أبو بكر الشبلي الصوفي
أبو بكر الشبلي الصوفي . أخبرنا أبو عبد الرحمن إسماعيل بن أحمد الحيري ، قَالَ : أَخْبَرَنَا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال : أبو بكر الشبلي دلف بن جعفر ، ويقال دلف بن جحدر ويقال : إن اسم الشبلي جعفر بن يونس قال أبو عبد الرحمن : سمعت الحسين بن يحيى الشافعي يذكر ذلك ، وهكذا رأيت على قبره مكتوبا ببغداد . قلت : وقيل أيضا : إن اسمه جحدر بن دلف ، وقيل : دلف بن جعترة ، وقيل : دلف بن جبغويه ، وقيل غير ذلك .
أخبرنا إسماعيل الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت محمد بن عبد الله بن شاذان يقول : الشبلي من أهل أشروسنة بها قرية يقال لها : شبلية أصله منها ، وكان خاله أمير الأمراء بالإسكندرية قال السلمي : كان الشبلي مولده بسر من رأى ، وكان حاجب الموفق ، وكان أبوه حاجب الحجاب ، وكان الموفق جعل لطعمته دماوند ثم لما أقعد الموفق ، وكان ولي العهد من قبل أبيه حضر الشبلي يوما مجلس خير النساج وتاب فيه ورجع إلى دماوند وقال : أنا كنت صاحب الموفق ، وكان ولاني بلدتكم هذه فاجعلوني في حل فجعلوه في حل وجهدوا أن يقبل منهم شيئا فأبى وصار بعد ذلك واحد زمانه حالا ونفسا . قلت : وأخبار الشبلي وحكاياته كثيرة ولا أعلم روي عنه حديث مسند إلا ما أخبرناه أبو سعد أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الهروي المعروف بالماليني إجازة ، وأخبرناه إسماعيل الحيري قراءة , قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي , قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن أحمد بن حفص الهروي ، قال : حدثنا عبد الواحد بن العباس ، قال : حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت ، قال : حدثنا علي بن محمد الجمال قال : سمعت أبا بكر الشبلي يقول : حدثنا محمد بن مهدي المصري ، قال : حدثنا عمرو بن أبي سلمة ، قال : حدثنا صدقة بن عبد الله ، عن طلحة بن زيد ، عن أبي فروة الرهاوي ، عن عطاء ، عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال : الق الله فقيرا ولا تلقه غنيا قال : يا رسول الله ، كيف لي بذلك ؟ قال : ما سئلت فلا تمنع وما رزقت فلا تخبأ قال : يا رسول الله ، كيف لي بذاك ؟ قال : هو ذاك وإلا فالنار . أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس الحافظ ، قال : أخبرنا الحسين بن أحمد الصفار بهراة قال : سئل الشبلي وأنا حاضر : أي شيء أعجب ؟ قال : قلب عرف ربه ثم عصاه .
أخبرنا أبو سعد إسماعيل بن علي بن الحسن بن بندار الإستراباذي ببيت المقدس قال : سمعت أبي يقول : سمعت الشبلي يقول : ما قلت الله قط إلا واستغفرت من قولي الله . أخبرنا أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن القشيري النيسابوري قال : سمعت محمد بن الحسين السلمي يقول : سمعت عبد الله بن موسى السلامي يقول : سمعت الشبلي ينشد في مجلسه [ من الطويل ] : ذكرتك لا أني نسيتك لمحة وأيسر ما في الذكر ذكر لساني وكنت بلا وجد أموت من الهوى وهام علي القلب بالخفقان فلما أراني الوجد أنك حاضري شهدتك موجودا بكل مكان فخاطبت موجودا بغير تكلم ولاحظت معلوما بغير عيان أخبرنا أحمد بن علي المحتسب قال : سمعت أبا الفرج محمد بن عبيد اللَّه الشاعر المعروف بالبارد يقول : سمعت الشبلي ينشد [ من الخفيف ] : ليس تخلو جوارحي منك وقتا هي مشغولة بحمل هواك ليس يجري على لساني شيء علم الله ذا سوى ذكراك وتمثلت حيث كنت بعيني فهي إن غبت أو حضرت تراك أخبرنا محمد بن الحسن بن أحمد الأهوازي قال : سمعت أبا حاتم الطبري الصوفي يقول : سمعت الشبلي يقول : ذكر الله على الصفاء ينسي العبد مرارة البلاء . أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله الأردستاني بمكة في المسجد الحرام ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى النيسابوري بنيسابور قال : سمعت عبد الله بن علي البصري يقول : قال رجل للشبلي : إلى ماذا تستريح قلوب المحبين والمشتاقين ؟ فقال : إلى سرورهم بمن أحبوه وقد اشتاقوا إليه ، وأنشد [ من الوافر ] : أسر بمهلكي فيه لأني أسر بما يسر الإلف جدا ولو سئلت عظامي عن بلاها لأنكرت البلا وسمعت جحدا ولو أخرجت من سقمي لنادى لهيب الشوق بي يسأله ردا أخبرنا هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري ، قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن عمران قال : سمعت الشبلي وسئل فقيل له : ما الفرق بين رق العبودية ورق المحبة ، فقال : كم بين عبد إذا أعتق صار حرا ، وعبد كلما أعتق ازداد رقا ، ثم أنشأ يقول [ من البسيط ] : لتحشرن عظامي بعد إذا بليت يوم الحساب وفيها حبكم علق أخبرني أبو محمد الخلال قال : حدثني أخي الحسين بن محمد ، ثم أخبرني الحسين بن محمد أخو الخلال قال : سمعت أبا الحسن علي بن يوسف بن يعقوب الأزرق بسارية قال : سمعت أبا الحسن علي بن المثنى العنبري يقول : سألت أبا بكر الشبلي جحدر بن دلف عن التصوف فقال : التصوف ترويح القلوب بمراوح الصفاء ، وتجليل الخواطر بأردية الوفاء ، والتخلق بالسخاء ، والبشر في اللقاء .
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمود الزوزني قال : سمعت أبا الحسن علي بن المثنى التميمي يقول : دخلت على أبي بكر جحدر بن جعفر الملقب بالشبلي في داره يوما ، وهو يهيج ويقول [ من الهزج ] : على بعدك ما يصبر من عادته القرب ولا يقوى على حجبك من تيمه الحب فإن لم ترك العين فقد يبصرك القلب أخبرني أبو الفضل عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن الرازي بنيسابور ، قال : أخبرنا علي بن جعفر السيرواني قال : دخلت أنا وفقير على الشبلي فسلمنا عليه فقال لنا : أين تريدان ؟ فقلنا : البادية . فقال : على أي حكم ؟ فقال صاحبي : على حكم الفقراء ، فقال : احذروا أن لا تسبقكم همومكم ولا تتأخر . قال أبو الحسن السيرواني : فجمع لنا العلم كله في هذه الكلمة .
أخبرني الحسن بن غالب المقرئ قال : سمعت أبا القاسم عيسى بن علي بن عيسى الوزير يقول : كان ابن مجاهد يوما عند أبي فقيل له : الشبلي ؟ فقال : يدخل . فقال ابن مجاهد : سأسكته الساعة بين يديك ، وكان من عادة الشبلي إذا لبس شيئا خرق فيه موضعا فلما جلس قال له ابن مجاهد : يا أبا بكر أين في العلم إفساد ما ينتفع به ؟ فقال له الشبلي : أين في العلم : فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ قال : فسكت ابن مجاهد فقال له أبي : أردت أن تسكته فأسكتك ثم قال له : قد أجمع الناس أنك مقرئ الوقت ، أين في القرآن الحبيب لا يعذب حبيبه ؟ قال : فسكت ابن مجاهد فقال له أبي : قل : يا أبا بكر قال قوله تعالى : وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ فقال ابن مجاهد : كأنني ما سمعتها قط . أخبرنا أبو سعد الحسين بن عثمان العجلي الشيرازي ، قال : حدثنا أبو الخير زيد بن رفاعة الهاشمي قال : دخل أبو بكر ابن مجاهد على أبي بكر الشبلي دلف بن جبغويه الأشروسني فحادثه فسأله عن حاله فقال : ترجو الخير ، تختم في كل يوم بين يدي ختمتين وثلاثا ، فقال له الشبلي : أيها الشيخ قد ختمت في تلك الزاوية ثلاث عشرة ألف ختمة إن كان فيها شيء قبل فقد وهبته لك ، وإني لفي درسه منذ ثلاث وأربعين سنة ما انتهيت إلى ربع القرآن .
