مَعْنَى الْمَوْضُوعِ لُغَةً وَاصْطِلَاحًا
وَهُوَ لُغَةً - كَمَا قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ - : الْمُلْصَقُ ، يُقَالُ : وَضَعَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، أَيْ : أَلْصَقَهُ بِهِ ، وَهُوَ أَيْضًا الْحَطُّ وَالْإِسْقَاطُ ، لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَلْيَقُ بِهَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ ; كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا . وَاصْطِلَاحًا : ( الْكَذِبُ ) عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( الْمُخْتَلَقُ ) بِفَتْحِ اللَّامِ ، الَّذِي لَا يُنْسَبُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ ، ( الْمَصْنُوعُ ) مِنْ وَاضِعِهِ ، وَجِيءَ فِي تَعْرِيفِهِ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَارِبَةِ لِلتَّأْكِيدِ فِي التَّنْفِيرِ مِنْهُ ، وَالْأَوَّلُ مِنْهَا مِنَ الزَّوَائِدِ . وَقَدْ بَلَغَنَا أَنَّ بَعْضَ عُلَمَاءِ الْعَجَمِ أَنْكَرَ عَلَى النَّاظِمِ قَوْلَهُ فِي حَدِيثٍ سُئِلَ عَنْهُ : إنَّهُ كَذِبٌ ، مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ فِي كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ جَاءَ بِهِ مِنْ ( الْمَوْضُوعَاتِ ) لِابْنِ الْجَوْزِيِّ ، فَتَعَجَّبُوا مِنْ كَوْنِهِ لَا يَعْرِفُ مَوْضُوعَ الْمَوْضُوعِ .
وَلَمْ يَنْفَرِدِ ابْنُ الصَّلَاحِ بِكَوْنِهِ شَرَّ الضَّعِيفِ ، بَلْ سَبَقَهُ لِذَلِكَ الْخَطَّابِيُّ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ أَيْضًا فِي أَوَّلِ الضَّعِيفِ : مَا عَدِمَ صِفَاتِ الصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ هُوَ الْقِسْمُ الْآخَرُ الْأَرْذَلُ ; لِحَمْلِ ذَاكَ عَلَى مُطْلَقِ الْوَاهِي الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْمَوْضُوعِ وَغَيْرِهِ ، كَمَا قِيلَ : أَفْضَلُ عِبَادَاتِ الْبَدَنِ الصَّلَاةُ ، مَعَ تَفَاوُتِ مَرَاتِبِهَا . وَأَمَّا هُنَا فَإِنَّهُ بَيَّنَ نَوْعًا مِنْهُ ، وَهُوَ شَرُّ أَنْوَاعِهِ ، لَكِنْ قَدْ يُقَالُ : إِنَّ أَفْعَلَ التَّفْضِيلِ لَيْسَتْ هُنَا عَلَى بَابِهَا ، حَتَّى لَا يَلْزَمَ الِاشْتِرَاكُ بَيْنَ الضَّعِيفِ وَالْمَوْضُوعِ فِي الشَّرِّ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يُقَالَ : إِنَّ ذَاكَ فِي الضَّعِيفِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَقْبُولِ . ثُمَّ إِنَّ وَرَاءَ هَذَا النِّزَاعِ فِي إِدْرَاجِ الْمَوْضُوعِ فِي أَنْوَاعِ الْحَدِيثِ ; لِكَوْنِهِ لَيْسَ بِحَدِيثٍ ، وَلَكِنْ قَدْ أُجِيبَ بِإِرَادَةِ الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ مَا يُحَدِّثُ بِهِ ، أَوْ بِالنَّظَرِ لِمَا فِي زَعْمِ وَاضِعِهِ ، وَأَحْسَنُ مِنْهُمَا أَنَّهُ لِأَجْلِ مَعْرِفَةِ الطُّرُقِ الَّتِي يُتَوَصَّلُ بِهَا لِمَعْرِفَتِهِ لِيُنْفَى عَنِ الْمَقْبُولِ وَنَحْوِهِ .