يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن
يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن ، وقيل : يحيى بن معين بن غياث بن زياد بن عون بن بسطام ، أبو زكريا المري ، مرة غطفان . سمع عبد الله بن المبارك وهشيمًا ، وعيسى بن يونس ، وسفيان بن عيينة ، وغندرا ، ومعاذ بن معاذ ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، ووكيعا ، وأبا معاوية في أمثالهم . رَوَى عنه : أحمد بن حنبل ، وأبو خيثمة زهير بن حرب ، ومُحَمد بن سعد الكاتب ، ويعقوب وأحمد الدورقيان ، ومُحَمد بن إسحاق الصاغاني ، وعباس الدوري ، ويعقوب بن شيبة ، ومُحَمد بن إسماعيل البخاري ، وأحمد بن أبي خيثمة ، وحنبل بن إسحاق ، وأبو داود السجستاني ، وجعفر الطيالسي ، والحسين بن فهم ، وعبد الله بن أحمد بن حنبل ، وإبراهيم بن الجنيد وغيرهم .
وكان إماما ربانيا عالما حافظا ثبتا متقنا . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبي ، قال : حدثنا الحسين بن فهم قال : سمعت يحيى بن معين يقول : ولدت في خلافة أبي جعفر سنة ثمان وخمسين ومِائَة في آخرها . أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني قراءة ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان قال : حدثني أبو العباس المروزي قال : كان يحيى من قرية نحو الأنبار يقال لها : نقيا .
ويقال : إن فرعون كان من أهل نقيا . أخبرنا حمزة بن محمد بن طاهر ، قال : حدثنا الوليد بن بكر الأندلسي ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن زكريا الهاشمي ، قال : حدثنا أبو مسلم صالح بن أحمد بن عبد الله العجلي قال : حدثني أبي قال : يحيى بن معين من أهل الأنبار على اثني عشر فرسخا من بغداد ، كان أبوه كاتبا لعبد الله بن مالك . أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن الحرشي ، وأبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : سمعت العباس بن محمد الدوري يقول : سمعت يحيى بن معين يقول بالبصرة وسأله عباس العنبري ونحن مع يحيى بن معين عند عباس النرسي نسمع منه فقال له : يا أبا زكريا من أي العرب أنت ؟ قال : لست من العرب ، ولكني مولى للعرب .
أخبرنا الصيمري ، قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : سمعت يحيى بن معين يقول : أنا مولى للجنيد بن عبد الرحمن المري . أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : حدثنا عبد الله بن عدي ، قال : أخبرني شيخ كاتب ببغداد في حلقة أبي عمران ابن الأشيب ذكر أنه ابن عم ليحيى بن معين قال : كان معين على خراج الري فمات فخلف لابنه يحيى ألف ألف درهم ، وخمسين ألف درهم ، فأنفقه كله على الحديث حتى لم يبق له نعل يلبسه . أخبرنا أبو الفتح منصور بن ربيعة الزهري الخطيب بالدينور ، قال : أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد بن علي بن راشد ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال : قال علي ابن المديني : انتهى العلم بالبصرة إلى يحيى بن أبي كثير ، وقتادة ، وعلم الكوفة إلى أبي إسحاق ، والأعمش ، وانتهى علم الحجاز إلى ابن شهاب ، وعمرو بن دينار ، وصار علم هؤلاء الستة إلى اثني عشر رجلا منهم بالبصرة : سعيد بن أبي عروبة ، وشعبة ، ومعمر ، وحماد بن سلمة ، وأبو عوانة ، ومن أهل الكوفة : سفيان الثوري ، وسفيان بن عيينة ، ومن أهل الحجاز إلى مالك بن أنس ، ومن أهل الشام إلى الأوزاعي ، فانتهى علم هؤلاء إلى : محمد بن إسحاق ، وهشيم ، ويحيى بن سعيد , وابن أبي زائدة ، ووكيع ، وابن المبارك ، وهو أوسع هؤلاء علما ، وابن مهدي ، وابن آدم فصار علم هؤلاء جميعا إلى يحيى بن معين .
أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو مسلم بن مهران ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال : سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول : سمعت علي ابن المديني يقول : انتهى علم الحجاز إلى الزهري ، وعمرو بن دينار ، وعلم الكوفة : إلى الأعمش ، وأبي إسحاق ، وعلم أهل البصرة : إلى قتادة ، ويحيى بن أبي كثير ، وذكر كلاما ، وقال : ثم وجدت علم هؤلاء انتهى إلى يحيى بن معين . أخبرنا ابن رزق ، قال : أخبرنا أحمد بن إسحاق بن وهب البندار ، قال : حدثنا علي بن أحمد بن النضر قال : قال علي ابن المديني : انتهى العلم إلى يحيى بن آدم ، وبعده إلى يحيى بن معين . أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي ، قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سليمان الحافظ ببخارى ، قال : حدثنا خلف بن محمد قال : سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول : سمعت علي ابن المديني يقول : انتهى علم الناس إلى يحيى بن معين .
أخبرنا علي بن الحسين صاحب العباسي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ، قال : حدثنا بكر بن سهل ، قال : حدثنا عبد الخالق بن منصور قال : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : لولا يحيى بن معين ما كتبت الحديث ، فقال لي ابن الرومي : وما تعجب فوالله لقد نفعنا الله به ولقد كان المحدث يحدثنا لكرامته ما لم نكن نحدث به أنفسنا . قلت لابن الرومي : فإن أبا سعيد الحداد حدثني قال : إنا لنذهب إلى المحدث فننظر في كتبه فلا نرى فيها إلا كل حديث صحيح حتى يجيء أبو زكريا ، فأول شيء يقع في يده يقع الخطأ ، ولولا أنه عرفناه لم نعرفه . فقال لي ابن الرومي : وما تعجب لقد كنا في مجلس لبعض أصحابنا فقلت له : يا أبا زكريا نفيدك حديثا من أحسن حديث يكون ، وفينا يومئذ علي وأحمد وقد سمعوه فقال : وما هو ؟ قلنا : حديث كذا وكذا فقال : هذا غلط فكان كما قال .
قال : وسمعت ابن الرومي يقول : كنت عند أحمد فجاءه رجل فقال : يا أبا عبد الله ، انظر في هذه الأحاديث ، فإن فيها خطأ قال : عليك بأبي زكريا ، فإنه يعرف الخطأ . وقال عبد الخالق : قلت لابن الرومي : حدثني أبو عمرو أنه سمع أحمد بن حنبل يقول : السماع مع يحيى بن معين شفاء لما في الصدور . فقال لي : وما تعجب من هذا ؟ كنت أختلف أنا وأحمد إلى يعقوب بن إبراهيم في المغازي ، ويحيى بالبصرة فقال أحمد : ليت أن يحيى هاهنا قلت له : وما تصنع به ؟ قال : يعرف الخطأ .
أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثنا أحمد بن عبد الله بن سالم ، قال : حدثنا علي بن سهل قال : سمعت أحمد بن حنبل في دهليز عفان يقول لعبد الله ابن الرومي : ليت أبا زكريا قد قدم - يعني ابن معين - فقال له اليمامي : ما تصنع بقدومه ، يعيد علينا ما قد سمعنا ؟ فقال له أحمد : اسكت هو يعرف خطأ الحديث . أخبرنا أبو سعيد الصيرفي قال : سمعت أبا العباس محمد بن يعقوب الأصم يقول : سمعت العباس الدوري يقول : رأيت أحمد بن حنبل في مجلس روح بن عبادة سنة خمس ومائتين يسأل يحيى بن معين عن أشياء يقول له : يا أبا زكريا كيف حديث كذا ، وكيف حديث كذا ؟ يريد أحمد أن يستثبته في أحاديث قد سمعوها كل ما قال يحيى كتبه أحمد ، وقلما سمعت أحمد بن حنبل يسمي يحيى بن معين باسمه ، إنما كان يقول : قال أبو زكريا ، قال أبو زكريا . أنبأنا أحمد بن محمد بن أحمد أبو سعد الهروي ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن محمد الإدريسي ، قال : حدثني محمد بن أحمد بن محمد بن موسى البخاري بها قال : سمعت الحسين بن إسماعيل الفارسي يقول : سمعت أبا مقاتل سليمان بن عبد الله يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : هاهنا رجل خلقه الله لهذا الشأن ، يظهر كذب الكذابين ، يعني يحيى بن معين .
أخبرنا التنوخي ، وأبو الحسن محمد بن طلحة النعالي قالا : حدثنا أبو نصر أحمد بن محمد بن إبراهيم البخاري ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن حريث قال : سمعت أحمد بن سلمة يقول : سمعت محمد بن رافع قال : سمعت أحمد بن حنبل يقول : كل حديث لا يعرفه يحيى بن معين فليس هو بحديث . وقال ابن طلحة : فليس هو ثابتًا . أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : حدثنا يحيى بن زكريا بن حيويه ، قال : حدثنا العباس بن إسحاق قال : سمعت هارون بن معروف يقول : قدم علينا بعض الشيوخ من الشام ، وكنت أول من بكَّر عليه ، فدخلت عليه فسألته أن يملي علي شيئا ، فأخذ الكتاب يملي علي فإذا بإنسان يدق الباب فقال الشيخ : من هذا ؟ قال : أحمد بن حنبل ، فأذن له والشيخ على حالته ، والكتاب في يده لا يتحرك ، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ : من هذا ؟ قال : أحمد الدورقي ، فأذن له ، والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك ، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ : من هذا ؟ قال عبد الله ابن الرومي فأذن له ، والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك ، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ : من هذا ؟ قال : أبو خيثمة زهير بن حرب ، فأذن له والشيخ على حالته والكتاب في يده لا يتحرك ، فإذا بآخر يدق الباب فقال الشيخ : من هذا ؟ قال : يحيى بن معين .
قال : فرأيت الشيخ ارتعدت يده ، وسقط الكتاب من يده . أخبرنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الجراح قال : سمعت محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة يقول : سمعت جعفرا الطيالسي يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : لما قدم عبد الوهاب بن عطاء أتيته فكتبت عنه ، فبينا أنا عنده إذ أتاه كتاب من أهله من البصرة فقرأه وأجابهم فرأيته وقد كتب على ظهره ، وقدمت بغداد وقبلني يحيى بن معين ، ﴿والحمد لله رب العالمين ﴾. أخبرنا العتيقي ، قال : أخبرنا محمد بن عدي البصري في كتابه ، قال : حدثنا أبو عبيد محمد بن علي الآجري قال : قلت لأبي داود : أيما أعلم بالرجال يحيى أو علي بن عبد الله ؟ قال : يحيى عالم بالرجال ، وليس عند علي من خبر أهل الشام شيء .
أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أخبرنا أبو مسلم بن مهران ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال : سألت أبا علي صالح بن محمد من أعلم بالحديث يحيى بن معين أم أحمد بن حنبل ؟ فقال : أما أحمد فأعلم بالفقه والاختلاف ، وأما يحيى فأعلم بالرجال والكنى . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو القاسم موسى بن إبراهيم بن النضر العطار ، قال : حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة قال : سمعت عليا ، وهو ابن المديني يقول : كنت إذا قدمت إلى بغداد منذ أربعين سنة كان الذي يذاكرني أحمد بن حنبل ، فربما اختلفنا في الشيء فنسأل أبا زكريا يحيى بن معين ، فيقوم فيخرجه ، ما كان أعرفه بموضع حديثه . أخبرنا الحسن بن أحمد بن إبراهيم الدورقي ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق فيما أجاز لنا أن نرويه عنه ، قال : حدثنا أبو الحسن ابن البراء قال : سمعت علي ابن المديني يقول : ما رأيت يحيى بن معين استفهم حديثا قط ولا رده .
أخبرنا علي بن الحسين ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر الخلال ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي , قال : حدثنا بكر بن سهل ، قال : حدثنا عبد الخالق بن منصور قال : قلت لابن الرومي : سمعت بعض أصحاب الحديث يحدث بأحاديث يحيى ويقول : حدثني من لم تطلع الشمس على أكبر منه . فقال : وما تعجب ؟ سمعت علي ابن المديني يقول : ما رأيت في الناس مثله . أخبرنا منصور بن ربيعة الزهري ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن علي بن راشد ، قال : أخبرنا أحمد بن يحيى بن الجارود قال : قال علي ابن المديني : ما أعلم أحدا كتب ما كتب يحيى بن معين .
