حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تاريخ بغداد

يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور

[16/224]

7419- يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور ، أبو زكريا الفراء مولى بني أسد ، من أهل الكوفة .

نزل بغداد وأملى بها كتبه في معاني القرآن وعلومه . وحدث عن قيس بن الربيع ، ومندل بن علي ، وخازم بن الحسين البصري ، وعلي بن حمزة الكسائي ، وأبي الأحوص سلام بن سليم ، وأبي بكر بن عياش ، وسفيان بن عيينة .

رَوَى عنه : سلمة بن عاصم ، ومُحَمد بن الجهم السمري ، وغيرهما .

وكان ثقة إماما ، ويحكى عَن أبي العباس ثعلب أنه قال : لولا الفراء لما كانت عربية ؛ لأنه خلصها وضبطها ، ولولا الفراء لسقطت العربية ؛ لأنها كانت تتنازع ويدعيها كل من أراد ويتكلم الناس فيها على مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب .

أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا أبو العباس عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن حماد العسكري إملاء في سنة ثمان وثلاثين وثلاثمِائَة ، قال : حدثنا محمد بن الجهم السمري ، قال : حدثنا يحيى بن زياد الفراء ، قال : حدثني خازم بن حسين البصري ، عن مالك بن دينار ، عن أنس بن مالك قال : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم ، وأبو بكر وعمر ، وعثمان : ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ بالألف .

[16/225]

أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي بالكوفة ، قال : حدثنا الحسن بن داود ، قال : حدثنا أبو جعفر عقدة ، قال : حدثنا أبو بديل الوضاحي قال : أمر أمير المؤمنين المأمون الفراء أن يؤلف ما يجمع به أصول النحو ، وما سمع من العرب ، وأمر أن يفرد في حجرة من حجر الدار ، ووكل بها جواري وخدما يقمن بما يحتاج إليه حتى لا يتعلق قلبه ولا تتشرف نفسه إلى شيء ، حتى إنهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصلاة ، وصير له الوراقين ، وألزمه الأمناء والمنفقين ، فكان يملي والوراقون يكتبون ، حتى صنف الحدود في سنين ، وأمر المأمون بكتبه في الخزائن ، فبعد أن فرغ من ذلك خرج إلى الناس ، وابتدأ يُمل كتاب المعاني ، وكان وراقيه سلمة وأبو نصر ، قال : فأردنا أن نعد الناس الذين اجتمعوا لإملاء كتاب المعاني فلم يضبط . قال : فعددنا القضاة فكانوا ثمانين قاضيا ، فلم يزل يُمله حتى أتمه . وله كتابان في المشكل أحدهما أكبر من الآخر . قال : فلما فرغ من إملاء المعاني خزنه الوراقون عن الناس ليكتسبوا به وقالوا : لا نخرجه إلى أحد إلا إلى من أراد أن ننسخه له على خمس أوراق بدرهم ، فشكى الناس ذلك إلى الفراء فدعا الوراقين فقال لهم في ذلك فقالوا : إنما صحبناك لننتفع بك ، وكل ما صنفته فليس بالناس إليه من الحاجة ما بهم إلى هذا الكتاب ، فدعنا نعش به قال : فقاربوهم تنتفعوا وينتفعوا فأبوا عليه ، فقال : سأريكم . وقال للناس : إني ممل كتاب معان أتم شرحا ، وأبسط قولا من الذي أمللت , فجلس يمل فأمل الحمد في مِائَة ورقة ، فجاء الوراقون

[16/226]

إليه فقالوا : نحن نبلغ للناس ما يحبون ، فنسخوا كل عشرة أوراق بدرهم .

قال : وكان المأمون قد وكل الفراء يلقن ابنيه النحو ، فلما كان يوما أراد الفراء أن ينهض إلى بعض حوائجه ، فابتدرا إلى نعل الفراء يقدمانه له ، فتنازعا أيهما يقدمه ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردا ، فقدماها ، وكان المأمون له على كل شيء صاحب ، فرفع ذلك إليه في الخبر ، فوجه إلى الفراء فاستدعاه ، فلما دخل عليه قال له : من أعز الناس ؟ قال : ما أعرف أعز من أمير المؤمنين قال : بلى ، من إذا نهض تقاتل على تقديم نعليه وليا عهد المسلمين حتى رضي كل واحد أن يقدم له فردا قال : يا أمير المؤمنين لقد أردت منعهما عن ذلك ، ولكن خشيت أن أدفعهما عن مكرمة سبقا إليها ، أو أكسر نفوسهما عن شريفة حرصا عليها ، وقد يروى عن ابن عباس أنه أمسك للحسن والحسين ركابيهما حين خرجا من عنده ، فقال له بعض من حضر : أتمسك لهذين الحدثين ركابيهما وأنت أسن منهما ؟ قال له : اسكت يا جاهل ، لا يعرف الفضل لأهل الفضل إلا ذو الفضل . قال له المأمون : لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوما وعتبا ، وألزمتك ذنبا ، وما وضع ما فعلاه من شرفهما ، بل رفع من قدرهما وبين عن جوهرهما ، ولقد ثبتت لي مخيلة الفراسة بفعلهما ، فليس يكبر الرجل ، وإن كان كبيرا عن ثلاث : عن تواضعه لسلطانه ، ووالده ومعلمه العلم . وقد عوضتهما مما فعلاه عشرين ألف دينار ، ولك عشرة آلاف درهم على حسن أدبك لهما .

وأخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، قال : حدثنا محمد بن الحسن قال : حدثنا أبو العباس ثعلب ، عن ابن نجدة قال : لما تصدى أبو زكريا للاتصال بالمأمون كان يتردد إلى الباب ، فلما أن كان ذات يوم جاء ثمامة قال : فرأيت أبهة أدب ، فجلست إليه ففاتشته عن

[16/227]

اللغة فوجدته بحرا وفاتشته عن النحو فشاهدت نسيج وحده ، وعن الفقه فوجدت رجلا فقيها عارفا باختلاف القوم ، وبالنجوم ماهرا ، وبالطب خبيرا ، وبأيام العرب وأشعارها حاذقا . فقلت : من تكون ؟ وما أظنك إلا الفراء ؟ قال : أنا هو فدخلت فأعلمت أمير المؤمنين المأمون فأمر بإحضاره لوقته ، وكان سبب اتصاله به .

أخبرنا التنوخي ، قال : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ، قال : حدثنا أبو بكر ابن الأنباري ، قال : حدثني أبي قال : سمعت إسماعيل بن إسحاق يقول : ما أحد برع في علم الأدلة على غيره من العلوم قال : بشر المريسي للفراء : يا أبا زكريا أريد أن أسألك عن مسألة من الفقه فقال : سل فقال : ما تقول في رجل سها في سجدتي السهو ؟ قال : لا شيء عليه قال : من أين قلت ؟ قال : قسته على مذاهبنا في العربية ، وذلك أن المصغر عندنا لا يصغر ، فكذلك لا يلتفت إلى السهو في السهو . فسكت بشر ، وحكي أن محمد بن الحسن سأل الفراء عن هذه المسألة لا بشر .

أخبرنا الأزهري ، قال : أخبرنا علي بن عمر الحافظ ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد ، قال : حدثنا بنان بن يعقوب الزقومي أخو حمدان الكندي قال : سمعت عبد الله بن الوليد صعودا يقول : كان محمد بن الحسن الفقيه ابن خالة الفراء ، وكان الفراء عنده يوما جالسا فقال الفراء : قل رجل أنعم النظر في باب من العلم فأراد غيره إلا سهل عليه فقال له محمد : يا أبا زكريا ، فأنت الآن قد أنعمت النظر في العربية ، فنسألك عن باب من الفقه ؟ قال : هات على بركة الله قال : ما تقول في رجل صلى فسها فسجد سجدتي السهو فسها فيهما ؟ ففكر الفراء ساعة ثم قال : لا شيء عليه . قال له محمد :

[16/228]

ولم ؟ قال : لأن التصغير عندنا لا تصغير له ، وإنما السجدتان تمام الصلاة ، فليس للتمام تمام ، فقال محمد بن الحسن : ما ظننت آدميا يلد مثلك .

أخبرنا هلال بن المحسن الكاتب ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح الخزاز قال : قال أبو بكر ابن الأنباري : ولو لم يكن لأهل بغداد والكوفة من علماء العربية إلا الكسائي والفراء لكان لهم بهما الافتخار على جميع الناس ، إذ انتهت العلوم إليهما ، وكان يقال : النحو الفراء ، والفراء أمير المؤمنين في النحو .

أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، قال : أخبرنا أبو علي الحسن بن داود ، قال : حدثنا أحمد بن أبي موسى العجلي ، قال : حدثنا هناد بن السري قال : كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء قط ، لكنه إذا مر حديث فيه شيء من التفسير أو متعلق بشيء من اللغة قال للشيخ : أعده علي ، وظننا أنه كان يحفظ ما يحتاج إليه .

قرأت على علي بن أبي علي البصري ، عن طلحة بن محمد بن جعفر المعدل ، قال : حدثنا أبو بكر بن مجاهد قال : قال لي محمد بن الجهم : كان الفراء يخرج إلينا وقد لبس ثيابه في المسجد الذي في خندق عبويه ، وعلى رأسه قلنسوة كبيرة ، فيجلس فيقرأ أبو طلحة الناقط عشرا من القرآن ، ثم يقول له : أمسك فيملي من حفظه المجلس ، ثم يجي سلمة بعد أن ننصرف نحن ، فيأخذ كتاب بعضنا فيقرأ عليه ويغير ويزيد وينقص ، فمن هاهنا وقع الاختلاف بين النسختين . قال ابن مجاهد : وسمعت ابن الجهم يقول : ما رأيت مع الفراء كتابا قط إلا كتاب يافع ويفعة . قال ابن مجاهد ، وقال لنا ثعلب : لما مات الفراء لم يوجد له إلا رؤوس أسفاط ، فيها مسائل تذكرة وأبيات شعر .

