المؤلف: أبو الفضل شهاب الدين بن أحمد بن حجر العسقلاني
عدد الأحاديث: 16
124 - إبراهيم بن علي بن محمد بن محمد بن أبي القاسم بن محمد بن فرحون اليعمري المالكي المدني ، أبو الوفاء ، ولد بالمدينة ونشأ بها ، وسمع بها من الوادي آشي ومن الزبير بن علي الأسواني والجمال المطري - وتفرد عنه بسماعه منه تاريخ المدينة - وغيرهم ، وتفقه وبرع ، وصنف وجمع ، وولي قضاء المدينة ، وألف كتابا نفيسا في الأحكام وآخر في طبقات المالكية ، ومات في عشر الأضحى من ذي الحجة سنة 799 عن نحو من السبعين .
1218 - محمد بن شاكر بن أحمد بن عبد الرحمن بن شاكر بن هارون بن شاكر ، صلاح الدين ، المؤرخ الكتبي الداراني ثم الدمشقي ، ولد سنة 681 ، وسمع من ابن الشحنة والمزي وغيرهما ، وكان فقيرا جدا ، ثم تعانى التجارة في الكتب فرزق منها مالا طائلا ، قال ابن كثير : تفرد في صناعته وجمع تاريخا ، وكان يذاكر ويفيد . وقال ابن رافع : كانت له مروءة . مات في شهر رمضان سنة 764 .
944 - إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء بن كثير القيسي البصروي ، الشيخ عماد الدين ، ولد سنة سبعمائة أو بعدها بيسير ، ومات أبوه سنة 703 ، ونشأ هو بدمشق ، وسمع من ابن الشحنة وابن الزراد وإسحاق الآمدي وابن عساكر والمزي وابن الرضي وطائفة ، وأجاز له من مصر الدبوسي والواني والختني وغيرهم ، واشتغل بالحديث مطالعة في متونه ورجاله فجمع التفسير وشرع في كتاب كبير في الأحكام لم يكمل ، وجمع التاريخ الذي سماه البداية والنهاية ، وعمل طبقات الشافعية ، وخرج أحاديث أدلة التنبيه وأحاديث مختصر ابن الحاجب الأصلي ، وشرع في شرح البخاري ، ولازم المزي وقرأ عليه تهذيب الكمال ، وصاهره على ابنته ، وأخذ عن ابن تيمية ففتن بحبه وامتحن لسببه ، وكان كثير الاستحضار حسن المفاكهة ، سارت تصانيفه في البلاد في حياته وانتفع بها الناس بعد وفاته ، ولم يكن على طريق المحدثين في تحصيل العوالي وتمييز العالي من النازل ونحو ذلك من فنونهم ، وإنما هو من محدثي الفقهاء ، وقد اختصر مع ذلك كتاب ابن الصلاح وله فيه فوائد ، قال الذهبي في المعجم المختص : الإمام المفتي المحدث البارع ، فقيه متفنن ، محدث متقن ، مفسر نَقَّال . وله تصانيف مفيدة ، مات في شعبان سنة 774 ، وكان قد أضر في أواخر عمره .
1067 - محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد بن حريز الزرعى الدمشقى شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي ولد سنة 691 . وسمع على : التقى سليمان وابي بكر بن عبد الدائم والمطعم وابن الشيرازى وإسماعيل بن مكتوم و الطبقة . وقرأ العربية على : ابن أبي الفتح والمجد التونسي ، وقرأ الفقه على : المجد الحراني وابن تيمية . ودرس بالصدرية وأم بالجوزية وكان لأبيه في الفرائض يد فأخذها عنه . وقرأ في الأصول على : الصفى الهندي وابن تيمية . وكان جرئ الجنان واسع العلم عارفا بالخلاف ومذاهب السلف وغلب عليه حب ابن تيمية حتى كان لا يخرج عن شئ من أقواله بل ينتصر له في جميع ذلك وهو الذى هذب كتبه ونشر علمه وكان له حظ عند الأمراء المصريين واعتقل مع ابن تيمية بالقلعة بعد أن أهين وطيف به على جمل مضروبا بالدرة فلما مات أفرج عنه وامتحن مرة أخرى بسبب فتاوى ابن تيمية وكان ينال من علماء عصره وينالون منه قال الذهبي في المختص حبس مرة لإنكاره شد الرحل لزيارة قبر الخليل ثم تصدر للأشغال ونشر العلم ولكنه معجب برأيه جرئ على الأمور وكانت مدة ملازمته لابن تيمية منذ عاد من مصر سنة 712 إلى أن مات . وقال ابن كثير : كان ملازما للاشتغال ليلا ونهارا كثير الصلاة والتلاوة حسن الخلق كثير التودد لا يحسد ولا يحقد ثم قال لا أعرف في زماننا من أهل العل أكثر عبادة منه وكان يطيل الصلاة جدا ويمد ركوعها وسجودها إلى أن قال كان يقصد للافتاء بمسألة الطلاق حتى جرت له بسببها أمور يطول بسطها مع ابن السبكى وغيره وكان إذا صلى الصبح جلس مكانه يذكر الله حتى يتعالى النهار ويقول هذه غدوتي لو لم أقعدها سقطت قواى وكان يقول بالصبر والفقر ينال الإمامة في الدين وكان يقول لا بد للسالك من همة تسيره وترقيه وعلم يبصره ويهديه وكان مغرى بجمع الكتب فحصل منها ما لا يحصر حتى كان أولاده يبيعون منها بعد موته دهرا طويلا سوى ما اصطفوه منها لانفسهم وله من التصانيف الهدى وإعلام الموقعين وبدائع الفوائد وطرق السعادتين وشرح منازل السائرين والقضاء والقدر وجلاء الأفهام في الصلاة والسلام على خير الأنام ومصايد الشيطان ومفتاح دار السعادة والروح وحادى الارواح ورفع اليدين والصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة وتصانيف أخرى وكل تصانيفه مرغوب فيها بين الطوائف وهو طويل النفس فيها يتعانى الايضاح جهده فيسهب جدا ومعظمها من كلام شيخه يتصرف في ذلك وله في ذلك ملكة قوية ولا يزال يدندن حول مفرداته وينصرها ويحتج لها ومن نظمه قصيدة تبلغ ستة آلاف بيت سماها الكافية في الانتصار للفرقة الناجية وهو القائل : بنى أبي بكر كثير ذنوبه فليس على من نال من عرضه إثم بني أبي بكر غدا متصدرا يعلم علما وهو ليس له علم بنى أبي بكر جهول بنفسه جهول بأمر الله اني له العلم بنى أبي بكر يروم ترقيا إلى جنة المأوى وليس له عزم بنى أبي بكر لقد خاب سعيه إذا لم يكن في الصالحات له سهم بنى أبي بكر كما قال ربه هلوع كنود وصفه الجهل والظلم بنى أبي بكر وأمثاله غدت بفتواهم هذى الخليقة تأتم وليس لهم في العلم باع ولا التقى ولا الزهد والدنيا لديهم هي الهم بنى أبي بكر غدا متمنيا وصال المعالي والذنوب له هم وجرت له ممن مع القضاة منها في ربيع الأول طلبه السبكى بسبب فتواه بجواز المسابقة بغير محلل فأنكر عليه وآل الأمر إلى أنه رجع عما كان يفتى به من ذلك ومات في ثالث عشر شهر رجب سنة 751 وكانت جنازته حافلة جدا ورئيت له منامات حسنة وكان هو ذكر قبل موته بمدة أنه رأى شيخه ابن تيمية في المنام وأنه ساله عن منزلته فقال انه أنزل منزلة فوق فلان وسمى بعض الأكابر قال له وأنت كدت تلحق به ولكن أنت في طبقة ابن خزيمة .