أخبرنا الحسن بن أحمد الدورقي ، قال : أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق فيما أجاز لنا ، قال : حدثنا أبو الحسن ابن البراء قال : سمعت عليا يقول : لا نعلم أحدا من لدن آدم كتب من الحديث ما كتب يحيى بن معين . أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : حدثنا محمد بن ثابت ، قال : حدثنا موسى بن حمدون قال : سمعت أحمد بن عقبة قال : سألت يحيى بن معين : كم كتبت من الحديث يا أبا زكريا ؟ قال : كتبت بيدي هذه ستمِائَة ألف حديث . قال أحمد : وإني أظن أن المحدثين قد كتبوا له بأيديهم ستمِائَة ألف وستمِائَة ألف .
أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزاز بهمذان قال : حدثنا صالح بن أحمد الحافظ قال : سمعت أبا عبد الله محمد بن عبد الله يقول : سمعت أبي يقول : خلف يحيى من الكتب مِائَة قمطر وأربعة عشر قمطرا وأربعة حباب شرابية مملوءة كتبا . أخبرني محمد بن علي المقرئ ، قال : أَخْبَرَنَا أبو مسلم بن مهران ، قال : أخبرنا عبد المؤمن بن خلف النسفي قال : سمعت أبا علي صالح بن محمد يقول : ذكر لي أن يحيى بن معين خلف من الكتب لما مات ثلاثين قمطرا ، وعشرين حبا ، وطلب يحيى بن أكثم كتبه بمائتي دينار ، فلم يدع أبو خيثمة أن تباع . أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي ، قال : حدثنا موسى بن القاسم بن الحسن بن موسى بن الأشيب عن بعض شيوخه قال : كان أحمد ويحيى وعلي عند عفان ، أو سليمان بن حرب فأتي بصك فشهدوا فيه ، وكتب يحيى فيه : شهد يحيى بن أبي علي وقال عفان لهم : أما أنت يا أحمد فضعيف في إبراهيم بن سعد ، وأما أنت يا علي فضعيف في حماد بن زيد ، وأما أنت يا يحيى فضعيف في ابن المبارك .
قال : فسكت أحمد وعلي وقال يحيى : وأما أنت يا عفان فضعيف في شعبة . قلت : لم يكن واحد منهم ضعيفا ، وإنما جرى هذا الكلام بينهم على سبيل المزاح . أخبرنا علي بن الحسين ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن عمر ، قال : حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي ، قال : حدثنا بكر بن سهل ، قال : حدثنا عبد الخالق بن منصور قال : قلت لابن الرومي : سمعت أبا سعيد الحداد يقول : الناس كلهم عيال على يحيى بن معين فقال : صدق ما في الدنيا أحد مثله سبق الناس إلى هذا الباب الذي هو فيه لم يسبقه إليه أحد ، وأما من يجيء بعد فلا ندري كيف يكون قال : وسمعت ابن الرومي يقول : ما رأيت أحدا قط يقول الحق في المشايخ غير يحيى ، وغيره كان يتحامل بالقول .
أخبرني الصوري ، قال : أخبرنا الحسن بن حامد الأديب ، قال : حدثنا علي بن محمد بن سعيد الموصلي ، قال : حدثنا الحسن بن عليل إملاء ، قال : حدثنا يحيى بن معين قال : أخطأ عفان في نيف وعشرين حديثا ، ما أعلمت بها أحدا وأعلمته فيما بيني وبينه ، ولقد طلب إلي خلف بن سالم فقال : قل لي : أي شيء هي ؟ فما قلت له ، وكان يحب أن يجد عليه ، قال يحيى : ما رأيت على رجل قط خطأ إلا سترته ، وأحببت أن أزين أمره ، وما استقبلت رجلا في وجهه بأمر يكرهه ، ولكن أبين له خطأه فيما بيني وبينه ، فإن قبل ذلك وإلا تركته . أخبرني عبد الله بن يحيى السكري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الشافعي ، قال : حدثنا جعفر بن محمد بن الأزهر ، قال : حدثنا ابن الغلابي قال : قال يحيى : إني لأحدث بالحديث فأسهر له مخافة أن أكون قد أخطأت فيه . أخبرنا علي بن طلحة المقرئ ، قال : أخبرنا صالح بن أحمد بن محمد الهمذاني ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن حمدان بن المرزبان قال : قال لي أبو حاتم الرازي : إذا رأيت البغدادي يحب أحمد بن حنبل فاعلم أنه صاحب سنة ، وإذا رأيته يبغض يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب .
أخبرنا أبو زرعة روح بن محمد الرازي إجازة شافهني بها ، قال : أخبرنا علي بن محمد بن عمر القصار ، قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال : سمعت محمد بن هارون الفلاس المخرمي يقول : إذا رأيت الرجل يقع في يحيى بن معين فاعلم أنه كذاب يضع الحديث ، وإنما يبغضه لما يبين أمر الكذابين . حدثنا الصوري ، قال : أخبرنا الخصيب بن عبد الله القاضي ، قال : أخبرنا عبد الكريم بن أحمد بن شعيب النسائي ، قال : أخبرني أبي قال : أبو زكريا يحيى بن معين الثقة المأمون أحد الأئمة في الحديث . حدثنا محمد بن يوسف القطان النيسابوري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، قال : أخبرنا دعلج ، قال : حدثنا أحمد بن علي الأبار قال : قال يحيى بن معين : كتبنا عن الكذابين ، وسجرنا به التنور ، وأخرجنا به خبزا نضيجا .
أخبرنا أبو سعد الماليني ، قال : أخبرنا عبد الله بن عدي قال : سمعت عبد الله بن أبي داود السجستاني يقول : سمعت أبي يقول : سمعت يحيى بن معين يقول : أكلت عجنة خبز ، وأنا ناقه من علة . أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن الحسين بن سليمان السليطي بنيسابور ، قال : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : سمعت العباس بن محمد الدوري يقول : سئل يحيى بن معين عن الرؤوس فقال : ثلاثة بين اثنين صالح . أخبرني عبد الصمد بن علي بن محمد بن المأمون الهاشمي ، قال : أخبرنا علي بن عمر السكري ، قال : حدثنا أبو القاسم عيسى بن سليمان القرشي قال : أنشدني داود بن رشيد قال : أنشدني يحيى بن معين [ من الكامل ] : المال يذهب حله وحرامه طرّا ويبقى في غد آثامه ليس التقي بمتق لإلهه حتى يطيب شرابه وطعامه ويطيب ما يحوي وتكسب كفه ويكون في حسن الحديث كلامه نطق النبي لنا به عن ربه فعلى النبي صلاته وسلامه أنبأنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب ، قال : أخبرنا محمد بن حميد المخرمي ، قال : حدثنا علي بن الحسين بن حبان قال : حدثني يحيى الأحول قال : لقينا يحيى بن معين قدومه من مكة فسألناه عن حسين بن حبان فقال : أحدثكم أنه لما كان بآخر رمق قال لي : يا أبا زكريا أترى ما مكتوب على الخيمة ؟ قلت : ما أرى شيئا قال : بلى أرى مكتوبا : يحيى بن معين يقضي أو يفصل بين الظالمين .
قال : ثم خرجت نفسه . أخبرنا أبو نعيم الحافظ ، قال : حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان ، قال : حدثنا إسحاق بن بنان قال : سمعت حبيش بن مبشر الفقيه يقول : كان يحيى بن معين يحج فيذهب إلى مكة على المدينة ، ويرجع على المدينة ، فلما كان آخر حجة حجها خرج على المدينة ورجع على المدينة ، فأقام بها يومين أو ثلاثة ، ثم خرج حتى نزل المنزل مع رفقائه فباتوا فرأى في النوم هاتفا يهتف به : يا أبا زكريا أترغب عن جواري ؟ فلما أصبح قال لرفقائه : امضوا فإني راجع إلى المدينة ، فمضوا ورجع فأقام بها ثلاثا ثم مات قال : فحمل على أعواد النبي صلى الله عليه وسلم وصلى عليه الناس ، وجعلوا يقولون : هذا الذاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الكذب . قلت : الصحيح أن يحيى توفي في ذهابه قبل أن يحج .
أخبرني الحسن بن محمد الخلال ، قال : حدثنا يوسف بن عمر القواس ، قال : حدثنا حمزة بن القاسم ، قال : حدثنا عباس هو الدوري قال : مات يحيى بن معين بالمدينة أيام الحج قبل أن يحج ، وهو يريد مكة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وصلى عليه والي المدينة ، وكلم الحزامي الوالي فأخرجوا له سرير النبي صلى الله عليه وسلم فحمل عليه ، فصلى عليه الوالي ، ثم صلي عليه مرارا ، ومات يحيى وسنه سبع وسبعون سنة إلا أياما . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : حدثنا أحمد بن كامل القاضي ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن غالب قال : لما مات يحيى بن معين نادى إبراهيم بن المنذر الحزامي : من أراد أن يشهد جنازة المأمون على حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فليشهد . أخبرني أبو بكر أحمد بن محمد بن عبد الواحد المنكدري ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد الحافظ بنيسابور قال : سمعت بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي يقول : سمعت جعفر بن محمد بن كزال يقول : كنت مع يحيى بن معين بالمدينة فمرض مرضه الذي مات فيه ، وتوفي بالمدينة ، فحمل على سرير رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجل ينادي بين يديه هذا الذي كان ينفي الكذب عن حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .
أخبرنا الحسين بن محمد بن جعفر الخالع فيما أذن أن نرويه عنه ، قال : أخبرنا علي بن محمد الهمداني ، قال : حدثني موسى بن هارون الزيات ، قال : حدثني عبد الله بن أحمد قال : قال بعض المحدثين في يحيى بن معين : ذهب العليم بعيب كل محدث وبكل مختلف من الإسناد وبكل وهم في الحديث ومشكل يعيى به علماء كل بلاد أخبرنا البرقاني قال : قرأت على أبي بكر أحمد بن جعفر بن سلم : حدثكم أبو أيوب أحمد بن بشر الطيالسي قال : مات أبو زكريا يحيى بن معين سنة ثلاث وثلاثين ، وهو حاج بالمدينة ذاهبا قبل أن يحج لتسع أو لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين . أخبرنا القاضي أبو بكر الحيري ، وأبو سعيد الصيرفي قالا : حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال : سمعت العباس بن محمد الدوري يقول : مات يحيى بن معين سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وكان قد بلغ سنه سبعا وسبعين إلا عشرة أيام أو نحوه . قلت : هكذا ذكر الدوري مبلغ سنه والصحيح ما أخبرنا الصيمري ، قال : حدثنا علي بن الحسن الرازي ، قال : حدثنا محمد بن الحسين الزعفراني ، قال : حدثنا أحمد بن زهير قال : ولد يحيى بن معين سنة ثمان وخمسين ومِائَة ، ومات بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبع ليال بقين من ذي القعدة سنة ثلاث وثلاثين ومائتين ، وقد استوفى خمسا وسبعين سنة ، ودخل في الست ودفن بالبقيع ، وصلى عليه صاحب الشرطة .
أخبرنا محمد بن الحسين الأزرق ، قال : أخبرنا أبو سهل أحمد بن محمد بن عبد الله بن زياد القطان ، قال : حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي قال : سمعت حبيشا ، يعني ابن مبشر الفقيه يقول : رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت : ما فعل بك ربك ؟ قال : أعطاني وحباني وزوجني ثلاثمِائَة حوراء ، ومهد لي بين الناس . أخبرني الأزهري ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصيرفي ، قال : حدثنا أبو أحمد ابن المهتدي بالله ، قال : حدثنا الحسين ابن الخصيب ، قال : حدثني حبيش بن مبشر قال : رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت : ما فعل الله بك ؟ قال : أدخلني عليه في داره ، وزوجني ثلاثمِائَة حوراء ، ثم قال للملائكة : انظروا إلى عبدي كيف تطرى وحسن .