي ابن الصواف قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل إجازة , قال : حدثنا سريج بن يونس قال : حدثنا أبو قطن قال : حدثنا أبو حنيفة ، وكان زمنا في الحديث .

أخبرنا محمد بن الحسين الأزرق قال : حدثنا علي بن عبد الرحمن بن عيسى الكوفي قال : حدثنا أحمد بن حازم قال : أخبرنا أبو غسان قال : ذكرت للحسن بن صالح رجلا قد كان جالس أبا حنيفة من النخع فقال : لو كان أخذ من فقه النخع كان خيرا له انظروا عمن تأخذون . أخبرنا عبد الله بن يحيى السكري ، والحسن بن أبي بكر ، ومُحَمد بن عمر النرسي قالوا : أخبرنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي قال : حدثنا محمد بن يونس قال : حدثنا مؤمل بن إسماعيل أبو عبد الرحمن قال : سألت سفيان بن عيينة قلت : يا أبا محمد تحفظ عن أبي حنيفة شيئا ؟ قال : لا ، ولا نعمة عين . أخبرنا العتيقي قال : حدثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني قال : حدثنا محمد بن عمرو العقيلي , قال : حدثنا محمد بن أيوب قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير قال : سمعت أبي .

وأخبرنا البرمكي قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف قال : حدثنا عمر بن محمد الجوهري قال : حدثنا أبو بكر الأثرم قال : حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد قال : حدثنا ابن نمير قال : أدركت الناس ، وما يكتبون الحديث ، عن أبي حنيفة فكيف الرأي ؟ وأخبرنا العتيقي قال : حدثنا يوسف بن أحمد قال : حدثنا العقيلي , قال : حدثنا محمد بن إسماعيل قال : حدثنا سليمان بن حرب قال : سمعت حماد بن زيد يقول : سمعت الحجاج بن أرطاة يقول : ومن أبو حنيفة ؟ ومن يأخذ عن أبي حنيفة ؟ وما أبو حنيفة ؟ أخبرنا البرقاني قال : أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه قال : أخبرنا محمد بن مخلد قال : حدثنا صالح بن أحمد بن حنبل قال : حدثنا علي يعني ابن المديني قال : سمعت يحيى هو ابن سعيد القطان وذكر عنده أبو حنيفة قالوا : كيف كان حديثه ؟ قال : لم يكن صاحب حديث . أخبرني الخلال قال : حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان قال : أخبرنا علي بن محمد بن مهران السواق قال : حدثنا محمد بن حماد المقرئ قال : وسألت يحيى بن معين عن أبي حنيفة فقال : وأيش كان عند أبي حنيفة من الحديث حتى تسأل عنه ؟ أخبرنا الحسن بن الحسن بن المنذر القاضي ، والحسن بن أبي بكر البزاز قالا : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي قال : سمعت إبراهيم بن إسحاق الحربي يقول : سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن مالك فقال : حديث صحيح ورأي ضعيف ، وسئل عن الأوزاعي فقال : حديث ضعيف ، ورأي ضعيف ، وسئل عن أبي حنيفة فقال : لا رأي ، ولا حديث ، وسئل عن الشافعي : فقال حديث صحيح ، ورأي صحيح . سمعت أحمد بن علي البادا يقول : قال لي أبو بكر بن شاذان : قال لي أبو بكر بن أبي داود : جميع ما روى أبو حنيفة من الحديث مِائَة وخمسون حديثا أخطأ أو قال : غلط في نصفها .

أخبرنا ابن دوما قال : أخبرنا ابن سلم قال : حدثنا الأبار قال : حدثنا إبراهيم بن سعيد قال : سمعت أبا أسامة يقول : مر رجل على رقبة فقال : من أين أقبلت ؟ قال : من عند أبي حنيفة ، قال : يمكنك من رأي ما مضغت وترجع إلى أهلك بغير ثقة . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا عثمان بن أحمد قال : أخبرنا حنبل بن إسحاق قال : حدثنا الحميدي قال : سمعت سفيان يقول : كنا جلوسا . وأخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن قال : حدثنا بشر بن موسى قال : حدثنا الحميدي قال : قال سفيان : كنت جالسا عند رقبة بن مصقلة فرأى جماعة منجفلين فقال : من أين ؟ قالوا : من عند أبي حنيفة ، فقال رقبة : يمكنهم من رأي ما مضغوا وينقلبون إلى أهليهم بغير ثقة .

أخبرنا العتيقي قال : حدثنا يوسف بن أحمد قال : حدثنا العقيلي , قال : حدثني عبد الله بن الليث المروزي قال : حدثنا محمد بن يونس الجمال قال : سمعت يحيى بن سعيد يقول : سمعت شعبة يقول : كف من تراب خير من رأي أبي حنيفة . أخبرنا البرمكي قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن خلف قال : حدثنا عمر بن محمد الجوهري قال : حدثنا أبو بكر الأثرم قال : حدثنا أبو عبد الله قال : حدثنا عبد الرحمن بن مهدي قال : سألت سفيان ، عن حديث عاصم في المرتدة ؟ فقال : أما من ثقة فلا ، كان يرويه أبو حنيفة ، قال أبو عبد الله : والحديث كان يرويه أبو حنيفة عن عاصم ، عن أبي رزين ، عن ابن عباس في المرأة إذا ارتدت قال : تحبس ولا تقتل . أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا أحمد بن مغلس قال : حدثنا مجاهد بن موسى قال : حدثنا أبو سلمة منصور بن سلمة الخزاعي قال : سمعت أبا بكر بن عياش ، وذكر حديث عاصم فقال : والله ما سمعه أبو حنيفة قط .

أخبرني علي بن أحمد الرزاز قال : أخبرنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي قال : حدثنا ياسين بن سهل قال : حدثنا أحمد بن حنبل قال : حدثنا مؤمل قال : ذكروا أبا حنيفة عند سفيان الثوري فقال : غير ثقة ولا مأمون ، غير ثقة ولا مأمون . أخبرنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ قال : أخبرنا عثمان بن أحمد بن سمعان الرزاز قال : حدثنا هيثم بن خلف قال : حدثنا محمود بن غيلان قال : حدثنا المؤمل قال : ذكر أبو حنيفة عند الثوري وهو في الحجر فقال : غير ثقة ولا مأمون ، فلم يزل يقول حتى جاز الطواف . أخبرنا أبو سعيد بن حسنويه قال : أخبرنا عبد الله بن محمد بن عيسى الخشاب قال : حدثنا أحمد بن مهدي قال : حدثنا إبراهيم بن أبي الليث قال : سمعت الأشجعي غير مرة قال : سأل رجل سفيان ، عن أبي حنيفة فقال : غير ثقة ولا مأمون ، غير ثقة ولا مأمون ، غير ثقة ولا مأمون .

أخبرنا البرقاني قال : أخبرنا محمد بن الحسن السراجي قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي قال : حدثني أبي قال : سمعت محمد بن كثير العبدي يقول : كنت عند سفيان الثوري فذكر حديثا فقال رجل : حدثني فلان بغير هذا ، فقال : من هو ؟ فقال : أبو حنيفة ، قال : أحلتني على غير مليء . أخبرنا محمد بن الحسين بن محمد المتوثي قال : أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار قال : حدثنا الحسن بن الفضل البوصرائي قال : حدثنا محمد بن كثير العبدي قال : حدثنا سفيان الثوري قال : رأيته وسأله رجل عن مسألة فأفتاه فيها فقال له الرجل : إن فيها أثرا ، قال له : عمن ؟ قال : عن أبي حنيفة ، قال : أحلتني على غير مليء . أخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري , قال : حدثنا علي بن أحمد بن علي الهمذاني بها قال : حدثنا الفضل بن الفضل الكندي قال : سمعت الحسن بن صاحب يقول : سمعت أبا سلمة الفقيه يقول : سمعت عبد الرزاق يقول : ما كتبت عن أبي حنيفة إلا لأكثر به رجالي ، وكان يروي عنه نيفا وعشرين حديثا .

أخبرنا علي بن أحمد بن عمر المقرئ قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي قال : أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : سألت أبي عن الرجل يريد أن يسأل ، عن الشيء من أمر دينه يعني مما يبتلى به من الأيمان في الطلاق وغيره ، وفي مصره من أصحاب الرأي ومن أصحاب الحديث لا يحفظون ولا يعرفون الحديث الضعيف ، ولا الإسناد القوي فمن يسأل ؟ أصحاب الرأي أو هؤلاء أعني أصحاب الحديث على ما كان من قلة معرفتهم ؟ قال : يسأل أصحاب الحديث ، ولا يسأل أصحاب الرأي ، ضعيف الحديث خير من رأي أبي حنيفة . أخبرنا العتيقي قال : حدثنا يوسف بن أحمد الصيدلاني قال : حدثنا محمد بن عمرو العقيلي , قال : حدثنا عبد الله بن أحمد قال : سمعت أبي يقول : حديث أبي حنيفة ضعيف ، ورأيه ضعيف . وأخبرنا العتيقي قال : حدثنا يوسف قال : حدثنا العقيلي قال : حدثنا سليمان بن داود العقيلي قال : سمعت أحمد بن الحسن الترمذي يقول : وأخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا عثمان بن جعفر بن محمد السبيعي قال : حدثنا الفريابي جعفر بن محمد قال : حدثنا أحمد بن الحسن الترمذي قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كان أبو حنيفة يكذب , لم يقل العتيقي كان .

أخبرنا القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري قال : حدثنا علي بن إبراهيم البيضاوي قال : أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي قال : حدثنا عباس بن محمد الدوري قال : سمعت يحيى بن معين يقول : وقال له رجل : أبو حنيفة كذاب قال : كان أبو حنيفة أنبل من أن يكذب كان صدوقا إلا أن في حديثه ما في حديث الشيوخ . أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال : حدثنا أبي قال : حدثنا محمد بن يونس الأزرق قال : حدثنا جعفر بن أبي عثمان قال : سمعت يحيى وسألته عن أبي يوسف ، وأبي حنيفة فقال : أبو يوسف أوثق منه في الحديث قلت : فكان أبو حنيفة يكذب ؟ قال : كان أنبل في نفسه من أن يكذب . قرأت على البرقاني ، عن محمد بن العباس الخزاز قال : حدثنا أحمد بن محمد بن مسعدة الفزاري قال : حدثنا جعفر بن درستويه قال : حدثنا أحمد بن محمد بن القاسم بن محرز قال : سمعت يحيى بن معين يقول : كان أبو حنيفة لا بأس به ، وكان لا يكذب ، وسمعت يحيى مرة أخرى يقول : أبو حنيفة عندنا من أهل الصدق ، ولم يتهم بالكذب ، ولقد ضربه ابن هبيرة على القضاء فأبى أن يكون قاضيا .

أخبرنا العتيقي قال : حدثنا تمام بن محمد بن عبد الله الرازي بدمشق قال : أخبرنا أبو الميمون عبد الرحمن بن عبد الله البجلي قال : سمعت نصر بن محمد البغدادي يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : كان محمد بن الحسن كذابا ، وكان جهميا ، وكان أبو حنيفة جهميا ، ولم يكن كذابا . أخبرنا ابن رزق قال : حدثنا أحمد بن علي بن عمر بن حبيش الرازي قال : سمعت محمد بن أحمد بن عصام يقول : سمعت محمد بن سعد العوفي يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : كان أبو حنيفة ثقة لا يحدث بالحديث إلا ما يحفظ ولا يحدث بما لا يحفظ . أخبرنا التنوخي قال : حدثني أبي قال : حدثنا محمد بن حمدان بن الصباح قال : حدثنا أحمد بن الصلت الحماني قال : سمعت يحيى بن معين وهو يسأل عن أبي حنيفة أثقة هو في الحديث ؟ قال : نعم ، ثقة ثقة كان والله أورع من أن يكذب ، وهو أجل قدرا من ذلك .

أخبرنا الصيمري قال : أخبرنا عمر بن إبراهيم المقرئ قال : حدثنا مكرم بن أحمد قال : حدثنا أحمد بن عطية قال : سئل يحيى بن معين: هل حدث سفيان عن أبي حنيفة ؟ قال : نعم ، كان أبو حنيفة ثقة صدوقا في الحديث والفقه مأمونا على دين الله . قلت : أحمد بن الصلت هو أحمد بن عطية ، وكان غير ثقة . أخبرنا ابن رزق قال : أخبرنا هبة الله بن محمد بن حبش الفراء قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : سمعت يحيى بن معين ، وسئل عن أبي حنيفة فقال : كان يضعف في الحديث .

