زُبدة أخوات بشر بن الحارث
وزُبدة , أخوات بشر بن الحارث . كن مذكورات بالعبادة والورع وأكبرهن مضغة . أخبرنا أحمد بن علي بن الحسين التوزي ، قال : حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي النيسابوري قال : إخوة بشر : مخة وزبدة ومضغة بنو الحارث ، وكانت زبدة تكنى بأم علي ، وكانت مضغة أخت بشر أكبر منه ، وماتت قبله ، وقيل لما ماتت مضغة توجع عليها بشر توجعا شديدا ، وبكى بكاء كثيرا فقيل له في ذلك فقال : قرأت في بعض الكتب أن العبد إذا قصر في خدمة ربه سلبه أنيسه وهذه كانت أنيسي في الدنيا .
قلت : ذكر إبراهيم الحربي أن بشرا قال هذا يوم ماتت أخته مخة ، فالله أعلم . أخبرنا الحسن بن أبي بكر ، قال : حدثنا أبو علي عيسى بن محمد بن أحمد بن عمر الطوماري قال : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول : كنت مع أبي يوما من الأيام في المنزل فدق داق الباب قال لي : اخرج فانظر من بالباب ؟ فخرجت فإذا امرأة قال : قالت لي : استأذن لي على أبي عبد الله يعني أباه ، قال : فاستأذنته فقال : أدخلها . قال : فدخلت فجلست فسلمت عليه وقالت له : يا أبا عبد الله ، أنا امرأة أغزل بالليل بالسراج فربما طفئ السراج فأغزل في القمر ، فعلي أن أبين غزل القمر من غزل السراج ؟ قال : فقال لها : إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبيني ذلك .
قال : قالت له : يا أبا عبد الله ، أنين المريض شكوى قال : أرجو أن لا يكون شكوى ، ولكنه اشتكاء إلى الله . قال : فودعته وخرجت قال : فقال لي : يا بني ما سمعت قط إنسانا سأل عن مثل هذا ، اتبع هذه المرأة فانظر أين تدخل ؟ قال : فاتبعتها فإذا قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث ، وإذا هي أخته قال : فرجعت فقلت له : فقال : محال أن تكون مثل هذه إلا أخت بشر . حدثني عبد العزيز بن أحمد الكتاني ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عبد الله المري قال : سمعت أبا بكر الأحنف يقول : سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل ببغداد يقول : جاءت مخة أخت بشر بن الحارث إلى أبي فقالت له : إني امرأة رأس مالي دانقين ؛ أشتري القطن فأردنه فأبيعه بنصف درهم ، فأتقوت بدانق من الجمعة إلى الجمعة ، فمر ابن طاهر الطائف ومعه مشعل فوقف يكلم أصحاب المصالح ، فاستغنمت ضوء المشعل فغزلت طاقات ، ثم غاب عني المشعل فعلمت أن لله في مطالبة ، فخلصني خلصك الله ، فقال لها : تخرجين الدانقين ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوضك الله خيرا منهما قال عبد الله : فقلت لأبي : يا أبة لو قلت لها لو أخرجت الغزل الذي أدركت فيه الطاقات فقال : يا بني سؤالها لا يحتمل التأويل ثم قال : من هذه ؟ قلت : مخة أخت بشر بن الحارث فقال : من هاهنا أتيت .
أخبرنا عَلي بن مُحمد بن عبد الله المعدل ، قال : أَخْبَرَنَا عثمان بن أحمد الدقاق ، قال : حدثنا إسحاق بن إبراهيم الختلي ، قال : حدثني أبو عبد الله القحطبي قال : كانت لبشر أخت صوامة قوامة . أخبرني ابن التوزي قال : حدثنا محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول : سمعت علان القصائدي يقول : قال بشر بن الحارث : تعلمت الورع من أختي فإنها كانت تجتهد أن لا تأكل ما للمخلوق فيه صنع . أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق ، قال : حدثنا أبو بكر محمد بن إسماعيل بن العباس الوراق ، قال : حدثني أبي إسماعيل بن العباس ، قال : حدثني أبو عبد الله محمد بن يوسف الجوهري قال : سمعت أبا نصر بشر بن الحارث يوم ماتت أخته يقول : إن العبد إذا قصر عن طاعة الله سلبه الله من يؤنسه .
أخبرنا ابن التوزي ، قال : أخبرنا محمد بن الحسين السلمي قال : سمعت أحمد بن مالك القطيعي يقول : سمعت علان القصائدي يقول : سمعت زبدة أخت بشر بن الحارث تقول : دخل بشر علي ليلة من الليالي فوضع إحدى رجليه داخل الدار والأخرى خارجها , وبقي كذلك يتفكر حتى أصبح فلما أصبح قلت له : فيماذا تفكرت طول ليلتك ؟ فقال : تفكرت في بشر النصراني وبشر اليهودي وبشر المجوسي ونفسي واسمي بشر ، فقلت : ما الذي سبق منك إليه حتى خصك فتفكرت في تفضله علي وحمدته على أن جعلني من خاصته ، وألبسني لباس أحبائه .