الْمَرْفُوعُ
الْمَرْفُوعُ وَقُدِّمَ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِتَمَحُّضِهِ فِي شَرِيفِ الْإِضَافَةِ . ( وَسَمِّ ) أَيُّهَا الطَّالِبُ ( مَرْفُوعًا مُضَافًا لِلنَّبِي ) أَيْ : وَسَمِّ كُلَّ مَا أُضِيفَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَوْلًا لَهُ أَوْ فِعْلًا أَوْ تَقْرِيرًا مَرْفُوعًا ; سَوَاءٌ أَضَافَهُ إِلَيْهِ صَحَابِيٌّ أَوْ تَابِعِيٌّ ، أَوْ مَنْ بَعْدَهُمَا ، حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِينَ ، وَلَوْ تَأَخَّرُوا : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَعَلَى هَذَا يَدْخُلُ فِيهِ الْمُتَّصِلُ ، وَالْمُرْسَلُ ، وَالْمُنْقَطِعُ ، وَالْمُعْضَلُ ، وَالْمُعَلَّقُ لِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الِاتِّصَالِ ، وَيَخْرُجُ الْمَوْقُوفُ وَالْمَقْطُوعُ ، لِاشْتِرَاطِ الْإِضَافَةِ الْمَخْصُوصَةِ .
( وَاشْتَرَطَ ) الْحَافِظُ الْحُجَّةُ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ الْبَغْدَادِيُّ ( الْخَطِيبُ ) الْآتِي فِي الْوَفَيَاتِ ، فِيهِ ( رَفْعَ الصَّاحِبِ ) فَقَطْ ، وَلَفْظُهُ : الْمَرْفُوعُ مَا أَخْبَرَ فِيهِ الصَّحَابِيُّ عَنْ قَوْلِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ فِعْلِهِ . فَعَلَى هَذَا مَا يُضِيفُهُ التَّابِعِيُّ فَمَنْ بَعْدَهُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا يُسَمَّى مَرْفُوعًا . وَلَكِنَّ الْمَشْهُورَ الْأَوَّلُ ، مَعَ أَنَّ شَيْخَنَا قَدْ تَوَقَّفَ فِي كَوْنِهِ قَيْدًا ; فَإِنَّهُ قَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ذِكْرُ الْخَطِيبِ لِلصَّحَابِيِّ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ ، أَوِ الْغَالِبِ ; لِكَوْنِ غَالِبِ مَا يُضَافُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ مِنْ إِضَافَةِ الصَّحَابَةِ ، لَا أَنَّهُ ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّقْيِيدِ ، فَلَا يَخْرُجُ حِينَئِذٍ عَنِ الْأَوَّلِ ، وَيَتَأَيَّدُ بِكَوْنِ الرَّفْعِ إِنَّمَا يُنْظَرُ فِيهِ إِلَى الْمَتْنِ دُونَ الْإِسْنَادِ .
انْتَهَى . وَفِيهِ نَظَرٌ . ( وَمَنْ يُقَابِلْهُ ) أَيِ : الْمَرْفُوعَ ( بِذِي الْإِرْسَالِ ) أَيْ : بِالْمُرْسَلِ ; كَأَنْ يَقُولَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ : رَفَعَهُ فُلَانٌ وَأَرْسَلَهُ فُلَانٌ .
مِثَالُهُ : حَدِيثُ عِيسَى بْنِ يُونُسَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ ، وَيُثِيبُ عَلَيْهَا . قَالَ الْآجُرِّيُّ : سَأَلْتُ أَبَا دَاوُدَ عَنْهُ ؟ فَقَالَ : تَفَرَّدَ بِرَفْعِهِ عِيسَى ، وَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ مُرْسَلٌ . وَنَحْو قَوْلُ التِّرْمِذِيِّ : لَا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلَّا مِنْ حَدِيثِ عِيسَى .
( فَقَدْ عَنَى ) الْقَائِلُ ( بِذَاكَ ) اللَّفْظِ ( ذَا اتِّصَالِ ) أَيِ : الْمُتَّصِلَ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ رَفْعٌ مَخْصُوصٌ ; إِذِ الْمَرْفُوعُ أَعَمُّ كَمَا قَرَّرْنَاهُ . عَلَى أَنَّ ابْنَ النَّفِيسِ مَشَى عَلَى ظَاهِرِ هَذَا ، فَقَيَّدَ الْمَرْفُوعَ بِالِاتِّصَالِ .