أخبرنا أحمد بن عبد الله الأنماطي قال : أخبرنا محمد بن المظفر قال : أخبرنا علي بن أحمد بن سليمان المصري قال : حدثنا أحمد بن سعد بن أبي مريم قال : وسألته - يعني يحيى بن معين - عن أبي حنيفة فقال : لا يكتب حديثه . أخبرني علي بن محمد المالكي قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار قال : أخبرنا محمد بن عمران الصيرفي قال : حدثنا عبد الله بن علي بن عبد الله المديني قال : وسألته يعني أباه ، عن أبي حنيفة صاحب الرأي فضعفه جدا ، وقال : لو كان بين يدي ما سألته عن شيء ، وروى خمسين حديثا ، أخطأ فيها . أخبرني عبد الله بن يحيى السكري قال : أخبرنا أبو بكر الشافعي قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر قال : حدثنا ابن الغلابي قال : أبو حنيفة ضعيف .

أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق قال : حدثنا سهل بن أحمد الواسطي قال : حدثنا أبو حفص عمرو بن علي قال : وأبو حنيفة النعمان بن ثابت صاحب الرأي ليس بالحافظ مضطرب الحديث ، واهي الحديث ، وصاحب هوى . أخبرنا عبد العزيز بن أحمد الكتاني قال : حدثنا عبد الوهاب بن جعفر الميداني قال : حدثنا عبد الجبار بن عبد الصمد السلمي قال : حدثنا القاسم بن عيسى العصار قال : حدثنا إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني قال : أبو حنيفة لا يقنع بحديثه ، ولا برأيه . أخبرنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مهدي البزاز قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال : حدثنا جدي قال : أبو حنيفة النعمان بن ثابت صدوق ضعيف الحديث .

أخبرنا أبو حازم العبدويي قال : سمعت محمد بن عبد الله الجوزقي يقول : قرئ على مكي بن عبدان ، وأنا أسمع قيل له : سمعت مسلم بن الحجاج يقول : أبو حنيفة النعمان بن ثابت صاحب الرأي مضطرب الحديث ، ليس له كبير حديث صحيح . أخبرنا البرقاني قال : أخبرنا أحمد بن سعيد بن سعد قال : حدثنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي , قال : حدثنا أبي قال : أبو حنيفة النعمان بن ثابت كوفي ليس بالقوي في الحديث . أخبرنا القاضي أبو العلاء محمد بن علي الواسطي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد المفيد قال : حدثنا محمد بن معاذ أبو جعفر الهروي قال : حدثنا أبو داود السنجي قال : حدثنا الهيثم بن عدي قال : وأبو حنيفة النعمان بن ثابت التيمي تيم بن ثعلبة مولى لهم توفي ببغداد سنة خمسين ومِائَة .

أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا يعقوب بن سفيان قال : قال أبو نعيم : وأخبرنا ابن رزق وابن الفضل قالا : حدثنا دعلج بن أحمد قال : أخبرنا - وفي حديث ابن رزق حدثنا - أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا يوسف , يعني : ابن موسى قال : سمعت أبا نعيم يقول : مات أبو حنيفة في سنة خمسين ومِائَة ، وولد سنة ثمانين زاد يعقوب ، وكان له يوم مات سبعون سنة . أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال : حدثنا أبو بكر عبد الله بن يحيى الطلحي قال : حدثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي قال : سمعت عثمان بن أبي شيبة يقول : مات أبو حنيفة سنة خمسين ومِائَة . وأخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي قال : مات أبو حنيفة النعمان بن ثابت مولى بني تيم بن ثعلبة سنة خمسين ومِائَة .

وأخبرت أنه كان ابن سبعين لفظهما سواء . أخبرنا الحسن بن الحسين بن العباس قال : أخبرنا جدي إسحاق بن محمد النعالي قال : أخبرنا عبد الله بن إسحاق المدائني قال : حدثنا قعنب بن المحرر بن قعنب قال : ومات أبو حنيفة بسوق يحيى سنة خمسين ومِائَة . أخبرنا الصيمري قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : أخبرني سليمان بن أبي شيخ قال : الحسن بن عمارة صلى على أبي حنيفة وهو قاضي بغداد سنة خمسين ومِائَة .

أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال : حدثني أبي قال : حدثنا الحسين بن القاسم قال : حدثنا علي بن داود ، وأحمد بن أبي مريم ، عن ابن عفير قال : وفي سنة خمسين ومِائَة مات أبو حنيفة في رجب ، وهو ابن سبعين سنة . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا علي بن إبراهيم المستملي ، وأخبرنا البرقاني قال : أخبرنا حمزة بن محمد بن علي المامطيري قالا : حدثنا محمد بن إبراهيم بن شعيب الغازي قال : حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري ، قال : أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي مات سنة خمسين ومِائَة . أخبرنا الأزهري قال : أخبرنا محمد بن العباس قال : أخبرنا إبراهيم بن محمد الكندي قال : حدثنا أبو موسى محمد بن المثنى قال : ومات أبو حنيفة سنة خمسين ومِائَة .

أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ والحسين بن علي الطناجيري - قال عبيد الله : حدثني أبي وقال الآخر : حدثنا عمر بن أحمد الواعظ - قال : حدثنا الحسين بن صدقة ، وأخبرنا الصيمري قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني قالا : حدثنا ابن أبي خيثمة قال : سمعت يحيى بن معين يقول : مات أبو حنيفة سنة إحدى وخمسين ومِائَة ، زاد الزعفراني: ودفن في مقابر الخيزران . أخبرنا الحسن بن أبي القاسم قال : أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن رميح النسوي قال : حدثنا أبو علي الحسين بن الحسن البزاز ببخارى قال : أخبرنا إسحاق بن أحمد بن صفوان السلمي قال : سمعت مكي بن إبراهيم يقول : ومات أبو حنيفة في سنة ثلاث وخمسين ومِائَة . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا دعلج قال : أخبرنا أحمد بن علي الأبار قال : حدثنا مسلم بن عبد الرحمن قال : حدثنا المكي قال : ومات أبو حنيفة في سنة ثلاث وخمسين ومِائَة ، ولقيته بالكوفة وببغداد وبمكة ، وكان أبو حنيفة خزازا .

أخبرنا الصيمري قال : قرأنا على الحسين بن هارون الضبي ، عن أبي العباس بن سعيد قال : أخبرنا أحمد بن حموك بن خنجة البخاري قال : حدثنا أبو عبد الله ، وهو محمد بن أحمد بن حفص البخاري قال : قال أحمد بن عبد الله الأسلمي : حدثنا الحسن بن يوسف الرجل الصالح قال : يوم مات أبو حنيفة صلي عليه ست مرار من كثرة الزحام آخرهم صلى عليه ابنه حماد ، وغسله الحسن بن عمارة ، ورجل آخر . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : حدثنا أبو قلابة الرقاشي قال : حدثنا أبو عاصم قال : سمعت سفيان الثوري بمكة ، وقيل له : مات أبو حنيفة فقال : الحمد لله الذي عافاني مما ابتلى به كثيرا من الناس . أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : حدثنا محمد بن علي الوراق قال : حدثنا مسدد قال : سمعت أبا عاصم يقول : ذكر عند سفيان موت أبي حنيفة فما سمعته يقول : رحمه الله ولا شيئا ، قال : الحمد لله الذي عافانا مما ابتلاه به .

أخبرنا محمد بن عمر بن بكير المقرئ قال : أخبرنا الحسين بن أحمد الهروي الصفار قال : حدثنا أحمد بن محمد بن ياسين قال : حدثنا محمد بن عبد الوهاب بن يعلى الهروي قال : حدثنا عبد الله بن مسمع الهروي قال : سمعت عبد الصمد بن حسان يقول : لما مات أبو حنيفة قال لي سفيان الثوري : اذهب إلى إبراهيم بن طهمان فبشره أن فتان هذه الأمة قد مات فذهبت إليه فوجدته قائلا ، فرجعت إلى سفيان فقلت : إنه قائل ، قال : اذهب فصح به: إن فتان هذه الأمة قد مات . قلت : أراد الثوري أن يغم إبراهيم بوفاة أبي حنيفة لأنه كان على مذهبه في الإرجاء . أخبرنا ابن الفضل قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر قال : حدثنا يعقوب بن سفيان , قال : حدثنا عبد الرحمن قال : سمعت علي ابن المديني قال : قال لي بشر بن أبي الأزهر النيسابوري : رأيت في المنام جنازة عليها ثوب أسود ، وحولها قسيسين فقلت : جنازة من هذه ؟ فقالوا : جنازة أبي حنيفة ، فحدثت به أبا يوسف فقال : لا تحدث به أحدا .

موقع حَـدِيث