1869 - سليمان بن يوسف بن مفلح بن أبي الوفاء الياسوفي ، صدر الدين الشافعي ، ولد سنة 739 تقريبا ، ونقله أبوه إلى مدرسة أبي عمر بالصالحية ، فقرأ بها القرآن ، وحفظ التنبيه ، ومختصر ابن الحاجب . وأقبل على التفقه ، وأخذ عن العماد الحسباني ، والموجودين من أعلام الشافعية . وتمهر حتى كان يقول : كنت إذا سمعت شخصا يقول : أخطأ النووي . أعتقد أنه كفر . وأخذ في علم الحديث عن ابن رافع وغيره ، وسمع الكثير من أصحاب الفخر ومن بعدهم ، وكان يحفظ من مختصر ابن الحاجب في كل يوم مائتي سطر إلى أن ختمه ، وكان ذكيا فقيه النفس كثير المروءة ، محبوبا للناس معينا للطلبة ، خصوصا أهل الحديث ، على مقاصدهم بجاهه وكتبه وماله ، وقد سمع بمصر والقاهرة وحلب ، وقرأ وخرج وشارك في فنون الحديث ، وخرج تخاريج مفيدة ، وكان سهل العارية للكتب ، كثير الإطعام للناس ، قال الشيخ برهان الدين المحدث : ذكرت للشيخ شهاب الدين الملكاوي المهمات للأسنوي ، فقال : الشيخ صدر الدين يحسن ، يكتب من التنبيه أحسن منها ، مات معتقلا بقلعة دمشق في ثالث عشر شعبان سنة 789 ، بسبب فتنة ابن البرهان الظاهري ، ولم يخلف بعده في مجموعه مثله ، وكان لازم ابن حجي ، والعماد الحسباني ، وولي الدين المنفلوطي ، وبهاء الدين الأخميمي . وكان بعد أن نزل في المدارس قد ترك ذلك هو وبدر الدين بن خطيب الحديثة ، المقدم ذكره ، وتزهدا وتركا الرياسة ، لكن صدر الدين صار يتصدى للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأوذي مرارا فلم يرجع ، ثم حبب إليه الحديث ، فأقبل عليه بكليته ، ورحل إلى مصر وحلب ، قال الشهاب ابن حجي : كان جيد الفهم مشهورا بالذكاء ، قال : وكان في أواخر أمره قد أحب مذهب الظاهر ، وسلك طريق الاجتهاد ، وصار يصرح بتخطئة جماعة من أكابر الفقهاء على طريقة ابن تيمية ، ولما دخل الشيخ شهاب الدين بن البرهان الشام ، بعد حبس الملك الظاهر الخليفة المتوكل ، داعيا إلى القيام على السلطان ، التف عليه ونوه به ، وصار يتعصب له ويعينه ، فاتفق لهم تلك الكائنة ، فأخذ فيمن أخذ ، فمات في سجن القلعة مبطونا شهيدا في شعبان سنة 789 ، واستراح من المحنة التي أصابت أصحابه ، حدثني نور الدين علي بن يوسف بن مكتوم بحماة ، قال : كنت عند الشيخ صدر الدين الياسوفي ، وكان أحمد الظاهري يتردد إليه ، فاتفق أنه طلب ، فجاء قوم إلى الشيخ صدر الدين ، فأخذوه وأصعدوه إلى القلعة ، وكان السبب في ذلك أن خالدا العاجلي الحلبي كان ممن وافق أحمد الظاهري على دعوته ، وكان يعرف ابن الحمصي نائب قلعة دمشق منذ كان ابن الحمصي بحلب ، فتردد إليه ، فأكرمه ، فتوسم فيه أنه يجيبهم إلى مطلوبهم ، وخدعاه ، فأظهر له الميل إليه وأصغى له إلى أن أطلعه على سرهم ، فاغتنم ابن الحمصي الفرصة في بيدمر ، فكاتب الظاهر بأن قوما صفتهم كذا دعوا إلى الخروج على السلطان ، وأجابهم بيدمر وفلان وفلان ، وأنهم دعوني فأظهرت الميل إليهم ، وطالعت السلطان ، فجاء الجواب بالقبض على بيدمر ، وعلى أحمد الظاهري وأتباعه . قال : فاتفق أنهم وجدوا أحمد بالجامع مع شخصين من طلبة الياسوفي فقبضوا عليهم ، فتبرأ الرجلان من أحمد ، وقالا : إنما مشينا معه لأنه يتردد إلى شيخنا ونسمع معه ، وعليه فأمرهم ابن الحمصي بالقبض على الشيخ صدر الدين . قلت : وذكر لي ابن البرهان ، وهو أحمد الظاهري المذكور ، أن الشيخ صدر الدين لما قبض عليه حصل له فزع شديد أورثه الإسهال ، فاستمر به إلى أن مات بالقلعة مظلوما مبطونا شهيدا ، وجهز ابن الحمصي أحمد الظاهري ومن معه إلى القاهرة ، فكان من أمرهم ما كان ، وقرأت بخط الشيخ برهان الدين المحدث الحلبي أن الشيخ صدر الدين حفظ التنبيه وهو صغير ، ومختصر ابن الحاجب ، ومهر في المذهب ، وأقبل على الحديث فأكثر ، وتخرج بابن رافع وابن كثير وغيرهما ، وسمع الكثير ، وكان دينا كثير العلم والعمل والإحسان إلى الطلبة والواردين ، وخرج عدة تخاريج ، وجمع عدة كتب ، وذكر في سبب موته نحوا مما ذكره لنا ابن مكتوم ، وقال : إنه كان يحفظ من المختصر كل يوم مائتي سطر ، ورحل في الحديث إلى حلب وحمص والقاهرة وغيرها ، وقال أيضا : أخبرني الشهاب الملكاوي أنه برع في معرفة المذهب حتى لو اتفق أنه تصدى لعمل شيء في الفقه نظير ما عمله الشيخ جمال الدين على المهمات لكان يملي من حفظه نحو ما صنف الأسنوي ، وكان الشيخ نجم الدين المرجاني يفرط في تقريظ الياسوفي وخطه قوي .
