أبو سعيد الخياط الصوفي
أبو سعيد الخياط الصوفي . سمع أبا يزيد البسطامي . رَوَى عنه : أبو زرعة أحمد بن محمد بن الفضل الطبري .
حدثنا أبو نصر إبراهيم بن هبة الله الجرباذقاني بها ، قال : حدثنا أبو منصور معمر بن أحمد الأصبهاني ، قال : أخبرنا أبو زرعة أحمد بن محمد بن الفضل إجازة ، قال : حدثنا أبو سعيد الخياط في جامع الرصافة ببغداد قال : سمعت أبا يزيد يقول : خيل إلي أن الأرزاق الواصلة إلي هي مكر بي ، وذلك لشهرة حالي ونفسي ، فقلت : وعزتك لأخرجن إلى بلد لا يكون فيه من يعرفني ، فسافرت سنة حتى دخلت بلدا بالمغرب ، وما ظننت أن فيهم أحدا يعقل التصوف أو سمع به ، وقد كنت جائعا ، فلم أستقر في المسجد حتى جاءني شاب ، وسلم علي ، وقال : عندي طعام فأجب وكل معي قال : فمشيت معه فلما خرجنا من المسجد التفت إلي وقال : أقلني ومضى ، فرجعت إلى المسجد وبت طاويا ، فلما أصبحت جاءني الشاب وقال : عندي طعام فأجب وكل معي ، فمشى واتبعته حتى صار إلى باب داره ثم التفت إلي وقال : أقلني ودخل الدار ورجعت إلى المسجد وأمسيت طاويا ، فلما أصبحت جاءني الشاب ، وهو اليوم الثالث وقال : عندي طعام فأجب ، فخرجت معه فدخل الدار وأذن لي في الدخول فدخلت فأخرج لي طبقا عليه طعام ، وقال لي : كل يا أبا يزيد ، فإن من لم يجد في نفسه بصيرة لما يريد فليس من الله في مزيد ، ألا وإن كل متوجه يتوجه إلى الله ومواضع الأسباب قائمة فيه فإنه لا يصل إلى الله ، وإن من علامة مقت الله لعبده ذم الدنيا في العلانية ، وحبها في السر ، قال أبو يزيد : فذكرت في الوقت كلبا رأيته في أيام إرادتي منع من أكل شيء وصيح عليه ثم طرح ذلك عنده فلم يأكله فأردت أن لا آكل من ذلك شيئا فقال لي الشاب : يا أبا يزيد اترك أخلاق الكلاب . قال أبو يزيد : وكان ذلك شيئا خطر بسري فأطلعه الله عليه ، فأكلت واجتهدت والله أن أسأله مسألة فما نطق لساني ثم قال : يا أبا يزيد إنه لا يدرك بذكر ولا يجيء بالاختيار ، كن باختياره تعش ، وارجع إلى وطنك ولا تتهمه فيما يعطيك ، قال : فرجعت بفائدة .