حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

حُكْمُ التَّدْلِيسِ

وَأَمَّا حُكْمُهُ : فَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ لَا يَرَوْنَ بِالتَّدْلِيسِ بَأْسًا ، يَعْنِي : وَهُمُ الْفَاعِلُونَ لَهُ أَوْ مُعْظَمُهُمْ . ( وَذَمَّهُ ) - أَيْ : أَصْلَ التَّدْلِيسِ ، لَا خُصُوصَ هَذَا الْقِسْمِ - ( شُعْبَةُ ) بْنُ الْحَجَّاجِ ( ذُو الرُّسُوخِ ) فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ ; بِحَيْثُ لُقِّبَ : أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْحَدِيثِ ، فَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : التَّدْلِيسُ أَخُو الْكَذِبِ . وَقَالَ غُنْدَرٌ عَنْهُ : إِنَّهُ أَشَدُّ مِنَ الزِّنَا ; وَلَأَنْ أَسْقُطَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ .

وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ عَنْهُ : لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ : زَعَمَ فُلَانٌ ، وَلَمْ أَسْمَعْ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِنْهُ . وَلَمْ يَنْفَرِدْ شُعْبَةُ بِذَمِّهِ ، بَلْ شَارَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي الْجُمْلَةِ الْأَخِيرَةِ ، وَزَادَ : إنَّ اللَّهَ لَا يَقْبَلُ التَّدْلِيسَ . وَمِمَّنْ أَطْلَقَ عَلَى فَاعِلِهِ الْكَذِبَ أَبُو أُسَامَةَ ، وَكَذَا قَرَنَهُ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَقَرَنَهُ آخَرُ بِقَذْفِ الْمُحْصَنَاتِ .

وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْمَنْقَرِيُّ : التَّدْلِيسُ وَالْغِشُّ وَالْغُرُورُ وَالْخِدَاعُ وَالْكَذِبُ تُحْشَرُ ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ فِي نَفَاذٍ وَاحِدٍ - بِالْمُعْجَمَةِ - أَيْ : طَرِيقٍ . وَقَالَ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ : إِنَّهُ ذُلٌّ ، يَعْنِي : لِسُؤَالِهِ أَسَمِعَ أَمْ لَا . وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ : إِنِّي لَأُزَيِّنُ الْحَدِيثَ بِالْكَلِمَةِ ، فَأَعْرِفُ مَذَلَّةَ ذَلِكَ فِي وَجْهِي فَأَدَعُهُ .

وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ : هُوَ مُتَشَبِّعٌ بِمَا لَمْ يُعْطَ ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ أَبِي عَاصِمٍ النَّبِيلُ : أَقَلُّ حَالَاتِهِ عِنْدِي أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي حَدِيثِ : الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلَابِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ . وَقَالَ وَكِيعٌ : الثَّوْبُ لَا يَحِلُّ تَدْلِيسُهُ فَكَيْفَ الْحَدِيثُ ؟ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَدْنَى مَا فِيهِ التَّزَيُّنُ . وَقَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ : وَكَرِهَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ، وَنَحْنُ نَكْرَهُهُ ، زَادَ غَيْرُهُ : وَتَشْتَدُّ الْكَرَاهَةُ إِذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ ضَعِيفًا ، فَهُوَ حَرَامٌ .

وَلَكِنِ اخْتَصَّ شُعْبَةُ مِنْهُ - مَعَ تَقَدُّمِهِ - بِالْمَزِيدِ كَمَا تَرَى ، عَلَى أَنَّ شُعْبَةَ قَدْ عِيبَ بِقَوْلِهِ : لَأَنْ أَزْنِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَدِّثَ عَنْ يَزِيدَ بْنَ أَبَانٍ الرَّقَاشِيِّ . فَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ رَاوِي ذَلِكَ عَنْهُ : مَا كَانَ أَهْوَنَ عَلَيْهِ الزِّنَا ! . قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَهُوَ - أَيِ : التَّدْلِيسُ - دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ; لِأَنَّهُ يُوهِمُ السَّامِعِينَ أَنَّ حَدِيثَهُ مُتَّصِلٌ ، وَفِيهِ انْقِطَاعٌ .