894 - محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله ، التركماني الأصل ، الفارقي ثم الدمشقي ، الحافظ أبو عبد الله شمس الدين الذهبي ، ولد في ثالث ربيع الآخر سنة 673 ، وأجاز له في تلك السنة بعناية أخيه من الرضاعة الشيخ علاء الدين ابن العطار أحمد بن أبي الخير وابن الدرجي وابن علان وابن أبي اليسر وابن أبي عمرو الفخر علي وجَمْعٌ جَمٌّ ، وطلب بنفسه بعد التسعين فأكثر عن ابن غدير وابن عساكر ويوسف الغسولي ومن بقي من تلك الطبقة ومن بعدها ، ثم رحل إلى القاهرة وأخذ عن الأبرقوهي والدمياطي وابن الصواف والغرفي وغيرهم ، وخَرَّج لنفسه ثلاثين بلدانية ، ومهر في فن الحديث ، وجمع تاريخ الإسلام فأربى فيه على من تقدم بتحرير أخبار المحدثين خصوصا وقطعة من سنة سبعمائة ، واختصر منه مختصرات كثيرة منها : العبر ، وسير النبلاء ، وملخص التاريخ قدر نصفه ، وطبقات الحفاظ ، وطبقات القراء ، والإشارة ، وغير ذلك ، واختصر السنن الكبير للبيهقي فهذبه وأجاد فيه ، وله الميزان في نقد الرجال أجاد فيه أيضا واختصر ، وتهذيب الكمال لشيخه المزي ، وخرج لنفسه المعجم الكبير والصغير والمختص بالمحدثين فذكر فيه غالب الطلبة من أهل ذلك العصر ، وعاش الكثير منهم بعده إلى نحو أربعين سنة ، وخرج لغيره من شيوخه ومن أقرانه ومن تلامذته ، ورغب الناس في تواليفه ورحلوا إليه بسببها ، وتداولوها قراءة ونسخا وسماعا ، وولي تدريس الحديث بتربة أم الصالح وبالمدرسة النفيسية ، وقد مضى بيان توليته في ترجمة تنكز نائب الشام ، قال الصفدي : لم يكن عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة ، بل كان فقيه النفس له دربة بأقوال الناس ، وهو القائل مضمنا : إذا قرأ الحديث علي شخص و أخلى موضعا لوفاة مثلي فما جازى بإحسان لأني أريد حياته ويريد قتلي قال الصفدي : فأنشدته لنفسي : خليلك ما له في ذا مراد فدم كالشمس في أعلى محل وحظي أن تعيش مدى الليالي وأنك لا تمل وأنت تملي قال : فأعجبه قولي خليلك ؛ لأن فيه إشارة إلى بقية البيت الذي ضمنه هو مع الاتفاق في اسم خليل ، قرأت بخط البدر النابلسي في مشيخته : كان علامة زمانه في الرجال وأحوالهم ، حديد الفهم ، ثاقب الذهن ، وشهرته تغني عن الإطناب فيه ، وأول ما ولي تصدير حلقة قرأ بجامع دمشق في أول رواق زكريا عوضا عن شمس الدين العراقي الضرير المقرئ في المحرم سنة 699 بعد رجوعه من رحلته من مصر بقليل ، وكان قد أضر قبل موته بسنوات ، وكان يغضب إذا قيل له لو قدحت عينك لأبصرت ؛ لأنه كان نزل فيها ماء ، ويقول : ليس هذا ماء ، أنا ما زلت أعرف بصري ينقص قليلا قليلا إلى أن تكامل عدمه . ومات في ليلة الثالث من ذي القعدة سنة 748 .
1654 - خليل بن أيبك بن عبد الله الأديب صلاح الدين الصفدي ، أبو الصفاء ، ولد سنة ست أو سبع وتسعين وستمائة تقريبا ، وتعانى صناعة الرسم فمهر فيها ، ثم حبب إليه الأدب فولع به ، وكتب الخط الجيد ، وذكر عن نفسه أن أباه لم يمكنه من الاشتغال حتى استوفى عشرين سنة فطلب بنفسه ، وقال الشعر الحسن ، ثم أكثر جدا من النظم والنثر والترسل والتواقيع ، وأخذ عن الشهاب محمود وابن سيد الناس وابن نباتة وأبي حيان ونحوهم ، وسمع بمصر من يونس الدبوسي ومن معه ، وبدمشق من المزي وجماعة ، وطاف مع الطلبة وكتب الطباق ، ثم أخذ في التأليف فجمع تاريخه الكبير الذي سماه الوافي بالوفيات في نحو ثلاثين مجلدة على حروف المعجم ، وأفرد منه أهل عصره في كتاب سماه أعوان النصر في أعيان العصر في ست مجلدات ، وله شرح لامية العجم كثير الفوائد ، وألحان السواجع بين المبادي والمراجع مجلدان . ومن تصانيفه اللطاف : التنبيه على التشبيه ، وجر الذيل في وصف الخيل ، وتوشيح الترشيح ، وكشف الحال في وصف الخال ، وجنان الجناس ، وغير ذلك. وأول ما ولي كتابة الدرج بصفد ثم بالقاهرة ، وباشر كتابة السر بحلب وقتا وبالرحبة وقتا ، والتوقيع بدمشق ووكالة بيت المال ، وكان محببا إلى الناس حسن المعاشرة جميل المودة ، وكان في الآخر قد ثقل سمعه ، وكان قد تصدى للإفادة بالجامع ، وقد سمع منه من أشياخه الذهبي وابن كثير والحسيني وغيرهم ، قال الذهبي في حقه : الأديب البارع الكاتب ، شارك في الفنون ، وتقدم في الإنشاء ، وجمع وصنف . وقال أيضا : سمع مني وسمعت منه ، وله تواليف وكتب وبلاغة ، وقال في المعجم المختص : الإمام العالم الأديب البليغ الكامل ، طلب العلم وشارك في الفضائل ، وساد في الرسائل ، وقرأ الحديث ، وجمع وصنف ، وله تواليف وكتب وبلاغة ، وقد ترجم له السبكي في الطبقات ، ومات سنة 764 ، وقال الحسيني : كان إليه المنتهى في مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم ، وقال ابن كثير : كتب ما يقارب مئين من المجلدات ، وقال ابن سعد : كان من بقايا الرؤساء الأخيار ، ووجد بخطه : كتبت بيدي ما يقارب خمسمائة مجلدة . قال : ولعل الذي كتبه في ديوان الإنشاء ضعف ذلك . وقال ابن رافع : قرأ بنفسه شيئا من الحديث ، وكتب بعض الطباق ، وقرأ الأدب على شيخنا الشهاب محمود ولازمه مدة . ومن تصانيفه : فض الختام عن التورية والاستخدام ، وجلوة المذاكرة في خلوة المحاضرة ، والروض الباسم ، وشرح لامية العجم ، وغير ذلك . وكتب عنه الذهبي من شعره ، وذكره في معجمه ، وأنشد عنه ابن رافع عدة مقاطيع من نظمه ، منها : بسهم أجفانه رماني وذبت من هجره وبينه إن مت ما لي سواه لأنه قاتلي بعينه ومات بدمشق في ليلة عاشر شوال سنة 764 .
