والبة بن الحباب أبو أسامة الشاعر
والبة بن الحباب أبو أسامة الشاعر . من بني نصر بن قعين بن الحارث بن ثعلبة بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر ، وهو كوفي ، وكان من الفتيان الخلعاء المجان ، وله شعر في الغزل والشراب ، وغير ذلك ، ولما مات رثاه أبو نواس وكان والبة أستاذه فحدثني أبو القاسم الأزهري لفظا قال : أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن الحسن قال : حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن السكري قال : أخبرنا عبد الله بن أبي سعد قال : حدثني علي بن الحسن الشيباني قال : حدثني محمد بن يحيى الدهقان ، عن عمه قال : ولي عمي خراج الأهواز فأخرج معه والبة بن الحباب ، وكان يأنس به فوجهه إلى البصرة ليشتري له بها حوائج ، وكان فيما يشتري له بخورا فصار إلى سوق العطارين فاشترى منها عودا هنديا ، وكان أبو نواس يبري العود وهو غلام فاحتيج إليه في بري ذلك العود ، وتنقيته فلما رآه والبة كاد أن يذهب عقله عليه فلم يزل يخدعه حتى صار إليه فحمله إلى الأهواز ، وقدم به إلى الكوفة بعد منصرفهم فشاهد معه أدباء الكوفة في ذلك الوقت فتأدب بأدبهم . أخبرنا القاضي أبو الطيب الطبري قال : حدثنا المعافى بن زكريا قال : حدثنا أحمد بن إسماعيل بن القاسم الشرقي قال : حدثني الحسن بن سلام السكوني قال : أخبرني إبراهيم بن جناح المحاربي قال : سمعت أبا نواس يقول : سبقني والبة إلى بيتين من شعر قالهما ، وددت أني كنت سبقته ، وأن بعض أعضائي اختلج مني [ من الطويل ] : وليس فتى الفتيان من راح أو غدا .
لشرب صبوح أو لشرب غبوق ولكن فتى الفتيان من راح أو غدا . لضر عدو أو لنفع صديق وقدم والبة بغداد بأخرة ، وجرى بينه وبين أبي العتاهية مهاجاة حتى خرج عن بغداد فرارا من أبي العتاهية . قرأت على الجوهري ، عن محمد بن عمران بن موسى قال : أخبرني محمد بن يحيى الصولي قال : حدثنا محمد بن موسى قال : حدثني محمد ابن القاسم قال : حدثني إسحاق بن إبراهيم السالمي الكوفي قال : حدثني محمد بن عمر الجرجاني قال : رأيت أبا العتاهية جاء إلى أبي فقال له : إن والبة بن الحباب قد هجاني ، ومن أنا منه ؟ أنا جرار مسكين فجعل يرفع من والبة ، ويضع من نفسه فأحب أن تكلمه أن يمسك عني ، قال : فكلم أبي والبة في أمره ، وقال له : تكف عنه وعرفه أن أبا العتاهية جاءه ، وسأله ذلك فلم يقبل ، وجعل يشتم أبا العتاهية فتركه ثم جاءه أبو العتاهية فسأله عما عمل في حاجته فأخبره بما رد عليه والبة فقال لأبي : لي الآن إليك حاجة قال : وما هي ؟ قال : لا تكلمني في أمره قال : قلت : هذا أقل ما يجب لك قال : فقال أبو العتاهية يهجوه [ من مجزوء الوافر ] : أوالب أنت في العرب .
كمثل الشيص في الرطب هلم إلى الموالي الصيد . في سعة وفي رحب فأنت بنا لعمر الله . أشبه منك بالعرب غضبت عليك ثم رأيت .
وجهك فانجلى غضبي لما ذكرتني من لون . أجدادي ولون أبي قال : وكان والبة أشقر اللون ، والشعر أبيض فأخرجه أبو العتاهية بلونه من العرب ، وأضافه إلى الموالي ، وعيره بالشقرة إذ كانت من ألوان العجم دون العرب ، وقال فيه أيضا [ من الكامل ] : نطقت بنو أسد ولم تظهر . وتكلمت سرا ولم تجهر أما ورب البيت لو جهرت .
لتركتها وصباحها أغبر أيروم شتمي منهم رجل . في وجهه عبر لمن فكر وابن الحباب صليبة زعموا . ومن المحال صليبة أشقر ما بال من آباؤه عرب الألوان .
يحسب من بني قيصر أترون أهل البدو قد مسخوا . شقرا أما هذا من المنكر أكذا خلقت أبا أسامة أم . لطخت سالفتيك بالعصفر قال : فبلغ الشعر والبة فجاء إلى أبي فقال له : قد كلمتني في أبي العتاهية ، وقد رغبت في الصلح فقال له هيهات إنه قد أكد علي إذ لم تقبل ما طلب أن أخلي بينك وبينه ، وقد فعلت فقال له والبة : فما الرأي عندك فقد فضحني وهتكني ؟ قال : أرى أن تخرج الساعة إلى الكوفة ، قال : فركب زورقا ، ومضى من بغداد إلى الكوفة .