أخبرنا إسماعيل الحيري ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت أبا عبد الله الرازي يقول : لم أر في الصوفية أعلم من الشبلي ، ولا أتم حالا من الكتاني ، وقال السلمي : سمعت أبا العباس محمد بن الحسن البغدادي يقول : سمعت الشبلي يقول : أعرف من لم يدخل في هذا الشأن حتى أنفق جميع ملكه وغرق في هذه الدجلة التي ترون سبعين قمطرا مكتوبا بخطه ، وحفظ الموطأ ، وقرأ بكذا وكذا قراءة ، عنى به نفسه . أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى الصوفي النيسابوري قال : سمعت أحمد بن محمد بن زكريا يقول : سمعت أحمد بن عطاء يقول : سمعت الشبلي يقول : كتبت الحديث عشرين سنة ، وجالست الفقهاء عشرين سنة ، وكان يتفقه لمالك ، وكان له يوم الجمعة نظرة ومن بعدها صيحة ، فصاح يوما صيحة تشوش ما حوله من الحلق ، وكان بجنب حلقته حلقة أبي عمران الأشيب ، فقال لأبي الفرج العكبري : ما للناس ؟ قال : حردوا من صيحتك وحرد أبو عمران وأهل حلقته فقام الشبلي وجاء إلى أبي عمران فلما رآه أبو عمران قام إليه وأجلسه بجنبه ، فأراد بعض أصحاب أبي عمران أن يري الناس أن الشبلي جاهل فقال له : يا أبا بكر إذا اشتبه على المرأة دم الحيض يوم الاستحاضة كيف تصنع ؟ فأجاب بثمانية عشر جوابا فقام أبو عمران وقبل رأسه وقال : يا أبا بكر أعرف منها اثني عشر ، وستة ما سمعت بها قط . أخبرني الحسن بن غالب قال : سمعت أبا الحسين بن سمعون يقول : قال لي الشبلي : كنت باليمن ، وكان باب دار الإمارة رحبة عظيمة ، وفيها خلق كثير قيام ينظرون إلى منظرة ، فإذا قد ظهر من المنظرة شخص أخرج يده كالمسلم عليهم فسجدوا كلهم ، فلما كان بعد سنين كنت بالشام وإذا تلك اليد قد اشترت لحما بدرهم وحملته فقلت له : أنت ذلك الرجل ؟ قال : نعم قَالَ : من رأى ذاك ورأى هذا لا يغتر بالدنيا .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن يزداد القارئ قال : سمعت زيد بن رفاعة الهاشمي قال : سمعت أبا بكر الشبلي ينشد في جامع المدينة يوم الجمعة والناس حوله [ من الطويل ] : يقول خليلي كيف صبرك عنهم فقلت وهل صبر فيسأل عن كيف بقلبي هوى أذكى من النار حره وأصلى من التقوى وأمضى من السيف أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدويي قال : سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت أبا بكر الشبلي يقول : ما أحوج الناس إلى سكرة فقيل : أي سكرة . فقال : سكرة تغنيهم عن ملاحظات أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم والأكوان وما فيها ، وأنشد [ من الطويل ] : وتحسبني حيا وإني لميت وبعضي من الهجران يبكي على بعض أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي قال : سمعت أبا الفرج المعروف بالبارد يقول : سمعت الشبلي يقول : ما أحد يعرف الله قيل : وكيف ؟ قال : لو عرفوه لما اشتغلوا عنه بسواه وقال : سمعت الشبلي يقول : الأسرار الأسرار صونوها عن رؤية الأغيار . أخبرني أبو الفضل عبد الصمد بن محمد الخطيب , قال : حدثنا الحسن ابن الحسين الفقيه الهمداني قال : سمعت برهان الدينوري يقول : حضر الشبلي ليلة ومعه صبي فقال للصبي : قم نم فقال الصبي : إني آنس برؤيتك ، وأشتهي النظر إليك إلى أن تنام فقال الشبلي : إن جاريتي قالت : عددت عليك ستة أشهر لم تنم فيها .