2250 - عبد الله بن يوسف بن محمد الزيلعى الحنفى جمال الدين أبو محمد اشتغل كثيرا وسمع من أصحاب النجيب وأخذ عن الفخر الزيلعى شارح الكنز وعن القاضى علاء الدين ابن التركمانى وغير واحد ولازم مطالعة كتب الحديث إلى أن خرج الهداية وأحاديث الكشاف واستوعب ذلك استيعابا بالغا ومات بالقاهرة فى المحرم سنة 762 ذكر لى شيخنا العراقى أنه كان يرافقه فى مطالعة الكتب الحديثية لتخريج الكتب التى كانا قد اعتنيا بتخريجها فالعراقى لتخريج أحاديث الأحياء والأحاديث التى يشير إليها الترمذى فى الأبواب والزيلعى لتخريج أحاديث الهداية وتخريج أحاديث الكشاف فكان كل واحد منهما يعين الآخر ومن كتاب الزيلعى فى تخريج الهداية استمد الزركشى فى كثير مما كتبه من تخريج الرافعى
148 - علي بن عبد الكافي بن علي بن تمام بن يوسف بن موسى بن تمام بن حامد بن يحيى بن عمر بن عثمان بن علي بن سوار بن سليم السبكي تقي الدين أبو الحسن الشافعي ، ولد بسبك العبيد أول يوم من صفر سنة 683 ، وتفقه على والده ، ودخل القاهرة ، واشتغل على ابن الرفعة ، وأخذ الأصلين عن الباجي ، والخلاف عن السيف البغدادي ، والنحو عن أبي حيان ، والتفسير عن العلم العراقي ، والقراآت عن التقي الصائغ ، والحديث عن الدمياطي ، والتصوف عن ابن عطاء الله ، والفرائض عن الشيخ عبد الله الغماري ، وطلب الحديث بنفسه ورحل فيه إلى الشام والإسكندرية والحجاز ، فأخذ عن ابن الموازيني وابن مشرف وعن يحيى بن الصواف وابن القيم والرضى الطبري ، وآخرين يجمعهم معجمه الذي خرجه له أبو الحسين بن أيبك ، وولي بالقاهرة تدريس المنصورية وجامع الحاكم والهكارية وغيرها ، وكان كريم الدين الكبير والجاي الدوادار وجنكلي بن البابا والجاولي وغيرهم من أكابر الدولة الناصرية يعظمونه ويقضون بشفاعته الأشغال ، ولما توفي القاضي جلال الدين القزويني بدمشق طلبه الناصر في جماعة ليختار منهم من يقرره مكانه ، فوقع الاختيار على الشيخ تقي الدين ، فوليها على ما قرأت بخطه في تاسع عشر جمادى الآخرة سنة 739 ، وتوجه إليها مع نائبها تنكز فباشر القضاء بهمة وصرامة وعفة وديانة ، وأضيفت إليه الخطابة بالجامع الأموي فباشرها مدة في سنة 742 ، ثم أعيدت لابن الجلال القزويني ، وولي التدريس بدار الحديث الأشرفية بعد وفاة المزي وتدريس الشامية البرانية بعد موت ابن النقيب في أوائل سنة 46 ، وكان طلب في جمادى الأولى إلى القاهرة بالبريد ليقرر في قضائها ، فتوجه إليها وأقام قليلا ولم يتم الأمر ، وأعيد على وظائفه بدمشق . ووقع الطاعون العام في سنة 749 فما حفظ عنه في التركات ولا في الوظائف ما يعاب عليه ، وكان متقشفا في أموره متقللا في الملابس ، حتى كانت ثيابه في غير الموكب تقوم بدون الثلاثين درهما ، وكان لا يستكثر على أحد شيئا ، حتى إنه لما مات وجدوا عليه اثنين وثلاثين ألف درهم دينا ، فالتزم ولداه تاج الدين وبهاء الدين بوفائها ، وكان لا يقع له مسألة مستغربة أو مشكلة إلا ويعمل فيها تصنيفا يجمع فيه شتاتها طال أو قصر ، وذلك يبين في تصانيفه . وقد جمع ولده فتاواه ورتبها في أربع مجلدات ، قال الصفدي : لم ير أحدا من نواب الشام ولا من غيرهم تعرض له فأفلح ، بل يقع له إما عزل وإما موت ، جربنا هذا وشاع وذاع حتى قلت له يوما في قضية : يا سيدي ، دع أمر هذه القرية فإنك قد أتلفت فيها عددا وملك الأمراء وغيره في ناحية وأنت وحدك في ناحية ، وأخشى أن يترتب على ذلك شر كثير ، فما كان جوابه إلا أنشد قوله : وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين خراب قلت : رأيت بخطه عدة مقاطيع ينظمها في ذلك ، كأنه يتوسل بها إلى الله ، فإذا انقضت حاجته طمس اسم الذي كان دعا عليه ، فما رأيت من ذلك ، وقرأته من تحت الطمس قوله : رب اكفني قراجا وأوله اعوجاجا ضيق عليه سبلا ورجه ارتجاجا وكتب أنه نظمها في ربيع الآخر سنة 705 وقراجا كان دويدار بعض نواب الشام إذ ذاك وقرأت بخطه : إلهي أرغون تظاهر جاهدا ليؤذيني مع طيبغا بمطالعه فيا رب أهلكه وحل دون قصده ليخشى ويجزى عن قريب مشارعه وبخطه سافر طيبغا بالمطالعة في العشر الأخير من رمضان سنة 52 ، فوجدت لطف الله فيما قلت ، وقد تقدم في ترجمة أرغون أنه لم تطل مدته في نيابة دمشق ، وحكم بالقاهرة عن الناصر أحمد بن الناصر محمد في شيء واحد ، وذلك أن الفخري لما سار بالعساكر التي أطاعته بسبب الناصر أحمد ليلقى الناصر أحمد من الكرك وجد الناصر سبقهم إلى القاهرة ، فحثوا السير واجتمعوا بالسلطان ، وكان من جملة ما اتفق قضية حسام الدين الغوري ، فرفع بعض الناس فيها قضايا منكسرة ، ففوض السلطان الحكم فيه للقاضي تقي الدين السبكي ، فحكم بعزله ، فنفذ القاضي عز الدين ابن جماعة حكمه ، وسفر الغوري من يومه على البريد إلى بلاده ، وذلك في شوال سنة 742 ، وقد استوعب ولده عدة تصانيفه في ترجمته التي أفردها ، وأفرد مسائله التي انفرد بتصحيحها أو باختيارها في كتابه التوشيح . قرأت بخط الشيخ تقي الدين السبكي : كتب إلي أبو الفتح يعني قرابته ورقة بسبب شخص أن أكتب إلى شخص في حاجة له وذلك قبل ولاية الشام بسنة فأجبته . وقفت على ما أشرت إليه ، والذي تقوله صحيح ، وهو الذي يتعين على العاقل ، ولكني ما أجد طباعي تنقاد إلى هذا بل تأبى منه أشد الإباء ، والله خلق الخلق على طبائع مختلفة ، وتكلف ما ليس في الطبع صعب إلى أن قال : وأنا من عمري كله لم أجد ما يخرجني عن هذه الطريقة ؛ فإني نشأت غير مكلف بشيء من جهة والدي ، وكنت في الريف قريبا من عشرين سنة ، وكان الوالد يتكلف لي ولا أتكلف له ، ولا أعرف من الناس فيه غير الاشتغال ، ثم ولي والدي نيابة الحكم بغير سؤال ، فصرت أتكلم الكلام بسببه ، وأما في حق نفسي فلا أكاد أقدم على سؤال أحد إلا نادرا بطريق التعريض اللطيف ، فإن حصل المقصود وإلا رجعت على الفور ، وفي نفسي ما لا يعلمه إلا الله ، وأما في حق غيري من الأجانب فكانوا يلجئون إلي فأتكلف فأقضي من حوائجهم ما يقدره الله ، ولم أزل يكن معي عشر أوراق أو أكثر ولا أتحدث فيها مع المطلوبة منه إلا معرفا ، وشغلت بذلك عن مصلحتي ومصلحة أولادي لأن اجتماعي بهم كان قليلا ، يروح في حوائج الناس ولا ينقضي بها حاجة حتى يزيد نفور نفسي عن الحديث فيها ، وكان آخر ذلك أن طلبت حاجة تقي الدين الأقفهسي ، فأجابني المطلوب منه بجواب لا يرضاه ، فحلفت لا أسأله حاجة بعدها ، فمات بعد نحو نصف سنة ، وحصلت لي الراحة بترك السؤال ، ولكن استمر الوالد في نيابة المحلة فعرض من الجلال وولده ما يقتضي أن خاطري يغريه ، فحصل لي ضجر ، فقدر الله وفاة الوالد وماتت الوالدة بعده بأربعين يوما ، فعزفت نفسي عن الدنيا ، وأنا الآن ابن اثنين وخمسين سنة ، وقد تعبت نفسي في حوائج الناس مدة فأريد أن أريح نفسي فيما بقي ، وأيضا فلي نحو عشر سنين لا أتحرك تحركة في الدنيا فأحمدها فأخاف إذا تحدثت لغيري أن لا ينجح فأندم ، ويتعجب قلبي ، فالعزلة أصلح ، إلى أن قال : وليعلم أن الإنسان إنما يفعل ذلك إما لطبع فطري أو مكتسب ، وهما مفقودان عندي أو لحامل عليه من إيجاب شرعي وليس من صورة المسألة أو غرض دنيوي ، وأرجو أن لا يكون عندي ، أو اكتساب أجر بأن يكون مندوبا . ومثل هذا الظاهر إن تركه هو المندوب ، ثم لو سلم فالنفس لا تنقاد إليه في أكثر الأحوال كما يترك الإنسان المندوب لطبع أو ضعف باعث والمندوب إن قل أن يصل إلى المخالطة على جميعها ؛ وذلك بحسب قوة الباعث وضعفه والسلام . انتهى ملخصا . وقرأت بخط الشيخ شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفي على جزء من تفسير الشيخ تقي الدين ما نصه : يقول : أتيت لنا من الدرر النظيم سلوكا للصراط المستقيم جمعت به العلوم فيا لفرد حوى تصنيفه جمع العلوم وكان ينظم كثيرا ، وشعره وسط ، فمنه ما وصى به ولده محمدا ، قال : أبني لا تهمل نصيحتي التي أوصيك واسمع من مقالي ترشد احفظ كتاب الله والسنن التي صحت وفقه الشافعي محمد وتعلم النحو الذي يدني الفتى من كل فهم في القران مسدد واعلم أصول الفقه علما محكما يهديك للبحث الصحيح الأيد واسلك سبيل الشافعي ومالك وأبي حنيفة في العلوم وأحمد ومنها قوله أيضا : واقطع عن الأسباب قلبك واصطبر واشكر لمن أولاك خيرا واحمد ومنها قوله أيضا : وخذ العلوم بهمة وتيقظ وقريحة سمحاء ذات توقد ومنها قوله أيضا : فاقف الكتاب ولا تمل عنه وقف متأدبا مع كل حبر أوحد ومنها قوله أيضا : وطريقة الشيخ الجنيد وصحبه والسالكين سبيلهم بهم اقتد واقصد بعلمك وجه ربك خالصا تظفر سبيل الصالحين وتهتد يقول في آخرها : هذي وصيتي التي أوصيكها أكرم بها من والد متودد وعدتها نحو العشرين هذا مختارها . وله أيضا : إن الولاية ليس فيها راحة إلا ثلاث يبتغيها العاقل حكم بحق أو إزالة باطل أو نفع محتاج سواها باطل له أيضا في الألغاز : مثال عم وخال بقول ابني بأخت أخيه لأمه لأبيهوذاك لا بأس فيه في قول كل فقيه فيحله وهو داع بذاك لا شك فيهحكى الصفدي أنه نظم في سنة تسع وثلاثين ، فكأنه عندما ولي القضاء بيتا واحدا ، وهو قوله : لعمرك إن لي نفسا تسامى إلى مالم ينل دارا ابن دارا قال : وتركته إلى أن أضفت إليه آخر في سنة 747 ، وهو : فمن هذا أرى الدنيا هباء ولا أرضى سوى الفردوس دارا ثم رأيته بخطه أنه نظم الأول في سنة 19 ، والثاني في جمادى الأولى سنة 47 ، وقال : إن لكل منهما إشارة ، وقرأت بخطه من نظمه : إذا أتتك يد من غير ذي مقة وجفوة من صديق كنت تأمله خذها من الله تنبيها وموعظة بأن ما شاء لا ما شئت يفعله وقد كان نزل عن منصب القضاء لولده تاج الدين بعد أن مرض ، فلما استقر تاج الدين وباشر توجه الشيخ تقي الدين إلى القاهرة وأقام بها قليلا في دار على شط النيل ، وهو موعوك إلى أن مات في ثالث جمادى الآخرة سنة 756 ، فكانت إقامته بالقاهرة نحو العشرين يوما ، وكان وصول التقليد لتاج الدين ثالث عشر شهر ربيع الأول ، ولبس الخلعة في النصف منه وباشر ، ثم عوفي أبوه ، وركب وحضر معه بعض الدروس ، وحكم بحضرته وسربه ، وتوجه إلى القاهرة في سادس عشري شهر ربيع الآخر من السنة ، ولما دخلها أشاع بعض الناس أن ولده بهاء الدين سعى له في قضاء الديار المصرية ، ثم لما مات سعى ولده أن يدفن عند الإمام الشافعي داخل القبة ، فامتنع شيخو من إجابة سؤاله فدفنه بسعيد السعداء . قال الإسنوي في الطبقات : كان أنظر من رأيناه من أهل العلم ومن أجمعهم للعلوم وأحسنهم كلاما في الأشياء الدقيقة وأجلهم على ذلك ، وكان في غاية الإنصاف والرجوع إلى الحق في المباحث ولو على لسان آحاد الطلبة مواظبا على وظائف العبادات مراعيا لأرباب الفنون محافظا على ترتيب الأيتام في وظائف آبائهم ، وقال شيخنا العراقي : طلب الحديث في سنة 703 ، ثم انتصب للإقراء وتفقه به جماعة من الأئمة ، وانتشر صيته وتواليفه ولم يخلف بعده مثله ، ومن ماجرياته أنه بحث مع ابن الكناني ، فنقل عن الشيخ أبي إسحاق شيئا في الأصول ، فلما رجع بعث إليه قاصدا يقول له المسألة التي ذكرتها ما هي في اللمع ، فكتب إليه : سمعت بإنكار ما قلته عن الشيخ إذ لم يكن في اللمع ونقلي لذلك من شرحه وخير خصال الفقيه الورع لو وقفت على شرح اللمع ما أنكرت النقل فانظر فيه ؛ فإنه كتاب مفيد ، فلما وقف ابن الكناني على الجواب تألم تألما كثيرا ، وكان أسن من السبكي بكثير ، لكن تقدم السبكي واشتهر ، واستمر هو على حالة واحدة ، ولذا كان ابن عدلان وابن الأنصاري يمتعضان من السبكي لكونهما أسن منه وتقدم عليهما .
