---
title: 'حديث: ( وَلِلْحَدِيثِ رَتِّلِ ) اسْتِحْبَابًا إِنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهُ شَيْءٌ… | فتح المغيث بشرح ألفية الحديث'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833012'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833012'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 833012
book_id: 83
book_slug: 'b-83'
---
# حديث: ( وَلِلْحَدِيثِ رَتِّلِ ) اسْتِحْبَابًا إِنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهُ شَيْءٌ… | فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

## نص الحديث

> ( وَلِلْحَدِيثِ رَتِّلِ ) اسْتِحْبَابًا إِنْ لَمْ يُخَفْ مِنْهُ شَيْءٌ ، وَلَا تَسْرُدْهُ سَرْدًا ، أَيْ لَا تُتَابِعِ الْحَدِيثَ اسْتِعْجَالًا ، بَعْضَهُ إِثْرَ بَعْضٍ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ أَوْ يَمْنَعَ السَّامِعَ مِنْ إِدْرَاكِ بَعْضِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ : ( لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْرُدُ الْحَدِيثَ سَرْدَكُمْ ) . زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ : ( إِنَّمَا كَانَ حَدِيثُهُ فَهْمًا تَفْهَمُهُ الْقُلُوبُ ) . وَزَادَ التِّرْمِذِيُّ فيمَّا قَالَ : إِنَّهُ حَسَنٌ صَحِيحٌ : ( وَلَكِنَّهُ كَانَ يَتَكَلَّمُ بِكَلَامٍ بَيِّنٍ فَصْلٍ يَحْفَظُهُ مَنْ جَلَسَ إِلَيْهِ ) . وَلَا شَكَّ أَنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَسْرُدُونَ الْحَدِيثَ بِحَيْثُ لَا يُفْهَمُ بَعْضُهُ ، بَلِ اعْتُذِرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ ، بِأَنَّهُ كَانَ وَاسِعَ الرِّوَايَةِ كَثِيرَ الْمَحْفُوظِ ، لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الْمَهْلِ عِنْدَ إِرَادَةِ الْحَدِيثِ ، كَمَا قَالَ بَعْضُ الْبُلَغَاءِ : أُرِيدُ أَنْ أَقْتَصِرَ فَتَزَاحَمُ الْقَوَافِي عَلَى فِيِّ . وَقَدْ قَالَتْ عَائِشَةُ مَا قَالَتْ . فَإِذَا خَفِيَ الْبَعْضُ فَأَوْلَى أَنْ يُنْكَرَ ، وَلِذَا قِيلَ كَمَا سَلَفَ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ : ( شَرُّ الْقِرَاءَةِ الْهَذْرَمَةُ ) . وَقَدْ قَالَ النَّحَّاسُ فِي ( صِنَاعَةِ الْكِتَابِ ) : قَوْلُهُمْ : سَرَدَ الْكَاتِبُ قِرَاءَتَهُ . مَعْنَاهُ : أَحْكَمَهَا . مُشْتَقٌّ مِنْ سَرَدَ الدِّرْعَ إِذَا أَحْكَمَهَا ، وَجَعَلَ حِلَقَهَا وَلَاءً غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ ، وَأَحْسَنَ صَنْعَةَ الْمَسَامِيرِ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُرَّاءَ فِي هَذِهِ الْأَعْصَارِ الْمُتَأَخِّرَةِ ، بَلْ وَحَكَاهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ ، أَيْضًا قَدْ تَسَامَحُوا فِي ذَلِكَ ، وَصَارَ الْقَارِئُ يَسْتَعْجِلُ اسْتِعْجَالًا يَمْنَعُ السَّامِعَ مِنْ إِدْرَاكِ حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ بَلْ كَلِمَاتٍ . وَقَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي خَامِسِ الْفُرُوعِ التَّالِيَةِ لِثَانِي أَقْسَامِ التَّحَمُّلِ . وَلَا تُطِلِ الْمَجْلِسَ ، بَلِ اجْعَلْهُ مُتَوَسِّطًا ، وَاقْتَصِدْ فِيهِ حَذَرًا مِنْ سَآمَةِ السَّامِعِ وَمَلَلِهِ ، وَأَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى فُتُورِهِ عَنِ الطَّلَبِ وَكَسَلِهِ ، إِلَّا إِنْ عَلِمْتَ أَنَّ الْحَاضِرِينَ لَا يَتَبَرَّمُونَ بِطُولِهِ ، فَقَدْ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَغَيْرُهُ : إِذَا طَالَ الْمَجْلِسُ كَانَ لِلشَّيْطَانِ فِيهِ نَصِيبٌ . وَقَالَ الْمُبَرِّدُ : مَنْ أَطَالَ الْحَدِيثَ وَأَكْثَرَ الْقَوْلَ ، فَقَدْ عَرَّضَ أَصْحَابَهُ لِلْمَلَالِ وَسُوءِ الِاسْتِمَاعِ ، وَلَأَنْ يَدَعَ مِنْ حَدِيثِهِ فَضْلَةً يُعَادُ إِلَيْهَا ، أَصْلَحُ مِنْ أَنْ يَفْضُلَ عَنْهُ مَا يَلْزَمُ الطَّالِبَ اسْتِمَاعُهُ مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ فِيهِ وَلَا نَشَاطٍ لَهُ . وَقَالَ الْجَاحِظُ : قَلِيلُ الْمَوْعَظَةِ مَعَ نَشَاطِ الْمُوعَوظِ خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ وَافَقَ مِنَ الْأَسْمَاعِ نَبْوَةً ، وَمِنَ الْقَلْبِ مَلَالَةً . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ : كُلُّ كَلَامٍ كَثُرَ عَلَى السَّمْعِ وَلَمْ يُطَاوِعْهُ الْفَهْمُ ، ازْدَادَ بِهِ الْقَلْبُ عَمًى ، وَإِنَّمَا يَقَعُ السَّمْعُ فِي الْآذَانِ إِذَا قَوِيَ فَهْمُ الْقَلْبِ فِي الْأَبْدَانِ . وَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ مَزِيدٍ الْبَيْرُوتِيُّ : الْمُسْتَمِعُ أَسْرَعُ مَلَالَةً مِنَ الْمُتَكَلِّمِ ، وَصَحَّ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( عَلَيْكُمْ مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ ، فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا ، وَإِنَّ أَحَبَّ الْعَمَلِ إِلَى اللَّهِ أَدْوَمَهُ وَإِنُ قَلَّ ) .

**المصدر**: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833012

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
