حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

الِاحْتِجَاجُ بالحديث الْحَسَنِ

إِذَا عُلِمَ هَذَا ، فَقَدْ قَالَ الْخَطَّابِيُّ مُتَّصِلًا بِتَعْرِيفِهِ السَّابِقِ لِكَوْنِهِ مُتَعَلِّقًا بِهِ فِي الْجُمْلَةِ ، لَا أَنَّهُ تَتِمَّتُهُ : وَعَلَيْهِ - أَيِ : الْحَسَنِ - مَدَارُ أَكْثَرِ الْحَدِيثِ - أَيْ : بِالنَّظَرِ لِتَعَدُّدِ الطُّرُقِ ، فَإِنَّ غَالِبَهَا لَا يَبْلُغُ رُتْبَةَ الصَّحِيحِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ . وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْبَغَوِيِّ : أَكْثَرُ الْأَحْكَامِ ثُبُوتُهَا بِطَرِيقٍ حَسَنٍ . ثُمَّ قَالَ الْخَطَّابِيُّ : ( وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ ) - وَهُوَ وَإِنْ عَبَّرَ بِعَامَّتِهِمْ ، فَمُرَادُهُ كُلُّهُمْ - ( يَسْتَعْمِلُهُ ) أَيْ : فِي الِاحْتِجَاجِ وَالْعَمَلِ ، الْأَحْكَامِ وَغَيْرِهَا - ( وَالْعُلَمَاءُ ) مِنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْأُصُولِيِّينَ ( الْجُلُّ ) أَيِ : الْمُعْظَمُ ( مِنْهُمْ يَقْبَلُهُ ) فِيهِمَا .

وَمِمَّنْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ مِنْ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ ; فَإِنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثٍ فَحَسَّنَهُ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَحْتَجُّ بِهِ ؟ فَقَالَ : إِنَّهُ حَسَنٌ ، فَأُعِيدَ السُّؤَالُ مِرَارًا ، وَهُوَ لَا يَزِيدُ عَلَى قَوْلِهِ : إِنَّهُ حَسَنٌ . وَنَحْوُهُ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ ، فَقَالَ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، فَقِيلَ لَهُ : أَتَحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ؟ فَقَالَ : هُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ قَالَ : الْحُجَّةُ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ . وَهَذَا يَقْتَضِي عَدَمَ الِاحْتِجَاجِ بِهِ ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ .

( وَهُوَ ) أَيِ الْحَسَنُ لِذَاتِهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَكَذَا لِغَيْرِهِ كَمَا اقْتَضَاهُ النَّظْمُ ( بِأَقْسَامِ الصَّحِيحِ مُلْحَقٌ حُجِّيَّةً ) أَيْ : فِي الِاحْتِجَاجِ ( وَإِنْ يَكُنْ ) كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ( لَا يَلْحَقُ ) الصَّحِيحَ فِي الرُّتْبَةِ : [ إِمَّا لِضَعْفِ رَاوِيهِ ، أَوِ انْحِطَاطِ ضَبْطِهِ ، بَلِ الْمُنْحَطُّ لَا يُنْكِرُ مُدْرِجُهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ دُونَهُ . وَلذَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : فَهَذَا اخْتِلَافٌ إِذا فِي الْعِبَارَةِ دُونَ الْمَعْنَى . ثُمَّ إِنَّ مَا اقْتَضَاهُ النَّظْمُ يُمْكِنُ التَّمَسُّكُ لَهُ بِظَاهِرِ كلام ابْنِ الْجَوْزِيِّ مُتَّصِلًا بِتَعْرِيفِهِ : وَيَصْلُحُ لِلْعَمَلِ بِهِ ، وَهُوَ كَذَلِكَ ، لَكِنْ فِيمن تَكْثُرُ طُرُقُهُ .

وَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ : وَهَذِهِ وَإِنْ كَانَتْ أَسَانِيدُ مُفْرَدَاتُهَا ضَعِيفَةٌ ، فَمَجْمُوعُهَا يُقَوِّي بَعْضُهُ بَعْضًا ، وَيَصِيرُ الْحَدِيثُ حَسَنًا وَيُحْتَجُّ بِهِ ، وَسَبَقَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي تَقْوِيَةِ الْحَدِيثِ بِكَثْرَةِ الطُّرُقِ الضَّعِيفَةِ . وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ يُرْشِدُ إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ قَالَ : هَذَا الْقِسْمُ لَا يُحْتَجُّ بِهِ كُلُّهُ ، بَلْ يُعْمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ ، وَيُتَوَقَّفُ عَنِ الْعَمَلِ بِهِ فِي الْأَحْكَامِ ، إِلَّا إِذَا كَثُرَتْ طُرُقُهُ ، أَوْ عَضَّدَهُ اتِّصَالُ عَمَلٍ ، أَوْ مُوَافَقَةُ شَاهِدٍ صَحِيحٍ ، أَوْ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ . وَاسْتَحْسَنَهُ شَيْخُنَا ، وَصَرَّحَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : بِأَنَّ الضَّعِيفَ الَّذِي ضَعْفُهُ نَاشِئٌ عَنْ سُوءِ حِفْظ ، إِذَا كَثُرَتْ طُرُقُهُ ارْتَقَى إِلَى مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ ، وَلَكِنَّهُ مُتَوَقِّفٌ فِي شُمُولِ الْحَسَنِ الْمُسَمَّى بِالصَّحِيحِ عِنْدَ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا لِهَذَا .

وَكَلَامُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ أَيْضًا يُشِيرُ إِلَى التَّوَقُّفِ فِي إِطْلَاقِ الِاحْتِجَاجِ بِالْحَسَنِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِي الِاقْتِرَاحِ : إِنَّ هَهُنَا أَوْصَافًا يَجِبُ مَعَهَا قَبُولُ الرِّوَايَةِ ، إِذَا وُجِدَتْ فِي الرَّاوِي ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحَدِيثُ الْمُسَمَّى بِالْحَسَنِ مِمَّا قَدْ وُجِدَتْ فِيهِ هَذِهِ الصِّفَاتُ عَلَى أَقَلِّ الدَّرَجَاتِ الَّتِي يَجِبُ مَعَهَا الْقَبُولُ ، أَوْ لَا . فَإِنْ وُجِدَتْ فَذَلِكَ صَحِيحٌ ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ ، وَإِنْ سُمِّيَ حَسَنًا . اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُرَدَّ هَذَا إِلَى أَمْرٍ اصْطِلَاحِيٍّ ، وَهُوَ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ الصِّفَاتِ الَّتِي يَجِبُ مَعَهَا قَبُولُ الرِّوَايَةِ لَهَا مَرَاتِبُ وَدَرَجَاتٌ ، فَأَعْلَاهَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَكَذَلِكَ أَوْسَطُهَا ، وَأَدْنَاهَا الْحَسَنُ .

وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَى الِاصْطِلَاحِ ، وَيَكُونُ الْكُلُّ صَحِيحًا فِي الْحَقِيقَةِ ، وَالَأَمْرُ فِي الِاصْطِلَاحِ قَرِيبٌ ، لَكِنَّ مَنْ أَرَادَ هَذِهِ الطَّرِيقَةَ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَعْتَبِرَ مَا سَمَّاهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ حَسَنًا ، وَتَحَقَّقَ وُجُودُ الصِّفَاتِ الَّتِي يَجِبُ مَعَهَا قَبُولُ الرِّوَايَةِ فِي تِلْكَ الْأَحَادِيثِ . قُلْتُ : قَدْ وُجِدَ إِطْلَاقُهُ عَلَى الْمُنْكَرِ ، قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ فِي تَرْجَمَةِ سَلَّامِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَدَائِنِيِّ : حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ ، وَعَامَّتُهُ حِسَانٌ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُتَابَعُ عَلَيْهِ . وَقِيلَ لِشُعْبَةَ : لَأَيِّ شَيْءٍ لَا تَرْوِي عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ الْعَرْزَمِيِّ ، وَهُوَ حَسَنُ الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : مِنْ حُسْنِهِ فَرَرْتُ .

وَكَأَنَّهُمَا أَرَادَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ ، وَهُوَ حُسْنُ الْمَتْنِ . وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الْغَرِيبِ ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ : كَانُوا إِذَا اجْتَمَعُوا كَرِهُوا أَنْ يُخَرِّجَ الرَّجُلُ حِسَانَ حَدِيثِهِ ، فَقَدْ قَالَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ : إِنَّهُ عَنَى الْغَرَائِبَ . وَوُجِدَ لِلشَّافِعِيِّ إِطْلَاقُهُ فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ ، وَلِابْنِ الْمَدِينِيِّ فِي الْحَسَنِ لِذَاتِهِ ، وَلِلْبُخَارِيِّ فِي الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ ، وَنَحْوُهُ - فِيمَا يَظْهَرُ - قَوْلُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيِّ : فُلَانٌ مَجْهُولٌ ، وَالْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ حَسَنٌ .

وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيِّ فِي الطَّلْحِيِّ : إِنَّهُ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ مَعَ حُسْنِهِ ، عَلَى أَنَّهُ يَحْتَمِلُ إِرَادَتَهُمَا الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ - أَيْضًا - وفي أولهما أن يكون لشاهد . وَبِالْجُمْلَةِ فَالتِّرْمِذِيُّ هُوَ الَّذِي أَكْثَرَ مِنَ التَّعْبِيرِ بِالْحَسَنِ ، وَنَوَّهَ بِذِكْرِهِ ; كَمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَلَكِنْ حَيْثُ ثَبَتَ اخْتِلَافُ صَنِيعِ الْأَئِمَّةِ فِي إِطْلَاقِهِ ، فَلَا يَسُوغُ إِطْلَاقُ الْقَوْلِ بِالِاحْتِجَاجِ بِهِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ . فَمَا كَانَ مِنْهُ مُنْطَبِقًا عَلَى الْحَسَنِ لِذَاتِهِ فَهُوَ حُجَّةٌ ، أَوِ الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ فَيُفْصَلُ بَيْنَ مَا تَكْثُرُ طُرُقُهُ فَيُحْتَجُّ بِهِ ، وَمَا لَا فَلَا ، وَهَذِهِ أُمُورٌ جُمَلِيَّةٌ تُدْرَكُ تَفَاصِيلُهَا بِالْمُبَاشَرَةِ .

( فَإِنْ يَقُلْ ) حَيْثُ تَقَرَّرَ أَنَّ الْحَسَنَ لَا يُشْتَرَطُ فِي ثَانِي قِسْمَيْهِ ثِقَةُ رُوَاتِهِ ، وَلَا اتِّصَالُ سَنَدِهِ ، وَاكْتُفِيَ فِي عَاضِدِهِ بِكَوْنِهِ مِثْلَهُ ، مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ : فَكَيْفَ ( يُحْتَجُّ بِالضَّعِيفِ ) مَعَ اشْتِرَاطِهِمْ أَوْ جُمْهُورِهِمُ الثِّقَةَ فِي الْقَبُولِ ؟ ( فَقُلْ ) : إِنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْهُ ( إِذَا كَانَ ) الْحَدِيثُ ( مِنَ الْمَوْصُوفِ رُواتُهُ ) وَاحِدٌ فَأَكْثَرُ ( بِسُوءِ حِفْظٍ ) أَوِ اخْتِلَاطٍ أَوْ تَدْلِيسٍ مَعَ كَوْنِهِمْ مِنْ أَهْلِ الصِّدْقِ وَالدِّيَانَةِ ، فَذَاكَ ( يُجْبَرُ بِكَوْنِهِ ) أَيِ : الْمَتْنِ ( مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ يُذْكَرُ ) ، وَيَكُونُ الْعَاضِدُ الَّذِي لَا يَنْحَطُّ عَنِ الْأَصْلِيِّ مَعَهُ كَافِيًا مَعَ الْخَدْشِ فِيهِ بِمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا مِنْ كَلَامِ النَّوَوِيِّ وَغَيْرِهِ ، الظَّاهِرِ فِي اشْتِرَاطِه التَّعَدُّدِ الَّذِي قَدْ لَا يُنَافِيهِ مَا سَيَجِيءُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي الْمُرْسَلِ قَرِيبًا ; لِاشْتِرَاطِهِ مَا يَنْجَبِرُ بِهِ التَّفَرُّدُ ، وَإِنَّمَا انْجَبَرَ ; لِاكْتِسَابِهِ مِنَ الْهَيْئَةِ الْمَجْمُوعَةِ قُوَّةً ، كَمَا فِي أَفْرَادِ الْمُتَوَاتِرِ ، وَالصَّحِيحِ لِغَيْرِهِ الْآتِي قَرِيبًا . وَأَيْضًا : فَالْحُكْمُ عَلَى الطَّرِيقِ الْأُولَى بِالضَّعْفِ ، إِنَّمَا هُوَ لَأَجْلِ الِاحْتِمَالِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فِي سَيِّئِ الْحِفْظِ مَثَلًا ; هَلْ ضَبَطَ أَمْ لَا ؟ فَبِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ ضَبَطَ عَلَى مَا تَقَرَّرَ كُلُّ ذَلِكَ قَرِيبًا عِنْدَ تَعْرِيفِ التِّرْمِذِيِّ . ( وَإِنْ يَكُنْ ) ضَعْفُ الْحَدِيثِ ( لْكَذِبٍ فِي ) رَاوِيهِ ( أَوْ شَذَّا ) أَيْ : أو شُذُوذٍ فِي رِوَايَتِهِ ، بِأَنْ خَالَفَ مَنْ هُوَ أَحْفَظُ أَوْ أَكْثَرُ ( أَوْ قَوِيَ الضَّعْفُ ) بِغَيْرِهِمَا ممَا يَقْتَضِي الرَّدَّ كفحش الخطأ .