836 - محمد بن يوسف بن علي الكرماني ، ثم البغدادي . ولد في جمادى الآخرة سنة 717 ، وأخذ عن أبيه بهاء الدين وجماعة ببلده ، ثم ارتحل إلى شيراز فأخذ عن القاضي عضد الدين ، ولازمه اثنتي عشرة سنة حتى قرأ عليه تصانيفه ، ثم حج واستوطن بغداد ، ودخل إلى الشام ومصر لما شرع في شرح البخاري ، فسمعه بالجامع الأزهر من لفظ المحدث ناصر الدين الفارقي ، وذكر لي شيخنا العراقي أنه اجتمع به بمكة ، وسمى شرحه للبخاري الكواكب الدراري ، وهو في مجلدين ضخمين ، وفي الغالب يوجد في أربعة أو خمسة سمع منه جماعة منهم صاحبنا القاضي محب الدين البغدادي وولده الشيخ تقي الدين يحيى الكرماني وهو شرح مفيد على أوهام فيه في النقل لأنه لم يأخذ إلا من الصحف ، وقد عاب في خطبة شرحه على شرح ابن بطال ، ثم على شرح القطب الحلبي وشرح مغلطاي وله شرح مختصر ابن الحاجب سماه السبعة السيارة ؛ لأنه جمع فيه سبعة شروح فالتزم استيعابها وذكر أنه أردفها بسبعة أخرى لكن بغير استيعاب ، فجاء شرحا حافلا مع ما فيه من التكرار ، وصنف في العربية والمنطق . قال الشيخ شهاب الدين ابن حجي : تصدى لنشر العلم ببغداد ثلاثين سنة ، وكان مقبلا على شأنه لا يتردد إلى أبناء الدنيا قانعا باليسير ملازما للعلم مع التواضع والبر بأهل العلم ، وتوفي راجعا من الحج في المحرم سنة 786 دار التراث للطبع والنشر - تحقيق وتعليق: محمد الأحمدي أبو النور
2471 - عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الصمد بن تميم ابن أبي الحسن بن عبد الصمد بن تميم المقريزي البعلبكي ، محيي الدين الحنبلي ، ولد في سنة 677 ، وسمع ببعلبك من زينب بنت كندي ، وبدمشق من أبي الفضل ابن عساكر وابن القواس وابن مشرف والتقي سليمان وابن سعد وابن عبد الدائم وإسحاق بن النحاس وأبي المكارم النصيبي وعبد الأحد ابن تيمية وأبي الحسن بن الصواف ، وبمصر من البهاء ابن القيم وسبط زيادة ، وجد في الطلب ، واعتنى بالفن ، وكتب الطباق ، وقرأ بنفسه ، وسمع ببعلبك ودمشق وحمص وحلب ومصر والإسكندرية وغيرها من البلاد ، وولي درس الحديث بالبهائية بدمشق ، قال البرزالي في معجمه : كان فاضلا فقيها محصلا ، وقال الذهبي : له مشاركة في العلوم ، وولي مشيخة الحديث بالبهائية وغير ذلك ، علقت عنه فوائد ، ومات في أواخر ربيع الأول سنة 2 أو 3 أو 734 . قلت : هو جد صاحبنا الشيخ تقي الدين أحمد ابن علي بن عبد القادر ابقاه الله تعالى في خير ، قدم والده علاء الدين القاهرة فقرر في موقعي الإنشاء ، وصاهر الشيخ شمس الدين ابن الصائغ على ابنته فولدت له تقي الدين أحمد ، فكان يذكر أن أباه ذكر له أنه من ذرية تميم بن المنتصر باني القاهرة ، ولا يظهر ذلك إلا لمن يثق به ، وأخبرته أني رأيت في ترجمة جده عبد القادر بخط الشيخ تقي الدين ابن رافع أنه أنصاري فلم يلتفت إلى ذلك .
