حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

الْكَشْطُ وَالْمَحْوُ وَالضَّرْبُ

الْكَشْطُ وَالْمَحْوُ وَالضَّرْبُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يُشَارُ بِهِ لِإِبْطَالِ الزَّائِدِ وَنَحْوِهِ ، وَمُنَاسَبَتُهُ لِإِلْحَاقِ السَّاقِطِ ظَاهِرَةٌ . ( وَمَا يَزِيدُ فِي الْكِتَابِ ) أَو : يُكْتَبُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ ، ( يُبْعَدُ ) عَنْهُ بِأَحَدِ أُمُورٍ مِمَّا سَلَكَهُ الْأَئِمَّةُ : إِمَّا كَشْطًا أَيْ بِالْكَشْطِ - وَهُوَ بِالْكَافِ وَالْقَافِ - : سَلْخُ الْقِرْطَاسِ بِالسِّكِّينِ وَنَحْوِهَا ، تَقُولُ : كَشَطْتُ الْبَعِيرَ كَشْطًا ، نَزَعْتَ جِلْدَهُ ، وَكَشَطْتُ الْجُلَّ عَنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ ، وَالْغِطَاءَ عَنِ الشَّيْءِ ، إِذَا كَشَفْتُه عَنْهُ . وَقَدْ يُعَبَّرُ عَنِ الْكَشْطِ بِالْبَشْرِ تَارَةً ، وَبِالْحَكِّ أُخْرَى ، إِشَارَةً إِلَى الرِّفْقِ بِالْقِرْطَاسِ ، ( وَ ) إِمَّا ( مَحْوًا ) ؛ أَيْ : بِالْمَحْوِ ، وَهُوَ الْإِزَالَةُ بِدُونِ سَلْخٍ حَيْثُ أَمْكَنَ ، بِأَنْ تَكُونَ الْكِتَابَةُ فِي لَوْحٍ أَوْ رَقٍّ أَوْ وَرَقٍ صَقِيلٍ جِدًّا فِي حَالِ طَرَاوَةِ الْمَكْتُوبِ ، وَأَمْنِ نُفُوذِ الْحِبْرِ بِحَيْثُ يَسْوَدُّ الْقِرْطَاسُ .

قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَتتَنَوَّعُ طُرُقُ الْمَحْوِ . يَعْنِي : فَتَارَةً يَكُونُ بِالْإِصْبَعِ أَوْ بِخِرْقَةٍ . قَالَ : وَمِنْ أَغْرَبِهَا مَعَ أَنَّهُ أسْلَمُهَا مَا رُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ مِنْ الفُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ رُبَّمَا كَتَبَ الشَّيْءَ ثُمَّ لَعِقَهُ .

قَالَ : وَإِلَى هَذَا يُومِئُ مَا رُوِّينَا . يَعْنِي مِمَّا أَسْنَدَهُ عِيَاضٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : مِنَ الْمُرُوءَةِ أَنْ يُرَى فِي ثَوْبِ الرَّجُلِ وَشَفَتَيْهِ مِدَادٌ . يَعْنِي : لِدَلَالَةِ ذَلِكَ عَلَى اشْتِغَالِهِ بِالتَّحْصِيلِ .

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : وَهَكَذَا أَخْبَرَنِي أَصْحَابُ الشَّيْخِ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيِّ أَنَّ ثِيَابَهُ كَأَنَّمَا أُمْطِرَتْ مِدَادا . وَلَا يَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ ، فَقَدْ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي ( الْأَدَبِ ) أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ سُلَيْمَانَ رَأَى عَلَى ثَوْبِهِ أَثَرَ صُفْرَةٍ فَأَخَذَ مِنْ مِدَادِ الدَّوَاةِ وَطَلَاهُ بِهِ ، ثُمَّ قَالَ : الْمِدَادُ بِنَا أَحْسَنُ مِنَ الزَّعْفَرَانِ . وَأَنْشَدَ : إِنَّمَا الزَّعْفَرَانُ عِطْرُ الْعَذَارَى وَمِدَادُ الدُّويِ عِطْرُ الرِّجَالِ وَنَحْوُهُ أَنَّ بَعْضَ الْفُضَلَاءِ كَانَ يَأْكُلُ طَعَامًا فَوَقَعَ مِنْهُ عَلَى ثَوْبِهِ فَكَسَاهُ حِبْرًا ، وَقَالَ : هَذَا أَثَرُ عِلْمٍ ، وَذَاكَ أَثَرُ شَرَهٍ .

وَلِلْأَدِيبِ أَبِي الْحَسَنِ الْفَنْجُكِرْدِيِّ : مِدَادُ الْفَقِيهِ عَلَى ثَوْبِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الْغَالِية وَمَنْ طَلَبَ الْفِقْهَ ثُمَّ الْحَدِيثَ فَإِنَّ لَهُ هِمًّةً عَالِيَة وَلَوْ تَشْتَرِي النَّاسُ هَذِي الْعُلُومَ بِأَرْوَاحِهِمْ لَمْ تَكُنْ غَالِيَة رُوَاةُ الْأَحَادِيثِ فِي عَصْرِنَا نُجُومٌ وَفِي الْعُصُرِ الْخَالِيَة وَعَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ : إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ وُزِنَ حِبْرُ الْعُلَمَاءِ وَدَمُ الشُّهَدَاءِ ، فَيَرْجَحُ حِبْرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى دَمِ الشُّهَدَاءِ . بَلْ يُرْوَى فِي حَدِيثٍ ضَعِيفٍ عِنْدَ النُّمَيْرِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أَنَسٍ رَفَعَهُ : ( يَحْشُرُ اللَّهُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ وَأَهْلَ الْعِلْمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَحِبْرُهُمْ خَلُوقٌ يَفُوحُ ) الْحَدِيثَ .

موقع حَـدِيث