هَذَا إِنْ دَلَّسَ عَنْ ثِقَةٍ ، فَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَقَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، بَلْ هُوَ - كَمَا قَالَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ - حَرَامٌ إِجْمَاعًا . وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَنِ الْحَافِظِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ : التَّدْلِيسُ اسْمٌ ثَقِيلٌ شَنِيعُ الظَّاهِرِ ، لَكِنَّهُ خَفِيفُ الْبَاطِنِ ، سَهْلُ الْمَعْنَى ، فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمُحَرَّمِ مِنْهُ . ( وَدُونَهُ ) أَيْ : دُونَ الْأَوَّلِ مِنْ قِسْمَيْ تَدْلِيسِ الْإِسْنَادِ ، وَفُصِلَ عَنْهُ لِعَدَمِ الْحَذْفِ فِيهِ ( التَّدْلِيسُ لِلشِّيُوخِ ) ثَانِي قِسْمَيْهِ ، لِتَصْرِيحِ ابْنِ الصَّلَاحِ بِأَنَّ أَمْرَهُ أَخَفُّ .

وَهُوَ ( أَنْ يَصِفَ ) الْمُدَلِّسُ ( الشَّيْخَ ) الَّذِي سَمِعَ ذَاكَ الحديث مِنْهُ ( بِمَا لَا يُعْرَفُ ) أَيْ : يُشْتَهَرُ ( بِهِ ) مِنَ اسْمٍ أَوْ كُنْيَةٍ ، أَوْ نِسْبَةٍ إِلَى قَبِيلَةٍ ، أَوْ بَلْدَةٍ ، أَوْ صَنْعَةٍ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، كَيْ يُوعِرَ مَعْرِفَةَ الطَّرِيقِ عَلَى السَّامِعِ . وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ أَنْ وَمَا بَعْدَهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى الْبَيَانِ لِقَوْلِهِ : التَّدْلِيسُ . وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ : قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُجَاهِدٍ الْمُقْرِئِ : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ، يُرِيدُ بِهِ الْحَافِظَ أَبَا بَكْرِ ابْنَ صَاحِبِ السُّنَنِ الْحَافِظِ أَبِي دَاوُدَ .

وَقَوْلُهُ أَيْضًا : ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنَدٍ ، يُرِيدُ بِهِ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّقَّاشَ ، نِسْبَةً لِجَدٍّ لَهُ . ( وَذَا ) الْفِعْلُ ( بِـ ) اخْتِلَافِ ( مَقْصِدٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ، حَامِلٌ لِفَاعِلِهِ عَلَيْهِ ( يَخْتَلِفْ ) فِي الْكَرَاهَةِ ، ( فَشَرُّهُ ) مَا كَانَتْ تَغْطِيَتُهُ ( لِلضَّعْفِ ) فِي الرَّاوِي كَمَا فُعِلَ فِي مُحَمَّدِ بْنِ السَّائِبِ الْكَلْبِيِّ الضَّعِيفِ ; حَيْثُ قِيلَ فِيهِ : حَمَّادٌ ; لِتَضَمُّنِهِ الْخِيَانَةَ وَالْغِشَّ وَالْغُرُورَ ، وَذَلِكَ حَرَامٌ هُنَا ، وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ إِجْمَاعًا ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ثِقَةً عِنْدَ فَاعِلِهِ ، فَهُوَ أَسْهَلُ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ قَدِ انْفَرَدَ هُوَ بِتَوْثِيقِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِتَضْعِيفِ النَّاسِ لَهُ ، وَمَعَ ذَلِكَ فَهُوَ أَسْهَلُ مِنَ الْأَوَّلِ أَيْضًا كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي الْمُرْسَلِ . ( وَ ) يَكُونُ ( اسْتِصْغَارًا ) لِسِنِّ الَّذِي حَدَّثَهُ بِهِ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَصْغَرَ مِنْهُ أَوْ أَكْبَرَ ، لَكِنْ بِيَسِيرٍ ، أَوْ بِكَثِيرٍ ، لَكِنْ تَأَخَّرَتْ وَفَاتُهُ حَتَّى شَارَكَهُ فِي الْأَخْذِ عَنْهُ مَنْ هُوَ دُونَهُ .

وَقَدْ رَوَى الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ سُفْيَانَ بْنِ أَبِي الدُّنْيَا ، الْحَافِظِ الشَّهِيرِ صَاحِبِ التَّصَانِيفِ ، فَلِكَوْنِ الْحَارِثِ أَكْبَرَ مِنْهُ ، قَالَ فِيهِ مَرَّةً : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ ، وَمَرَّةً : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَمَرَّةً : أَبُو بَكْرِ بْنُ سُفْيَانَ ، وَمَرَّةً : أَبُو بَكْرٍ الْأُمَوِيُّ . قَالَ الْخَطِيبُ : ( وَذَلِكَ خِلَافُ مُوجِبِ الْعَدَالَةِ وَمُقْتَضَى الدِّيَانَةِ مِنَ التَّوَاضُعِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ ، وَتَرْكِ الْحَمِيَّةِ فِي الْأَخْبَارِ بِأَخْذِ الْعِلْمِ عَمَّنْ أَخَذَهُ ) . قُلْتُ : وَقَدْ يَكُونُ لِلْخَوْفِ مِنْ عَدَمِ أَخْذِهِ عَنْهُ ، وَانْتِشَارِهِ مَعَ الِاحْتِيَاجِ إِلَيْهِ ، أَوْ لِكَوْنِ الْمُدَلَّسِ عَنْهُ حَيًّا ، وَعَدَمِ التَّصْرِيحِ بِهِ أَبْعَدَ عَنِ الْمَحْذُورِ الَّذِي نَهَى الشَّافِعِيُّ عَنْهُ لِأَجْلِهِ .

وَمِنْهُ قَوْلُ شَيْخِنَا : أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الصَّحْرَاوِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالصَّالِحِيَّةِ ، وَعَنَى بِذَلِكَ : الْوَلِيَّ أَبَا زُرْعَةَ ابْنَ شَيْخِهِ الزَّيْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْعِرَاقِيِّ ، وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لَهُ إِلَّا أَفْرَادٌ ، مَعَ تَحْدِيثِهِ بِذَلِكَ حَتَّى لِجَمَاعَةٍ مِنْ خَوَاصِّ الْوَلِيِّ وَمُلَازِمِيهِ ، وَمَا عَلِمُوهُ . ( وَ ) يَكُونُ ( كَـ ) فِعْلِ ( الْخَطِيبِ ) الْحَافِظِ ، الْمُكْثِرِ مِنَ الشُّيُوخِ وَالْمَسْمُوعِ فِي تَنْوِيعِ الشَّيْخِ الْوَاحِدِ ; حَيْثُ قَالَ مَرَّةً : أَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ ، وَمَرَّةً : أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَمَرَّةً : أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْخَلَّالُ ، وَالْجَمِيعُ وَاحِدٌ . وَقَالَ مَرَّةً : عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ الْأَزْهَرِيِّ ، وَمَرَّةً : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ الْفَارِسِيِّ ، وَمَرَّةً : عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الصَّيْرَفِيِّ ، وَالْجَمِيعُ وَاحِدٌ .

وَقَالَ مَرَّةً : أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيُّ ، وَمَرَّةً : أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمحَسن ، وَمَرَّةً : أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ التَّنُوخِيُّ ، وَمَرَّةً : أَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ ، وَيَصِفُهُ مَرَّةً بِالْقَاضِي ، وَمَرَّةً : بِالْمُعَدَّلِ إِلَى غَيْرِهَا . وَمُرَادُهُ بِهَذَا كُلِّهِ : أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْمُحْسِنِ بْنِ عَلِيٍّ التُّنُوخِيُّ الْبَصْرِيُّ الْأَصْلِ الْقَاضِي ، وَهُوَ مُكْثِرٌ فِي تَصَانِيفِهِ مِنْ ذَلِكَ جِدًّا . وَيَقْرُبُ مِنْهُ مَا يَقَعُ لِلْبُخَارِيِّ فِي شَيْخِهِ الذُّهَلِيِّ ; فَإِنَّهُ تَارَةً يَقُولُ : مُحَمَّدٌ ، وَلَا يَنْسِبُهُ ، وَتَارَةً : مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، فَيَنْسِبُهُ إِلَى جَدِّهِ ، وَتَارَةً : مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ ، فَيَنْسِبُهُ إِلَى وَالِدِ جَدِّهِ ، وَلَمْ يَقُلْ فِي مَوْضِعٍ : مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ، فِي نَظَائِرَ لِذَلِكَ كَثِيرَةٍ ، سَتَأْتِي جُمْلَةٌ مِنْهَا فِيمَنْ ذُكِرَ بِنُعُوتٍ مُتَعَدِّدَةٍ .

( يُوهِمُ ) الْفَاعِلُ بِذَلِكَ ( اسْتِكْثَارًا ) مِنَ الشُّيُوخِ ; حَيْثُ يُظَنُّ الْوَاحِدُ بِبَادِئ الرَّأْيِ جَمَاعَةً ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْخَطِيبُ بِقَوْلِهِ : ( أَوْ تَكُونُ أَحَادِيثُهُ الَّتِي عِنْدَهُ عَنْهُ كَثِيرَةً ، فَلَا يُحِبُّ تَكْرَارَ الرِّوَايَةِ عَنْهُ ، فَيُغَيِّرُ حَالَهُ لِذَلِكَ ) . قُلْتُ : وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ النَّاظِرِ قَدْ يَتَوَهَّمُ الْإِكْثَارَ أَنْ يَكُونَ مَقْصُودًا لِفَاعِلِهِ ، بَلِ الظَّنُّ بِالْأَئِمَّةِ - خُصُوصًا مَنِ اشْتُهِرَ إِكْثَارُهُ مَعَ وَرَعِهِ - خِلَافُهُ ; لِمَا يَتَضَمَّنُ مِنَ التَّشَبُّعِ وَالتَّزَيُّنِ الَّذِي يُرَاعِي تَجَنُّبَهُ أَرْبَابُ الصَّلَاحِ وَالْقُلُوبِ ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ يَاقُوتَةُ الْعُلَمَاءِ الْمُعَافَى بْنُ عِمْرَانَ ، وَكَانَ مِنْ أَكَابِرَ الْعُلَمَاءِ وَالصُّلَحَاءِ . وَلَا مَانِعَ مِنْ قَصْدِهِمُ به الِاخْتِبَارَ ، لِلْيَقَظَةِ وَالْإِلْفَاتِ إِلَى حُسْنِ النَّظَرِ فِي الرُّوَاةِ وَأَحْوَالِهِمْ وَأَنْسَابِهِمْ إِلَى قَبَائِلِهِمْ وَبُلْدَانِهِمْ وَحِرَفِهِمْ وَأَلْقَابِهِمْ وَكُنَاهُمْ ، وَكَذَا الْحَالُ فِي آبَائِهِمْ ، فَتَدْلِيسُ الشُّيُوخِ دَائِرٌ بَيْنَ مَا وَصَفْنَا .

وَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي فَوَائِدِ رِحْلَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا اجْتَمَعَ بِابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ سَأَلَهُ التَّقِيُّ : مَنْ أَبُو مُحَمَّدٍ الْهِلَالِيُّ ؟ فَقَالَ : سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ ، فَأَعْجَبَهُ اسْتِحْضَارُهُ . وَأَلْطَفُ مِنْهُ قَوْلُهُ لَهُ : مَنْ أَبُو الْعَبَّاسِ الذَّهَبِيُّ ؟ فَقَالَ : أَبُو طَاهِرٍ الْمُخَلِّصُ . وَكَذَا مَرَّ فِي صَحِيحِ ابْنِ حِبَّانَ - وَأَنَا بَيْنَ يَدَيْ شَيْخِنَا - قَوْلُهُ : ثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيُّ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَبَادَرْتُهُ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْنِي بِذَلِكَ - وَقُلْتُ : هُوَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرِ بْنِ جَوْصَا ، فَأَعْجَبَهُ الْجَوَابُ دُونَ الْمُبَادَرَةِ لِتَفْوِيتِهَا غَرَضًا لَهُ .

وَلِذَا قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ : إِنَّ فِي تَدْلِيسِ الشَّيْخِ الثِّقَةِ مَصْلَحَةً ، وَهِيَ امْتِحَانُ الْأَذْهَانِ ، وَاسْتِخْرَاجُ ذَلِكَ ، وَإِلْقَاؤُهُ إِلَى مَنْ يُرَادُ اخْتِبَارُ حِفْظِهِ ، وَمَعْرِفَتِهِ بِالرِّجَالِ . عَلَى أَنَّهُ قَدْ قِيلَ فِي فِعْلِ الْبُخَارِيِّ فِي الذُّهَلِيِّ : إِنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَهُمَا مَا عُرِفَ فِي مَحَلِّهِ ; بِحَيْثُ مَنَعَ الذُّهَلِيُّ أَصْحَابَهُ مِنَ الْحُضُورِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بِمَانِعٍ لِلْبُخَارِيِّ مِنَ التَّخْرِيجِ عَنْهُ ; لِوُفُورِ دِيَانَتِهِ وَأَمَانَتِهِ ، وَكَوْنِهِ عُذْرَهُ فِي نَفْسِهِ بِالتَّأْوِيلِ ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ مِنَ التَّصْرِيحِ بِهِ ، أَنْ يَكُونَ كَأَنَّهُ بِتَعْدِيلِهِ لَهُ صَدَّقَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَأَخْفَى اسْمَهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ . وَالْأَكْثَرُ فِي هَذَا الْقِسْمِ وُقُوعُهُ مِنَ الرَّاوِي ، وَقَدْ يَقَعُ مِنَ الطَّالِبِ بِقَصْدِ التَّغْطِيَةِ عَلَى شَيْخِهِ ; لِيَتَوَفَّرَ عَلَيْهِ مَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِأَخْذِهِ فِي حَدِيثِ ذَاكَ الْمُدَلِّسِ ; كَمَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ مَعْرِفَةِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ .

وَهُوَ أَخَفُّهَا وَأَظْرَفُهَا ، وَيَجْمَعُ الْكُلَّ مَفْسَدَةُ تَضْيِيعِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ ، كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ ; وَذَلِكَ حَيْثُ جُهِلَ إِلَّا أَنَّهُ نَادِرٌ فَالْحُذَّاقُ لَا يَخْفَى ذَلِكَ عَنْهُمْ غَالِبًا ، فَإِنْ جُهِلَ كَانَ مِنْ لَازِمِهِ تَضْيِيعُ الْمَرْوِيِّ أَيْضًا ، بَلْ قَدْ يَتَّفِقُ أَنْ يُوَافِقَ مَا دَلَّسَ بِهِ شُهْرَةَ رَاوٍ ضَعِيفٍ مِنْ أَهْلِ طَبَقَتِهِ ، وَيَكُونَ الْمُدَلِّسُ ثِقَةً ، وَكَذَا بِالْعَكْسِ ، وَهُوَ فِيهِ أَشَدُّ . وَبِهَذَا وَكَذَا بِأَوَّلِ الْمَقَاصِدِ بِهَذَا الْقِسْمِ قَدْ يُنَازَعُ فِي كَوْنِهِ دُونَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَلَكِنَّ الْحَقَّ أَنَّ هَذَا قَلَّ أَنْ يَخْفَى عَلَى النُّقَّادِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ . وَيُعْرَفُ كُلٌّ مِنَ التَّدْلِيسِ وَاللِّقَاءِ بِإِخْبَارِهِ ، أَوْ بِجَزْمِ بَعْضِ النُّقَّادِ ، كَمَا سَيَأْتِي فِي خَفِيِّ الْإِرْسَالِ .

( وَالشَّافِعِيْ ) - رحمه الله - بِالْإِسْكَانِ ( أَثْبَتَهُ ) أَيْ : أَصْلَ التَّدْلِيسِ لَا خُصُوصَ هَذَا الْقِسْمِ لِلرَّاوِي ، ( بِمَرَّةٍ ) ، وَعِبَارَتُهُ : وَمَنْ عَرَفْنَاهُ دَلَّسَ مَرَّةً ، فَقَدْ أَبَانَ لَنَا عَوْرَتَهُ فِي رِوَايَتِهِ ، وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْعَوْرَةُ بِكَذِبٍ ، فَيُرَدُّ بِهَا حَدِيثُهُ . إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ . وَحَكَاهُ الْبَيْهَقِيُّ أَيْضًا فَقَالَ : مَنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ مَرَّةً ، لَا يُقْبِلُ مِنْهُ مَا يُقْبِلُ مِنْ أَهْلِ النَّصِيحَةِ فِي الصِّدْقِ ، حَتَّى يَقُولَ : حَدَّثَنِي أَوْ سَمِعْتُ ، كَذَلِكَ ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ .

انْتَهَى . وَبَيَانُ ذَلِكَ : أَنَّهُ بِثُبُوتِ تَدْلِيسِهِ مَرَّةً ، صَارَ ذَلِكَ هُوَ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ فِي مُعَنْعَنَاتِهِ ، كَمَا أَنَّهُ بِثُبُوتِ اللِّقَاءِ مَرَّةً صَارَ الظَّاهِرُ مِنْ حَالِهِ السَّمَاعَ . وَكَذَا مَنْ عُرِفَ بِالْكَذِبِ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ ، صَارَ الْكَذِبُ هُوَ الظَّاهِرَ مِنْ حَالِهِ ، وَسَقَطَ الْعَمَلُ بِجَمِيعِ حَدِيثِهِ ، مَعَ جَوَازِ كَوْنِهِ صَادِقًا فِي بَعْضِهِ .

( قُلْتُ : وَشَرُّهَا ) أَيْ : أَنْوَاعِ التَّدْلِيسِ ، حَتَّى مَا ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ أَنَّهُ شَرُّهُ ( أَخُو ) أَيْ : صَاحِبُ ( التَّسْوِيَةِ ) الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الْخَطِيبُ بِقَوْلِهِ : وَرُبَّمَا لَمْ يُسْقِطِ الْمُدَلِّسُ اسْمَ شَيْخِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ ، لَكِنَّهُ يُسْقِطُ مِمَّنْ بَعْدَهُ فِي الْإِسْنَادِ رَجُلًا يَكُونُ ضَعِيفًا فِي الرِّوَايَةِ ، أَوْ صَغِيرَ السِّنِّ ، وَيَحْسُنُ الْحَدِيثُ بِذَلِكَ . وَتَبِعَهُ النَّوَوِيُّ فِي ذَلِكَ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ تَقْرِيبِهِ ، وَجَمَاعَةٌ لَيْسَ فِيهِمُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، مِنْهُمُ الْعَلَائِيُّ ، وَتِلْمِيذُهُ النَّاظِمُ ، لَكِنْ جَعَلَهُ قِسْمًا ثَالِثًا لِلتَّدْلِيسِ . وَحَقَّقَ تِلْمِيذُهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْأَوَّلِ ، وَصَنِيعُ النَّوَوِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ وَ تَقْرِيبِهِ يَقْتَضِيهِ ، وَبِالتَّسْوِيَةِ سَمَّاهُ أَبُو الْحَسَنِ ابْنُ الْقَطَّانِ فَمَنْ بَعْدَهُ ، فَقَالَ : سَوَّاهُ فُلَانٌ .

وَأَمَّا الْقُدَمَاءُ فَسَمَّوْهُ تَجْوِيدًا ; حَيْثُ قَالُوا : جَوَّدَهُ فُلَانٌ . وَصُورَتُهُ : أَنْ يَرْوِيَ الْمُدَلِّسُ حَدِيثًا عَنْ شَيْخٍ ثِقَةٍ بِسَنَدٍ فِيهِ رَاوٍ ضَعِيفٌ ، فَيَحْذِفَهُ الْمُدَلِّسُ مِنْ بَيْنِ الثِّقَتَيْنِ اللَّذَيْنِ لَقِيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَوَّلُهُمَا بِالتَّدْلِيسِ ، وَيَأْتِي بِلَفْظٍ مُحْتَمِلٍ ، فَيَسْتَوِي الْإِسْنَادُ كُلُّهُ ثِقَاتٍ ، وَيُصَرِّحُ الْمُدَلِّسُ بِالِاتِّصَالِ عَنْ شَيْخِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ ، فَلَا يَظْهَرُ فِي الْإِسْنَادِ مَا يَقْتَضِي رَدَّهُ إِلَّا لِأَهْلِ النَّقْدِ وَالْمَعْرِفَةِ بِالْعِلَلِ ، وَيَصِيرُ الْإِسْنَادُ عَالِيًا ، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ نَازِلٌ . وَهُوَ مَذْمُومٌ جِدًّا ; لِمَا فِيهِ مِنْ مَزِيدِ الْغِشِّ وَالتَّغْطِيَةِ ، وَرُبَّمَا يَلْحَقُ الثِّقَةَ الَّذِي هُوَ دُونَ الضَّعِيفِ الضَّرَرُ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ تَبَيُّنِ السَّاقِطِ بِإِلْصَاقِ ذَلِكَ بِهِ مَعَ بَرَاءَتِهِ .

قَالَ ابْنُ حَزْمٍ : صَحَّ عَنْ قَوْمٍ إِسْقَاطُ الْمَجْرُوحِ وَضَمُّ الْقَوِيِّ إِلَى الْقَوِيِّ ; تَلْبِيسًا عَلَى مَنْ يُحَدَّثُ ، وَغُرُورًا لِمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ ، فَهَذَا مَجْرُوحٌ وَفِسْقُهُ ظَاهِرٌ ، وَخَبَرُهُ مَرْدُودٌ ; لِأَنَّهُ سَاقِطُ الْعَدَالَةِ . انْتَهَى . وَمِمَّنْ كَانَ يَفْعَلُهُ بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَالْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ .

وَبِالتَّقْيِيدِ بِاللِّقَاءِ خَرَجَ الْإِرْسَالُ ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ : أَنَّ مَالِكًا سَمِعَ مِنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ أَحَادِيثَ عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، ثُمَّ حَدَّثَ بِهَا بِحَذْفِ عِكْرِمَةَ ; لِأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الرِّوَايَةَ عَنْهُ ، وَلَا يَرَى الِاحْتِجَاجَ بِحَدِيثِهِ . انْتَهَى . فِي أَمْثِلَةٍ لِذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ بِخُصُوصِهِ ، فَلَوْ كَانَتِ التَّسْوِيَةُ بِالْإِرْسَالِ تَدْلِيسًا ، لَعُدَّ مَالِكٌ فِي الْمُدَلِّسِينَ ، وَقَدْ أَنْكَرُوا عَلَى مَنْ عَدَّهُ فِيهِمْ ، فَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : وَلَقَدْ ظُنَّ بِمَالِكٍ عَلَى بُعْدِهِ عَنْهُ عَمَلُهُ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إِنَّ مَالِكًا مِمَّنْ عَمِلَ بِهِ وَلَيْسَ عَيْبًا عِنْدَهُمْ .

قُلْتُ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ مَالِكًا ثَبَتَ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ الْخَطِيبُ : إِنَّهُ لَا يَجُوزُ هَذَا الصَّنِيعُ ، وَإِنِ احْتَجَّ بِالْمُرْسَلِ ; لِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ أَنَّ الْحَدِيثَ عَمَّنْ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُ . وَكَذَا بِالتَّقْيِيدِ بِالضَّعِيفِ - كَانَ أَخَصَّ مِنَ الْمُنْقَطِعِ ، عَلَى أَنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ أَدْرَجَ فِي تَدْلِيسِ التَّسْوِيَةِ مَا كَانَ الْمَحْذُوفُ ثِقَةً . وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ : مَا رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ أَبِيهِ - هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ - عَنْ عَلِيٍّ فِي تَحْرِيمِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ .

قَالُوا : وَيَحْيَى لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، وَإِنْ سَمِعَ مِنْهُ غَيْرَهُ ، إِنَّمَا أَخَذَهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْهُ ، وَلَكِنْ هُشَيْمٌ قَدْ سَوَّى الْإِسْنَادَ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَغَيْرُهُ . وَيَتَأَيَّدُ بِقَوْلِ الْخَطِيبِ الَّذِي أَسْلَفْتُهُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْقِسْمِ : أَوْ صَغِيرُ السِّنِّ . وَيَلْتَحِقُ بِتَدْلِيسِ التَّسْوِيَةِ فِي مَزِيدِ الذَّمِّ مَا حَكَيْنَاهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ عَنْ فِطْرٍ .

تَتِمَّةٌ : الْمُدَلِّسُونَ مُطْلَقًا عَلَى خَمْسِ مَرَاتِبَ ، بَيَّنَهَا شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَصْنِيفِهِ الْمُخْتَصِّ بِهِمُ ، الْمُسْتَمَدِّ فِيهِ مِنْ جَامِعِ التَّحْصِيلِ لِلْعَلَائِيِّ وَغَيْرِهِ : مَنْ لَمْ يُوصَفْ بِهِ إِلَّا نَادِرًا ، كَالْقَطَّانِ . مَنْ كَانَ تَدْلِيسُهُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا رَوَى ، مَعَ إِمَامَتِهِ وَجَلَالَتِهِ وَتَحَرِّيهِ كَالسُّفْيَانَيْنِ . مَنْ أَكْثَرَ مِنْهُ غَيْرَ مُتَقَيِّدٍ بِالثِّقَاتِ .

مَنْ كَانَ أَكْثَرُ تَدْلِيسِهِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْمَجَاهِيلِ . مَنِ انْضَمَّ إِلَيْهِ ضَعْفٌ بِأَمْرٍ آخَرَ .

موقع حَـدِيث