2072 - محمد بن مكرم بن علي بن أحمد الأنصاري الإفريقي ثم المصري ، جمال الدين أبو الفضل ، كان ينتسب إلى رويفع بن ثابت الأنصاري ، ولد سنة 630 في المحرم ، وسمع من ابن المقير ومرتضى بن حاتم وعبد الرحيم ابن الطفيل ويوسف ابن المخيلي وغيرهم ، وعمر وكبر ، وحَدَّث فأكثروا عنه ، وكان مغرى باختصار كتب الأدب المطولة ؛ اختصر الأغاني والعقد والذخيرة ونشوار المحاضرة ومفردات ابن البيطار والتواريخ الكبار ، وكان لا يمل من ذلك ، قال الصفدي : لا أعرف في الأدب وغيره كتابا مطولا إلا وقد اختصره . قال : وأخبرني ولده قطب الدين أنه ترك بخطه خمسمائة مجلدة ، ويقال : إن الكتب التي علقها بخطه من مختصراته خمسمائة مجلدة . قلت : وجمع في اللغة كتابا سماه لسان العرب جمع فيه بين التهذيب والمحكم والصحاح والجمهرة ، جوده ما شاء ورتبه ترتيب الصحاح وهو كبير ، وخدم في ديوان الإنشاء طول عمره ، وولي قضاء طرابلس ، قال الذهبي : كان عنده تشيع بلا رفض . قال أبو حيان : أنشدني لنفسه : ضع كتابي إذا أتاك إلى الأر ض وقلبه في يديك لماما فعلى ختمه وفي جانبيه قبل قد وضعتهن تؤاما كان قصدي بها مباشرة الأر ض وكفيك بالتثامي إذا ما قال : وأنشدني لنفسه : الناس قد أثموا فينا بظنهم وصدقوا بالذي أدري وتدرينا ماذا يضرك في تصديق قولهم بأن يحقق ما فينا يظنونا حملي وحملك ذنبا واحدا ثقة بالعفو أجمل من إثم الورى فينا قال الصفدي : هو معنى مطروق للقدماء ، لكن زاد فيه زيادة ، وقوله ثقة بالعفو من أحسن متمات البلاغة ، وذكر ابن فضل الله أنه عمي في آخر عمره ، وكان صاحب نكت ونوادر ، وهو القائل : بالله إن جزت بوادي الأراك وقبلت عيدانه الخضر فاك ابعث إلى عبدك من بعضها فإنني والله ما لي سواك ومات في شعبان سنة 711 . /
1059 - محمد بن بهادر بن عبد الله ، التركي الأصل ، المصري ، الشيخ بدر الدين الزركشي . ولد سنة 745 ، وعني بالاشتغال من صغره ، فحفظ كتبا وأخذ عن الشيخ جمال الدين الإسنوي والشيخ سراج الدين البلقيني ، ولازمه ، ولما ولي قضاء الشام استعار منه نسخته من الروضة مجلدا بعد مجلد ، فعلقها على الهوامش من الفوائد ، فهو أول من جمع حواشي الروضة للبلقيني ، وذلك في سنة 69 ، وملكتها بخطه ، ثم جمعها القاضي ولي الدين ابن شيخنا العراقي قبل أن يقف على الزركشية ، فلما أعرتها له انتفع بها فيما كان قد خفي من أطراف الهوامش في نسخة الشيخ ، وجعل لكل ما زاد على نسخة الزركشي زايا ، وعني الزركشي بالفقه والأصول والحديث ، فأكمل شرح المنهاج واستمد فيه من الأذرعي كثيرا ، وكان رحل إلى دمشق ، فأخذ عن ابن كثير في الحديث ، وقرأ عليه مختصره ، ومدحه ببيتين ، ثم توجه إلى حلب ، فأخذ عن الأذرعي ، ثم جمع الخادم على طريق المهمات ، فاستمد من التوسط للأذرعي كثيرا ، لكنه شحنه بالفوائد الزوائد من المطلب وغيره ، وجمع في الأصول كتابا سماه البحر في ثلاثة أسفار ، وشرح علوم الحديث لابن الصلاح ، وجمع الجوامع للسبكي ، وشرع في شرح البخاري فتركه مسودة وقفت على بعضها ، ولخص منه التنقيح في مجلد وشرح الأربعين للنووي ، وولي مشيخة كريم الدين وكان منقطعا في منزله لا يتردد إلى أحد إلا إلى سوق الكتب ، وإذا حضره لا يشتري شيئا ، وإنما يطالع في حانوت الكتبي طول نهاره ومعه ظهور أوراق يعلق فيها ما يعجبه ، ثم يرجع فينقله إلى تصانيفه ، وخرج أحاديث الرافعي ، ومشى فيه على جمع ابن الملقن ، لكنه سلك طريق الزيلعي في سوق الأحاديث بأسانيد خرجها ، فطال الكتاب بذلك ، ومات في ثالث رجب سنة 794 بالقاهرة .
خليل بن كيكلدي العلائي ولد في ربيع الأول سنة 694 وأول سماعه الحديث في سنة 703 سمع فيها صحيح مسلم على شرف الدين الفزاري وسمع البخاري على ابن مشرف سنة أربع وذلك بإفادة جده لأمه برهان الدين ابراهيم بن عبد الكريم الذهبي واشتغل في الفقه والعربية وطلب الحديث بنفسه من سنة 711 فجد وقرأ وسمع فأكثر عن التقي سليمان والدشتي وأبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم وعيسى المطعم واسمعيل ابن مكتوم والقاسم بن عساكر وقريبه أبي اسمعيل بن عساكر وابراهيم بن عبد الرحمن الشيرازي وقريبه أبي نصر بن الشيرازي وعبد الأحد بن تيمية وست الوزراء والطبقة فمن بعدهم وبالقدس من زينب بنت شكر وبمكة من الرضي الطبري وبمصر من جماعة من أصحاب النجيب وبلغ عدد شيوخه بالسماع سبعمائة وجمع فهرست مسموعاته في كتاب سماه الفوائد المجموعة في الفرائد المسموعة وصنف التصانيف في الفقه والأصول والحديث كالقواعد التي جودها وتحفة الرائض بعلوم آيات الفرائض والأربعين في أعمال المتقين وشرح حديث ذي اليدين في مجلد والوشي المعلم فيمن روي عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم وكتب كثيرة جداً سائرة مشهورة نافعة متقنة محررة وكان بزي الجند ثم لبس زي الفقهاء وحفظ التنبيه ومختصر ابن الحاجب ومقدمته في النحو والتصريف وكتاب الأربعين الأرموي والإلمام ورحل صحبة ابن الزملكاني إلى القدس ولازمه وتخرج به وعلق عنه كثيراً ولازم البرهان الفزاري وخرج له مشيخة وولي تدريس الحديث بالناصرية سنة 718 ثم الأسدية سنة 723 ثم حلقة صاحب حمص سنة 728 نزل له عنها المزي شيخه ثم الصلاحية بالقدس سنة 731 وقطن به إلى أن مات انتزعها من علاء الدين علي بن أيوب بن منصور المقدسي وقرر علاء الدين في وظائف العلائي بدمشق وأضيف إلى العلائي درس الحديث بالتنكرية بالقدس وحج مراراً وجاور وكان ممتعاً في كل باب فتح ويحفظ تراجم أهل العصر ومن قبلهم وكان له ذوق في الأدب ونظم حسن مع الكرم وطلاقة الوجه وكان يكتب في الإجازات أجازهم المسؤول فيه بشرطة خليل بن كيكلدي العلائي بكاتبه ووصفه بالحفظ شيخه الذهبي في مشيخته وقال في المختص يستحضر الرجال والعلل وتقدم في هذا الشأن مع صحة الذهن وسرعة الفهم وقال الحسيني كان إماماً في الفقه والنحو والأصول مفتناً في علوم الحديث وفنونه علامة فيه حتى صار بقية الحفاظ عارفاً بالرجال علامة في المتون والأسانيد بقية الحفاظ ومصنفاته تنبي عن إمامته في كل فن ولم يخلف بعده مثله وقال شيخنا في الوفيات درس وأفتى وجمع بين العلم والدين والكرم