تَعْرِيفُ الْمُنْقَطِعِ
الْمُنْقَطِعُ وَالْمُعْضَلُ ( وَسَمِّ ) أَيُّهَا الطَّالِبُ ( بِالْمُنْقَطَعِ ) عَلَى الْمَشْهُورِ ( الَّذِي سَقَطَ ) مِنْ رُوَاتِهِ ( قَبْلَ الصَّحَابِيِّ بِهِ ) أَيْ : بِسَنَدِهِ ( رَاوٍ فَقَطْ ) مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ ، وَلَا اخْتِصَاصَ لَهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَمَنْ وَافَقَهُ بِذَلِكَ ، بَلْ سَمَّوْا مَا يَبهِمُّ فِيهِ الرَّاوِي كَـ عَنْ رَجُلٍ مُنْقَطِعًا ، كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي الْمُرْسَلِ . وَبَالَغَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيُّ - عَصْرِيُّ ابْنِ الصَّلَاحِ - فَسَمَّى المسَّنَدَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى إِجَازَةٍ مُنْقَطِعًا ، وَسَيَأْتِي رَدُّهُ فِي الْإِجَازَةِ . وَكَذَا لَا انْحِصَارَ لَهُ فِي السَّقْطِ مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ ، بَلْ لَوْ سَقَطَ مِنْ مَكَانَيْنِ أَوْ أَمَاكِنَ ; بِحَيْثُ لَا يَزِيدُ كُلُّ سَقْطٍ مِنْهَا عَلَى رَاوٍ - لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ مُنْقَطِعًا ، وَلَا فِي الْمَرْفُوعِ ، بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ مَوْقُوفُ الصَّحَابَةِ ، وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْوَاحِدِ الْمُعْضَلُ ، وَبِمَا قَبْلَ الصَّحَابِيِّ الْمُرْسَلُ .
وَلِذَا قَالَ الْحَاكِمُ فِي عُلُومِهِ : هُوَ غَيْرُ الْمُرْسَلِ ، قَالَ : وَقَلَّمَا يُوجَدُ فِي الْحُفَّاظِ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَهُمَا . كَذَا قَالَ . وَالَّذِي حَقَّقَهُ شَيْخُنَا أَنَّ أَكْثَرَ الْمُحَدِّثِينَ عَلَى التَّغَايُرِ - يَعْنِي كَمَا قررناه - لَكِنْ عِنْدَ إِطْلَاقِ الِاسْمِ ، وَأَمَّا عِنْدَ اسْتِعْمَالِ الْفِعْلِ الْمُشْتَقِّ فَإِنَّهُمْ يَقْتَصِرُونَ عَلَى الْإِرْسَالِ فَيَقُولُونَ : أَرْسَلَهُ فُلَانٌ ؛ سَوَاءٌ كَانَ مُرْسَلًا أَوْ مُنْقَطِعًا .
قَالَ : وَمِنْ ثَمَّ أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَمْ يُلَاحِظْ مَوَاقِعَ اسْتِعْمَالِهِمْ - يَعْنِي : كَالْحَاكِمِ - عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ أَنَّهُمْ لَا يُغَايِرُونَ بَيْنَهُمَا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا حَرَّرْنَاهُ ، وَقَلَّ مَنْ نَبَّهَ عَلَى النُّكْتَةِ فِي ذَلِكَ . انْتَهَى .