الحديث الضَّعِيفُ
الْقِسْمُ الثَّالِثُ : الضَّعِيفُ ( أَمَّا الضَّعِيفُ فَهُوَ مَا لَمْ يَبْلُغِ مَرْتَبَةَ الْحَسَنِ ) وَلَوْ بِفَقْدِ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ ، وَلَا احْتِيَاجَ لِضَمِّ الصَّحِيحِ إِلَيْهِ ; فَإِنَّهُ حَيْثُ قَصُرَ عَنِ الْحَسَنِ ، كَانَ عَنِ الصَّحِيحِ أَقْصَرَ ، وَلَوْ قُلْنَا بِتَبَايُنِهِمَا . ( وَإِنْ بَسْطٌ بُغِي ) أَيْ : وَإِنْ طُلِبَ بَسْطٌ وَتَرْكِيبٌ لَأَقْسَامِهِ ( فَفَاقِدُ شَرْطِ قَبُولٍ قِسْمُ ) أَيْ : شَرْطًا مِنْ شُرُوطِ الْمَقْبُولِ ، الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنَ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ ، وَهِيَ سِتَّةٌ : اتِّصَالُ السَّنَدِ ، وَالْعَدَالَةُ ، وَالضَّبْطُ ، وَنَفْيُ الشُّذُوذِ ، وَنَفْيُ الْعِلَّةِ الْقَادِحَةِ ، وَالْعَاضِدُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ ، الَّتِي بِالنَّظَرِ لِانْتِفَائِهَا اجْتِمَاعًا وَانْفِرَادًا تَتَعَدَّدُ أَقْسَامُهُ . فَفَقْدُ الِاتِّصَالِ - مَثَلًا - قِسْمٌ تَحْتَهُ ثَلَاثَةٌ : الْمُرْسَلُ ، وَالْمُنْقَطِعُ ، وَالْمُعْضَلُ .
( وَ ) فَاقِدٌ ( اثْنَيْنِ ) مِنْهَا ; وَهُمَا الِاتِّصَالُ مَعَ آخَرَ مِنَ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ ( قِسْمٌ غَيْرُهُ ) أَيْ : غَيْرُ الْأَوَّلِ ، تَحْتَهُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بِالنَّظَرِ إِلَى الضَّعِيفِ وَالْمَجْهُولِ اللَّذَيْنِ يَشْمَلُهُمَا فَقْدُ الْعَدَالَةِ ; لِأَنَّكَ تَضْرِبُهُمَا ، وَالَأَرْبَعَةَ الْبَاقِيَةَ فِي الثَّلَاثَةِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ فَقْدِ الِاتِّصَالِ ، فَتَبْلُغُ ذَلِكَ ، وَحِينَئِذٍ فَمَجْمُوعُ الْقِسْمَيْنِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ قِسْمًا . ( وَضَمُّ سِوَاهُمَا ) أَيْ : وَضَمُّ وَاحِدٍ غَيْرِ فَقْدِ الِاتِّصَالِ ، وَالْآخَرِ الَّذِي فُقِدَ مَعَهُ مِنْ بَاقِيهَا إِلَيْهما ، بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَفْقُودُ ثَلَاثَةً لَا غَيْرَ ، ( فـَ ) ذَلِكَ قِسْمٌ ( ثَالِثٌ ) تَحْتَهُ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ ; لِأَنَّكَ تَضُمُّ إِلَى مَا فُقِدَ فِيهِ الِاتِّصَالُ بِأَقْسَامِهِ مَعَ قِسْمَيِ الْعَدَالَةِ ، وَإِلَى مَا فُقِدَ فِيهِ الِاتِّصَالُ بِأَقْسَامِهِ مَعَ الضَّبْطِ ، وَإِلَى مَا فُقِدَ فِيهِ الِاتِّصَالُ بِأَقْسَامِهِ مَعَ الْعَاضِدِ : الشُّذُوذَ مَرَّةً وَالْعِلَّةَ أُخْرَى . وَإِلَى مَا فُقِدَ فِيهِ الِاتِّصَالُ بِأَقْسَامِهِ مَعَ قِسْمَيِ الْعَدَالَةِ : الضَّبْطَ تَارَةً ، وَالْعَاضِدَ أُخْرَى ، وَكَذَا مَا فُقِدَ فِيهِ الِاتِّصَالُ بِأَقْسَامِهِ مَعَ شَرْطَيْنِ آخَرَيْنِ ; وَهُمَا اجْتِمَاعُ الشُّذُوذِ وَالْعِلَّةِ ، فَتِلْكَ ثَلَاثَةٌ ، وَبِهَا يَصِيرُ هَذَا الْقِسْمُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ .
( وَهَكَذَا ) فَافْعَلْ إِلَى آخِرِ الشُّرُوطِ ; فَخُذْ مَا فُقِدَ فِيهِ شَرْطٌ آخَرُ مَضْمُومًا إِلَى فَقْدِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، فَهُوَ قِسْمٌ آخَرُ تَحْتَهُ اثْنَا عَشَرَ ; لِأَنَّكَ تَضُمُّ إِلَى مَا فُقِدَ فِيهِ الِاتِّصَالُ بِأَقْسَامِهِ مَعَ قِسْمَيِ الْعَدَالَةِ ، وَإِلَى مَا فُقِدَ فِيهِ الِاتِّصَالُ بِأَقْسَامِهِ مَعَ الضَّبْطِ ، وَإِلَى مَا فُقِدَ فِيهِ الِاتِّصَالُ بِأَقْسَامِهِ مَعَ الْعَاضِدِ الشُّذُوذَ وَالْعِلَّةَ مَعًا . ثُمَّ ارْتَقِ إِلَى مَا فُقِدَ فِيهِ خَمْسَةٌ أَوْ سِتَّةٌ ، مِنْهَا : فَقْدُ الِاتِّصَالِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ تَجْمَعَ أَقْسَامَ الِاتِّصَالِ ، أَوِ اثْنَيْنِ مِنْهَا . وَكَذَا قِسْمَيِ الْعَدَالَةِ بِأَنْ تَجْعَلَ مَثَلًا الْمُرْسَلَ مَعَ الْمُنْقَطِعِ أَوْ مَعَ الْمُعْضَلِ ، أَوِ الضَّعِيفَ مَعَ الْمَجْهُولِ فِي قِسْمٍ وَاحِدٍ .
( وَ ) بَعْدَ الِانْتِهَاءِ مِنْ هَذَا الشَّرْطِ ، وَهُوَ الِاتِّصَالُ ( عُدْ ) أَيِ : ارْجِعْ ( لِشَرْطٍ غَيْرِ مَبْدُوءٍ ) بِهِ أَوَّلًا ; وَهُوَ الْعَدَالَةُ مَثَلًا ( فَذَا قِسْمٌ سِوَاهَا ) أَيِ : الْأَقْسَامِ الْمَاضِيَةِ ، تَحْتَهُ اثْنَانِ ، ( ثُمَّ زِدْ ) مَعَ كُلٍّ مِنْ هَذَيْنِ ( غَيْرَ الَّذِي قَدَّمْتَهُ ) وَتَحْتَهُ ثَمَانِيَةٌ ; لِأَنَّكَ تَضُمُّ مَا فُقِدَ فِيهِ الضَّبْطُ أَوِ الْعَاضِدُ أَوْ فِيهِ شُذُوذٌ أَوْ عِلَّةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا ( ثُمَّ عَلَى ذَا ) الْحَذْوِ ( فَاحْتَذِي ) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مَفْتُوحَةٍ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ ، أَيِ : اقْتَدِ أَنْتَ . وَالْمَعْنَى أَنَّكَ تُكْمِلُ هَذَا الْعَمَلَ الثَّانِيَ الَّذِي بَدَأْتَهُ بِفَقْدِ الشَّرْطِ الْمُثَنَّى بِهِ ، كَمَا كَمَّلْتَ الْأَوَّلَ ; بِأَنْ تَضُمَّ إِلَى ما فَقْدِ الْعَدَالَةِ بِقِسْمَيْهَا ، وَالْآخَرَ الَّذِي فُقِدَ مَعَهُ مِنْ بَاقِيهَا ثَالِثًا ، إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْعَمَلُ ، ثُمَّ عُدْ فَابْدَأْ بِمَا فُقِدَ فِيهِ شَرْطٌ غَيْرُ الْأَوَّلَيْنِ اللَّذَيْنِ بَدَأْتَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي عَمَلَيْكَ ، وَهُوَ الضَّبْطُ ، ثُمَّ ضُمَّهُ إِلَى وَاحِدٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ ، ثُمَّ إِلَى اثْنَيْنِ ، وَهَكَذَا فَافْعَلْ فِي فَقْدِ الْعَاضِدِ ، ثُمَّ عُدْ فَخُذِ الشَّاذَّ مُنْفَرِدًا ، ثُمَّ مَضْمُومًا مَعَ الْمُعَلَّلِ ، ثُمَّ عُدْ فَخُذِ الْمُعَلَّلَ مُنْفَرِدًا ، وَإِلَى هُنَا انْتَهَى الْعَمَلُ . وَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ بِحَسَبِ الْفَرْضِ لَا الْوَاقِعِ لَيْسَ بِآخِرِهِ ، بَلْ لَوْ نَظَرْنَا إِلَى أَنَّ فَقْدَ الِاتِّصَالِ يَشْمَلُ أَيْضًا الْمُعَلَّقَ وَالْمُنْقَطِعَ الْخَفِيَّ كَالتَّدْلِيسِ ، وَفَقْدَ الْعَدَالَةِ يَشْمَلُ الضَّعِيفَ بِكَذِبِ رَاوِيهِ أَوْ تُهْمَتِهِ بِذَلِكَ أَوْ فِسْقِهِ أَوْ بِدْعَتِهِ أَوْ جَهَالَةِ عَيْنِهِ أَوْ جَهَالَةِ حَالِهِ .
وَفَقْدَ الضَّبْطِ يَشْمَلُ كَثْرَةَ الْغَلَطِ وَالْغَفْلَةَ وَالْوَهْمَ وَسُوءَ الْحِفْظِ ، وَالِاخْتِلَاطَ وَالْمُخَالَفَةَ ، لَزَادَتِ الْأَقْسَامُ كَثِيرًا ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ بِقَوْلِهِ : وَمَا كَانَ مِنَ الصِّفَاتِ لَهُ شُرُوطٌ ، فَاعْمَلْ فِي شُرُوطِهِ نَحْوَ ذَلِكَ ، فَتتَضَاعَفْ بِذَلِكَ الْأَقْسَامُ . وَلَكِنْ قَدْ صَرَّحَ غَيْرُ وَاحِدٍ ، مِنْهُمْ شَيْخُنَا بِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ التَّعَبِ فِيهِ قَلِيلُ الْفَائِدَةِ ، وَلَا يُقَالُ : إِنَّ فَائِدَتَهُ كَوْنُ مَا كَثُرَ فَقْدُ شُرُوطِ الْقَبُولِ فِيهِ أَضْعَفُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ ، فَقَدْ يَكُونُ الْفَاقِدُ لِلصِّدْقِ وَحْدَهُ أَضْعَفَ مِنْ فَاقِدِ جَمِيعِ مَا عَدَاهُ مِمَّا ذُكِرَ ; لِأَنَّ فَقْدَ الْعَدَالَةِ غَيْرُ مُنْحَصِرٍ فِي الْكَذِبِ . وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ : ثُمَّ مَا عُدِمَ فِيهِ جَمِيعُ صِفَاتِ الْقَبُولِ هُوَ الْقِسْمُ الْأَرْذَلُ - قَدْ لَا يُعَارِضُهُ ، كَمَا أَنَّهُ لَا يُقَالُ : فَائِدَتُهُ تَخْصِيصُ كُلِّ قَسْمٍ مِنْهَا بِلَقَبٍ ; إِذْ لَمْ يُلَقَّبْ مِنْهَا إِلَّا الْمُرْسَلُ وَالْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ وَالْمُعَلَّلُ وَالشَّاذُّ ، وَكَذَا لُقِّبَ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ فِي الْأَقْسَامِ الْمَقْطُوعُ وَالْمُدْرَجُ وَالْمَقْلُوبُ وَالْمُضْطَرِبُ وَالْمَوْضُوعُ وَالْمَطْرُوحُ وَالْمُنْكَرُ ، وَهُوَ بِمَعْنَى الشَّاذِّ ، كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهَا .
وَحِينَئِذٍ فَالِاشْتِغَالُ بِغَيْرِهِ مِنْ مُهِمَّاتِ الْفَنِّ الَّذِي لَا يَتَّسِعُ الْعُمُرُ الطَّوِيلُ لِاسْتِقْصَائِهِ - آكَدُ ، وَقَدْ خَاضَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَمْ يَعْلَمْ هَذَا الشَّأْنَ فِي ذَلِكَ ، فَتَعِبُوا وَأَتْعَبُوا . وَلَوْ قِيلَ لَأَطْوَلِهِمْ وَأَعْرَضِهِمْ : أَوْجِدْنَا مِثَالًا لِمَا لَمْ يُلَقَّبْ مِنْهَا بِلَقَبٍ خَاصٍّ لَبَقِيَ . وَوَرَاءَ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ فِي بَعْضِ الْأَقْسَامِ نِزَاعًا ، وَذَلِكَ أَنَّ اجْتِمَاعَ الشاذ مَعَ الضَّعِيفِ أَوِ الْمَجْهُولِ - كَمَا قَالَ الشَّارِحُ - غَيْرُ مُمْكِنٍ عَلَى الصَّحِيحِ ; لِأَنَّ الشُّذُوذَ تَفَرُّدُ الثِّقَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَجَوَّزَهُ شَيْخُنَا بِأَنْ يَكُونَ فِي السَّنَدِ ثِقَةٌ خُولِفَ وَضَعِيفٌ .
قَالَ : وَفَائِدَةُ ذَلِكَ قُوَّةُ الضَّعْفِ ; لِكَثْرَةِ الْأَسْبَابِ . لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إِنَّهُ إِذَا كَانَ فِي السَّنَدِ ضَعِيفٌ ، يُحَالُ مَا فِي الْخَبَرِ مِنْ تَغْيِيرٍ عَلَيْهِ ، نَعَمْ إِنْ عُرِفَ مِنْ خَارِجٍ أَنَّ الْمُخَالَفَةَ مِنَ الثِّقَةِ ، جَاءَ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا . وَبِالْجُمْلَةِ : فَلَمَّا كَانَ التَّقْسِيمُ الْمَطْلُوبُ صَعْبَ الْمَرَامِ فِي بَادِئِ الرَّأْيِ ، لَخَّصَهُ شَيْخُنَا بِقَوْلِهِ : فَقْدُ الْأَوْصَافِ رَاجِعٌ إِلَى مَا فِي رَاوِيهِ طَعْنٌ ، أَوْ فِي سَنَدِهِ سَقْطٌ ، فَالسَّقْطُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ فِي أَوَّلِهِ ، أَوْ فِي آخِرِهِ ، أَوْ فِي أَثْنَائِهِ .
وَيَدْخُلُ تَحْتَ ذَلِكَ الْمُرْسَلُ وَالْمُعَلَّقُ وَالْمُدَلَّسُ وَالْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ ، إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ وَصْفٌ مِنْ أَوْصَافِ الطَّعْنِ ، وَهِيَ تَكْذِيبُ الرَّاوِي ، أَوْ تُهْمَتُهُ بِذَلِكَ ، أَوْ فُحْشُ غَلَطِهِ أَوْ مُخَالَفَتُهُ أَوْ بِدْعَتُهُ أَوْ جَهَالَةُ عَيْنِهِ أَوْ جَهَالَةُ حَالِهِ - فَبِاعْتِبَارِ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْهُ أَقْسَامٌ كَثِيرَةٌ ، مَعَ الِاحْتِرَازِ مِنَ التَّدَاخُلِ الْمُفْضِي إِلَى التَّكْرَارِ . فَإِذَا فَقَدَ ثَلَاثَةَ أَوْصَافٍ مِنْ مَجْمُوعِ مَا ذُكِرَ ، حَصَلَتْ مِنْهُ أَقْسَامٌ أُخْرَى ، مَعَ الِاحْتِرَازِ مِمَّا ذُكِرَ ، ثُمَّ إِذَا فَقَدَ أَرْبَعَةَ أَوْصَافٍ فَكَذَلِكَ ، ثُمَّ كَذَلِكَ إِلَى آخِرِهِ . فَكُلُّ مَا عُدِمَتْ فِيهِ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ - يَعْنِي غَيْرَ الْكَذِبِ - يَكُونُ أَخَفَّ مِمَّا عُدِمَتْ فِيهِ صِفَتَانِ ، إِنْ لَمْ تَكُنْ تِلْكَ الصِّفَةُ - يَعْنِي الْمُضَعِّفَةَ - قَدْ جَبَرَتْهَا صِفَةٌ مُقَوِّيَةٌ ، يَعْنِي كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهَا جَابِرٌ عَلَى حَسَبِ مَا تَقَرَّرَ فِي الْحَسَنِ .
