حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

مَرَاتِبُ التَّجْرِيحِ

[ مَرَاتِبُ التَّجْرِيحِ ] وَهِيَ أَيْضًا سِتٌّ ، وَسِيقَتْ كَالَّتِي قَبْلَهَا فِي التَّدَلِّي مِنَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَدْنَى ، مَعَ أَنَّ الْعَكْسَ فِي هَذِهِ - كَمَا فَعَلَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ثُمَّ ابْنُ الصَّلَاحِ - كَانَ أَنْسَبَ ; لِتَكُونَ مَرَاتِبُ الْقِسْمَيْنِ كُلُّهَا مُنْخَرِطَةً فِي سِلْكٍ وَاحِدٍ ، بِحَيْثُ يَكُونُ أَوَّلُهَا الْأَعْلَى مِنَ التَّعْدِيلِ ، وَآخِرُهَا الْأَعْلَى مِنَ التَّجْرِيحِ . ( وَأَسْوَأُ التَّجْرِيحِ ) ، الْوَصْفُ بِمَا دَلَّ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِيهِ ، كَمَا قَالَ شَيْخُنَا : قَالَ : وَأَصْرَحُ ذَلِكَ التَّعْبِيرُ بـ " أَفْعَلَ " كَأَكْذَبِ النَّاسِ ، وَكَذَا قَوْلُهُمْ : إِلَيْهِ الْمُنْتَهَى فِي الْوَضْعِ ، وَهُوَ رُكْنُ الْكَذِبِ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَهَذِهِ هِيَ الْمَرْتَبَةُ الْأُولَى . ثُمَّ يَلِيهَا ( كَذَّابٌ ) ، أَوْ ( يَضَعْ ) الْحَدِيثَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْ يَكْذِبُ ، أَوْ ( وَضَّاعٌ وَ ) كَذَا ( دَجَّالٌ ) ، أَوْ ( وَضَعْ ) حَدِيثًا ، وَآخِرُ هَذِهِ الصِّيَغِ أَسْهَلُهَا ، بِخِلَافِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهَا ، وَكَذَا الْأُولَى ; فَإِنَّ فِيهَا ج٢ / ص٢٩٠نَوْعَ مُبَالَغَةٍ ، لَكِنَّهَا دُونَ الْمَرْتَبَةِ الْأُولَى .

أَمَّا الصِّيغَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فَهُمَا دَالَّتَانِ عُرْفًا عَلَى مُلَازَمَةِ الْوَضْعِ وَالْكَذِبِ ، وَإِنَّمَا لَمْ يرَتَّبْ أَلْفَاظُ كُلِّ مَرْتَبَةٍ مِنَ الْبَابَيْنِ لِلضَّرُورَةِ . ( وَبَعْدَهَا ) أَيِ : الْمَرْتَبَةِ ، ثَالِثَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذَكَرْتُهُ ، وَهِيَ فُلَانٌ يَسْرِقُ الْحَدِيثَ ; فَإِنَّهَا - كَمَا قَالَ الذَّهَبِيُّ - أَهْوَنُ مِنْ وَضْعِهِ وَاخْتِلَاقهِ فِي الْإِثْمِ ; إِذْ سَرِقَةُ الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ مُحَدِّثٌ يَنْفَرِدُ بِحَدِيثٍ ، فَيَجِيءُ السَّارِقُ وَيَدَّعِي أَنَّهُ سَمِعَهُ أَيْضًا مِنْ شَيْخِ ذَاكَ الْمُحَدِّثِ . قُلْتُ : أَوْ يَكُونُ الْحَدِيثُ عُرِفَ بِرَاوٍ ، فَيُضِيفُهُ لِرَاوٍ غَيْرِهِ مِمَّنْ شَارَكَهُ فِي طَبَقَتِهِ ، قَالَ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ مَنْ يَسْرِقُ الْأَجْزَاءَ وَالْكُتُبَ ; فَإِنَّهَا أَنْحَسُ بِكَثِيرٍ مِنْ سَرِقَةِ الرُّوَاةِ .

وَفُلَانٌ ( مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ ) ، أَوْ بِالْوَضْعِ ( وَ ) فُلَانٌ ( سَاقِطٌ وَ ) فُلَانٌ ( هَالِكٌ فَاجْتَنِبِ ) الرِّوَايَةَ ، بَلِ الْأَخْذَ عَنْهُمْ ( وَ ) فُلَانٌ ( ذَاهِبٌ ) ، أَوْ ذَاهِبُ الْحَدِيثِ ، وَفُلَانٌ ( مَتْرُوكٌ ) ، أَوْ مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ ، أَوْ تَرَكُوهُ .

قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ : سُئِلَ شُعْبَةُ : مَنِ الَّذِي يُتْرَكُ حَدِيثُهُ ؟ قَالَ : مَنْ يُتَّهَمُ بِالْكَذِبِ ، وَمَنْ يُكْثِرُ الْغَلَطَ ، وَمَنْ يُخْطِئُ فِي حَدِيثٍ يُجْمَعُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَتَّهِمُ نَفْسَهُ وَيُقِيمُ عَلَى غَلَطِهِ ، وَرَجُلٌ رَوَى عَنِ الْمَعْرُوفِينَ بِمَا لَا يَعْرِفُهُ الْمَعْرُوفُونَ
.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ فِيمَا رَوَاهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْ جِهَتِهِ : لَا يُتْرَكُ حَدِيثُ الرَّجُلِ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْجَمِيعُ عَلَى تَرْكِ حَدِيثِهِ ، يَعْنِي بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ : ضَعِيفٌ
.

وَكَذَا مِنْهَا : مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ ، وَهُوَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، أَوْ مُودٍ بِالتَّخْفِيفِ ، كَمَا سَيَأْتِي مَعْنَاهُمَا ( او ) [ بِالنَّقْلِ مَعَ تَنْوِينِ مَا قَبْلَهُ ، وَإِنِ اتَّزَنَ مَعَ تَرْكِهِ بِالْقَطْعِ ] ( فِيهِ نَظَرْ ) . وَفُلَانٌ ( سَكَتُوا عَنْهُ ) ، وَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُ الْبُخَارِيُّ بِهَاتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فِيمَنْ تَرَكُوا حَدِيثَهُ ، ج٢ / ص٢٩١بَلْ قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : إِنَّهُمَا أَدْنَى الْمَنَازِلِ عِنْدَهُ وَأَرَدَاهَا ، [ قُلْتُ : لِأَنَّهُ لِوَرَعِهِ قَلَّ أَنْ يَقُولَ : كَذَّابٌ أَوْ وَضَّاعٌ . نَعَمْ ، رُبَّمَا يَقُولُ ] : كَذَّبَهُ فُلَانٌ ، وَرَمَاهُ فُلَانٌ بِالْكَذِبِ ، فَعَلَى هَذَا فَإِدْخَالُهُمَا فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْبُخَارِيِّ خَاصَّةً مَعَ تَجَوُّزٍ فِيهِ أَيْضًا ، وَإِلَّا فَمَوْضِعُهُمَا مِنْهُ الَّتِي قَبْلَهَا .

وَمِنْهَا : فُلَانٌ ( بِهِ لَا يُعْتَبَرْ ) عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ ، أَوْ لَا يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ ( وَ ) فُلَانٌ ( لَيْسَ بِالثِّقَةِ ) ، أَوْ لَيْسَ بِثِقَةٍ ، أَوْ غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . ( ثُمَّ ) يَلِيهَا رَابِعَةٌ ، وَهِيَ فُلَانٌ ( رُدَّا حَدِيثُهُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ; يَعْنِي : بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ ، أَوْ رَدُّوا حَدِيثَهُ ، أَوْ مَرْدُودُ الْحَدِيثِ ( وَكَذَا ) فُلَانٌ ( ضَعِيفٌ جِدًّا ) ، وَفُلَانٌ ( وَاهٍ بِمَرَّةٍ ) أَيْ : قَوْلًا وَاحِدًا لَا تَرَدُّدَ فِيهِ ، وَكَأَنَّ الْبَاءَ زِيدَتْ ، تَأْكِيدًا وَتَالِفٌ ( وَ ) فُلَانٌ ( هُمْ ) أَيْ : أَهْلُ الْحَدِيثِ ( قَدْ طَرَحُوا حَدِيثَهُ وَ ) فُلَانٌ ( ارْمِ بِهِ ) ، وَفُلَانٌ ( مُطَّرَحُ ) ، أَوْ مُطَّرَحُ الْحَدِيثِ ، وَفُلَانٌ لَا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ; أَيْ : لَا احْتِجَاجًا وَلَا اعْتِبَارًا ، أَوْ لَا تَحِلُّ كِتَبَةُ حَدِيثِهِ ، أَوْ لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ : الرِّوَايَةُ عَنْ حَرَامِ بْنِ عُثْمَانَ حَرَامٌ ، ج٢ / ص٢٩٢وَفُلَانٌ ( لَيْسَ بِشَيْءٍ ) ، أَوْ لَا شَيْءَ ، وفُلَانٌ لَا يُسَاوِي فَلْسًا ( أَوْ لَا يُسَاوِي شَيْئَا ) ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَمَا أُدْرِجَ فِي هَذِهِ الْمَرْتَبَةِ مِنْ " لَيْسَ بِشَيْءٍ " هُوَ الْمُعْتَمَدُ ،

