حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

عَدَمُ قَبُولِ الْمَجْهُولِ

إِذَا عُلِمَ هَذَا فَالْحُجَّةُ فِي عَدَمِ قَبُولِ الْمَجْهُولِ أُمُورٌ : أَحَدُهَا : الْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ قَبُولٍ غَيْرِ الْعَدْلِ ، وَالْمَجْهُولُ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْعَدْلِ فِي حُصُولِ الثِّقَةِ بِقَوْلِهِ لِيُلْحَقَ بِهِ . الثَّانِي : أَنَّ الْفِسْقَ مَانِعٌ مِنَ الْقَبُولِ ، كَمَا أَنَّ الصَّبا وَالْكُفْرَ مَانِعَانِ مِنْهُ ، فَيَكُونُ الشَّكُّ فِيهِ أَيْضًا مَانِعًا مِنَ الْقَبُولِ ، كَمَا أَنَّ الشَّكَّ فِيهِمَا مَانِعٌ مِنْهُ . الثَّالِثُ : أَنَّ شَكَّ الْمُقَلِّدِ فِي بُلُوغِ الْمُفْتِي مَرْتَبَةَ الِاجْتِهَادِ ، أَوْ فِي عَدَالَتِهِ ، مَانِعٌ مِنْ تَقْلِيدِهِ ، فَكَذَلِكَ الشَّكُّ فِي عَدَالَةِ الرَّاوِي يَكُونُ مَانِعًا مِنْ قَبُولِ خَبَرِهِ ; إِذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ حِكَايَتِهِ عَنْ نَفْسِهِ اجْتِهَادَهُ ، وَبَيْنَ حِكَايَتِهِ خَبَرًا عَنْ غَيْرِهِ .

وَالْحُجَّةُ لِمُقَابَلَه قَوْلِهِ تَعَالَى : يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا ، فَأَوْجَبَ التَّثَبُّتَ عِنْدَ وُجُودِ الْفِسْقِ ، فَعِنْدَ عَدَمِ الْفِسْقِ لَا يَجِبُ التَّثَبُّتُ ، فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ ، وَهُوَ الْمَطْلُوبُ . وَبِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ شَهَادَةَ الْأَعْرَابِيِّ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ ، وَلَمْ يَعْرِفْ مِنْهُ سِوَى الْإِسْلَامِ ، بِدَلِيلٍ أَنَّهُ قَالَ : ( أَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟ ) قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ( أَتَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ؟ ) قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : ( يَا بِلَالُ ، أَذِّنْ فِي النَّاسِ أَنْ يَصُومُوا غَدًا ) . أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ .

فَرَتَّبَ الْعَمَلَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْعِلْمِ بِإِسْلَامِهِ ، وَإِذَا جَازَ ذَلِكَ فِي الشَّهَادَةِ جَازَ فِي الرِّوَايَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى . وَأُجِيبَ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّا إِذَا عَلِمْنَا زَوَالَ الْفِسْقِ ثَبَتَتِ الْعَدَالَةُ ; لِأَنَّهُا لَا ثَالِثَ لَهُمَا ، فَمَتَى عُلِمَ نَفْيُ أَحَدِهِمَا ثَبَتَ الْآخَرُ ، وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّ الْقَضِيَّةَ مُحْتَمَلَةٌ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظِ ، وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ عَدَالَتِهِ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَأَيْضًا فَقَضَايَا الْأَعْيَانِ تَتَنَزَّلُ عَلَى الْقَوَاعِدِ ، وَقَاعِدَةُ الشَّهَادَةِ الْعَدَالَةُ ، فَيَكُونُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبِلَ خَبَرَهُ لِأَنَّهُ عَلِمَ حَالَهُ ، إِمَّا بِوَحْيٍ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ .

موقع حَـدِيث