يوسف بن الحسين بن علي
يوسف بن الحسين بن علي ، أبو يعقوب الرازي من مشايخ الصوفية . كان كثير الأسفار وصحب ذا النون المصري وحكى عنه وسمع أحمد بن حنبل ، وورد بغداد فسمع منه بها أحمد بن سلمان النجاد . أخبرني الخلال قال : حدثني عبد الواحد بن علي ، قال : حدثنا أحمد بن سلمان قال : سمعت يوسف بن الحسين قال : سمعت ذا النون المصري قال : من جهل قدره هتك ستره .
أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا محمد بن الحسن المقرئ النقاش قال : سمعت يوسف بن الحسين يقول : سمعت ذا النون المصري يقول : من جهل قدره هتك ستره . أخبرنا أبو سعد الماليني قراءة ، قال : أخبرنا أبو علي محمد بن الحسن بن حمزة الصوفي ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القرشي بالري ، قال : حدثنا يوسف بن الحسين الرازي قال : قلت لأحمد بن حنبل : حدثني فقال : ما تصنع بالحديث يا صوفي فقلت : لا بد حدثني فقال : حدثنا مروان الفزاري ، عن هلال أبي العلاء - كذا قال الماليني وإنما هو أبو المعلى - عن أنس قال : أهدي إلى النبي صلى الله عليه وسلم طائران فقدم إليه أحدهما فلما أصبح قال : عندكم من غداء ؟ فقدم إليه الآخر فقال : من أين ذا ؟ فقال بلال : خبأته لك يا رسول الله ، فقال : يا بلال لا تخف من ذي العرش إقلالا ، إن الله يأتي برزق كل غد ثم أخبرناه أبو الطيب محمد بن أحمد بن موسى بن أحمد الشروطي بالري من كتابه ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن حمدان المؤدب ، قال : حدثنا يوسف بن الحسين ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل , قال : حدثنا مروان بن معاوية الفزاري ، عن أبي هلال الراسبي ، عن أنس بن مالك قال : أهدي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم طوائر ثلاثة ، فأكل طيرا واستخبأ خادمه طيرين ، فلما أصبح قدم خادمه إليه الطيرين فقال : ما هذان ؟ قال : طيران استخبأتهما لك يا رسول الله ، قال : ألم أنهك أن تدخر شيئا لغد ، إن الله تعالى يأتي برزق كل غد . قلت : كذا قال عن أبي هلال الراسبي ، وهو خطأ لا شك فيه ، والأول أصح .
حدثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني ، قال : أخبرنا تمام بن محمد الرازي ، قال : حدثنا أبي ، قال : حدثني أبو يعقوب يوسف بن الحسين بن علي الصوفي الرازي ، قال : حدثنا أحمد بن حنبل ، قال : حدثنا مروان بن معاوية قال : حدثنا هلال بن سويد أبو المعلى ، عن أنس بنحوه قال : تمام ليس عنده عن أحمد بن حنبل غيره . أخبرنا الحسن بن علي التميمي ، قال : أخبرنا أحمد بن جعفر بن حمدان ، قال : حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا مروان بن معاوية ، قال : أخبرني هلال بن سويد أبو معلى قال : سمعت أنس بن مالك ، وهو يقول : أهديت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة طوائر . . وساق الحديث .
أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الفضل الهاشمي بالري ، قال : حدثنا أحمد بن فارس بن زكريا قال : سمعت أبي يقول : سمعت يوسف بن الحسين يقول : كنت أيام السياحة في أرض الشام أمسك بيدي عكازة مكتوب عليها [ من السريع ] : سر في بلاد الله سياحا وابك على نفسك نواحا وامش بنور الله في أرضه كفى بنور الله مصباحا أخبرنا رضوان بن محمد بن الحسن الدينوري قال : سمعت أحمد بن محمد بن عبد الله النيسابوري يقول : سمعت أحمد بن محمد بن جعفر القطان المذكر يقول : سمعت أبا علي محمد بن الحسين الحافظ يقول : سمعت فارسا الدينوري يقول : رأيت ليوسف بن الحسين الرازي مخلاة مكتوب عليها [ من الجنب ] : لا يومك ينساك ولا رزقك يعدوك ومن يطمع في الناس يكن للناس مملوك فليكن سعيك لله فإن الله يكفيك أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا محمد بن الحسن النقاش قال : سمعت يوسف بن الحسين بالري قال : قيل لذي النون المصري ما بال الحكمة لها حلاوة من أفواه الحكماء ؟ قال : لقرب عهدها بالرب عز وجل . حدثني عبد العزيز بن أبي طاهر الصوفي بدمشق ، قال : أخبرنا أبو طالب عقيل بن عبيد الله بن أحمد بن عبدان السمسار ، قال : أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر بن الجنيد الرازي قال : سمعت يوسف بن الحسين الرازي الصوفي يقول : قيل لي : إن ذا النون المصري يعرف اسم الله الأعظم فدخلت مصر فذهبت إليه فبصرني وأنا طويل اللحية ومعي ركوة طويلة فاستبشع منظري ولم يلتفت إلي قال أبو الحسين محمد بن عبد الله : وكان يوسف يقال : إنه أعلم أهل زمانه بالكلام وعلم الصوفية فلما كان بعد أيام جاء إلى ذي النون رجل صاحب كلام فناظر ذا النون فلم يقم ذو النون بالحجج عليه قال : فاجتذبته إلي وناظرته فقطعته فعرف ذو النون مكاني فقام إلي وعانقني وجلس بين يدي ، وهو شيخ وأنا شاب . وقال : اعذرني فلم أعرفك فعذرته وخدمته سنة واحدة ، فلما كان على رأس السنة قلت له : يا أستاذ إني قد خدمتك وقد وجب حقي عليك ، وقيل لي : إنك تعرف اسم الله الأعظم وقد عرفتني ولا تجد له موضعا مثلي فأحب أن تعلمني إياه .
قال : فسكت عني ذو النون ولم يجبني وكأنه أومأ إلي أنه يخبرني قال : فتركني بعد ذلك ستة أشهر ثم أخرج إلي من بيته طبقا ومكبة مشدودا في منديل ، وكان ذو النون يسكن في الجيزة فقال : تعرف فلانا صديقنا من الفسطاط ؟ قلت : نعم . قال : فأحب أن تؤدي هذا إليه . قال : فأخذت الطبق وهو مشدود وجعلت أمشي طول الطريق وأنا متفكر فيه مثل ذي النون يوجه إلى فلان بهدية ترى أيش هي ؟ قال : فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر فحللت المنديل وشلت المكبة فإذا فأرة قفزت من الطبق ومرت قال : فاغتظت غيظا شديدا ، وقلت ذو النون يسخر بي ويوجه مع مثلي فأرة إلى فلان ، فرجعت على ذلك الغيظ فلما رآني عرف ما في وجهي قال : يا أحمق إنما جربناك ائتمنتك على فأرة فخنتني أفأئتمنك على اسم الله الأعظم .
وقال : مر عني فلا أراك شيئا آخر . أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري قال : سمعت أبا حاتم محمد بن أحمد بن يحيى السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : حكى لي بعض إخواني عن أبي الحسين الدراج قال : قصدت يوسف بن الحسين الرازي من بغداد فلما دخلت الري سألت عن منزله فكل من أسأل عنه يقول لي : أيش تفعل بذاك الزنديق ؟ فضيقوا صدري حتى عزمت على الانصراف فبت تلك الليلة في مسجد ثم قلت : جئت هذا البلد فلا أقل من زيارة ، فلم أزل أسأل عنه حتى وقعت إلى مسجده ، وهو قاعد في المحراب وبين يديه رجل عليه مصحف يقرأ ، وإذا هو شيخ بهي حسن الوجه واللحية ، فدنوت وسلمت فرد السلام وقال : من أين ؟ فقلت : من بغداد قصدت زيارة الشيخ فقال : لو أن في بعض البلدان قال لك إنسان : أقم عندي حتى أشتري لك دارا وجارية أكان يمنعك عن زيارتي ؟ فقلت : يا سيدي ما امتحنني الله بشيء من ذاك ، ولو كان لا أدري كيف كنت أكون ؟ فقال : تحسن أن تقول شيئا ؟ فقلت : نعم وقلت [ من الطويل ] : رأيتك تبني دائبا في قطيعتي ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني فأطبق المصحف ولم يزل يبكي حتى ابتل لحيته وثوبه حتى رحمته من كثرة بكائه ثم قال لي : يا بني تلوم أهل الري على قولهم يوسف بن الحسين زنديق ، ومن وقت الصلاة هو ذا أقرأ القرآن لم تقطر من عيني قطرة ، وقد قامت علي القيامة بهذا البيت . أخبرنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت عبد الله بن عطاء يقول : كان مرحوم الرازي يتكلم في يوسف بن الحسين ، فاتبعته ليلة وهو يبكي فقيل له : ما لك ؟ قال : رأيت كتابا نزل من السماء ، فلما قرب من الخلق إذا فيه مكتوب بخط جليل : هذه براءة ليوسف بن الحسين مما قيل فيه ، فجاء إليه واعتذر .
أخبرنا أحمد بن علي المحتسب ، قال : حدثنا الحسن بن الحسين بن حمكان الفقيه قال : سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم بن ثابت البغدادي يقول : سمعت أبا عبد الله الخنقاباذي يقول : حضرنا يوسف بن الحسين الرازي ، وهو يجود بنفسه فقيل له : يا أبا يعقوب قل شيئا . فقال : اللهم إني نصحت خلقك ظاهرا وغششت نفسي باطنا ، فهب لي غشي لنفسي لنصحي لخلقك ثم خرجت روحه . أخبرنا إسماعيل الحيري ، وأحمد بن علي بن التوزي - قال الحيري : أخبرنا وقال أحمد : حدثنا - محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت عبد الله بن عطاء يقول : مات يوسف بن الحسين سنة أربع وثلاثمِائَة .
حدثني عبد العزيز بن علي الأزجي ، قال : حدثنا محمد بن أحمد المفيد بجرجرايا قال : سمعت أبا الحسن علي بن إبراهيم الرازي إمام المسجد الحرام يقول : حكى لي أبو خلف الوزان عن يوسف بن الحسين الرازي أنه رئي النوم فقيل له : ماذا فعل الله بك ؟ قال : غفر لي ورحمني فقيل : بماذا ؟ قال : بكلمة أو بكلمات قلتها عند الموت ، قلت : اللهم إني نصحت الناس قولا وخنت نفسي فعلا ، فهب خيانة فعلي لنصيحة قولي .