وَهَكَذَا إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ الْحَدِيثُ إِلَى دَرَجَةِ الْمَوْضُوعِ الْمُخْتَلَقِ ; بِأَنْ يَنْعَدِمَ فِيهِ شُرُوطُ الْقَبُولِ ، وَيُوجَدَ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ انْعِدَامُهُ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَابِ الطَّعْنِ وَالسِّقْطِ . قَالَ : لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا - يَعْنِي الشَّارِحَ - : إِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ بِالْوَضْعِ ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ ، لَكِنَّ مَدَارَ الْحُكْمِ فِي الْأَنْوَاعِ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ ، وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا . انْتَهَى .
وَلَا مَزِيدَ عَلَيْهِ بالْحُسْنِ ، وَبِهَذَا الِاعْتِبَارِ تَزِيدُ أَقْسَامُهُ جُمْلَةً . ( وَعَدَّهُ ) أَيْ : قِسْمَ الضَّعِيفِ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ ( الْبُسْتِيُّ ) الْمَاضِيَ فِي الصَّحِيحِ الزَّائِدَ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ ( فِيمَا أَوْعَى ) أَيْ : حَفِظَ وَجَمَعَ ، كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَنْهُ ، لَكِنْ غَيْرَ مُعَيِّنٍ لِلتَصْنِيفِ الْوَاقِعِ فِيهِ . وَزَعَمَ الزَّرْكَشِيُّ أَنَّ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ فِي الضُّعَفَاءِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، فَالَّذِي فِيهِ إِنَّمَا هُوَ تَقْسِيمُ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لِتَضْعِيفِ الرُّوَاةِ ، لَا تَقْسِيمُ الْحَدِيثِ الضَّعِيفِ ، وَهُوَ الْتِبَاسٌ بَعِيدٌ ، خُصُوصًا وَعِدَّةُ مَا ذَكَر عِشْرُونَ قِسْمًا .
( لِتِسْعَةٍ ) بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ ( وَأَرْبَعِينَ نَوْعًا ) خَمْسِينَ قِسْمًا إِلَّا وَاحِدًا ، كَمَا هي عِبَارَةُ ابْنِ الصَّلَاحِ ، وَلَكِنَّ الْأُولَى أَخْصَرُ ، مَعَ مُوَافَقَتِهَا لِاصْطِلَاحِ الْحِسَابِ فِي تَقْدِيمِ الْعَطْفِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ . وَالثَّانِيَةُ أَسْلَمُ مِنْ عُرُوضِ التَّصْحِيفِ ، وَمِنْ دُخُولِ اللَّامِ ; لِكَوْنِ عَدّ مُتَعَدِّيًا ، مَعَ نُطْقِ الْقُرْآنِ بِهِمَا ، فِي قَوْلِهِ تعالى : تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً ، وَ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا . عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ النَّاظِمُ - كَمَا قَالَ شَيْخُنَا - أَنْ يَقُولَ : مُسْتَوْعِبًا خَمْسِينَ إِلَّا نَوْعًا .
وَلِلْخَوْفِ مِنَ التَّصْحِيفِ أَيْضًا ثَبَتَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ : إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا ، مِائَةً إِلَّا وَاحِدًا . إِذَا عُلِمَ هَذَا فَسَيَأْتِي قُبَيْلَ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ مَسَائِلُ تَدْخُلُ فِي هَذَا الْقِسْمِ ، لَا بَأْسَ بِاسْتِحْضَارِهَا . [ تَتِمَّةٌ ] : أَفْرَدَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ هَذَا نَوْعًا آخَرَ سَمَّاهُ الْمُضَعَّفَ ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُجمَعْ عَلَى ضَعْفِهِ ، بَلْ فِيهِ إِمَّا فِي الْمَتْنِ أَوْ فِي السَّنَدِ تَضْعِيفٌ لِبَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَتَقْوِيَةٌ لِآخَرِينَ ، وَهُوَ أَعْلَى مَرْتَبَةً مِنَ الضَّعِيفِ الْمَجْمَعِ عَلَيْهِ .
انْتَهَى . وَمَحَلٌ هَذَا إِذَا كَانَ التَّضْعِيفُ هُوَ الرَّاجِحَ ، أَوْ لَمْ يَتَرَجَّحْ شَيْءٌ ، وَإِلَّا فَيُوجَدُ فِي كُتُبِ مُلْتَزِمِي الصِّحَّةِ - حَتَّى الْبُخَارِيِّ - مِمَّا يَكُونُ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ أَشْيَاءُ .