---
title: 'حديث: ( وَمِنْهُ ذُو تَوَاتُرٍ ) ، فالمشهور أعم ؛ ولذا قَالَ شَيْخُنَا : إِن… | فتح المغيث بشرح ألفية الحديث'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833069'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833069'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 833069
book_id: 83
book_slug: 'b-83'
---
# حديث: ( وَمِنْهُ ذُو تَوَاتُرٍ ) ، فالمشهور أعم ؛ ولذا قَالَ شَيْخُنَا : إِن… | فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

## نص الحديث

> ( وَمِنْهُ ذُو تَوَاتُرٍ ) ، فالمشهور أعم ؛ ولذا قَالَ شَيْخُنَا : إِنَّ كُلَّ مُتَوَاتِرٍ مَشْهُورٌ ، وَلَا يَنْعَكِسُ . يَعْنِي فَإِنَّهُ لَا يَرْتَقِي لِلتَّوَاتُرِ إِلَّا بَعْدَ الشُّهْرَةِ . فَهُوَ لُغَةً : تَرَادُفُ الْأَشْيَاءِ الْمُتَعَاقِبَةِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ ، بَيْنَهُمَا فَتْرَةٌ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : ( ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَا ) ؛ أَيْ : رَسُولًا بَعْدَ رَسُولٍ ، بَيْنَهُمَا فَتْرَةٌ . وَاصْطِلَاحًا : هُوَ مَا يَكُونُ ( مُسْتَقْرَا فِي ) جَمِيعِ ( طَبَقَاتِهِ ) ، أَنَّهُ مِنَ الِابْتِدَاءِ إِلَى الِانْتِهَاءِ وَرَدَ عَنْ جَمَاعَةٍ غَيْرِ مَحْصُورِينَ فِي عَدَدٍ مُعَيَّنٍ ، وَلَا صِفَةٍ مَخْصُوصَةٍ ، بَلْ بِحَيْثُ يَرْتَقُونَ إِلَى حَدٍّ تُحِيلُ الْعَادَةُ مَعَهُ تَوَاطُأهُمْ عَلَى الْكَذِبِ ، أَوْ وُقُوعَ الْغَلَطِ مِنْهُمُ اتِّفَاقًا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ . وَبِالنَّظَرِ لِهَذَا خَاصَّةً يَكُونُ الْعَدَدُ فِي طَبَقَةٍ كَثِيرًا ، وَفِي أُخْرَى قَلِيلًا ؛ إِذِ الصِّفَاتُ الْعَلِيَّةُ فِي الرُّوَاةِ تَقُومُ مَقَامَ الْعَدَدِ أَوْ تَزِيدُ عَلَيْهِ . هَذَا كُلُّهُ مَعَ كَوْنِ مُسْتَنَدِ انْتِهَائِهِ الْحِسَّ ، مِنْ مُشَاهَدَةٍ أَوْ سَمَاعٍ ، لِأَنَّ مَا لَا يَكُونُ كَذَلِكَ يُحْتَمَلُ دُخُولُ الْغَلَطِ فِيهِ وَنَحْوُهُ . كَمَا اتَّفَقَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ مَوْلَى أَبِي عَوَانَةَ بِمِنًى ، فَلَمْ يُعْطِهِ شَيْئًا ، فَلَمَّا وَلَّى لَحِقَهُ أَبُو عُوَانَةَ فَأَعْطَاهُ دِينَارًا ، فَقَالَ لَهُ السَّائِلُ : وَاللَّهِ لَأَنْفَعَنَّكَ بِهَا يَا أَبَا عَوَانَةَ . فَلَمَّا أَصْبَحُوا وَأَرَادُوا الدَّفْعَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ ، وَقَفَ ذَلِكَ السَّائِلُ عَلَى طَرِيقِ النَّاسِ وَجَعَلَ يُنَادِي إِذَا رَأَى رُفْقَةً مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، اشْكُرُوا يَزِيدَ بْنَ عَطَاءٍ اللَّيْثِيَّ ، يَعْنِي مَوْلَى أَبِي عَوَانَةَ ، فَإِنَّهُ تَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الْيَوْمَ بِأَبِي عَوَانَةَ فَأَعْتَقَهَ . فَجَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ فَوْجًا فَوْجًا إِلَى يَزِيدَ ، يَشْكُرُونَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ يُنْكِرُهُ ، فَلَمَّا كَثُرَ هَذَا الصَّنِيعُ مِنْهُمْ ، قَالَ : وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى رَدِّ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ ؟ ! اذْهَبْ فَأَنْتَ حُرٌّ . بخلاف مَا ثَبَتَ بِقَضِيَّةِ الْعَقْلِ الصِّرْفِ ؛ كَـ : الْوَاحِدُ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ ، وَالْأُمُورِ النَّظَرِيَّاتِ ؛ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يُخْبِرُ عَنْ نَظَرِهِ . وَكُلُّهُ مَقْبُولٌ لِإِفَادَتِهِ الْقَطْعَ بِصِدْقِ مُخْبِرِهِ ، [ إذ هو آيته ، بل جعله بعضهم شرطا خامسا ] ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ كَمَا سَلَفَ . وَلَيْسَ مِنْ مَبَاحِثِ هَذَا الْفَنِّ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُبْحَثُ عَنْ رِجَالِهِ لِكَوْنِهِ لَا دَخْلَ لِصِفَاتِ الْمُخْبِرِينَ فِيهِ ؛ وَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْهُ مِنَ الْمُحَدِّثِينَ إِلَّا الْقَلِيلُ ؛ كَالْحَاكِمِ ، وَالْخَطِيبِ فِي أَوَائِلِ ( الْكِفَايَةِ ) ، وَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَابْنِ حَزْمٍ . وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : إِنَّ أَهْلَ الْحَدِيثِ لَا يَذْكُرُونَهُ بِاسْمِهِ الْخَاصِّ الْمُشْعِرِ بِمَعْنَاهُ الْخَاصِّ . وَإِنْ كَانَ الْخَطِيبُ قَدْ ذَكَرَهُ ، فَفِي كَلَامِهِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّهُ اتَّبَعَ فِيهِ غَيْرَ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَا تشْمَلُهُ صِنَاعَتُهُمْ ، وَلَا يَكَادُ يُوجَدُ فِي رِوَايَاتِهِمْ .

**المصدر**: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833069

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