سمعت أبا القاسم عبيد الله بن عبد الله بن الحسين الخفاف المعروف بابن النقيب يقول : كنت يوما جالسا بباب الطاق أقرأ القرآن على رجل يكنى بأبي بكر العميش ، وكان وليا لله فإذا بأبي بكر الشبلي قد جاء إلى رجل يكنى بأبي الطيب الجلاء ، وكان من أهل العلم فسلم عليه وأطال الحديث معه وقام لينصرف فاجتمع قوم إلى أبي الطيب فقالوا : نسألك أن تسأله أن يدعو لنا ويرينا شيئا من آيات الله عز وجل ، ومعه صاحبان له فألح أبو الطيب عليه في المسألة ، واجتمع الناس بباب الطاق ، فرفع الشبلي يده إلى الله تعالى ودعا بدعاء لم يفهم ، ثم شخص إلى السماء فلم يطبق جفنا على جفن إلى وقت الزوال ، وكان دعاؤه وابتداء إشخاص بصره إلى السماء ضحى النهار فكبر الناس وضجوا بالدعاء والابتهال ، ثم مضى الشبلي إلى سوق يحيى وإذا برجل يبيع حلواء وبين يديه طنجير فيه عصيدة تغلي فقال الشبلي لصاحب له : هل تريد من هذه العصيدة ؟ قال : نعم ، فأعطى الحلاوي درهما وقال : أعط هذا ما يريد ، ثم قال : تدعني أعطيه رزقه . قال الحلاوي : نعم فأخذ الشبلي رقاقة وأدخل يده في الطنجير والعصيدة تغلي فأخذ منها بكفه وطرحها على الرقاقة ، ومشى الشبلي إلى أن جاء إلى مسجد أبي بكر بن مجاهد فدخل على أبي بكر فقام إليه أبو بكر فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما وقالوا لأبي بكر : أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير وتقوم للشبلي ؟ فقال أبو بكر : ألا أقوم لمن يعظمه رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال لي : يا أبا بكر إذا كان في غد فسيدخل عليك رجل من أهل الجنة ، فإذا جاءك فأكرمه قال ابن مجاهد : فلما كان بعد ذلك بليلتين أو أكثر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي : يا أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت رجلا من أهل الجنة . فقلت : يا رسول الله ، بم استحق الشبلي هذا منك ؟ فقال : هذا رجل يصلي كل يوم خمس صلوات يذكرني في إثر كل صلاة ويقرأ : لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ الآية يفعل ذلك منذ ثمانين سنة ، أفلا أكرم من يفعل هذا ؟ أخبرنا إسماعيل الحيري ، قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : سمعت محمد بن عبد العزيز الواعظ يقول : سمعت أبا جعفر الفرغاني يقول : سمعت الجنيد يقول : لا تنظروا إلى أبي بكر الشبلي بالعين التي ينظر بعضكم إلى بعض ؛ فإنه عين من عيون الله عز وجل .
وقال السلمي : سمعت منصور بن عبد الله يقول : سمعت أبا عمران الأنماطي يقول : سمعت الجنيد يقول : لكل قوم تاج ، وتاج هؤلاء القوم الشبلي . أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الله الأردستاني بمكة ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى قال : سمعت منصور بن عبد الله يقول : دخل قوم على الشبلي في مرضه الذي مات فيه فقالوا : كيف تجدك يا أبا بكر ؟ فأنشأ يقول [ من مجزوء الخفيف ] : إن سلطان حبه قال لا أقبل الرشا فسلوه فديته لم بقتلي تحرشا أخبرنا عبد الكريم بن هوازن القشيري قال : سمعت أبا حاتم محمد بن أحمد بن يحيى السجستاني يقول : سمعت أبا نصر السراج يقول : بلغني عن أبي محمد الحريري قال : مكثت عند الشبلي في الليلة التي مات فكان يقول طول ليلته هذين البيتين [ من المديد ] : كل بيت أنت ساكنه غير محتاج إلى السرج وجهك المأمول حجتنا يوم يأتي الناس بالحجج وأخبرنا القشيري قال : سمعت أبا حاتم السجستاني يقول : سمعت عبد الله بن علي التميمي يقول : سأل جعفر بن نصير بكران الدينوري ، وكان يخدم الشبلي ما الذي رأيت منه يعني عند وفاته فقال : قال لي علي درهم مظلمة ، وتصدقت عن صاحبه بألوف فما على قلبي شغل أعظم منه ثم قال : وضئني للصلاة ففعلت فنسيت تخليل لحيته ، وقد أمسك على لسانه ، فقبض على يدي ، وأدخلها في لحيته ثم مات ، فبكى جعفر وقال : ما تقولون في رجل لم يفته في آخر عمره أدب من آداب الشريعة . أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين بن موسى الصوفي قال : سمعت أبا نصر الهروي يقول : كان الشبلي يقول : إنما يحفظ هذا الجانب بي يعني من الديالمة ، فمات هو يوم الجمعة ، وعبرت الديالمة إلى الجانب الشرقي يوم السبت ، مات هو وعلي بن عيسى في يوم واحد .
أخبرني أبو الفضل محمد بن عبد العزيز بن العباس بن المهدي الهاشمي الخطيب ، قال : حدثنا أبو حفص عمر بن عبد الله بن عمر الدلال ، قال : أخبرني بكير صاحب الشبلي قال : وجد الشبلي يوم الجمعة آخر ذي الحجة سنة أربع وثلاثين وثلاثمِائَة خفة من وجع كان به فقال : تنشط نمضي إلى الجامع ؟ قلت : نعم ، قال : فاتكأ على يدي حتى انتهينا إلى الوراقين من الجانب الشرقي قال : فتلقانا رجل جائي من الرصافة ، فقال : بكير ؟ قلت : لبيك ، قال : غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن ، ثم مضينا وصلينا ثم عدنا فتناول شيئا من الغداء ، فلما كان الليل مات رحمه الله فقيل : في درب السقائين رجل شيخ صالح يغسل الموتى ، قال : فدلوني عليه في سحر ذلك اليوم ، فنقرت الباب خفيا فقلت : سلام عليكم فقال : مات الشبلي ؟ قلت : نعم ، فخرج إلي فإذا به الشيخ فقلت : لا إله إلا الله فقال : لا إله إلا الله تعجبا ، ثم قلت : قال لي الشبلي أمس لما التقينا بك في الوراقين : غدا يكون لي مع هذا الشيخ شأن ، بحق معبودك من أين لك أن الشبلي قد مات ؟ قال : يا أبله فمن أين للشبلي أنه يكون له معي شأن من الشأن اليوم ؟ حدثنا أبو نصر إبراهيم بن هبة الله الجرباذقاني بها قال : قال لنا أبو منصور معمر بن أحمد الأصبهاني : مات الشبلي في سنة أربع وثلاثين وثلاثمِائَة . قال غيره : مات يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة . أخبرنا علي بن محمد السمسار ، قال : أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار ، قال : حدثنا ابن قانع أن الشبلي مات في سنة خمس وثلاثين وثلاثمِائَة ، والأول أصح .