( فَلَمْ يُجْبَرْ ذَا ) أَيِ : الضَّعْفُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ ، وَلَوْ كَثُرَتْ طُرُقُهُ . كَحَدِيثِ : مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا . فَقَدْ نَقَلَ النَّوَوِيُّ اتِّفَاقَ الْحُفَّاظِ عَلَى ضَعْفِهِ مع كَثْرَةِ طُرُقِهِ ، وَلَكِنْ بِكَثْرَةِ طُرُقِهِ الْقَاصِرَةِ عَنْ دَرَجَةِ الِاعْتِبَارِ ; بِحَيْثُ لَا يُجْبَرُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ يَرْتَقِي عَنْ مَرْتَبَةِ الْمَرْدُودِ الْمُنْكَرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ بِحَالٍ ، إِلَى رُتْبَةِ الضَّعِيفِ الَّذِي يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ فِي الْفَضَائِلِ .

وَرُبَّمَا تَكُونُ تِلْكَ الطُّرُقُ الْوَاهِيَةُ بِمَنْزِلَةِ الطَّرِيقِ الَّتِي فِيهَا ضَعْفٌ يَسِيرٌ ; بِحَيْثُ لَوْ فُرِضَ مَجِيءُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ يَسِيرٌ ، كَانَ مُرْتَقِيًا بِهَا إِلَى مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ لِغَيْرِهِ . ( أَلَا تَرَى ) الْحَدِيثَ ( الْمُرْسَلَ ) مَعَ ضَعْفِهِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ ( حَيْثُ أُسْنِدَا ) مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ( أَوْ أَرْسَلُوا ) أَيْ : أَوْ أُرْسِلَ مِنْ طَرِيقِ تَابِعِيٍّ أَخَذَ الْعِلْمَ عَنْ غَيْرِ رِجَالِ التَّابِعِيِّ الْأَوَّلِ ( كَمَا يَجِيءُ ) تَقْرِيرُهُ فِي بَابِهِ عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ ( اعْتَضَدَا ) وَصَارَ حُجَّةً . ثُمَّ كَمَا أَنَّ الْحَسَنَ عَلَى قِسْمَيْنِ ، كَذَلِكَ الصَّحِيحُ ، فَمَا سَلَفَ هُوَ الصَّحِيحُ لِذَاتِهِ ( وَ ) الْحَدِيثُ ( الْحَسَنُ ) لِذَاتِهِ ، وَهُوَ ( الْمَشْهُورُ بِالْعِدَالِةِ وَالصِّدْقِ رَاوِيهِ ) غَيْرَ أَنَّهُ كَمَا تَقَدَّمَ مُتَأَخِّرُ الْمَرْتَبَةِ فِي الضَّبْطِ وَالْإِتْقَانِ عَنْ رَاوِي الصَّحِيحِ .

( إِذَا أَتَى لَهُ طُرُقٌ أَخْرَى نَحْوُهَا ) أَيْ : نَحْوُ طَرِيقِهِ الْمَوْصُوفَةِ بِالْحُسْنِ ( مِنَ الطُّرُقِ ) الْمُنْحَطَّةِ عَنْهَا ( صَحَّحْتَهُ ) أمَّا عِنْدَ التَّسَاوِي أَوِ الرُّجْحَانِ ، فَمَجِيئُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ كَافٍ ، وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِغَيْرِهِ ، وَتَأْخِيرُهُ لِكَوْنِهِ كَالدَّلِيلِ أَيْضًا لِدَفْعِ الْإِيرَادِ قَبْلَهُ .

موقع حَـدِيث