---
title: 'حديث: ( وَبَادِرْ إِذَا تَأَهَّلْتَ ) وَاسْتَعْدَدْتَ ( إِلَى التَّألِيفِ )… | فتح المغيث بشرح ألفية الحديث'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833041'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833041'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 833041
book_id: 83
book_slug: 'b-83'
---
# حديث: ( وَبَادِرْ إِذَا تَأَهَّلْتَ ) وَاسْتَعْدَدْتَ ( إِلَى التَّألِيفِ )… | فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

## نص الحديث

> ( وَبَادِرْ إِذَا تَأَهَّلْتَ ) وَاسْتَعْدَدْتَ ( إِلَى التَّألِيفِ ) الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّخْرِيجِ وَالتَّصْنِيفِ وَالِانْتِقَاءِ ؛ إِذِ التَّأْلِيفُ مُطْلَقُ الجمِّع ، وَالتَّخْرِيجُ إِخْرَاجُ الْمُحَدِّثِ الْحَدِيثَ مِنْ بُطُونِ الْأَجْزَاءِ وَالْمَشْيَخَاتِ وَالْكُتُبِ وَنَحْوِهَا ، وَسِيَاقُهَا مِنْ مَرْوِيَّاتِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَوْ أَقْرَانِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ، وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا وَعَزْوُهَا لِمَنْ رَوَاهَا مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ وَالدَّوَاوِينِ مَعَ بَيَانِ الْبَدَلِ وَالْمُوَافَقَةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا سَيَأْتِي تَعْرِيفُهُ ، وَقَدْ يُتَوَسَّعُ فِي إِطْلَاقِهِ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِخْرَاجِ وَالْعَزْوِ . وَالتَّصْنِيفُ جَعْلُ كُلِّ صِنْفٍ عَلَى حِدَةٍ ، وَالِانْتِقَاءُ الْتِقَاطُ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْكُتُبِ وَالْمَسَانِيدِ وَنَحْوِهَا مَعَ اسْتِعْمَالِ كُلٍّ مِنْهَا عُرْفًا مَكَانَ الْآخَرِ ، فَبِاشْتِغَالِكَ بِالتَّأْلِيفِ ( تَمْهَرْ ) - بِالْجَزْمِ مَعَ مَا بَعْدَهُ جَوَابًا لِلشَّرْطِ الْمَنْوِيِّ فِي الْأَمْرِ - فِي الصِّنَاعَةِ ، وَتَقِفْ عَلَى غَوَامِضِهَا ، وَيسْتَبِينْ لَكَ الْخَفِيَّ مِنْ فَوَائِدِهَا ، ( وَتُذْكَرْ ) بِذَلِكَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَالْمُحَصِّلِينَ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ ، وَيُرْجَى لَكَ بِالنِّيَّةِ الصَّادِقَةِ الرُّقِيُّ إِلَى أَوْجِ الْمَنَافِعِ الْعَظِيمَةِ وَالدَّرَجَاتِ الْعَلِيَّةِ الْجَسِيمَةِ . وَقَدْ قَالَ الْخَطِيبُ ، كَمَا رُوِّينَاهُ فِي جَامِعِهِ : قَلَّمَا يَتَمَهَّرُ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ ، وَيَقِفُ عَلَى غَوَامِضِهِ ، وَيَسْتَبِينُ الْخَفِيَّ مِنْ فَوَائِدِهِ إِلَّا مَنْ جَمَعَ مُتَفَرِّقَهُ ، وَأَلَّفَ مُتشَتَّتَهُ ، وَضَمَّ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ ، وَاشْتَغَلَ بِتَصْنِيفِ أَبْوَابِهِ وَتَرْتِيبِ أَصْنَافِهِ ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ الْفِعْلَ مِمَّا يُقَوِّي النَّفْسَ ، وَيُثَبِّتُ الْحِفْظَ ، وَيُذَكِّي الْقَلْبَ ، وَيُشْحِذُ الطَّبْعَ ، وَيَبْسُطُ اللِّسَانَ ، وَيُجِيدُ الْبَيانَ ، وَيَكْشِفُ الْمُشْتَبِهَ ، وَيُوَضِّحُ الْمُلْتَبِسَ ، وَيُكْسِبُ أَيْضًا جَمِيلَ الذِّكْرِ ، وَتَخْلِيدَهُ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ : يَمُوتُ قَوْمٌ فَيُحْيِي الْعِلْمُ ذِكْرَهُمُ وَالْجَهْلُ يُلْحِقُ أَحْيَاءً بِأَمْوَاتِ انْتَهَى . وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ : الْعِلْمُ أَفْضَلُ شَيْءٍ أَنْتَ كَاسِبُهُ فَكُنْ لَهُ طَالِبًا مَا عِشْتَ مُكْتَسِبَا وَالْجَاهِلُ الْحَيُّ مَيْتٌ حِينَ تَنْسُبُهُ وَالْعَالِمُ الْمَيِّتُ حَيٌّ كُلَّمَا نُسِبَا وَمَا أَحْسَنَ قَوْلَ التَّاجِ السُّبْكِيِّ : الْعَالِمُ وَإِنِ امْتَدَّ بَاعُهُ ، وَاشْتَدَّ فِي مَيَادِينِ الْجِدَالِ دِفَاعُهُ ، وَاسْتَدَّ سَاعِدُهُ حَتَّى خَرَقَ بِهِ كُلَّ سَدٍّ سَدَّ بَابَهُ ، وَأَحْكَمَ امْتِنَاعَهُ ، فَنَفْعُهُ قَاصِرٌ عَلَى مُدَّةِ حَيَاتِهِ ، مَا لَمْ يُصَنِّفْ كِتَابًا يَخْلُدُ بَعْدَهُ ، أَوْ يُورِث عِلْمًا يَنْقُلُهُ عَنْهُ تِلْمِيذٌه إِذَا وَجَدَ النَّاسُ فَقْدَهُ ، أَوْ تَهْتَدِي بِهِ فِئَةٌ مَاتَ عَنْهَا وَقَدْ أَلْبَسَهَا بِهِ الرَّشَادَ بُرْدُهُ ، وَلَعَمْرِي إِنَّ التَّصْنِيفَ لَأَرْفَعُهَا مَكَانًا ؛ لِأَنَّهُ أَطْوَلُهَا زَمَانًا ، وَأَدْوَمُهَا إِذَا مَاتَ أَحْيَانًا . وَلِذَلِكَ لَا يَحلُو لَنَا وَقْتٌ يَمُرُّ بِنَا خَالِيًا عَنِ التَّصْنِيفِ ، وَلَا يَخْلُو لَنَا زَمَنٌ إِلَّا وَقَدْ تَقَلَّدَ عُقَدُهُ جَوَاهِرَ التَّأْلِيفِ ، وَلَا يَجْلُو عَلَيْنَا الدَّهْرُ سَاعَةَ فَرَاغٍ إِلَّا وَنُعْمِلُ فِيهَا الْقَلَمَ بِالتَّرْتِيبِ وَالتَّرْصِيفِ . قَالَ الْخَطِيبُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّغَ الْمُصَنِّفُ لِلتَّصْنِيفِ قَلْبَهُ ، وَيَجْمَعَ لَهُ هَمَّهُ ، وَيَصْرِفَ إِلَيْهِ شُغْلَهُ ، وَيَقْطَعَ بِهِ وَقْتَهُ ، وَقَدْ كَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يَقُولُ : مَنْ أَرَادَ الْفَائِدَةَ فَلْيَكْسِرْ قَلَمَ النَّسْخِ ، وَلْيَأْخُذْ قَلَمَ التَّخْرِيجِ . وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الصُّورِيُّ قَالَ : رَأَيْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ عَبْدَ الْغَنِيِّ بْنِ سَعِيدٍ الْحَافِظَ فِي الْمَنَامِ فِي سَنَةِ إِحْدَى عَشَرَةٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ، فَقَالَ لِي : يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ، خَرِّجْ وَصَنِّفْ قَبْلَ أَنْ يُحَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ ، هَذَا أَنَا تَرَانِي قَدْ حِيلَ بَيْنِي وَبَيْنَ ذَلِكَ ، ثُمَّ انْتَبَهْتُ . وَسَاقَ قَبْلَ يَسِيرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُعْتَزِّ أَنَّهُ قَالَ : عِلْمُ الْإِنْسَانِ وَلَدُهُ الْمُخَلَّدُ . وَعَنْ أَبِي الْفَتْحِ الْبَسْتِيِّ الشَّاعِرِ أَنَّهُ أَنْشَدَ مِنْ نَظْمِهِ : يَقُولُونَ : ذِكْرُ الْمَرْءِ يَبْقَى بِنَسْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ ذِكْرٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ نَسْلُ فَقُلْتُ لَهُمْ : نَسْلِي بَدَائِعُ حِكْمَتِي فَمَنْ سَرَّهُ نَسْلٌ فَإِنَّا بِذَا نَسَلُو وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ) .

**المصدر**: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833041

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
