الزِّيَادَةُ عَلَى الرِّوَايَةِ فِي نَسَبِ الشَّيْخِ
الْفَصْلُ الثَّامِنُ ( الزِّيَادَةُ ) عَلَى الرِّوَايَةِ ( فِي نَسَبِ الشَّيْخِ ) حَيْثُ لَمْ يَقَعْ فِيهَا أَصْلًا ، أَوْ وَقَعَ لَكِنْ بِأَوَّلِ الْمَرْوِيِّ دُونَ بَاقِي أَحَادِيثِهِ ( وَالشَّيْخُ إِنْ يَأْتِ ) فِي حَدِيثِهِ لَكَ ( بِبَعْضِ نَسَبٍ مِنْ فَوْقِهِ ) شَيْخِهِ أَوْ غَيْرِهِ ، كَأَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الِاسْمِ فَقَطْ ، أَوْ مَعَ اسْمِ الْأَبِ ، أَوْ عَلَى الْأَبِ فَقَطْ ، أَوْ عَلَى الْكُنْيَةِ ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا لَا تَتِمُّ الْمَعْرِفَةُ بِهِ لِكُلٍّ أَوْ تَتِمُّ . ( فَلَا تَزِدْ ) أَيُّهَا الرَّاوِي عَلَى مَا حَدَّثَكَ بِهِ شَيْخُكَ ، ( وَاجْتَنِبِ ) إِدْرَاجَهُ فِيهِ ( إِلَّا بِفَصْلٍ ) يَتَمَيَّزُ بِهِ الزَّائِدُ ( نَحْوَ هُوَ ) ابْنُ فُلَانٍ الْفُلَانِيُّ ، ( أَوْ يَعْنِي ) ابْنَ فُلَانٍ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، كَمَا رَوَى الْخَطِيبُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَاءَ الرَّجُلُ غَيْرَ مَنْسُوبٍ قَالَ : يَعْنِي ابْنَ فُلَانٍ . وَهُوَ فِي ( الصَّحِيحَيْنِ ) وَغَيْرِهِمَا كَثِيرٌ .
( أَوْ جِيء بِأَنَّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَشْدِيدِ النُّونِ . ( وَانْسِبَنَّ ) بِنُونٍ التَّأْكِيدِ الْمُشَدَّدَةِ ( الْمَعْنِي ) بِالْإِشَارَةِ ، كَمَا رَوَى الْبَرْقَانِيُّ فِي ( اللُّقْطِ ) لَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ : إِذَا حَدَّثَكَ الرَّجُلُ فَقَالَ : ثَنَا فُلَانٌ . وَلَمْ يَنْسِبْهُ ، وَأَحْبَبْتَ أَنْ تَنْسِبَهُ فَقُلْ : ثَنَا فُلَانٌ ، أَنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيَّ حَدَّثَهُ .
وَمِمَّنْ لَا يَسْتَجِيزُ إِيرَادَهُ إِلَّا بِـ هُوَ أَوْ يَعْنِي مُسْلِمٌ ؛ لِكَوْنِهِ وَالْحَالَةُ هَذِهِ إِخْبَارًا عَنْ شَيْخِهِ بِمَا لَمْ يُخْبِرْهُ بِهِ . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَهُمَا أَوْلَى مِنْ أَنَّ ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْإِشْعَارِ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ ، وَإِنِ اصْطَلَحَ الْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي أَسْمَاءِ الرُّوَاةِ وَأَنْسَابِهِمْ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ ، وَبِزِيَادَةِ تَعْيِينِ تَارِيخِ السَّمَاعِ ، وَالْقَارِئِ ، وَالْمُخَرِّجِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مَا لَمْ يَصِلُوا إِلَى الْمُصَنِّفِينَ ، بَلْ وَرُبَّمَا لَقَّبُوا الرَّاوِيَ بِمَا لَا يَسْمَحُ بِهِ الرَّاوِي عَنْهُ الْمُضَافُ ذَلِكَ إِلَيْهِ ، كَأَنْ يُقَالَ : أَنَا ابْنُ الصَّلَاحِ ، أَنَا الْعَلَّامَةُ الْإِمَامُ أَوْحَدُ الزَّمَانِ فُلَانٌ . مَعَ كَوْنِ ابْنِ الصَّلَاحِ لَوْ عُرِضَ عَلَيْهِ هَذَا فِي حَقِّ شَيْخِهِ لَأَبَاهُ ، وَهُوَ تَوَسُّعٌ أَشَارَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ إِلَى مَنْعِهِ .
