حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

الْمُسْنَدُ

الْمُسْنَدُ وَقُدِّمَ عَلَى مَا بَعْدَهُ نَظَرًا لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالَأَخِيرِ فِيهِ . ( وَالْمُسْنَدُ ) كَمَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ : هُوَ ( الْمَرْفُوعُ ) إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً ، وَقَدْ يَكُونُ مُتَّصِلًا ; كَمَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، أَوْ مُنْقَطِعًا كَمَالِكٍ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا ، لِأَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَهُوَ مُسْنَدٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ أُسْنِدَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قُلْتُ : وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ : سُئِلَ أَبِي : أَسَمِعَ زُرَارَةُ بْنُ أَوْفَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَلَامٍ ؟ فَقَالَ : مَا أُرَاهُ سَمِعَ مِنْهُ ، وَلَكِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ .

وَعَلَى هَذَا فَهُمَا - أَعْنِي الْمُسْنَدَ وَالْمَرْفُوعَ - عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ فِيهِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ - شَيْءٌ وَاحِدٌ ، وَالِانْقِطَاعُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا ، وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ - أَيْضًا - شُمُولُهُ الْمُرْسَلَ وَالْمُعْضَلَ . قَالَ شَيْخُنَا : وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُسْتَفِيضِ مِنْ عَمَلِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ فِي مُقَابَلَتِهِمْ بَيْنَ الْمُرْسَلِ وَالْمُسْنَدِ ، فَيَقُولُونَ : أَسْنَدَهُ فُلَانٌ ، وَأَرْسَلَهُ فُلَانٌ . انْتَهَى .

وَيَأْتِي فِيهِ مَا سَلَفَ قَرِيبًا فِي مُقَابَلَةِ الْمَرْفُوعِ بِالْمُرْسَلِ . وَمِمَّنِ اقْتَضَى صَنِيعُهُ أَنَّ الْمَسْنَدَ الْمَرْفُوعُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، فَقَدْ نَقَلَ الْحَاكِمُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ الثَّقَفِيِّ : إِنَّهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ يُسْنِدُهَا وَغَيْرُهُ يُوقِفُهَا . ( أَوْ ) الْمُسْنَدُ ( مَا قَدْ وُصِلَ ) إِسْنَادُهُ وَ ( لَوْ ) كَانَ الْوَصْلُ ( مَعَ وَقْفٍ ) عَلَى الصَّحَابِيِّ أَوْ غَيْرِهِ ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي ، وَعَلَيْهِ فَالْمُسْنَدُ وَالْمُتَّصِلُ سَوَاءٌ ; لِإِطْلَاقِهِمَا عَلَى كُلٍّ مِنَ الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ .

وَلَكِنَّ الْأَكْثَرَ اسْتِعْمَال الْمُسْنَدُ فِي الْأَوَّلِ . كَمَا قَالَهُ الْخَطِيبُ ، فَإِنَّهُ - بَعْدَ أَنْ عَزَا فِي الْكِفَايَةِ لِأَهْلِ الْحَدِيثِ : أَنَّهُ الَّذِي اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ بَيْنَ رَاوِيهِ وَبَيْنَ مَنْ أَسْنَدَ عَنْهُ - قَالَ : إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهُ فِيمَا أُسْنِدَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَاصَّةً . ( وَهُوَ ) أَيِ : الْمُسْنَدُ ( فِي هَذَا ) أَيْ : فِيمَا وُقِفَ عَلَى الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ ( يَقِلْ ) أَيْ : قَلِيلٌ ، وَحِينَئِذٍ فَافْتِرَاقُهُمَا مِنْ جِهَةِ أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْمُتَّصِلِ فِي الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ ، بِخِلَافِ الْمُسْنَدِ ، فَاسْتِعْمَالُهُ فِي الْمَرْفُوعِ أَكْثَرِيٌّ دُونَ الْمَوْقُوفِ .

ثُمَّ إِنَّ فِي كَلَامِ الْخَطِيبِ الَّذِي قَدْ أَقَرَّهُ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَيْهِ إِشْعَارًا بِاسْتِعْمَالِ الْمَسْنَدِ قَلِيلًا فِي الْمَقْطُوعِ ، بَلْ وَفِي قَوْلِ مَنْ بَعْدَ التَّابِعِيِّ ، وَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ يَأْبَاهُ . ( وَ ) الْقَوْلُ ( الثَّالِثُ ) إِنَّهُ ( الرَّفْعُ ) أَيِ : الْمَرْفُوعُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( مَعَ الْوَصْلِ ) أَيْ : مَعَ اتِّصَالِ إِسْنَادِهِ ( مَعَا ) ، كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ عَنْ قَوْمٍ . وَهُوَ ( شَرْطٌ بِهِ ) الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ ( الْحَاكِمُ ) صَاحِبُ ( الْمُسْتَدْرَكِ ) فِي كِتَابِهِ عُلُومِ الْحَدِيثِ ، ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْمُسْنَدِ ( قَطَعَا ) حَيْثُ لَمْ يَحْكِ فِيهِ - كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ - غَيْرَهُ .

وَكَأَنَّ النَّاظِمَ إِنَّمَا أَخَّرَهُ تَبَعًا لِأَصْلِهِ ، لَا لِضَعْفِهِ ; فَإِنَّهُ هُوَ الصَّحِيحُ ، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا ، وَأَشْعَرَ بِهِ تَمْرِيضُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ لِلْأَوَّلِ ، وَتَقْدِيمُهُ لِهَذَا عَلَيْهِ . وَقَالَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ فِي الْمُعْتَصَرِ أَيْضًا : إِنَّهُ أَصَحُّ ; إِذْ لَا تَمْيِيزَ إِلَّا بِهِ ، يَعْنِي لِكَوْنِ قَائِلِهِ لَحَظَ فِيهِ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَّصِلِ وَالْمَرْفُوعِ ، مِنْ حَيْثِيَّةِ أَنَّ الْمَرْفُوعَ يُنْظَرُ فِيهِ إِلَى حَالِ الْمَتْنِ ، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْإِسْنَادِ اتَّصَلَ أَمْ لَا ، وَالْمُتَّصِلَ يُنْظَرُ فِيهِ إِلَى حَالِ الْإِسْنَادِ ، مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنِ الْمَتْنِ مَرْفُوعًا كَانَ أَوْ مَوْقُوفًا ، وَالْمُسْنَدَ يُنْظَرُ فِيهِ إِلَى الْحَالَيْنِ مَعًا ، فَيَجْمَعُ شَرْطَيِ الِاتِّصَالِ وَالرَّفْعِ ، فَيَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلٍّ مِنَ الرَّفْعِ وَالِاتِّصَالِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ ، فَكُلُّ مُسْنَدٍ مَرْفُوعٌ ، وَكُلُّ مُسْنَدٍ مُتَّصِلٌ ، وَلَا عَكْسَ فِيهِمَا . هَذَا مَعَ أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ مَا نَصُّهُ : وَالَّذِي يَظْهَرُ لِي بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَتَصَرُّفِهِمْ أَنَّ الْمُسْنَدَ هُوَ مَا أَضَافَهُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَيْهِ بِسَنَدٍ ظَاهِرُهُ الِاتِّصَالُ .

قَالَ : فَـ مَنْ سَمِعَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَحَابِيًّا ، أَوْ تَحَمَّلَ فِي كُفْرِهِ وَأَسْلَمَ بَعْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لَكِنَّهُ يُخْرِجُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ ; كَالْمُرْسَلِ ، وَالْمُعْضَلِ . وَ بِسَنَدٍ يُخْرِجُ مَا كَانَ بِلَا سَنَدٍ ، كَقَوْلِ الْقَائِلِ مِنَ الْمُصَنِّفِينَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَإِنَّ هَذَا مِنْ قَبِيلِ الْمُعَلَّقِ . وَ ظُهُورُ الِاتِّصَالِ يُخْرِجُ الْمُنْقَطِعَ ، لَكِنْ يَدْخُلُ فِيهِ الِانْقِطَاعُ الْخَفِيُّ ، كَعَنْعَنَةِ الْمُدَلِّسِ ، وَالنَّوْعُ الْمُسَمَّى بِالْمُرْسَلِ الْخَفِيِّ ، وَنَحْوُهُمَا مِمَّا ظَاهِرُهُ الِاتِّصَالُ ، وَقَدْ يُفَتَّشُ فَيُوجَدُ مُنْقَطِعًا .

وَاسْتَشْهَدَ لِلْأَخِيرِ بِأَنَّ لَفْظَ الْحَاكِمِ : الْمُسْنَدُ مَا رَوَاهُ الْمُحَدِّثُ عَنْ شَيْخٍ يَظْهَرُ سَمَاعُهُ مِنْهُ لَيْسَ يَحْتَمِلُهُ ، وَكَذَلِكَ سَمَاعُ شَيْخِهِ مِنْ شَيْخِهِ مُتَّصِلًا إِلَى صَحَابِيٍّ مَشْهُورٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِيهِ نَظَرٌ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ : لَيْسَ يَحْتَمِلُهُ يُخْرِجُ عَنْعَنَةَ الْمُدَلِّسِ ، خُصُوصًا وَقَدْ صَرَّحَ الْحَاكِمُ بَعْدُ بِاشْتِرَاطِ عَدَمِ التَّدْلِيسِ فِي رُوَاتِهِ . وَلَكِنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ أَصْحَابَ الْمَسَانِيدِ مِنَ الْأَئِمَّةِ لَا يَتَحَامَوْنَ فِيهَا تَخْرِيجَ مُعَنْعَنَاتِ الْمُدَلِّسِينَ ، وَلَا أَحَادِيثَ مَنْ لَيْسَ لَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا مُجَرَّدَ الرُّؤْيَةِ ، مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ .

بَلْ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ : وَاتِّصَالُ الْإِسْنَادِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ رُوَاتِهِ سَمِعَهُ مِمَّنْ فَوْقَهُ ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى آخِرِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فِيهِ السَّمَاعَ ، بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى الْعَنْعَنَةِ .

مصطلحاتٌ يتناولُها هذا النصُّ1 مصطلح

هذا النصُّ من كتب علوم الحديث، يَشرحُ الاصطلاحاتِ التاليةَ. الأقوالُ المنسوبةُ هي كلامُ أهل الفنِّ في تعريفِ المصطلح، لا في الحُكمِ على هذا الحديثِ.

الإسناد· 6 أقوال للعلماء
  • ابن عبد البر

    المسند المرفوع ولم يتعرض للإسناد ؛ فإنه يصدق على المرسل والمعضل والمنقطع إذا كان المتن مرفوعا ولا قائل به

  • الخطيب البغدادي

    أن المسند عند أهل الحديث هو الذي اتصل إسناده من راويه إلى منتهاه ، وأكثر ما يستعمل ذلك فيما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دون ما جاء عن الصحابة وغيرهم

  • ابن عبد البر

    أن المسند ما رفع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة

  • ابن عبد البر

    أن المسند لا يقع إلا على ما اتصل مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم

  • ابن البيع ، الحاكم

    المسند : ما رواه المحدث عن شيخ يظهر سماعه منه ، وكذا شيخه عن شيخه متصلا إلى صحابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

  • الخطيب البغدادي

    المسند : المتصل

موقع حَـدِيث