وَإِنْ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ : إِنَّ ابْنَ مَعِينٍ إِذَا قَالَ فِي الرَّاوِي : لَيْسَ بِشَيْءٍ ، إِنَّمَا يُرِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ حَدِيثًا كَثِيرًا ،
هَذَا مَعَ أَنَّ ابْنَ أَبِي حَاتِمٍ قَدْ حَكَى أَنَّ عُثْمَانَ الدَّارِمِيَّ سَأَلَهُ عَنْ أَبِي دِرَاسٍ ، فَقَالَ : إِنَّمَا يَرْوِي حَدِيثًا وَاحِدًا ، لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، عَلَى أَنَّا قَدْ رُوِّينَا عَنِ الْمُزَنِيِّ قَالَ : سَمِعَنِي الشَّافِعِيُّ يَوْمًا وَأَنَا أَقُولُ : فُلَانٌ كَذَّابٌ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا إِبْرَاهِيمَ ، اكْسُ أَلْفَاظَكَ أَحْسَنَهَا ، لَا تَقُلْ : فُلَانٌ كَذَّابٌ ، وَلَكِنْ قُلْ : حَدِيثُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ .

وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهَا حَيْثُ وُجِدَتْ فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ تَكُونُ مِنَ الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ ، مع إمكان النزاع فيه وفيما أسلفناه عن البخاري بعدم الحصر في ذلك . ( ثُمَّ ) يلِي هَذِهِ مَرْتَبَةٌ خَامِسَةٌ ، وَهِيَ فُلَانٌ ( ضَعِيفٌ ، وَكَذَا إِنْ جِيئَا ) بِمَدِّ الْهَمْزَةِ مِنْهُمْ فِي وَصْفِ الرُّوَاةِ ( بـ ) لَفْظِ ( مُنْكَرِ الْحَدِيثِ ) ، أَوْ حَدِيثُهُ مُنْكَرٌ ، أَوْ ج٢ / ص٢٩٣لَهُ مَا يُنْكَرُ ، أَوْ مَنَاكِيرُ ( أَوْ ) بِلَفْظِ ( مُضْطَرِبِهِ ) أَيِ : الْحَدِيثِ . وَفُلَانٌ ( وَاهٍ وَ ) فُلَانٌ ( ضَعَّفُوهُ ) ، وَفُلَانٌ ( لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَبَعْدَهَا ) ، وَهِيَ سَادِسَةُ الْمَرَاتِبِ ، فُلَانٌ ( فِيهِ مَقَالٌ ) ، أَوْ أَدْنَى مَقَالٍ .

وَفُلَانٌ ( ضُعِّفْ ، وَ ) فُلَانٌ ( فِيهِ ) أَوْ فِي حَدِيثِهِ ( ضَعْفٌ ) . وَفُلَانٌ ( تُنْكِرُ ) يَعْنِي مَرَّةً ( وَتَعْرِفُ ) يَعْنِي أُخْرَى ، وَفُلَانٌ ( لَيْسَ بِذَاكَ ) ، وَرُبَّمَا قِيلَ : لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيِّ ، أَوْ لَيْسَ ( بِالْمَتِينِ ) ، أَوْ لَيْسَ ( بِالْقَوِيِّ ) . قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى أَبِي سُفْيَانَ الْحِمْيَرِيِّ : هُوَ مُتَوَسِّطُ الْحَالِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ .

وَفُلَانٌ لَيْسَ ( بِحُجَّةٍ ) ، أَوْ لَيْسَ ( بِعُمْدَةٍ ) ، أَوْ لَيْسَ بِمَأْمُونٍ ، أَوْ لَيْسَ مِنْ إبل الْقِبَابِ ، كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي عَطَّافِ بْنِ خَالِدٍ أَحَدِ مَنِ اخْتُلِفَ فِي تَوْثِيقِهِ وَتَجْرِيحِهِ . ج٢ / ص٢٩٤قَالَ شَيْخُنَا فِي جَوَابِهِ عَنْ مَسْأَلَةِ الِاجْتِمَاعِ عَلَى ذِكْرِ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ : وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ يُؤْخَذُ مِنْهُا أَنَّهُ يُرْوَى حَدِيثُهُ وَلَا يُحْتَجُّ بِمَا يَنْفَرِدُ بِهِ ; لِمَا لَا يَخْفَى مِنَ الْكِنَايَةِ الْمَذْكُورَةِ . وَنَحْوُهُ : لَيْسَ مِنْ جِمَالِ الْمَحَامِلِ ، أَوْ كَمَا قَالَهُ دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ فِي سُرَيْجِ بْنِ يُونُسَ : لَيْسَ مِنْ جَمَّازَاتِ - أَيْ : أَبْعِرَةِ - الْمَحَامِلِ ، وَالْجَمَّازُ : الْبَعِيرُ .

[ ويشبه أن يكون وازنها قول القائل في عبد الله بن المثنى : لم يكن من القريتين عظيم ، وكذا لا يقنع بحديثه ] . ج٢ / ص٢٩٥أَوْ لَيْسَ ( بِالْمَرْضِي ) ، أَوْ لَيْسَ يَحْمَدُونَهُ ، أَوْ لَيْسَ بِالْحَافِظِ ، أَوْ غَيْرُهُ أَوْثَقُ مِنْهُ ، وَفِي حَدِيثِهِ شَيْءٌ ، وَفُلَانٌ مَجْهُولٌ ، أَوْ فِيهِ جَهَالَةٌ ، [ أَوْ لَا أَدْرِي مَا هُوَ ] ، أَوْ لِلضَّعْفِ ( مَا هُوَ ) يَعْنِي : أَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ عَنِ الضَّعْفِ ، وَفُلَانٌ ( فِيهِ خُلْفٌ ) ، وَفُلَانٌ ( طَعَنُوا فِيهِ ) ، أَوْ مَطْعُونٌ فِيهِ ( وَكَذَا ) فُلَانٌ نَزَكُوهُ ، بِنُونٍ وَزَايٍ ; أَيْ : طَعَنُوا فِيهِ ، وفُلَانٌ ( سَيِّئُ الْحِفْظِ ) ، وَفُلَانٌ ( لَيِّنٌ ) ، أَوْ لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، أَوْ فِيهِ لِينٌ .

قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إِذَا قُلْتُ : فُلَانٌ لَيِّنٌ لَا يَكُونُ سَاقِطًا مَتْرُوكَ الْحَدِيثِ ، وَلَكِنْ مَجْرُوحًا بِشَيْءٍ لَا يَسْقُطُ بِهِ عَنِ الْعَدَالَةِ
.

وَفُلَانٌ ( تَكَلَّمُوا فِيهِ ) ، وَكَذَا سَكَتُوا عَنْهُ ، أَوْ فِيهِ نَظَرٌ مِنْ غَيْرِ الْبُخَارِيِّ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ . وَالْحُكْمُ فِي الْمَرَاتِبِ الْأَرْبَعِ الْأُوَلِ أَنَّهُ لَا يُحْتَجُّ بِوَاحِدٍ مِنْ أَهْلِهَا ، وَلَا يُسْتَشْهَدُ بِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ . ( وَكُلُّ مَنْ ذُكِرْ مِنْ بَعْدِ ) لَفْظِ : لَا يُسَاوِي ( شَيْئًا ) ، وَهُوَ مَا عَدَا الْأَرْبَعَ ( بِحَدِيثِهِ اعْتُبِرْ ) أَيْ : يُخَرَّجُ حَدِيثُهُ لِلِاعْتِبَارِ ; لِإِشْعَارِ هَذِهِ الصِّيَغِ بِصَلَاحِيَةِ الْمُتَّصِفِ بِهَا لِذَلِكَ ، وَعَدَمِ مُنَافَاتِهَا لَهَا .

