حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

مَرَاتِبُ الصَّحِيحِ

إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ أَحَدٌ مِنَ الشَّيْخَيْنِ بِشَرْطِهِ فِي كِتَابِهِ ، وَلَا فِي غَيْرِهِ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، مِنْهُمُ : النَّوَوِيُّ ، وَإِنَّمَا عُرِفَ بِالسَّبْرِ لِكِتَابَيْهِمَا ، وَلِذَا اخْتَلَفَ الْأَئِمَّةُ فِي ذَلِكَ . فَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ ابْنُ طَاهِرٍ الْحَافِظُ فِي جُزْءٍ سَمِعْنَاهُ أَفْرَدَهُ لِشُرُوطِ السِّتَّةِ : شَرْطُهُمَا أَنْ يُخَرِّجَا الْحَدِيثَ الْمُتَّفَقَ عَلَى ثِقَةِ نَقَلَتِهِ إِلَى الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ ، وَيَكُونَ إِسْنَادُهُ مُتَّصِلًا غَيْرَ مَقْطُوعٍ . فَإِنْ كَانَ لِلصَّحَابِيِّ رَاوِيَانِ فَصَاعِدًا فَحَسَنٌ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ وَصَحَّ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ كَفَى ، وَمَا ادَّعَاهُ مِنَ الِاتِّفَاقِ عَلَى ثِقَةِ نَقَلَتِهِمَا قَدْ لَا يَخْدِشُ فِيهِ وُجُودُ حِكَايَةِ التَّضْعِيفِ فِي بَعْضِهِمْ مِمَّنْ قَبْلَهُمَا ; لِتَجْوِيزِ أَنَّهُمَا لَمْ يَرَيَاهُ قَادِحًا ، فَنَزَّلَا كَلَامَ الْجُمْهُورِ الْمُعْتَمَدِ عِنْدَهُمَا مَنْزِلَةَ الْإِجْمَاعِ .

وَكَذَا قَوْلُهُ : مِنْ غَيْرِ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الثِّقَاتِ . لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ كُلُّ خِلَافٍ يُؤَثِّرُ ، وَإِنَّمَا الْمُؤَثِّرُ مُخَالَفَةُ الثِّقَاتِ لِمَنْ هُوَ أَحْفَظُ مِنْهُ ، أَوْ أُكْثَرُ عَدَدًا مِنَ الثِّقَاتِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي الشَّاذِّ . وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْحَازِمِيُّ فِي جُزْءِ شُرُوطِ الْخَمْسَةِ لَهُ مِمَّا سَمِعْنَاهُ - أَيْضًا - مَا حَاصِلُهُ : إِنَّ شَرْطَ الصَّحِيحِ أَنْ يَكُونَ إِسْنَادُهُ مُتَّصِلًا ، وَأَنْ يَكُونَ رَاوِيهِ مُسْلِمًا صَادِقًا غَيْرَ مُدَلِّسٍ وَلَا مُخْتَلِطٍ ، مُتَّصِفًا بِصِفَاتِ الْعَدَالَةِ ، ضَابِطًا مُتَحَفِّظًا ، سَلِيمَ الذِّهْنِ ، قَلِيلَ الْوَهْمِ ، سَلِيمَ الِاعْتِقَادِ .

وَأَنَّ شَرْطَ الْبُخَارِيِّ أَنْ يُخَرِّجَ مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ بِالثِّقَاتِ الْمُتْقِنِينَ الْمُلَازِمِينَ لِمَنْ أَخَذُوا عَنْهُ مُلَازَمَةً طَوِيلَةً سَفَرًا وَحَضَرًا ، وَإِنَّهُ قَدْ يُخَرِّجُ - أَحْيَانًا - مَا يَعْتَمِدُهُ عَنْ أَعْيَانِ الطَّبَقَةِ الَّتِي تَلِي هَذِهِ فِي الْإِتْقَانِ وَالْمُلَازَمَةِ لِمَنْ رَوَوْا عَنْهُ ، فَلَمْ يَلْزَمُوهُ إِلَّا مُلَازَمَةً يَسِيرَةً . وَأَمَّا مُسْلِمٌ : فَيُخَرِّجُ أَحَادِيثَ الطَّبَقَتَيْنِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِيعَابِ ، وَقَدْ يُخَرِّجُ حَدِيثَ مَنْ لَمْ يَسْلَمْ مِنْ غَوَائِلِ الْجَرْحِ ، إِذَا كَانَ طَوِيلَ الْمُلَازَمَةِ لِمَنْ أَخَذَ عَنْهُ ; كَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ; فَإِنَّهُ لِكَثْرَةِ مُلَازَمَتِهِ لَهُ وَطُولِ صُحْبَتِهِ إِيَّاهُ ، صَارَتْ صَحِيفَةُ ثَابِتٍ عَلَى ذِكْرِهِ وَحِفْظِهِ بَعْدَ الِاخْتِلَاطِ ، كَمَا كَانَتْ قَبْلَهُ ، وَعَمَلُ مُسْلِمٍ فِي هَذِهِ كَعَمَلِ الْبُخَارِيِّ فِي الثَّانِيَةِ . قُلْتُ : وَلَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا اكْتِفَاءُ مُسْلِمٍ فِي السَّنَدِ الْمُعَنْعَنِ بِالْمُعَاصَرَةِ ، وَالْبُخَارِيِّ بِاللِّقَاءِ وَلَوْ مَرَّةً ، لِمَزِيدِ تَحَرِّيهِمَا فِي صَحِيحَيْهِمَا .

وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : اشْتَرَطَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ الثِّقَةَ وَالِاشْتِهَارَ . قَالَ : وَقَدْ تَرَكَا أَشْيَاءَ تَرْكُهَا قَرِيبٌ ، وَأَشْيَاءَ لَا وَجْهَ لِتَرْكِهَا . فَمِمَّا تَرَكَهُ الْبُخَارِيُّ الرِّوَايَةُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ مَعَ عِلْمِهِ بِثِقَتِهِ ; لِأَنَّهُ قِيلَ : إِنَّهُ كَانَ لَهُ رَبِيبٌ يُدْخِلُ فِي حَدِيثِهِ مَا لَيْسَ مِنْهُ .

وَتَرَكَ الرِّوَايَةَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ; لِأَنَّهُ قَدْ تُكُلِّمَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ ، وَقيلَ : صَحِيفَةً ، وَاعْتَمَدَ عَلَيْهِ مُسْلِمٌ لَمَّا وَجَدَهُ تَارَةً يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ ، وَتَارَةً عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَمَرَّةً عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِيهِ ، فَلَوْ كَانَ سَمَاعُهُ صَحِيفَةً كَانَ يَرْوِي الْكُلَّ عَنْ أَبِيهِ . انْتَهَى . وَرَدَّ كُلٌّ مِنَ الْحَازِمِيِّ وَابْنِ طَاهِرٍ عَلَى الْحَاكِمِ دَعْوَاهُ الَّتِي وَافَقَهُ عَلَيْهَا صَاحِبُهُ الْبَيْهَقِيُّ ; مِنْ أَنَّ شَرْطَهُمَا أَنْ يَكُونَ لِلصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ بِالرِّوَايَةِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَاوِيَانِ فَصَاعِدًا ، ثُمَّ يَكُونُ لِلتَّابِعِيِّ الْمَشْهُورِ رَاوِيَانِ ثِقَتَانِ ، ثُمَّ يَرْوِيَهُ عَنْهُ مِنْ أَتْبَاعِ التَّابِعِينَ الْحَافِظُ الْمُتْقِنُ الْمَشْهُورُ ، وَلَهُ رُوَاةٌ ثِقَاتٌ مِنَ الطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ ، ثُمَّ يَكُونَ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ أَوْ مُسْلِمٍ حَافِظًا مُتْقِنًا مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ فِي رِوَايَتِهِ ، وَلَهُ رُوَاةٌ ثُمَّ يَتَدَاوَلُهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِالْقَبُولِ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا ; كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ .

قَالَ شَيْخُنَا : وَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُنْتَقَضًا فِي حَقِّ بعض الصَّحَابَةِ الَّذِينَ أَخْرَجَا لَهُمْ ، فَإِنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَهُمْ ، فَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ حَدِيثُ أَصْلٍ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا وَارٍ وَاحِدٌ قط . انْتَهَى . وَقَدْ وَجَدْتُ فِي كَلَامِ الْحَاكِمِ التَّصْرِيحَ بِاسْتِثْنَاءِ الصَّحَابَةِ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ مُنَاقِضًا لِكَلَامِهِ الْأَوَّلِ ، وَلَعَلَّهُ رَجَعَ عَنْهُ إِلَى هَذَا ، فَقَالَ : الصَّحَابِيُّ الْمَعْرُوفُ إِذَا لَمْ نَجِدْ لَهُ رَاوِيًا غَيْرَ تَابِعِيٍّ وَاحِدٍ مَعْرُوفٍ ، احْتَجَجْنَا بِهِ ، وَصَحَّحْنَا حَدِيثَهُ ; إِذْ هُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا جَمِيعًا .

فَإِنَّ الْبُخَارِيَّ قَدِ احْتَجَّ بِحَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ كُلٍّ مِنْ مِرْدَاسٍ الْأَسْلَمِيِّ ، وَعَدِيِّ بْنِ عُمَيْرَةَ ، وَلَيْسَ لَهُمَا رَاوٍ غَيْرَهُ . وكَذَلِكَ احْتَجَّ مُسْلِمٌ بِأَحَادِيثِ أَبِي مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، وَأَحَادِيثَ مَجْزَأَةَ بْنِ زَاهِرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ . وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُ الْحَاكِمِ قَدِ اسْتَقَامَ ، وَزَالَ بِمَا تَمَّمْتُ بِهِ عَنْهُ الْكلَامَ ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَخْرَجَ حَدِيثَ عَدِيٍّ إِنَّمَا هُوَ مُسْلِمٌ ، لَا الْبُخَارِيُّ ، مَعَ كَوْنِ قَيْسٍ لَمْ يَنْفَرِدْ عَنْهُ ، وَالَّذِي أَخْرَجَ حَدِيثَ زَاهِرٍ إِنَّمَا هُوَ الْبُخَارِيُّ ، لَا مُسْلِمٌ .

نَعَمْ . أَخْرَجَا مَعًا لِلْمُسَيَّبِ بْنِ حَزَنٍ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى ابْنِهِ سَعِيدٍ ، وَلَكِنْ لَهُ ذِكْرٌ فِي السِّيَرِ . قَالَ ابْنُ يُونُسَ : إِنَّهُ قَدِمَ مِصْرَ لِغَزْوِ إِفْرِيقِيَّةَ سَنَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ .

وَأَوْرَدَ الْحَاكِمُ - أَيْضًا - حَدِيثَ أَبِي الْأَحْوَصِ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْجُشَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ . وَقَالَ : قَدْ أَخْرَجَ مُسْلِمٌ لَأَبِي الْمَلِيحِ ابْنِ أُسَامَةَ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَأَبِي مَالِكٍ الَأَشْجَعِيِّ عَنْ أَبِيهِ ، وَلَا رَاوِيَ لِوَالِدِهِمَا غَيْرُ وَلَدِهِمَا ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ . وَسَتأْتِي الْإِشَارَةُ لِذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ .

ثُمَّ بعد تقرير ما تقدم من الخلاف في شرطهما ، لعدم النص منهما عليه فمَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ : ( عَلَى شَرْطِهِمَا ) ؟ فَعِنْدَ النَّوَوِيِّ ، وَابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَالذَّهَبِيِّ تَبَعًا لِابْنِ الصَّلَاحِ : هُوَ أَنْ يَكُونَ رِجَالُ ذَاكَ الْإِسْنَادِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَعْيَانِهِمْ فِي كِتَابَيْهِمَا . وَتَصَرُّفُ الْحَاكِمِ يُقَوِّيهِ ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ قَدْ أَخْرَجَا مَعًا أَوْ أَحَدُهُمَا لِرُوَاتِهِ قَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا ، أَوْ أَحَدِهِمَا ، وَإِذَا كَانَ بَعْضُ رُوَاتِهِ لَمْ يُخَرِّجَا لَهُ ، قَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ حَسْبُ . وَيَتَأَيَّدُ بِأَنَّهُ حَكَمَ عَلَى حَدِيثٍ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عُثْمَانَ بِأَنَّهُ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ ، ثُمَّ قَالَ : وأَبُو عُثْمَانَ هَذَا لَيْسَ هُوَ النَّهْدِيَّ ، وَلَوْ كَانَ النَّهْدِيَّ ، لَحَكَمْتُ بِالْحَدِيثِ عَلَى شَرْطِهِمَا .

وَإِنْ خَالَفَ الْحَاكِمُ ذَلِكَ ، فَيُحْمَلُ عَلَى السَّهْوِ وَالنِّسْيَانِ ; كَكَثِيرٍ مِنْ أَحْوَالِهِ . وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فِي خُطْبَةِ مُسْتَدْرَكِهِ : وَأَنَا أَسْتَعِينُ اللَّهَ - تَعَالَى - عَلَى إِخْرَاجِ أَحَادِيثَ رُوَاتُهَا ثِقَاتٌ ، قَدِ احْتَجَّ بِمِثْلِهَا الشَّيْخَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا . لِأَنَّا نَقُولُ : الْمِثْلِيَّةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ فِي الْأَعْيَانِ أَوِ الْأَوْصَافِ ، لَا انْحِصَارَ لَهَا فِي الْأَوْصَافِ ، لَكِنَّهَا فِي أَحَدِهِمَا حَقِيقَةٌ ، وَفِي الْآخَرِ مَجَازٌ ، فَاسْتَعْمَلَ الْمَجَازَ ; حَيْثُ قَالَ عَقِبَ مَا يَكُونُ عَنْ نَفْسِ رُوَاتِهِمَا : عَلَى شَرْطِهِمَا ، وَالْحَقِيقَةَ حَيْثُ قَالَ عَقِبَ مَا هُوَ عَنْ أَمْثَالِ رُوَاتِهِمَا : ( صَحِيحٌ أَفَادَهُ شَيْخُنَا ) .

وَعَلَيْهِ مَشَى فِي تَوْضِيحِ النُّخْبَةِ ، فَقَالَ : لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ - يَعْنِي شَرْطِهِمَا - رُوَاتُهُمَا مَعَ بَاقِي شُرُوطِ الصَّحِيحِ ، يَعْنِي مِنْ نَفْيِ الشُّذُوذِ وَالْعِلَّةِ . وَسَبَقَهُ لِنَحْوِهِ غَيْرُهُ ، قَالَ رَجُلٌ لِشُرَيْحٍ : إِنِّي قُلْتَ لِهَذَا : اشْتَرِ لِي مِثْلَ هَذَا الثَّوْبِ الَّذِي مَعَكَ ، فَاشْتَرَى ذَلِكَ الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ ؟ فَقَالَ شُرَيْحٌ : لَا شَيْءَ أَشْبَهَ بِالشَّيْءِ مِنَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ ، وَأَلْزَمَهُ أَخْذَ الثَّوْبِ . وَكَذَا هَلِ الْمُرَادُ بِالْمِثْلِيَّةِ عِنْدَهُمَا ، أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِمَا ؟ الظَّاهِرُ - كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ - الْأَوَّلُ ، وَتُعْرَفُ بِتَنْصِيصِهِمَا - وَقَلَّمَا يُوجَدُ ذَلِكَ - أَوْ بِالْأَلْفَاظِ الدَّالَّةِ عَلَى مَرَاتِبِ التَّعْدِيلِ ، وَلَكِنْ يَنْبَغِي مُلَاحَظَةُ حَالِ الرَّاوِي مَعَ شَيْخِهِ .

فَقَدْ يَكُونُ مِنْ شَرْطِ الصَّحِيحِ فِي بَعْضِ شُيُوخِهِ دُونَ بَعْضٍ ، وَعَدَمُ النَّظَرِ فِي هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَسْبَابِ الْمُقْتَضِيَةِ لِوَهْمِ الْحَاكِمِ . وَلِذَا لَمَّا قَالَ عَقِبَ حَدِيثٍ أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ . قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : لَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ عَنْ سَمُرَةَ مِنْ شَرْطِ الْبُخَارِيِّ .

وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْحَسَنَ وسَمُرَةَ فِي الْجُمْلَةِ مِنْ شَرْطِهِ ، فَهُوَ مِنْ شَرْطِ مُسْلِمٍ - أَيْضًا - . انْتَهَى . فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّرْطَ إِنَّمَا يَتِمُّ إِذَا خَرَّجَ لِرِجَالِ السَّنَدِ بِالصُّورَةِ الْمُجْتَمِعَةِ .

وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنِ الْحَاكِمِ : بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ مُسْلِمًا يَنْفِي سَمَاعَ الْحَسَنِ مِنْ سَمُرَةَ أَصْلًا ، وَالْبُخَارِيُّ مِمَّنْ يُثْبِتُ ذَلِكَ ، بِدَلِيلِ إِخْرَاجِهِ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ ، أَنَّهُ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ سِيرِينَ : سُئِلَ الْحَسَنُ مِمَّنْ سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ ؟ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ : مِنْ سَمُرَةَ .

موقع حَـدِيث