الْمَوْقُوفُ
الْمَوْقُوفُ وَقُدِّمَ عَلَى مَا بَعْدَهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالصَّحَابِيِّ ، [ وَفِيهِ لِلضِّيَاءِ أَبِي حَفْصٍ عُمَرَ بْنِ بَدْرِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُرْدِيِّ الْمَوْصِلِيِّ الْحَنَفِيِّ الْفَقِيهِ الْوُقُوفُ عَلَى الْمَوْقُوفِ . ( وَسَمِّ ) أَيُّهَا الطَّالِبُ ( بِالْمَوْقُوفِ مَا قَصَرْتَهُ بِصَاحِبٍ ) أَيْ : عَلَى صَحَابِيٍّ قَوْلًا لَهُ أَوْ فِعْلًا أَوْ نَحْوَهُمَا ، مِمَّا لَا قَرِينَةَ فِيهِ لِلرَّفْعِ ; سَوَاءٌ ( وَصَلْتَ ) السَّنَدَ بِذَلِكَ ( أَوْ قَطَعْتَهُ ) . وَشَذَّ الْحَاكِمُ ; فَاشْتَرَطَ عَدَمَ الِانْقِطَاعِ .
وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يُسَمَّى خَبَرًا أَمْ لَا ؟ فَمُقْتَضَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ بِعَدَمِ مُرَادَفَةِ الْخَبَرِ لِلْحَدِيثِ ، وَأَنَّ الْخَبَرَ مَا جَاءَ عَنْ غَيْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْأَوَّلُ . ( وَبَعْضُ أَهْلِ الْفِقْهِ ) مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ( سَمَّاهُ الْأَثَرَ ) ، بَلْ حَكَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْفَوْرَانِيُّ - مِنَ الْخُرَاسَانِيِّينَ - عَنِ الْفُقَهَاءِ وَأَطْلَقَ ، فَإِنَّهُ قَالَ : الْفُقَهَاءُ يَقُولُونَ : الْخَبَرُ مَا كَانَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْأَثَرُ مَا يُرْوَى عَنِ الصَّحَابَةِ . انْتَهَى .
وَظَاهِرُ تَسْمِيَةِ الْبَيْهَقِيِّ كِتَابَهُ الْمُشْتَمِلَ عَلَيْهِمَا بِـ مَعْرِفَةِ السُّنَنِ وَالْآثَارِ مَعَهُمْ ، وَكَأَنَّ سَلَفَهُمْ فِيهِ إِمَامُهُمْ ، فَقَدْ وُجِدَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرًا ، وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ، قَالَ : لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِي الْمَرَاتِبِ يَقْتَضِي التَّفَاوُتَ فِي المرتب عَلَيْهَا ، فَيُقَالُ لِمَا نُسِبَ لِصَاحِبِ الشَّرْعِ : الْخَبَرُ ، وَلِلصَّحَابَةِ : الْأَثَرُ ، وَلِلْعُلَمَاءِ : الْقَوْلُ ، وَالْمَذْهَبُ . وَلَكِنِ الْمُحَدِّثُونَ - كَمَا عَزَاهُ إِلَيْهِمُ النَّوَوِيُّ فِي كِتَابهِ - يُطْلِقُونَ الْأَثَرَ عَلَى الْمَرْفُوعِ وَالْمَوْقُوفِ . وَظَاهِرُ تَسْمِيَةِ الطَّحَاوِيِّ لِكِتَابِهِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا شَرْحُ مَعَانِي الْآثَارِ مَعَهُمْ ، وَكَذَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْآثَارِ لَهُ ، إِلَّا أَنَّ كِتَابَهُ اقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى الْمَرْفُوعِ ، وَمَا يُورِدُهُ فِيهِ مِنَ الْمَوْقُوفِ فَبِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ .
بَلْ فِي الْجَامِعِ لِلْخَطِيبِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحِيمِ بْنِ حَبِيبٍ الْفَارْيَابِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ بَيَانٍ عَنْ أَسَدِ بْنِ سَعِيدٍ الْكُوفِيِّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مَرْفُوعًا : مَا جَاءَ عَنِ اللَّهِ فَهُوَ فَرِيضَةٌ ، وَمَا جَاءَ عَنِّي فَهُوَ حَتْمٌ وَفَرِيضَةٌ ، وَمَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِي فَهُوَ سُنَّةٌ ، وَمَا جَاءَ عَنْ أَتْبَاعِهِمْ فَهُوَ أَثَرٌ ، وَمَا جَاءَ عَمَّنْ دُونَهُمْ فَهُوَ بِدْعَةٌ . قَالَ شَيْخُنَا : وَيُنْظَرُ فِي سَنَدِهِ ، فَإِنَّنِي أَظُنُّ أَنَّهُ بَاطِلٌ . قُلْتُ : بَلْ لَا يَخْفَى بُطْلَانُهُ عَلَى آحَادِ أَتْبَاعِهِ ; فَالْفَارْيَابِيُّ رُمِيَ بِالْوَضْعِ ، وَفِي تَرْجَمَتِهِ أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ ، وَاللَّذَانِ فَوْقَهُ قَالَ الْمُسْتَغْفِرِيُّ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا : يَرْوِي الْعَجَائِبَ ، وَيَنْفَرِدُ بِالْمَنَاكِيرِ .
وَأَصْلُ الْأَثَرِ : مَا ظَهَرَ مِنْ مَشْيِ الشَّخْصِ عَلَى الْأَرْضِ ، قَالَ زُهَيْرٌ : وَالْمَرْءُ مَا عَاشَ مَمْدُودٌ لَهُ أَثَرُ لَا يَنْتَهِي الْعُمُرُ حَتَّى يَنْتَهِيَ الْأَثَرُ ثُمَّ إِنَّهُ لَا اخْتِصَاصَ فِي الْمَوْقُوفِ بِالصَّحَابِيِّ ، بَلْ وَلَوْ أُضِيفَ الْمَرْوِيُّ لِلتَّابِعِيِّ ، وَكَذَا لِمَنْ بَعْدَهُ - كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ ابْنِ الصَّلَاحِ - سَاغَ تَسْمِيَتُهُ مَوْقُوفًا . ( وَ ) لَكِنْ ( إِنْ تَقِفْ بِغَيْرِهِ ) أَيْ : عَلَى غَيْرِ الصَّحَابِيِّ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِتَابِعٍ ، وَالْأُولَى أَشْمَلُ فَـ ( قَيِّدْ ) ذَلِكَ بِقَوْلك : مَوْقُوفٌ عَلَى فُلَانٍ ، ( تَبَرْ ) أَيْ : يَزْكُو عَمَلُكَ وَلَا يُنْكَرْ .