لَكِنْ قَالَ الْبُخَارِيُّ : كُلُّ مَنْ قُلْتُ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ - يَعْنِي : الَّذِي أُدْرِجَ فِي الْخَامِسَةِ - لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، وَفِي لَفْظٍ : لَا تَحِلُّ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ،
وَصَنِيعُ شَيْخِنَا يُشْعِرُ بِالْمَشْيِ عَلَيْهِ ; حَيْثُ قَالَ : فَقَوْلُهُمْ : مَتْرُوكٌ ، أَوْ سَاقِطٌ ، أَوْ فَاحِشُ الْغَلَطِ ، أَوْ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنْ قَوْلِهِمْ : ضَعِيفٌ ، أَوْ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، أَوْ فِيهِ مَقَالٌ . ج٢ / ص٢٩٦وَلَكِنْ يُسَاعِدُ كَوْنَهَا مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي تَخْرِيجِهِ الْأَكْبَرِ لِلْإِحْيَاءِ : وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الْمُنْكَرَ عَلَى الرَّاوِي ; لِكَوْنِهِ رَوَى حَدِيثًا وَاحِدًا .
وَنَحْوُهُ قَوْلُ الذَّهَبِيِّ فِي تَرْجَمَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُعَاوِيَةَ الزُّبَيْرِيِّ مِنَ الْمِيزَانِ : قَوْلُهُمْ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، لَا يَعْنُونَ بِهِ أَنَّ كُلَّ مَا رَوَاهُ مُنْكَرٌ ، بَلْ إِذَا رَوَى الرَّجُلُ جُمْلَةً ، وَبَعْضُ ذَلِكَ مَنَاكِيرُ ، فَهُوَ مُنْكَرُ
.

قُلْتُ : وَقَدْ يُطْلَقُ ذَلِكَ عَلَى الثِّقَةِ إِذَا رَوَى الْمَنَاكِيرَ عَنِ الضُّعَفَاءِ . قَالَ الْحَاكِمُ : قُلْتُ لِلدَّارَقُطْنِيِّ : فسُلَيْمَانُ ابْنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ ؟ قَالَ : ثِقَةٌ ، قُلْتُ : أَلَيْسَ عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ ؟ قَالَ : يُحَدِّثُ بِهَا عَنْ قَوْمٍ ضُعَفَاءَ ، فَأَمَّا هُوَ فَثِقَةٌ . وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْإِلْمَامِ : قَوْلُهُمْ : رَوَى مَنَاكِيرَ ، لَا يَقْتَضِي بِمُجَرَّدِهِ تَرْكَ رِوَايَتِهِ حَتَّى تَكْثُرَ الْمَنَاكِيرُ فِي رِوَايَتِهِ ، وَيُنْتَهَى إِلَى أَنْ يُقَالَ فِيهِ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ; لِأَنَّ مُنْكَرَ الْحَدِيثِ وَصْفٌ فِي الرَّجُلِ يَسْتَحِقُّ بِهِ التَّرْكَ لِحَدِيثِهِ .

وَالْعِبَارَةُ الْأُخْرَى لَا تَقْتَضِي الدَّيْمُومَةَ ، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ : يَرْوِي أَحَادِيثَ مُنْكَرَةً ، وَهُوَ مِمَّنِ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَالِ بِالنِّيَّاتِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الصِّيَغَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي حَاتِمٍ سِتٌّ فَقَطْ : كَذَّابٌ ، ذَاهِبٌ ، مَتْرُوكٌ ، ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، لَيْسَ بِقَوِيٍّ ، لَيِّنُ الْحَدِيثِ ، وَجَعَلَ الثَّلَاثَة الْأُوَلَ مِنْهَا مِنْ أَقْصَى الْمَرَاتِبِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِمَّا بَقِيَ مَرْتَبَةً ، فَانْحَصَرَتِ الْمَرَاتِبُ عِنْدَهُ فِي أَرْبَعٍ . ج٢ / ص٢٩٧وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَزَادَ فِي أَقْصَى الْمَرَاتِبِ أَيْضًا : سَاقِطٌ ، تَبَعًا لِلْخَطِيبِ ; حَيْثُ قَرَنَهَا بِكَذَّابٍ .