أخبرني محمد بن محمد بن علي الشروطي ، قال : حدثنا أبو محمد

[16/229]

عبيد الله بن محمد بن علي الكاتب المروزي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى النحوي ، قال : حدثنا سلمة قال : أمل الفراء كتبه كلها حفظا ، لم يأخذ بيده نسخة إلا في كتابين كتاب ملازم وكتاب يافع ويفعة قال أبو بكر ابن الأنباري : ومقدار الكتابين خمسون ورقة ، ومقدار كتب الفراء ثلاثة آلاف ورقة .

أخبرنا الجوهري والتنوخي قالا : حدثنا محمد بن العباس ، قال : حدثنا الصولي ، قال : حدثنا عون هو ابن محمد ، قال : حدثنا سعدون قال : قلت للكسائي : الفراء أعلم أم الأحمر ؟ فقال : الأحمر أكثر حفظا ، والفراء أحسن عقلا ، وأبعد فكرا ، وأعلم بما يخرج من رأسه .

أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي ، قال : أخبرنا محمد بن جعفر التميمي . وأخبرنا هلال بن المحسن ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح - قال محمد : أخبرنا وقال أحمد : حدثنا - أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري ، قال : حدثنا أبو العباس أحمد بن يحيى ، قال : حدثنا سلمة قال : خرجت من منزلي فرأيت أبا عمر الجرمي واقفا على بابي فقال لي : يا أبا محمد امض بي إلى فرائكم هذا . فقلت له : امض فانتهينا إلى الفراء ، وهو جالس على بابه يخاطب قوما من أصحابه في النحو ، فلما عزم على النهوض قلت له : يا أبا زكريا هذا أبو عمر صاحب البصريين يحب أن تكلمه في شيء فقال : نعم ما يقول أصحابك في كذا وكذا ؟ قَالَ : كذا وكذا ، قال : يلزمهم كذا وكذا ، ويفسد هذا من جهة كذا وكذا قال : فألقى عليه مسائل وعرفه الإلزامات فيها ، فنهض وهو يقول : يا أبا محمد ما هذا الرجل إلا شيطان يكرر ذلك مرتين أو ثلاثا .

أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين السليطي بنيسابور ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : سمعت محمد بن الجهم يقول : سمعت الفراء يقول : كان عندنا رجل يفسر القرآن برأيه ، فقيل له :

[16/230]

﴿أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ فقال : رجل سوء والله ، فقيل : ﴿فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ قال : فسكت طويلا ثم قال : من هذا أعجب .

أخبرنا مُحَمد بن عَلي المُقرئ ، قال : أخبرنا أبو الحسن ابن النجار الكوفي قال : أنشدنا أبو علي الحسن بن داود النقار قال : أنشدنا أبو عيسى بن زهير التغلبي عن محمد بن الجهم السمري يمدح الفراء [ من السريع ] :

يا طالب النحو التمس علم ما ألفه الفراء في نحوه أفاد من يأتيه ما لم يكن يعلم من قبل ولم يحوه ستين حدا قاسها عالما أملها بالحفظ من شدوه على كلام العرب المنتقى من كل منسوب إلى بدوه سوى لغات ومعان لقد أرشده الله ولم يغوه وجمع ما احتيج إلى جمعه والوقف في القرآن أو بدوه ومصدر الفعل وتصريفه في كل فن جاء من نشوه إلى حروف طرف أثبتت في أول الباب وفي حشوه وصنف المقصور والممدود والتحويل في الخاطين أو شلوه أو مثل بادي الرأي في قولهم يخطف البرق لدى ضوءه وفي البهي الكلم المرتضى من حسنه والنهي عن سوءه رام سواه فانثنى خائبا وأخطأ المعنى ولم يشوه فرحمة الله على شيخنا يحيى مع الأبرار في علوه كافأه الرحمن عنا كما أروى الصدى بالسيب من نوه فاصطف ما أملاه من علمه وصنه واستمسك به واروه

[16/231]

وقول سيبويه وأصحابه وقطرب مشتبه فازوه عنك وما أملى هشام وما صنفه الأحمر في زهوه أو قاسم مولى بني مالك من المعاني فاسم عن غروه فليس من يغلط فيما روى كحافظ يؤمن من سهوه ولا ذوو ضحل إذا ما اجتدوا كالبحر إذ يغرق عن رهوه ولا وضيع القوم مثل الذي يحتل بالإشراف من سروه بلغني أن الفراء مات ببغداد في سنة سبع ومائتين وقد بلغ ثلاثا وستين سنة ، وقيل : بل مات في طريق مكة .

أخبرنا الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمران ، قال : أخبرنا محمد بن يحيى الصولي قال : وفي سنة سبع ومائتين مات يحيى بن زياد الفراء النحوي .

موقع حَـدِيث