( أَمَّا ) وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي ( إِذَا الشَّيْخُ ) الَّذِي حَدَّثَكَ ( أَتَمَّ النَّسَبَا ) لِشَيْخِهِ أَوْ مَنْ فَوْقَهُ ( فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ ) أَوِ الْكِتَابِ ( فَقَطْ ) ، وَاقْتَصَرَ فِي بَاقِيهِ عَلَى اسْمِهِ خَاصَّةً ، أَوْ نَسَبِهِ ، كَمَا يَقَعُ فِي حَدِيثِ الْمُخَلِّصِ حَيْثُ يُقَالُ فِي أَوَّلِ الْجُزْءِ : ثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ ، ابْنُ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مَنِيعٍ . ثُمَّ يَقْتَصِرُ فِيمَا بَعْدَهُ عَلَى : ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ . ( فَذَهَبَا الْأَكْثَرُونَ ) مِنَ الْعُلَمَاءِ كَمَا حَكَاهُ الْخَطِيبُ عَنْهُمْ ( لِجَوَازِ أَنْ يُتِمْ مَا بَعْدَهُ ) أَيْ : مَا بَعْدَ الْأَوَّلِ اعْتِمَادًا عَلَى ذِكْرِهِ كَذَلِكَ أَوَّلًا ، سَوَاءٌ فَصَلَ أَمْ لَا .
وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَنَّه هُنَاكَ لَمْ يَذْكُرِ الْمُدْرَجَ أَصْلًا ، فَهُوَ إِدْرَاجٌ لِشَيْءٍ لَمْ يَسْمَعْهُ ، فَوَجَبَ الْفَصْلُ فِيهِ . ( وَالْفَصْلُ ) هُنَا ( أَوْلَى ) لِمَا فِيهِ مِنَ الْإِفْصَاحِ بِصُورَةِ الْحَالِ ، وَعَدَمِ الْإِدْرَاجِ ، ( وَأَتَمْ ) لِجَمْعِهِ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ . وَقَدْ صَرَّحَ بِالْأَوْلَوِيَّةِ بَعْضُهُمْ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْخَطِيبُ ، وَاسْتَحْسَنَهُ ، وَخَدَشَ مَا حَكَاهُ عَنْ شَيْخِهِ أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيِّ نَزِيلِ نَيْسَابُورَ ، وَأَحَدِ الْحُفَّاظِ الْمُجَوِّدِينَ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالدِّينِ ؛ حَيْثُ قَالَ : وَسَأَلْتُهُ عَنْ أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ رَوَاهَا لَنَا قَالَ فِيهَا : أَنَا أَبُو عَمْرِو ابْنُ حِمْدَانَ ، أَنَّ أَبَا يَعْلَى أَحْمَدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيَّ أَخْبَرَهُمْ .
وَأَنَا أَبُو بَكْرِ ابْنُ الْمُقْرِئِ ، أَنَّ إِسْحَاقَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ نَافِعٍ حَدَّثَهُمْ . وَأَنَا أَبُو أَحْمَدَ الْحَافِظُ ، أَنَّ أَبَا يُوسُفَ مُحَمَّدَ بْنَ سُفْيَانَ الصَّفَّارَ أَخْبَرَهُمْ . فَذَكَرَ لِي أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ سَمَّعَهَا عَلَى شُيُوخِهِ فِي جُمْلَةِ نُسَخٍ نَسَبُوا الَّذِينَ حَدَّثُوهُ بِهَا فِي أَوَّلِهَا ، وَاقْتَصَرُوا فِي بَقِيَّتِهَا عَلَى ذِكْرِ أَسْمَائِهِمْ .
بِأَنَّ قَوْمًا مِنَ الرُّوَاةِ كَانُوا يَقُولُونَ فِيمَا أُجِيزَ ، يَعْنِي لِشُيُوخِهِمْ : أَنَا فُلَانٌ ، أَنَّ فُلَانًا حَدَّثَهُمْ . كَمَا تَقَدَّمَ فِي : كَيْفَ يَقُولُ مَنْ رَوَى بِالْمُنَاوَلَةِ ؟ قُبَيْلَ قِسْمِ الْمُكَاتَبَةِ ، مَعَ حِكَايَةِ مَنْ أَنْكَرَ هَذَا الصَّنِيعَ . وَقَالَ الْخَطِيبُ : فَاسْتَعْمِلْ مَا ذَكَرْتُ ، فَإِنَّهُ أَنْفَى لِلظِّنَّةِ .
يَعْنِي فِي كَوْنِهِ إِجَازَةً ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي الْعِبَارَتَيْنِ وَاحِدًا ، وَحِينَئِذٍ ، فَأَوْلَاهَا - كَمَا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ - هُوَ ، ثُمَّ يَعْنِي ، ثُمَّ أنَّ ، ثُمَّ إِيرَادُ مَا ذُكِرَ أَوَّلًا . وَمَنْ مَنَعَ الرِّوَايَةَ بِالْمَعْنَى لَا يُجِيزُ الْأَخِيرَ .