والمروءة ولم يخلف بعده مثله . وقال الأسنوي في الطبقات كان حافظ زمانه إماماً في الفقه والأصول وغيرهما ذكياً نظاراً فصيحاً كريماً ذا سطوة وحشمة انقطع في القدس للتدريس والإفتاء والتصنيف وأطنب في وصفه وذكر أن السبكي سأل من تخلف بعدك فقال العلائي ولكنه وهم في وفاته فقال مات سنة ستين وتبعه شيخنا فزاد في ذي الحجة منها والصحيح أنه مات في بيت المقدس في ليلة خامس أو ثالث المحرم . وقال الصفدي خامس المحرم سنة 761 وذكره ابن رافع في معجمه وقال سمع الحديث من سنة 711 وهلم جرا وأخذ عن غالب الموجودين وأتقن الفن وتفقه وناظر وله ذوق في معرفة الرجال وذكاء وفهم وانتقى على جماعة من شيوخه وقرأ بنفسه وكتب بخطه ونظم الشعر ودرس بأماكن وكتب عنه قصيدة من نظمه رثى بها شيخه ابن الزملكاني وقرأت بخط شيخنا العراقي توفي حافظ المشرق والمغرب صلاح الدين في ثالث المحرم خليل بن محمد بن أحمد الدمشقي الأصل بهاء الدين المصري الحنفي سمه بإفادة خاله محي الدين عبد القادر الحنفي علي ابن الشحنة ويعقوب ابن الصابوني ومحمد بن عبد الحميد الهمداني وأبي الحسن بن قريش وغيرهم وحدث وتفقه بالشيخ عز الدين عبد الرحيم ابن الفرات وغيره وناب في الحكم عن القاضي جمال الدين التركماني وصار مشكور السيرة طعن هو ومستنيبه فعاد كل منهما الآخر ثم صار كل منهما يسأل عن الآخر فمات القاضي يوم الخميس ومات نائبه يوم الجمعة جميعاً في شعبان سنة 769
171 - محمد بن علي بن الحسن بن حمزة بن أبي المحاسن محمد بن ناصر بن علي بن علي بن الحسين بن إسماعيل بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن الحسين بن أحمد بن إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق الحسيني الحافظ شمس الدين ، أبو المحاسن الدمشقي ، ولد سنة 715 ، وسمع من محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم ، وأبي محمد بن أبي التائب ، والمزي ، وخلائق ، وطلب بنفسه فأكثر ، وكتب بخطه فبالغ ورحل إلى مصر ، فسمع من الميدومي وغيره وقرأ الكثير ، وانتقى علي بعض الشيوخ ، وصنف التصانيف ، وذيل على العبر ، وخرج لنفسه معجما . قال الذهبي في المعجم المختص : العالم الفقيه المحدث طلب وكتب وهو في زيادة من التحصيل والتخريج والإفادة ، وقال ابن كثير : جمع رجال المسند وجمع كتابا سماه التذكرة في رجال العشرة ، اختصر التهذيب وحذف منه من ليس في الستة ، وأضاف إليهم من في المسند والموطأ ، ومسند الشافعي ، ومسند أبي حنيفة للحارثي ، وولي مشيخة دار الحديث البهائية داخل باب توما ، وكان يشهد بالمواريث واختصر الأطراف ورتبه على الألفاظ ، وله مجيليد لطيف في آداب الحمام ، وله العرف الذكي في النسب الزكي ، وله ذيل على العبر للذهبي ، ومات كهلا في آخر شعبان سنة 765 ، وله خمسون سنة رحمه الله تعالى . قلت : والنسب الذي ذكرته ساقه الذهبي في المعجم المختص ، ولكن سقط منه بين علي وحمزة الحسين . وكذا يوجد بخط الحسيني نفسه ، ولا أشك أنه سقط من نسبه عدة آباء من أثنائه فالله أعلم ، وله تعليق على الميزان بين فيه كثيرا من الأوهام ، واستدرك عليه عدة أسماء وقفت على قدر يسير منه قد احترقت أطرافه لما دخلت دمشق سنة ست وثلاثين ، وقرأت بخط شيخنا العراقي أنه شرع في شرح سنن النسائي ، وقرأت بخطه ذيلا على طبقات الحفاظ للذهبي وخطه معروف حلو ، وكان سريع الكتابة ، قرأت بخطه في آخر العبر أنه نسخه خمسة .
308 - محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إدريس بن سعيد بن مسعود ابن حسن بن محمد بن محمد بن رشيد ، أبو عبد الله ، الفهري ، السبتي . ولد في جمادى الأولى سنة 657 ، وأخذ عن أبي الحسين بن أبي الربيع العربية ، وسمع من أبي محمد بن هارون وغيره ، فأكثر . واحتفل في صباه بالأدبيات حتى برع في ذلك ، ثم رحل إلى فاس فأقام بها ، وطلب الحديث فمهر فيه ، وصنف الرحلة المشرقية في ستة مجلدات وفيه من الفوائد شيء كثير ، وقفت عليه وانتخبت منه ، وتفقه وأقرأ وأخذ الأصلين عن ابن زيتون وغيره ، وحج سنة 85 وجاور ، ودخل مصر والشام ، فسمع من العز الحراني والفخر ابن البخاري والقطب القسطلاني وابن طرخان الإسكندراني وغازي الحلاوي . ولقي ابن دقيق العيد ، واستفاد منه كثيرا ، وكان تولى الإمامة والخطابة بغرناطة بعناية الوزير ابن الحكيم ، وكان هذا الوزير يسمى محمد بن عبد الرحمن بن الحكيم الرندي اللخمي ، وكان قد رافق ابن رشيد في الرحلة ، فلما رجع إلى بلده غرناطة أكرمه سلطانها إلى أن استقر كاتب سره فاستدعي ابن رشيد ، وكان إذا فرغ من الخدمة يجيء إلى ابن رشيد فيباشر خدمته بنفسه أحيانا ، ويبالغ في إكرامه واستمر ابن رشيد في الجامع يشرح من البخاري حديثين يتكلم على سندهما ومتنهما أتقن كلام ، ودرس دروسا مبينا للرواية ، فلما قتل ابن الحكيم في شوال سنة 708 خرج منها إلى العدوة ، فبقي في أياله صاحبها عثمان بن أبي يوسف المريني إلى أن مات مكرما ، وله إيضاح المذاهب فيمن ينطلق عليه اسم الصاحب وكتاب ترجمان التراجم على أبواب البخاري ، أطال فيه النفس ولم يكمل ، وله خطب وقصائد وتصانيف صغار كثيرة . قال الذهبي في سير النبلاء : ولما رجع من رحلته فسكن سبتة ملحوظا عند الخاصة والعامة ، ثم ارتحل في سنة 91 كان ورعا مقتصدا منقبضا عن الناس ، ذا هيبة ووقار ، يسارع في حوائج الناس بجلب المصالح ورد المفاسد ، يؤثر الفقراء والغرباء والطلبة لا تأخذه في الله لومة لائم . قال : وأخبرني ابن المرابط ، قال : كان شيخنا ابن رشيد على مذهب أهل الحديث في الصفات يمرها ولا يتأول ، وكان يسكت لدعاء الاستفتاح ويسر البسملة ، فأنكروا عليه وكتبوا عليه محضرا بأنه ليس مالكيا ، فاتفق ابن القاضي الذي شرع في المحضر مات فجاءة وبطل المحضر ، وقال ابن الخطيب : كان فريد دهره عدالة وجلالة وحفظا وأدبا وهديا عالي الإسناد صحيح النقل ، تام العناية ، عارفا بالقراآت ، بارع الخط كهفا للطلبة ، وكل تواليفه مفيدة ، وكانت وفاته في أواخر المحرم سنة 721 بفاس .
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-827
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة