أَصْنَافُ الْوَاضِعِينَ
( وَالْوَاضِعُونَ ) جَمْعُ وَاضِعٍ ( لِلْحَدِيثِ ) وَهُمْ جَمْعٌ كَثِيرُونَ مَعْرُوفُونَ فِي كُتُبِ الضُّعَفَاءِ خُصُوصًا ( الْمِيزَانَ ) لِلذَّهَبِيِّ وَ " لِسَانَهُ " لِشَيْخِنَا ، بَلْ أَفْرَدَهُمُ الْحَافِظُ الْبُرْهَانُ الْحَلَبِيُّ فِي تَأْلِيفٍ سَمَّاهُ ( الْكَشْفَ الْحَثِيثَ عَمَّنْ رُمِيَ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ ) وَهُوَ قَابِلٌ لِلِاسْتِدْرَاكِ ، وَيَخْتَلِفُ حَالُهُمْ فِي الْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ . وَفِي السَّبَبِ الْحَامِلِ لَهُمْ عَلَى الْوَضْعِ ( أَضْرُبُ ) أَيْ : أَصْنَافٌ ، فَصِنْفٌ كَالزَّنَادِقَةِ ، وَهُمُ الْمُبْطِنُونَ لِلْكُفْرِ الْمُظْهِرُونَ لِلْإِسْلَامِ ، أَوِ ج٢ / ص١٠٧الَّذِينَ لَا يَتَدَيَّنُونَ بِدِينٍ ، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا بِالدِّينِ ; لِيُضِلُّوا بِهِ النَّاسَ . فَقَدْ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ فِيمَا أَخْرَجَهُ الْعُقَيْلِيُّ : إِنَّهُمْ وَضَعُوا أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَلْفَ حَدِيثٍ .
وَقَالَ الْمَهْدِيُّ فِيمَا رُوِّينَاهُ عَنْهُ : أَقَرَّ عِنْدِي رَجُلٌ مِنَ الزَّنَادِقَةِ بِوَضْعِ مِائَةِ حَدِيثٍ ، فَهِيَ تَجُولُ فِي أَيْدِي النَّاسِ . وَمِنْهُمُ : الْحَارِثُ الْكَذَّابُ الَّذِي ادَّعَى النُّبُوَّةَ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الْمَصْلُوبُ ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ سَعِيدٍ الْكُوفِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ كَعَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْعَوْجَاءِ خَالِ مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ ، الَّذِي أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَصَلْبِهِ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبَّاسِيُّ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فِي زَمَنِ الْمَهْدِيِّ ، بَعْدَ السِّتِّينَ وَمِائَةٍ ، وَاعْتَرَفَ حِينَئِذٍ ج٢ / ص١٠٨بِوَضْعِ أَرْبَعَةِ آلَافِ حَدِيثٍ يحرم حَلَالَهَا وَيحِلُّ حَرَامَهَا . وَصِنْفٌ كَالْخَطَّابِيَّةِ ، فِرْقَةٍ مِنْ غُلَاةِ الشِّيعَةِ الْمُشَايِعِينَ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَنْتَسِبُونَ لِأَبِي الْخَطَّابِ الْأَسَدِيِّ ، كَانَ يَقُولُ بِالْحُلُولِ فِي أُنَاسٍ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ عَلَى التَّعَاقُبِ ، ثُمَّ ادَّعَى الْإِلَهِيَّةَ وَقُتِلَ .
وَهَذِهِ الطَّائِفَةُ مُنْدَرِجَةٌ فِي الرَّافِضَةِ ; إِذِ الرَّافِضَةُ فِرَقٌ مُتَنَوِّعَةٌ مِنَ الشِّيعَةِ ، وَانْتَسَبُوا كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُمْ بَايَعُوا زَيْدَ بْنَ عَلِيٍّ ، ثُمَّ قَالُوا لَهُ : تَبَرَّأْ مِنَ الشَّيْخَيْنِ فَأَبَى ، وَقَالَ : كَانَا وَزِيرَيْ جَدِّي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَرَكُوهُ وَرَفَضُوهُ . وَكَالسَّالِمِيَّةِ : فِرْقَةٍ يَنْتَسِبُونَ لِمَذْهَبِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ سَالِمٍ السَّالِمِيِّ فِي الْأُصُولِ ، وَكَانَ مَذْهَبًا مَشْهُورًا بِالْبَصْرَةِ وَسَوَادِهَا ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَفْعَلُونَهُ انْتِصَارًا وَتَعَصُّبًا لِمَذْهَبِهِمْ . وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي مُقَدِّمَةِ كِتَابِ ( الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ) عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْخَوَارِجِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَمَا تَابَ : انْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ ، فَإِنَّا كُنَّا إِذَا هَوِينَا أَمْرًا صَيَّرْنَاهُ حَدِيثًا ، زَادَ غَيْرُهُ فِي رِوَايَةٍ : وَنَحْتَسِبُ الْخَيْرَ فِي إِضْلَالِكُمْ .
ج٢ / ص١٠٩وَكَذَا
قَالَ مُحْرِزٌ أَبُو رَجَاءٍ ، وَكَانَ يَرَى الْقَدْرَ فَتَابَ مِنْهُ : لَا تَرْوُوا عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْقَدَرِ شَيْئًا ، فَوَاللَّهِ لَقَدْ كُنَّا نَضَعُ الْأَحَادِيثَ ، نُدْخِلُ بِهَا النَّاسَ فِي الْقَدَرِ ، نَحْتَسِبُ بِهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
بَلْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - كَمَا سَيَأْتِي فِي مَعْرِفَةِ مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ - : مَا فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَشْهَدُ بِالزُّورِ مِنَ الرَّافِضَةِ. وَصِنْفٌ يَتَقَرَّبُونَ لِبَعْضِ الْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ بِوَضْعِ مَا يُوَافِقُ فِعْلَهُمْ وَآرَاءَهُمْ ; لِيَكُونَ كَالْعُذْرِ لَهُمْ فِيمَا أَتَوْهُ وَأَرَادُوهُ ; كَغَيَّاثِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ ; حَيْثُ وَضَعَ لِلْمَهْدِيِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَنْصُورِ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبَّاسِيِّ وَالِدِ هَارُونَ الرَّشِيدِ فِي حَدِيثِ : لَا سَبْقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ ، فَزَادَ فِيهِ : " أَوْ جَنَاحٍ " .
وَكَانَ ج٢ / ص١١٠الْمَهْدِيُّ إِذْ ذَاكَ يَلْعَبُ بِالْحَمَامِ ، فَأَمَرَ لَهُ بِبَدْرَةٍ يَعْنِي عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ ، فَلَمَّا قَفَّى قَالَ : أَشْهَدُ عَلَى قَفَاكَ أَنَّهُ قَفَا كَذَّابٍ ، ثُمَّ تَرَكَ الْحَمَامَ ، وَأَمَرَ بِذَبْحِهَا وَقَالَ : أَنَا حَمَلْتُهُ عَلَى ذَلِكَ ، ذَكَرَهَا أَبُو خَيْثَمَةَ . لَكِنْ أَسْنَدَ الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَةِ وَهْبِ بْنِ وَهْبٍ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ مِنْ ( تَارِيخِهِ ) مِنْ طَرِيقِ إِبْرَاهِيمَ الْحَرْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ : قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ : أَتَعْلَمُ أَنَّ أَحَدًا رَوَى : " لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ جَنَاحٍ " ؟ فَقَالَ : مَا رَوَى ذَاكَ إِلَّا ذَاكَ الْكَذَّابُ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ . بَلْ رَوَى الْخَطِيبُ فِي تَرْجَمَتِهِ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ زَكَرِيَّا السَّاجِيِّ أَنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ دَخَلَ وَهُوَ قَاضٍ عَلَى الرَّشِيدِ ، وَهُوَ إِذْ ذَاكَ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ ، فَقَالَ : هَلْ تَحْفَظُ فِي هَذَا شَيْئًا ، فَقَالَ : حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُطَيِّرُ الْحَمَامَ ، فَقَالَ الرَّشِيدُ : اخْرُجْ عَنِّي ، ثُمَّ قَالَ : لَوْلَا أَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ لَعَزَلْتُهُ .
ج٢ / ص١١١وَصِنْفٌ فِي ذَمِّ مَنْ يُرِيدُونَ ذَمَّهُ ، كَمَا رُوِّينَا عَنْ سَعْدِ بْنِ طَرِيفٍ الْإِسْكَافِ الْمُخَرَّجِ لَهُ فِي التِّرْمِذِيِّ ، وَابْنِ مَاجَهْ أَنَّهُ رَأَى ابْنَهُ يَبْكِي فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ قَالَ : ضَرَبَنِي الْمُعَلِّمُ ، فَقَالَ : أَمَا وَاللَّهِ لِأُخْزِيَنَّهُمْ ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مُعَلِّمُو صِبْيَانِكُمْ شِرَارُكُمْ . وَصِنْفٌ كَانُوا يَتَكَسَّبُونَ بِذَلِكَ ، وَيَرْتَزِقُونَ بِهِ فِي قِصَصِهِمْ وَمَوَاعِظِهِمْ . وَصِنْفٌ يَلْجَأونَ إِلَى إِقَامَةِ دَلِيلٍ عَلَى مَا أَفْتَوْا به بِآرَائِهِمْ فَيَضَعُونَهُ .
وَقَدْ حَصَلَ الضَّرَرُ بِجَمِيعِ هَؤُلَاءِ وَ ( أَضَرُّهُمْ قَوْمٌ لِزُهْدٍ ) وَصَلَاحٍ ( نُسِبُوا ) ; كَأَبِي بِشْرٍ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيِّ الْفَقِيهِ ، وَأَبِي دَاوُدَ النَّخَعِيِّ ( قَدْ وَضَعُوهَا ) أَيِ : الْأَحَادِيثَ فِي الْفَضَائِلِ وَالرَّغَائِبِ ( حِسْبَةً ) أَيْ : لِلْحِسْبَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُمْ يَحْتَسِبُونَ بِزَعْمِهِمُ الْبَاطِلِ وَجَهْلِهِمْ ، الذي لَا يُفَرِّقُونَ بِسَبَبِهِ بَيْنَ مَا يَجُوزُ لَهُمْ وَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِمْ فِي صَنِيعِهِمْ ذَلِكَ - الْأَجْرَ وَطَلَبَ الثَّوَابِ ; لِكَوْنِهِمْ يَرُونَهُ قُرْبَةً ، وَيَحْتَسِبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا . كَمَا يُحْكَى عَمَّنْ كَانَ يَتَصَدَّى لِلشَّهَادَةِ بِرُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ ; زَاعِمًا الْخَيْرِ بِذَلِكَ ; لِكَوْنِ اشْتِغَالِ النَّاسِ بِالتَّعَبُّدِ بِالصَّوْمِ يَكُفُّهُمْ عَنْ مَفَاسِدَ تَقَعُ مِنْهُمْ ذَلِكَ الْيَوْمَ ( فَقُبِلَتْ ) تِلْكَ الْمَوْضُوعَاتُ ( مِنْهُمْ رُكُونًا لَهُمُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ; أَيْ مَيْلًا ج٢ / ص١١٢إِلَيْهِمْ وَوُثُوقًا بِهِمْ ; لِمَا اتَّصَفُوا بِهِ مِنَ التَّدَيُّنِ . ( وَنُقِلَتْ ) عَنْهُمْ عَلَى لِسَانِ مَنْ هُوَ فِي الصَّلَاحِ وَالْخَيْرِيَّةِ بِمَكَانٍ ; لِمَا عِنْدَهُ مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ وَسَلَامَةِ الصَّدْرِ ، وَعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ الْمُقْتَضِي لِحَمْلِ مَا سَمِعَهُ عَلَى الصِّدْقِ ، وَعَدَمِ الِاهْتِدَاءِ لِتَمْيِيزِ الْخَطَأِ مِنَ الصَّوَابِ .
( فَقَيَّضَ اللَّهُ لَهَا ) أَيْ لِهَذِهِ الْمَوْضُوعَاتِ ( نُقَّادَهَا ) جَمْعَ نَاقِدٍ يُقَالُ : نَقَدْتُ الدَّرَاهِمَ ، إِذَا اسْتَخْرَجْتَ مِنْهَا الزَّيْفَ ، وَهُمُ الَّذِينَ خَصَّهُمُ اللَّهُ تعالى بِنُورِ السُّنَّةِ ، وَقُوَّةِ الْبَصِيرَةِ ، فَلَمْ تَخْفَ عَنْهُمْ حَالُ مُفْتَرٍ ، وَلَا زُورُ كَذَّابٍ . ( فَبَيَّنُوا بِنَقْدِهِمْ فَسَادَهَا ) ، وَمَيَّزُوا الْغَثَّ مِنَ السَّمِينِ ، وَالْمُزَلْزَلَ مِنَ الْمَكِينِ ، وَقَامُوا بِأَعْبَاءِ مَا تَحَمَّلُوهُ ، وَلِذَا لَمَّا قِيلَ لِابْنِ الْمُبَارَكِ : هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَصْنُوعَةُ ؟ قَالَ : تَعِيشُ لَهَا الْجَهَابِذَةُ ، إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ . انْتَهَى .
وَمِنْ حِفْظِهِ هَتْكُ مَنْ يَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : يَا أَهْلَ بَغْدَادَ ، لَا تَظُنُّوا أَنَّ أَحَدًا يَقْدِرُ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا حَيٌّ ، وَقَدْ تَعَيَّنَ جَمَاعَةٌ مِنْ كُلِّ هَذِهِ الْأَصْنَافِ عِنْدَ أَهْلِ الصَّنْعَةِ وَعُلَمَاءِ الرِّجَالِ . وَلِذَلِكَ - لَا سِيَّمَا الْأَخِيرُ - أَمْثِلَةٌ ( نَحْوُ ) مَا رُوِّينَا عَنْ ( أَبِي عِصْمَةَ ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ نُوحِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ الْقُرَشِيِّ ، مَوْلَاهُمُ الْمَرْوَزِيِّ قَاضِيهَا فِي حَيَاةِ شَيْخِهِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالْمُلَقَّبِ لِجَمْعِهِ بَيْنَ التَّفْسِيرِ ، وَالْحَدِيثِ ، وَالْمَغَازِي ، وَالْفِقْهِ مَعَ الْعِلْمِ بِأُمُورِ الدُّنْيَا - الْجَامِعُ .
( إِذْ رَأَى الْوَرَى ) أَيِ الْخَلْقَ ( زَعْمًا ) بِتَثْلِيثِ الزَّايِ بَاطِلًا مِنْهُ ( نَأَوْا ) أَيْ : أَعْرَضُوا ( عَنِ الْقُرْانِ ) بِنَقْلِ الْهَمْزَةِ - كَقِرَاءَةِ ابْنِ ج٢ / ص١١٣كَثِيرٍ - وَاشْتَغَلُوا بِفِقْهِ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَمَغَازِي ابْنِ إِسْحَاقَ ، مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ شُيُوخِهِ ( فَافْتَرَى ) أَيِ : اخْتَلَقَ ( لَهُمْ ) أَيْ : لِلْوَرَى مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ حِسْبَةً بِاعْتِرَافِهِ حَسَبَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو عَمَّارٍ أَحَدُ الْمَجَاهِيلِ ( حَدِيثًا فِي فَضَائِلِ السُّوَرِ ) كُلِّهَا سُورَةً سُورَةً . وَرَوَاهُ عَنْ عِكْرِمَةَ ( عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ) - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - ( فَبِئْسَ ) كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ ( مَا ابْتَكَرْ ) فِي وَضْعِ هَذَا الْحَدِيثِ ، وَمَا أَدْرَكَهُ بِسَبَبِهِ ، وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِوَضْعِ أَبِي عِصْمَةَ لَهُ الْحَاكِمُ ، وَكَأَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ الطَّرِيقُ إِلَيْهِ بِهِ . وَقَالَ هُوَ وَابْنُ حِبَّانَ : إِنَّهُ جَمَعَ كُلَّ شَيْءٍ إِلَّا الصِّدْقَ ، وَ ( كَذَا الْحَدِيثُ ) الطَّوِيلُ ( عَنْ أُبَيٍّ ) هُوَ ابْنُ كَعْبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي فَضَائِلِ سُوَرِ الْقُرْآنِ أَيْضًا ( اعْتَرَفْ رَاوِيهِ بِالْوَضْعِ ) لَهُ .
فَقَدْ رَوَى الْخَطِيبُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُؤَمَّلِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَدَوِيِّ الْبَصْرِيِّ ثُمَّ الْمَكِّيِّ الْمُتَوَفَّى بَعْدَ الْمِائَتَيْنِ . وَكَانَ - كَمَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ - شَدِيدًا فِي السُّنَّةِ ، وَرَفَعَ أَبُو دَاوُدَ مِنْ شَأْنِهِ ، مَا مَعْنَاهُ : أَنَّهُ لَمَّا سَمِعَهُ مِنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ سَأَلَهُ عَنْ شَيْخِهِ فِيهِ ، فَقَالَ : رَجُلٌ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ حَيٌّ ، فَارْتَحَلَ إِلَيْهِ ، فَأَحَالَ عَلَى شَيْخٍ بِوَاسِطَ ، ج٢ / ص١١٤فَارْتَحَلَ إِلَيْهِ ، فَأَحَالَ عَلَى شَيْخٍ بِالْبَصْرَةِ ، فَارْتَحَلَ إِلَيْهِ ، فَأَحَالَ عَلَى شَيْخٍ بِعَبَادَانَ . قَالَ الْمُؤَمَّلُ : فَلَمَّا صِرْتُ إِلَيْهِ ، أَخَذَ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي بَيْتًا ، فَإِذَا فِيهِ قَوْمٌ مِنَ الْمُتَصَوِّفَةِ وَمَعَهُمْ شَيْخٌ ، فَقَالَ : هَذَا الشَّيْخُ حَدَّثَنِي ، فَقُلْتُ لَهُ : يَا شَيْخُ ، مَنْ حَدَّثَكَ بِهَذَا الْحَدِيثِ ؟ فَقَالَ : لَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ أَحَدٌ ، وَلَكِنَّا رَأَيْنَا النَّاسَ قَدْ رَغِبُوا عَنِ الْقُرْآنِ ، فَوَضَعْنَا لَهُمْ هَذَا الْحَدِيثَ ; لِيَصْرِفُوا قُلُوبَهُمْ إِلَى الْقُرْآنِ .
وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مِنْ طَرِيقِهِ قَالَ : أَظُنُّ الزَّنَادِقَةَ وَضَعَتْهُ ، بَلْ قِيلَ : إِنَّ أَبَا عِصْمَةَ وَاضِعُ الَّذِي قَبْلَهُ هُوَ الَّذِي وَضَعَ هَذَا أَيْضًا . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُوَ مَوْضُوعٌ ، وَإِنْ كَانَ لَهُ عَنْ أُبَيٍّ طُرُقٌ ( وَبِئْسَ ) كَمَا زَادَهُ النَّاظِمُ أَيْضًا ( مَا اقْتَرَفْ ) أَيِ : اكْتَسَبَ وَاضِعُهُ من الإثم ( وَ ) لِهَذَا ( كُلُّ مَنْ أَوْدَعَهُ كِتَابَهُ ) فِي التَّفْسِيرِ ( كَـ ) أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ ( الْوَاحِدِيِّ ) بِمُهْمَلَتَيْنِ . قَالَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ : لَا أَدْرِي لِمَ نُسِبَ كَذَلِكَ ، إِلَّا أَنَّهُ يُقَالُ : هُوَ وَاحِدُ قَوْمِهِ وَوَاحِدُ أُمِّهِ ، فَلَعَلَّهُ نُسِبَ إِلَى أَبٍ أَوْ جَدٍّ ، أَوْ قَرِيبٍ هَذِهِ صِفَتُهُ ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ مَرْدَوَيْهِ ، وَأَبِي إِسْحَاقَ ج٢ / ص١١٥الثَّعْلَبِيِّ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الزَّمَخْشَرِيِّ .
وَفِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ كَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي دَاوُدَ الْحَافِظِ ابْنِ الْحَافِظِ فَهُوَ ( مُخْطِئٌ ) فِي ذَلِكَ ( صَوَابَهُ ) ; إِذِ الصَّوَابُ تَجَنُّبُ إِيرَادِ الْمَوْضُوعِ إِلَّا مَقْرُونًا بِبَيَانِهِ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَالزَّمَخْشَرِيُّ أَشَدُّهُمْ خَطَأً ; حَيْثُ أَوْرَدَهُ بِصِيغَةِ الْجَزْمِ غَيْرَ مُبْرِزٍ لِسَنَدِهِ ، وَتَبِعَهُ الْبَيْضَاوِيُّ بِخِلَافِ الْآخَرِينَ ، فَإِنَّهُمْ سَاقُوا إِسْنَادَهُ . وَإِنْ حَكَيْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَدَمَ جَوَازِهِ أَيْضًا ( وَجَوَّزَ الْوَضْعَ ) عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( عَلَى ) وَجْهِ ( التَّرْغِيبِ ) لِلنَّاسِ فِي الطَّاعَةِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ ( قَوْمُ ) أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ ( بْنِ كَرَّامٍ ) بِالتَّشْدِيدِ عَلَى الْمَشْهُورِ ; كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ ، وَكَذَلِكَ ضَبَطَهُ الْخَطِيبُ وَابْنُ مَاكُولَا وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ ، ج٢ / ص١١٦وَجَزَمَ بِهِ مَسْعُودٌ الْحَارِثِيُّ . وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : إِنَّهُ لَا يُعْدَلُ عَنْهُ .
وَأَبَاهُ مُتَكَلِّمُ الْكَرَّامِيَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْصمِ فَقَالَ : الْمَعْرُوفُ فِي أَلْسِنَةِ الْمَشَايِخِ - يَعْنِي : مَشَايِخَهُمْ - بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ بِمَعْنَى كَرَامَةٍ أَوْ كَرِيمٍ ، قَالَ : وَيُقَالُ : بِكَسْرِ الْكَافِ عَلَى لَفْظِ جَمْعٍ كَرِيمٍ ، قَالَ : وَهُوَ الْجَارِي عَلَى أَلْسِنَةِ أَهْلِ سِجِسْتَانَ ، وَقَوْلُ أَبِي الْفَتْحِ الْبُسْتِيِّ فِيهِ ، وَكَانَ وَلِعًا بِالْجِنَاسِ :
وَفِي هَذِهِ مُتَمَسَّكٌ لِلْمُحْتَسِبِينَ أَيْضًا الَّذِينَ هُمْ أَخَصُّ مِنْ هَؤُلَاءِ ، لَكِنَّهَا مَرْدُودَةٌ عَلَيْهِمَا . أَمَّا الْأَوَّلُ فهو - كَمَا قَالَ شَيْخُنَا - : جَهْلٌ مِنْهُمْ بِاللِّسَانِ ; لِأَنَّهُ كَذِبٌ عَلَيْهِ فِي وَضْعِ الْأَحْكَامِ ، فَإِنَّ الْمَنْدُوبَ قِسْمٌ مِنْهَا ، وَيَتَضَمَّنُ ذَلِكَ الْإِخْبَارَ عَنِ اللَّهِ تعالى ج٢ / ص١١٨فِي الْوَعْدِ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلِ بِذَلِكَ الثَّوَابِ . وَأَمَّا الثَّانِي : فَالزِّيَادَةُ الْمَذْكُورَةُ اتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى ضَعْفِهَا ، وَعَلَى تَقْدِيرِ قَبُولِهَا فَاللَّامُ لَيْسَتْ لِلتَّعْلِيلِ ، وَإِنَّمَا هِيَ لَامُ الْعَاقِبَةِ أَيْ : يَصِيرُ كَذِبُهُمْ لِلْإِضْلَالِ ; كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا وَهُمْ لَمْ يَلْتَقِطُوهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ ، أَوْ لَامُ التَّأْكِيدِ - يَعْنِي كَمَا قَالَ الطَّحَاوِيُّ - وَلَا مَفْهُومَ لَهَا ; كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ; لِأَنَّ افْتِرَاءَ الْكَذِبَ عَلَى اللَّهِ مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا ; سَوَاءٌ قَصَدَ بِهِ الْإِضْلَالَ ، أَمْ لَمْ يَقْصِدْ .
وَأَمَّا الثَّالِثُ : فَالسَّبَبُ الْمَذْكُورُ لَمْ يَثْبُتْ إِسْنَادُهُ ، وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ مُتَمَسَّكٌ ; لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ ، لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ . وَنَحْوُ هَذَا الْمَذْهَبِ الرَّدِيءِ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ الْآتِي قَرِيبًا ، وَمِمَّا يُرَدُّ بِهِ عَلَى أَهْلِ هَذَا الْمَذْهَبِ أَنَّ فِيمَا وَرَدَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْأَخْبَارِ كِفَايَةً عَنْ غَيْرِهَا ، فَقَدْ قَالَ تَعَالَى : مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ . وَقَوْلُ الْقَائِلِ : إِنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ عَلَى الْأَسْمَاعِ وَسَقَطَ وَقْعُهُ ، وَمَا هُوَ جَدِيدٌ فَوَقْعُهُ أَعْظَمُ ، هُوَ كَمَا
قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْإِحْيَاءِ : هَوَسٌ وَالْكَذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْكَبَائِرِ الَّتِي لَا يُقَاوِمُهَا شَيْءٌ ; بِحَيْثُ لَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ مَنْ فَعَلَهُ ، وَإِنْ تَابَ وَحَسُنَتْ تَوْبَتُهُكَمَا سَيَأْتِي ، ج٢ / ص١١٩بَلْ بَالَغَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجُوَيْنِيُّ فَكَفَّرَ مُتَعَمِّدَهُ .
( وَالْوَاضِعُونَ ) أَيْضًا ( بَعْضُهُمْ قَدْ صَنَعَا ) مَا وَضَعَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَلَامًا مُبْتَكَرًا ( مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَبَعْضٌ ) مِنْهُمْ قَدْ ( وَضَعَا كَلَامَ بَعْضِ الْحُكَمَا ) بترك الهمز ، أَوِ الزُّهَّادِ ، أَوِ الصَّحَابَةِ ، أَوْ مَا يُرْوَى فِي الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ ( فِي الْمُسْنَدِ ) الْمَرْفُوعِ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ; تَرْوِيجًا لَهُ . وَقَدْ رَوَى الْعُقَيْلِيُّ فِي الضُّعَفَاءِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدٍ ، كَأَنَّهُ الْمَصْلُوبُ ، أَنَّهُ لَا بَأْسَ إِذَا كَانَ كَلَامٌ حَسَنٌ أَنْ تَضَعَ لَهُ إِسْنَادًا . وَذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ فِي الْعِلَلِ الَّتِي بِآخِرِ ( جَامِعِهِ ) عَنْ أَبِي مُقَاتِلٍ الْخُرَاسَانِيِّ ; أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي شَدَّادٍ بِأَحَادِيثَ طِوَالٍ فِي وَصِيَّةِ لُقْمَانَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَخِيهِ : يَا عَمِّ ، لَا تَقُلْ : ثنا عَوْنٌ ، فَإِنَّكَ لَمْ تَسْمَعْ مِنْهُ ج٢ / ص١٢٠هَذَا ، فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي ، إِنَّهُ كَلَامٌ حَسَنٌ .
وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ مَا عَزَاهُ الزَّرْكَشِيُّ - وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا - لِأَبِي الْعَبَّاسِ الْقُرْطُبِيِّ صَاحِبِ ( الْمُفْهِمِ ) قَالَ : اسْتَجَازَ بَعْضُ فُقَهَاءِ أَصْحَابِ الرَّأْيِ [ نِسْبَةَ الْحُكْمِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْقِيَاسُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ] نِسْبَةً قَوْلِيَّةً ، فَيَقُولُ فِي ذَلِكَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا . وَلِهَذَا تَرَى كُتُبَهُمْ مَشْحُونَةً بِأَحَادِيثَ تَشْهَدُ مُتُونُهَا بِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ ; لِأَنَّهَا تُشْبِهُ فَتَاوَى الْفُقَهَاءِ ، وَلَا تَلِيقُ بِجَزَالَةِ كَلَامِ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صلى الله عليه وسلم ; وَلِأَنَّهُمْ لَا يُقِيمُونَ لَهَا سَنَدًا صَحِيحًا ، قَالَ : وَهَؤُلَاءِ يَشْمَلُهُمُ الْوَعِيدُ فِي الْكَذِبِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . انْتَهَى .