( وَالْأَخْذُ ) لِلْأَسْمَاءِ وَالْأَلْفَاظِ ( مِنْ أَفْوَاهِهِمْ ) ؛ أَيِ : الْعُلَمَاءِ بِذَلِكَ الضَّابِطِينَ لَهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ أَيْضًا عَمَّنْ تَقَدَّمَ مِنْ شُيُوخِهِ ، وَهَلُمَّ جَرًّا ، ( لَا ) مِنْ بُطُونِ ( الْكُتُبِ ) والصُّحُفِ مِنْ غَيْرِ تَدْرِيبِ الْمَشَايِخِ . ( أَدْفَعُ لِلتَّصْحِيفِ ) وَأَسْلَمُ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّحْرِيفِ ، ( فَاسْمَعْ ) أَيُّهَا الطَّالِبُ مَا أَقُولُهُ لَكَ ، ( وَادْأَبِ ) أَيْ : جِدَّ فِي تَلَقِّيهِ عَنِ الْمُتْقِنِينَ الْمُتَّقِينَ . وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى أَنَّهُ قَالَ : كَانَ يُقَالُ : لَا تَأْخُذُوا الْقُرْآنَ مِنْ مُصْحَفِيٍّ ، وَلَا الْعِلْمَ مِنْ صُحُفِيٍّ . وَقَالَ ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ : لَا يُفْتِي النَّاسَ صُحُفِيٌّ ، وَلَا يُقْرِئُهُمْ مُصْحَفِيٌّ . وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ : وَمِنْ بُطُونِ كَرَارِيسَ رِوَايَتُهُمْ لَوْ نَاظَرُوا بَاقِلًا يَوْمًا لَمَا غَلَبُوا وَالْعِلْمُ إِنْ فَاتَهُ إِسْنَادُ مُسْنِدِهِ كَالْبَيْتِ لَيْسَ لَهُ سَقْفٌ وَلَا طُنُبُ فِي أَهَاجِي كَثِيرَةٍ لِلْمُتَّصِفِ بِذَلِكَ أَوْرَدَ مِنْهَا الْعَسْكَرِيُّ فِي ( التَّصْحِيفِ ) نُبْذَةً ، وَكَذَا أَوْرَدَ فِيهِ مِمَّا مُدِحَ بِهِ خَلَفٌ الْأَحْمَرُ : لَا يَهِمُ الْحَاءَ بِالْقِرَاءَةِ بِالْخَاءِ وَلَا يَأْخُذُ إِسْنَادَهُ مِنَ الصُّحُفِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا حَدَّثَ بِحَدِيثٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَالَ لَهُ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ : ( إِنَّ فِي الْحِكْمَةِ كَذَا - : أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتُحَدِّثُنِي عَنِ الصُّحُفِ ) لِذَلِكَ . وَرُوِّينَا فِي ( مُسْنَدِ الدَّارِمِيِّ ) عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ قَالَ : مَا زَالَ هَذَا الْعِلْمُ عَزِيزًا يَتَلَقَّاهُ الرِّجَالُ حَتَّى وَقَعَ فِي الصُّحُفِ ، فَحَمَلَهُ أَوْ دَخَلَ فِيهِ غَيْرُ أَهْلِهِ . إِذَا عُلِمَ هَذَا فَاللَّحْنُ - كَمَا قَالَ صَاحِبُ ( الْمَقَايِيسِ ) : - بِسُكُونِ الْحَاءِ ، إِمَالَةُ الْكَلَامِ عَنْ جِهَتِهِ الصَّحِيحَةِ فِي الْعَرَبِيَّةِ ، يُقَالُ : لَحَنَ لَحْنًا . قَالَ : وَهُوَ عِنْدَنَا مِنَ الْكَلَامِ الْمُوَلَّدِ ؛ لِأَنَّ اللَّحْنَ مُحْدَثٌ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَرَبِ الْعَارِبَةِ . وَاللَّحَنُ بِالتَّحْرِيكِ الْفِطْنَةُ ، يُقَالُ : لَحَنَ لَحْنًا فَهُوَ لَحِنٌ وَلَاحِنٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ ) . وَذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ مِثْلَهُ ، وَقَالَ : يُقَالُ فِي الْفِطْنَةِ : لَحِنَ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَلْحَنُ بِفَتْحِهَا ، وَفِي ( الزَّيْغِ عَنِ الْإِعْرَابِ ) : لَحَنَ بِفَتْحِ الْحَاءِ .
المصدر: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/832965
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة