حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

الْغَرِيبُ وَالْعَزِيزُ وَالْمَشْهُورُ

( كَذَلِكَ الْمَشْهُورُ أَيْضًا قسموا ) أي قسمه أهل الحديث : 1 - لما يُرْوَى بِأَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْنِ عَنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ أَوْ فِي جَمِيعِ طِبَاقِهِ أَوْ مُعْظَمِهَا . 2 - ولما اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ ، فَيَشْمَلُ مَا لَهُ إِسْنَادٌ وَاحِدٌ فَصَاعِدًا ، بَلْ مَا لَا يُوجَدُ لَهُ إِسْنَادٌ أَصْلًا ؛ كَـ : ( عُلَمَاءُ أُمَّتِي أَنْبِيَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) ، وَ : ( وُلِدْتُ فِي زَمَنِ الْمَلِكِ الْعَادِلِ كِسْرَى ) ، وَتَسْلِيمِ الْغَزَالَةِ ؛ فَقَدِ اشْتَهَرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ وَفِي الْمَدَائِحِ النَّبَوِيَّةِ . ج٣ / ص٣٩٤وَمِنْهُ قَوْلُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ، كَمَا أَخْرَجَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي آخِرِ الْجِهَادِ مِنْ مَوْضُوعَاتِهِ : أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ تَدُورُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْأَسْوَاقِ ، لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ ، وَذَكَرَ مِنْهَا : ( مَنْ بَشَّرَنِي بِخُرُوجِ آذَارَ بَشَّرْتُهُ بِالْجَنَّةِ ) ، وَ : ( نَحْرُكُمْ يَوْمُ صَوْمِكُمْ ) .

وَلَكِنْ قَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ عَنْ أَحْمَدَ ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَيْنِ الْمَطْوِيَّيْنِ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ فِي مُسْنَدِهِ ، وَسَنَدُهُ جَيِّدٌ مَعَ مَجِيئِهِ مِنْ طُرُقٍ أُخْرَى ، وَثَانِيهِمَا عِنْدَ صَاحِبِهِ أَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ أَيْضًا . ج٣ / ص٣٩٥هَذَا مَعَ نَظْمِ الْعَلَّامَّةِ أَبِي شَامَةَ الْمَقْدِسِيِّ الدمشقي لِهَذِهِ الْمَقَالَةِ ؛ فَقَالَ :

أَرْبَعَةٌ عَنْ أَحْمَدَ شَاعَتْ وَلَا أَصْلَ لَهَا مِنَ الْحَدِيثِ الْوَاصِلِ
خُرُوجُ آذَارَ وَيَوْمُ صَوْمِكُمْ ثُمَّ أَذَى الذِّمِّيِّ وَرَدُّ السَّائِلِ
بل قَدْ يَشْتَهِرُ بَيْنَ النَّاسِ أَحَادِيثُ هِيَ مَوْضُوعَةٌ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَذَلِكَ كَثِيرٌ جِدًّا . وَمَنْ نَظَرَ فِي الْمَوْضُوعَاتِ لِابْنِ الْجَوْزِيِّ عَرَفَ الْكَثِيرَ مِنْ ذَلِكَ .

3 - ( ولِشُهْرَةٍ مُطْلَقَةٍ ) بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِمْ ؛ ( كَـ ) حَدِيثِ : ( الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ ) ، ( الْحَدِيثَ ) . 4 - ولِلْمُشْتَهِرِ ، ( الْمَقْصُورِ عَلَى الْمُحَدِّثِينَ ) مَعْرِفَتُهُ ، ( مِنْ ) نَحْوِ ( مَشْهُورِ قُنُوتُهُ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرَا ) ؛ فَقَدْ رَوَاهُ عَنْ أَنَسٍ جَمَاعَةٌ ؛ مِنْهُمْ أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ وَعَاصِمٌ وَقَتَادَةُ وَأَبُو مِجْلَزٍ لَاحِقُ بْنُ حُمَيْدٍ . ثُمَّ عَنِ التَّابِعِينَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ : سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي مِجْلَزٍ .

وَرَوَاهُ عَنِ التَّيْمِيِّ جَمَاعَةٌ ، بِحَيْثُ اشْتَهَرَ ، لَكِنْ بَيْنَ أَهْلِ الْحَدِيثِ خَاصَّةً . وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَقَدْ يَسْتَغْرِبُونَهُ ؛ لِكَوْنِ الْغَالِبِ عَلَى رِوَايَةِ التَّيْمِيِّ عَنْ أَنَسٍ كَوْنُهَا بِلَا وَاسِطَةٍ . ج٣ / ص٣٩٦5 - وَإِلَى مَشْهُورٍ مَقْصُورٍ عَلَى غَيْرِ الْمُحَدِّثِينَ ؛ كَالْأَمْثِلَةِ الَّتِي قَدَّمْتُهَا .

وَلَكِنْ لَا اعْتِبَارَ إِلَّا بِمَا هُوَ مَشْهُورٌ عِنْدَ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ . وَقَدْ أَفْرَدْتُ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ بِالنَّظَرِ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَقْسَامِهِ كِتَابًا . وَكَذَا يَنْقَسِمُ أَيْضًا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ ، فَيَكُونُ مِنْهُ مَا لَمْ يَرْتَقِ إِلَى التَّوَاتُرِ ، وَهُوَ الْأَغْلَبُ .

موقع حَـدِيث