---
title: 'حديث: وَلِكَوْنِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَزْمٍ ، ت… | فتح المغيث بشرح ألفية الحديث'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/832618'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/832618'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 832618
book_id: 83
book_slug: 'b-83'
---
# حديث: وَلِكَوْنِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَزْمٍ ، ت… | فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

## نص الحديث

> وَلِكَوْنِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ حَزْمٍ ، تَرَدَّدَ فِي جِهَةِ التَّفْضِيلِ ، وَقَالَ مَا مَعْنَاهُ : إِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ كِتَابَ مُسْلِمٍ يَتَرَجَّحُ بِأَنَّهُ لَمْ يُمَازِجْهُ غَيْرُ الصَّحِيحِ - يَعْنِي بِخِلَافِ الْبُخَارِيِّ ، فَإِنَّهُ أَوْدَعَ تَرَاجِمَ أَبْوَابِهِ كَثِيرًا مِنْ مَوْقُوفَاتِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ - فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ ، لَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْمُدَّعَى ، أَوْ أَنَّ الْأَرْجَحِيَّةَ مِنْ حَيْثِيَّةِ الصِّحَّةِ فَمَرْدُودٌ عَلَى قَائِلِهِ . وَأَمَّا الْمَنْقُولُ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ فَلَفْظُهُ كَمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ مَنْدَهْ الْمَذْكُورِ عَنْهُ : مَا تَحْتَ أَدِيمِ السَّمَاءِ كِتَابٌ أَصَحُّ مِنْ كِتَابِ مُسْلِمٍ . وَهُوَ - كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ شَيْخُنَا - مُحْتَمِلٌ لِلْمُدَّعَى ، أَوْ لِنَفْيِ الْأَصَحِّيَّةِ خَاصَّةً دُونَ الْمُسَاوَاةِ . فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَطَّاعِ فِي شَرْحُ دِيوَانِ الْمُتَنَبِّي : ذَهَبَ مَنْ لَا يَعْرِفُ مَعَانِيَ الْكَلَامِ إِلَى أَنَّ مِثْلَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : مَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ ، وَلَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ ، مُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ أَبُو ذَرٍّ أَصْدَقَ الْعَالَمِ أَجْمَعَ . قَالَ : وَلَيْسَ الْمَعْنَى كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا نَفَى أَنْ يَكُونَ أَحَدٌ أَعْلَى رُتْبَةً فِي الصِّدْقِ مِنْهُ ، وَلَمْ يَنْفِ أَنْ يَكُونَ فِي النَّاسِ مِثْلُهُ فِي الصِّدْقِ ، وَلَوْ أَرَادَ مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ ، لَقَالَ : أَبُو ذَرٍّ أَصْدَقُ مِنْ كُلِّ مَنْ أَقَلَّتْ . وَالْحَاصِلُ : أَنَّ قَوْلَ الْقَائِلِ : فُلَانٌ أَعْلَمُ أَهْلِ الْبَلَدِ بِفَنِّ كَذَا ، لَيْسَ كَقَوْلِهِ : مَا فِي الْبَلَدِ أَعْلَمُ مِنْ فُلَانٍ بِفَنِّ كَذَا ; لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ أَثْبَتَ لَهُ الَأَعْلَمِيَّةَ ، وَفِي الثَّانِي : نَفَى أَنْ يَكُونَ فِي الْبَلَدِ أَحَدٌ أَعْلَمَ مِنْهُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَنْ يُسَاوِيهِ فِيهِ . قَالَ : وَإِذَا كَانَ لَفْظُ أَبِي عَلِيٍّ مُحْتَمِلًا لِكُلٍّ مِنَ الْأَمْرَيْنِ ، لَمْ يَحْسُنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ الْجَزْمُ بِالْأَصَحِّيَّةِ ، يَعْنِي : كَمَا فَعَلَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ : النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ ; حَيْثُ قَالَ : وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ : كِتَابُ مُسْلِمٍ أَصَحُّ . وَقَدْ سَبَقَهُ كُلٌّ مِنْ شَيْخَيْهِ : الْمُؤَلِّفِ ، وَالْعِزِّ ابْنِ جَمَاعَةَ إِلَى الْإِرْشَادِ لِذَلِكَ . بَلْ لِعَدَمِ صَرَاحَةِ مِثْلِ ذَلِكَ ، قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : مَا تَرْوِي عَنْ أَثْبَتَ مِنْ هِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيِّ ، أَمَّا مِثْلُهُ فَعَسَى . وَيَتَأَيَّدُ كُلُّ هَذَا بِحِكَايَةِ التَّسَاوِي ، قَوْلًا ثَالِثًا فِي الْمَسْأَلَةِ ، بَلْ فِيهَا رَابِعٌ ، وَهُوَ الْوَقْفُ . إِذَا عُلِمَ هَذَا ، فَدَلِيلُ الْجُمْهُورِ إِجْمَالِيٌّ وَتَفْصِيلِيٌّ : أَمَّا الْإِجْمَالِيُّ : فَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى أَنَّ الْبُخَارِيَّ كَانَ أَعْلَمَ بِالْفَنِّ مِنْ مُسْلِمٍ ، وَأَنَّهُ تِلْمِيذُهُ وَخِرِّيجُهُ ، حَتَّى قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : لَوْلَا الْبُخَارِيُّ لمَا رَاحَ مُسْلِمٌ وَلَا جَاءَ . وَلَكِنْ قَدْ يُقَالُ : لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَرْجَحِيَّةُ الْمُصَنِّفِ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْمَرْجُوحِيَّةَ ، وَيُجَابُ : بِأَنَّهُ الْأَصْلُ ، وَمِنْ ثَمَّ اتَّجَهَ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِيَّةِ بِالْمَقْصُودِ . وَقَوْلُ النَّوَوِيِّ : إِنَّ كِتَابَ الْبُخَارِيِّ أَكْثَرُهُمَا فَوَائِدَ وَمَعَارِفَ ظَاهِرَةً وَغَامِضَةً . وَأَمَّا التَّفْصِيلِيُّ : فَالْإِسْنَادُ الصَّحِيحُ مَدَارُهُ عَلَى الِاتِّصَالِ ، وَعَدَالَةِ الرُّوَاةِ ، وَكِتَابُ الْبُخَارِيِّ أَعْدَلُ رُوَاةً ، وَأَشَدُّ اتِّصَالًا . وَبَيَانُهُ : أَنَّ الَّذِينَ انْفَرَدَ الْبُخَارِيُّ بِالْإِخْرَاجِ لَهُمْ دُونَ مُسْلِمٍ أَرْبَعُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ رَجُلًا ، الْمُتَكَلَّمُ فِيهِ بِالضَّعْفِ مِنْهُمْ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ . وَالَّذِينَ انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِإِخْرَاجِ حَدِيثِهِمْ دُونَ الْبُخَارِيِّ سِتُّمِائَةٍ وَعِشْرُونَ رَجُلًا ، الْمُتَكَلَّمُ فِيهِ مِنْهُمْ مِائَةٌ وَسِتُّونَ رَجُلًا عَلَى الضِّعْفِ مِنْ كِتَابِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَا شَكَّ أَنَّ التَّخْرِيجَ عَمَّنْ لَمْ يُتَكَلَّمْ فِيهِ أَصْلًا أَوْلَى مِنَ التَّخْرِيجِ عَمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ شَدِيدٍ . وَأَيْضًا : فَالَّذِينَ انْفَرَدَ بِهِمُ الْبُخَارِيُّ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ ، لَمْ يُكْثِرْ مِنْ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِهِمْ بِخِلَافِ مُسْلِمٍ ، وَالَّذِينَ انْفَرَدَ بِهِمُ الْبُخَارِيُّ مِمَّنْ تَكَلَّمَ فِيهِ أَكْثَرُهُمْ مِنْ شُيُوخِهِ الَّذِينَ لَقِيَهُمْ وَخَبَرَهُمْ وَخَبَرَ حَدِيثَهُمْ ، بِخِلَافِ مُسْلِمٍ ، فَأَكْثَرُ مَنْ يَنْفَرِدُ بِهِ مِمَّنْ تُكُلِّمَ فِيهِ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ . وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمَرْءَ أَعْرَفُ بِحَدِيثِ شُيُوخِهِ مِنْ حَدِيثِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ، وَأَكْثَرُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تُكُلِّمَ فِيهِمْ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ يُخَرِّجُ الْبُخَارِيُّ أَحَادِيثَهُمْ - غَالِبًا - فِي الِاسْتِشْهَادَاتِ وَنَحْوِهَا ، بِخِلَافِ مُسْلِمٍ . وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِالِاتِّصَالِ : فَمُسْلِمٌ كَانَ مَذْهَبُهُ - بَلْ نَقَلَ فِيهِ الْإِجْمَاعَ فِي أَوَّلِ صَحِيحِهِ - أَنَّ الْإِسْنَادَ الْمُعَنْعَنَ لَهُ حُكْمُ الِاتِّصَالِ ، إِذَا تَعَاصَرَ الْمُعَنْعِنُ وَالْمُعَنْعَنُ عَنْهُ ، وأمكن اجْتِمَاعُهُمَا ، وَالْبُخَارِيُّ لَا يَجعلُهُ عَلَى الِاتِّصَالِ ، حَتَّى يَثْبُتَ اجْتِمَاعُهُمَا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً . وَلِذَا قَالَ النَّوَوِيُّ : وَهَذَا الْمَذْهَبُ يُرَجِّحُ كِتَابَ الْبُخَارِيِّ ، قَالَ : وَإِنْ كُنَّا لَا نَحْكُمُ عَلَى مُسْلِمٍ بِعَمَلِهِ فِي صَحِيحِهِ بِهَذَا الْمَذْهَبِ ، لِكَوْنِهِ يَجْمَعُ طُرُقًا كَثِيرَةً يَتَعَذَّرُ مَعَهَا وُجُودُ هَذَا الْحُكْمِ الَّذِي جَوَّزَهُ . انْتَهَى . وَذَلِكَ فِي الْغَالِبِ وَمَا عَدَاهُ فَجَلَالَتُهُ تَنْبُو عَنْ مَشْيِ مَا لَمْ يَتَّصِلْ عَلَيْهِ . وَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ مِنَ الْمُرَجِّحَاتِ لِكِتَابِ مُسْلِمٍ ، سِوَى مَا سَلَفَ عَنِ ابْنِ حَزْمٍ - فَهُوَ - مَعَ كَوْنِهِ كَمَا مَرَّ غَيْرَ مُسْتَلْزِمٍ لِلْأَصَحِّيَّةِ - مُعَارَضٌ بِوُجُودِ مِثْلِهِ أَوْ أَحْسَنَ مِنْهُ مِنْ نَمَطِهِ فِي الْبُخَارِيِّ كالاستنباط الثمرة العظمى ، وربما ألم بتفسير الغريب وإيضاح مختلف الحديث ، وبيان الخلاف والإلزام بالتناقض وغيرها مِمَّا لَا نُطِيلُ بِإِيضَاحِهِ هُنَا . وَقَدْ قَالَ الْحَافِظُ الْفَقِيهُ الْإِمَامُ النَّظَّارُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : إِنَّهُ - أَيْ : مُسْلِمًا - رَامَ مَا رَامَ الْبُخَارِيُّ ، إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يُضَايِقْ نَفْسَهُ مُضَايَقَتَهُ . وَرَوَى عَنْ جَمَاعَةٍ لَمْ يَتَعَرَّضِ الْبُخَارِيُّ لِلرِّوَايَةِ عَنْهُمْ ، قَالَ : وَكُلٌّ قَصَدَ الْخَيْرَ وَمَا هُوَ الصَّوَابُ عِنْدَهُ ، غَيْرَ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ التَّشْدِيدِ مَبْلَغَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، وَلَا تَسَبَّبَ إِلَى اسْتِنْبَاطِهِ الْمَعَانِيَ وَاسْتِخْرَاجِ لَطَائِفِ فِقْهِ الْحَدِيثِ وَتَرَاجِمِ الْأَبْوَابِ الدَّالَّةِ عَلَى مَا لَهُ وَصْلَةٌ بِالْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ فِيهِ تَسَبُّبَهُ ، وَلِلَّهِ الْفَضْلُ يَخْتَصُّ بِهِ مَنْ يَشَاءُ .

**المصدر**: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/832618

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