وَكَذَا زَادَ ابْنُ الصَّلَاحِ مِمَّا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ مَرْتَبَةً : لَا شَيْءَ ، مُضْطَرِبُ الْحَدِيثِ ، لَا يُحْتَجُّ بِهِ ، مَجْهُولٌ ، فِيهِ ضَعْفٌ ، لَيْسَ بِذَاكَ ، وَقَالَ : إِنَّ قَوْلَ : فِيهِ ضَعْفٌ ، أَقَلُّ مِنْ : فُلَانٌ ضَعِيفٌ . وَأَمَّا الذَّهَبِيُّ ، فَالْمَرَاتِبُ عِنْدَهُ سِتٌّ ، وَلَكِنْ فِيهَا بَعْضُ مُخَالَفَةٍ لِمَا تَقَدَّمَ ، فَأَرْدَؤُهَا : دَجَّالٌ ، وَضَّاعٌ ، كَذَّابٌ ، ثُمَّ : مُتَّهَمٌ لَيْسَ بِثِقَةٍ وَلَا مَأْمُونٍ ، مُجْمَعٌ عَلَى تَرْكِهِ ، لَا يَحِلُّ كِتَبَةُ حَدِيثِهِ ، وَنَحْوُهَا ، ثُمَّ : هَالِكٌ ، سَاقِطٌ ، مَطْرُوحُ الْحَدِيثِ ، مَتْرُوكُهُ ، ذَاهِبُهُ ، ثُمَّ : مُجْمَعٌ عَلَى ضَعْفِهِ ، [ ضَعِيفٌ جِدًّا ، ضَعَّفُوهُ ، تَالِفٌ ، وَاهٍ ، لَيْسَ بِشَيْءٍ ، ثُمَّ : ضَعِيفٌ ] ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، مُضْطَرِبُهُ ، مُنْكَرُهُ ، وَنَحْوُهَا ، ثُمَّ : لَهُ مَنَاكِيرُ ، لَهُ مَا يُنْكَرُ ، فِيهِ ضَعْفٌ ، لَيْسَ بِالْقَوِيِّ ، لَيْسَ بِعُمْدَةٍ ، لَيْسَ بِالْمَتِينِ ، لَيْسَ بِحُجَّةٍ ، لَيْسَ بِذَاكَ ، غَيْرُهُ أَوْثَقُ مِنْهُ ، تَعْرِفُ وَتُنْكِرُ ، فِيهِ جَهَالَةٌ ، فيه لَيِّنٌ ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ ، وَيُعْتَبَرُ بِهِ ، وَنَحْوُهَا مِنَ الْعِبَارَاتِ الصَّادِقَةِ عَلَى مَنْ قَدْ يُحْتَجُّ بِهِ ، أَوْ يُتَرَدَّدُ فِيهِ ، أَوْ حَدِيثُهُ حَسَنٌ غَيْرُ مُرْتَقٍ إِلَى الصَّحِيحِ . وَمِمَّا يُنَبَّهُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُتَأَمَّلَ أَقْوَالُ الْمُزَكِّينَ وَمَخَارِجُهَا ، فَقَدْ يَقُولُونَ : فُلَانٌ ثِقَةٌ أَوْ ضَعِيفٌ ، وَلَا يُرِيدُونَ بِهِ أَنَّهُ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ ، وَلَا مِمَّنْ يُرَدُّ ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ قُرِنَ مَعَهُ عَلَى وَفْقِ مَا وُجِّهَ إِلَى الْقَائِلِ مِنَ السُّؤَالِ ، كَأَنْ يُسْأَلَ عَنِ الْفَاضِلِ الْمُتَوَسِّطِ فِي حَدِيثِهِ وَيُقْرَنُ بِالضُّعَفَاءِ ، فَيُقَالُ : مَا تَقُولُ فِي فُلَانٍ ، وَفُلَانٍ ، وَفُلَانٍ ؟ فَيَقُولُ : فُلَانٌ ثِقَةٌ ، يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَمَطِ مَنْ قُرِنَ بِهِ ، فَإِذَا سُئِلَ عَنْهُ بِمُفْرَدِهِ بَيَّنَ حَالَهُ فِي التَّوَسُّطِ .

وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ لَا نُطِيلُ بِهَا ، وَمِنْهَا قَالَ عُثْمَانُ الدَّارِمِيُّ : سَأَلْتُ ج٢ / ص٢٩٨ابْنَ مَعِينٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ كَيْفَ حَدِيثُهُمَا ؟ فَقَالَ : لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ، قُلْتُ : هُوَ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ سَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ ؟ قَالَ : سَعِيدٌ أَوْثَقُ ، وَالْعَلَاءُ ضَعِيفْ . فَهَذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ ابْنُ مَعِينٍ أَنَّ الْعَلَاءَ ضَعِيفٌ مُطْلَقًا ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ : إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ بِالنِّسْبَةِ لِسَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ . وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ أَكْثَرُ مَا وَرَدَ مِنِ اخْتِلَافِ كَلَامِ أَئِمَّةِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، مِمَّنْ وَثَّقَ رَجُلًا فِي وَقْتٍ وَجَرَّحَهُ فِي آخَرَ ، فَيَنْبَغِي لِهَذَا حِكَايَةُ أَقْوَالِ أَهْلِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ بِفصِّهَا ; لِيَتَبَيَّنَ مَا لَعَلَّهُ خَفِيَ مِنْهَا عَلَى كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ .

وَقَدْ يَكُونُ الِاخْتِلَافُ لِتَغَيُّرِ اجْتِهَادِهِ ، كَمَا هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَيْنِ فِي قَوْلِ الدَّارَقُطْنِيِّ فِي الْحَسَنِ بْنِ غُفَيْرٍ بِالْمُعْجَمَةِ : إِنَّهُ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ ، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ : إِنَّهُ مَتْرُوكٌ . وَثَانِيهُمَا عَدَمُ تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ ، بَلْ هُمَا عِنْدَهُ مِنْ مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ . وَكَذَا يَنْبَغِي تَأَمُّلُ الصِّيَغِ ، فَرُبَّ صِيغَةٍ يَخْتَلِفُ الْأَمْرُ فِيهَا بِالنَّظَرِ إِلَى اخْتِلَافِ ضَبْطِهَا ; كَقَوْلِهِمْ : فُلَانٌ مُودٍ ; فَإِنَّهَا اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُخَفِّفُهَا ; أَيْ : هَالِكٌ ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ : أَوْدَى فُلَانٌ ; أَيْ : هَلَكَ ، فَهُوَ مُودٍ .

ج٢ / ص٢٩٩وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَدِّدُهَا مَعَ الْهَمْزَةِ ; أَيْ : حَسَنُ الْأَدَاءِ . أَفَادَهُ شَيْخِي فِي تَرْجَمَةِ سَعْدِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ مِنْ مُخْتَصَرِ التَّهْذِيبِ ، نَقْلًا عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ابْنِ الْقَطَّانِ الْفَاسِيِّ . وَكَذَا أَثْبَتَ الْوَجْهَيْنِ كَذَلِكَ فِي ضَبْطِهَا ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، وَأَفَادَ شَيْخُنَا أَيْضًا أَنَّ شَيْخَهُ الشَّارِحَ كَانَ يَقُولُ فِي قَوْلِ أَبِي حَاتِمٍ : هُوَ عَلَى يَدِي عَدْلٌ : إِنَّهَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّوْثِيقِ ، وَكَانَ يَنْطِقُ بِهَا هَكَذَا بِكَسْرِ الدَّالِ الْأُولَى ، بِحَيْثُ تَكُونُ اللَّفْظَةُ لِلْوَاحِدِ ، وَيرَفْعِ اللَّامِ وَينْوِنِهَا ، قَالَ شَيْخُنَا : وكُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَى أَنْ ظَهَرَ لِي أَنَّهَا عِنْدَ ابن أَبِي حَاتِمٍ مِنْ أَلْفَاظِ التَّجْرِيحِ ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَهُ قَالَ فِي تَرْجَمَةِ جُبَارَةَ بْنِ الْمُغَلِّسِ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : هُوَ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ، ثُمَّ قَالَ : سَأَلْتُ أَبِي عَنْهُ فَقَالَ : هُوَ عَلَى يَدِي عَدْلٌ .

ثُمَّ حَكَى أَقْوَالَ الْحُفَّاظِ فِيهِ بِالتَّضْعِيفِ ، وَلَمْ يَنْقِلْ عَنْ أَحَدٍ فِيهِ تَوْثِيقًا ، وَمَعَ ذَلِكَ فَمَا فَهِمْتُ مَعْنَاهَا ، وَلَا اتَّجَهَ لِي ضَبْطُهَا ، ثُمَّ بَانَ لِي أَنَّهَا كِنَايَةٌ عَنِ الْهَالِكِ ، وَهُوَ تَضْعِيفٌ شَدِيدٌ ، فَفِي كِتَابِ إِصْلَاحِ الْمَنْطِقِ لِيَعْقُوبَ بْنِ السِّكِّيتِ ، عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ : جُزْءُ بْنُ سَعْدِ ج٢ / ص٣٠٠الْعَشِيرَةِ بْنِ مَالِكٍ مِنْ وَلَدِهِ الْعَدْلُ ، وَكَانَ وَلِيَ شُرْطَ تُبَّعٍ ، فَكَانَ تُبَّعٌ إِذَا أَرَادَ قَتْلَ رَجُلٍ دَفَعَهُ إِلَيْهِ ، فَمِنْ ذَلِكَ قَالَ النَّاسُ : وُضِعَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، وَمَعْنَاهُ هَلَكَ . قُلْتُ : وَنَحْوُهُ عِنْدَ ابْنِ قُتَيْبَةَ فِي أَوَائِلِ ( أَدَبِ الْكَاتِبِ ) ، وَزَادَ : ثُمَّ قِيلَ ذَلِكَ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْ يُئِسَ مِنْهُ - انْتَهَى . وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الْأَصْبِهَانِيُّ بِسَنَدٍ لَهُ أَنَّ أَبَا عِيسَى ابْنَ الرَّشِيدِ وَطَاهِرَ بْنَ الْحُسَيْنِ كَانَا يَوْمًا يَتَغَدَّيَانِ مَعَ الْمَأْمُونِ ، فَأَخَذَ أَبُو عِيسَى هِنْدَبَاةً ج٢ / ص٣٠١فَغَمَسَهَا فِي الْخَلِّ ، وَضَرَبَ بِهَا عَيْنَ طَاهِرٍ ، فَانْزَعَجَ وَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إِحْدَى عَيْنَيَّ ذَاهِبَةٌ ، وَالْأُخْرَى عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ ، يُفْعَلُ بِي هَذَا بَيْنَ يَدَيْكَ ؟ فَقَالَ الْمَأْمُونُ : يَا أَبَا الطَّيِّبِ ، إِنَّهُ وَاللَّهِ يَعْبَثُ مَعِي بأَكْثَرَ مِنْ هَذَا .

وَمِنْ ذَلِكَ : مُقَارَبُ الْحَدِيثِ ; حَيْثُ قِيلَ : إِنَّهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ رَدِيءٌ ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ أَمْرُهَا فِي فَتْحٍ وَلَا كَسْرٍ . ج٢ / ص٣٠٢

مصطلحاتٌ يتناولُها هذا النصُّ12 مصطلح

هذا النصُّ من كتب علوم الحديث، يَشرحُ الاصطلاحاتِ التاليةَ. الأقوالُ المنسوبةُ هي كلامُ أهل الفنِّ في تعريفِ المصطلح، لا في الحُكمِ على هذا الحديثِ.

صيغ الأداء· 7 أقوال للعلماء
  • شعبة بن الحجاج

    سئل شعبة : من الذي يترك حديثه ؟ قال : من يتهم بالكذب ، ومن يكثر الغلط ، ومن يخطئ في حديث يجمع عليه ، فلا يتهم نفسه ويقيم على غلطه ، ورجل روى عن المعروفين بما لا يعرفه المعروفون

  • ابن الطبري

    لا يترك حديث الرجل حتى يجتمع الجميع على ترك حديثه ، يعني بخلاف قولهم : ضعيف

  • ابن القطان

    إن ابن معين إذا قال في الراوي : ليس بشيء ، إنما يريد أنه لم يرو حديثا كثيرا

  • الدارقطني

    إذا قلت : فلان لين لا يكون ساقطا متروك الحديث ، ولكن مجروحا بشيء لا يسقط به عن العدالة

  • البخاري

    كل من قلت فيه : منكر الحديث - يعني : الذي أدرج في الخامسة - لا يحتج به ، وفي لفظ : لا تحل الرواية عنه

  • الذهبى

    قولهم : منكر الحديث ، لا يعنون به أن كل ما رواه منكر ، بل إذا روى الرجل جملة ، وبعض ذلك مناكير ، فهو منكر

  • ابن دقيق العيد

    قولهم : روى مناكير ، لا يقتضي بمجرده ترك روايته حتى تكثر المناكير في روايته ، وينتهى إلى أن يقال فيه : منكر الحديث ; لأن منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه

كذاب
متهم بالكذب
فاحش الغلط
مغفل
فاسق
يهم
يخالف الثقات
مجهول عين
مبتدع بمفسق
سيء الحفظ
المختلط
موقع حَـدِيث