إِذَا عُلِمَ هَذَا فَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إِذَا أَوْرَدَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ . ( وَ ) أَمَّا ( قَوْلُهُ ) أَيِ الرَّاوِي ( إِذْ بَعْضُ مَتْنٍ لَمْ يَسُقْ ) بَلْ حَذَفَ ، وَوَقَعَ الِاقْتِصَارُ عَلَى طَرَفٍ مِنْهُ مَا نَصُّهُ . ( وَذَكَرَ الْحَدِيثَ ) أَوْ : وَذَكَرَهُ ، أَوْ نَحْوَهُمَا ، كَقَوْلِهِ : الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ أَوْ بِطُولِهِ ، أَوْ : إِلَى آخِرِهِ . كَمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنَ الرُّوَاةِ ( فَالْمَنْعُ ) مِنْ سِيَاقِ الحديث بتمامه فِي هَذِهِ الصُّورَةِ ( أَحَقْ ) مِنْهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَيَقْتَصِرُ حِينَئِذٍ عَلَى الْقَدْرِ الْمُثْبَتِ مِنْهُ فَقَطْ إِلَّا مَعَ الْبَيَانِ . وَمِمَّنْ صَرَّحَ فِيهَا بِالْمَنْعِ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايينِيُّ وَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ . ( وَقِيلَ إِنْ يَعْرِفْ ) الْمُحَدِّثُ وَالطَّالِبُ ( كِلَاهُمَا ) مَعَ هَذِهِ الْإِشَارَةِ ( الْخَبَرْ ) بِتَمَامِهِ ( يُرْجَى ) كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْإِسْمَاعِيلِيُّ ( الْجَوَازُ ) قَالَ : ( وَالْبَيَانُ ) مَعَ ذَلِكَ لِلْوَاقِعِ بِأَنْ يَقْتَصَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُحَدِّثُ مِنَ الْحَدِيثِ ثُمَّ يَقُولَ : وَتَمَامُهُ كَذَا وَكَذَا . وَيَسُوقَهُ هُوَ ( الْمُعْتَبَرْ ) أَيِ : الْأَوْلَى . وَيَتَأَكَّدُ فِيمَا إِذَا كَانَ سَمَّعَ الطَّالِبُ الْمَتْنَ عَلَى الْمُحَدِّثِ . وَلِذَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ ؛ فَيُقَالَ : إِنْ كَانَ سَمَّعَ الْحَدِيثَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الشَّيْخِ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ أَوْ فِي غَيْرِهِ فَتَجُوزُ الرِّوَايَةُ ، وَتَكُونُ الْإِشَارَةُ إِلَى شَيْءٍ قَدْ سَلَفَ بَيَانُهُ وَتَحَقَّقَ سَمَاعُهُ ، وَإِلَّا فَلَا . ( وَقَالَ ) ابْنُ الصَّلَاحِ : ( إِنْ تجُزْ ) فِي الصُّورَةِ الْمَحْكِيَّةِ عَنِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ ( فَـ ) رِوَايَتُهُ ( بِالْإِجَازَهْ لِمَا طَوَى ) مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ التَّحْقِيقُ . قَالَ : لَكِنَّهَا إِجَازَةٌ أَكِيدَةٌ قَوِيَّةٌ . يَعْنِي لِأَنَّهَا إِجَازَةُ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِمُعَيَّنٍ ، وَفِي الْمَسْمُوعِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمُجَازِ مَعَ الْمَعْرِفَةِ بِهِ ، فَأُدْرِجَ فِيهِ . ( وَاغْتَفَرُوا ) أَيْ مَنْ يَفْعَلُهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ( إِفْرَازَهْ ) عَنِ الْمَسْمُوعِ بِصِيغَةٍ تَدُلُّ لَهَا . قُلْتُ : أَوْ لَعَلَّ فَاعِلَهُ مِمَّنْ يَذْهَبُ إِلَى جَوَازِ أَدَاءِ الْمُجَازِ بِـ أَخْبَرَنَا وَ حدثَنَا كَمَا سَلَفَ .
المصدر: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/832993
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة