حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

غَرِيبُ أَلْفَاظِ الْحَدِيثِ

( فَاعْنَ ) أَيُّهَا الْمُقْبِلُ عَلَى هَذَا الشَّأْنِ ، ( بِهِ ) ؛ أَيْ : بِعِلْمِ الْغَرِيبِ تَحَفُّظًا وَتَدَبُّرًا ، وَالْزَمِ النِّهَايَةَ مِنْ كُتُبِهِ ، ( وَلَا تَخُضْ ) فِيهِ رَجْمًا ( بِالظَّنِّ ) ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْهَيِّنِ ، وَالْخَائِضُ فِيهِ حَقِيقٌ بِالتَّحَرِّي ، جَدِيرٌ بِالتَّوَقِّي . وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ ، وَنَاهِيكَ بِهِ حَيْثُ سُئِلَ عَنْ حَرْفٍ مِنْهُ : ( سَلُوا أَصْحَابَ الْغَرِيبِ ؛ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَتَكَلَّمَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالظَّنِّ ، فَأُخْطِئَ ) . وَقَالَ شُعْبَةُ فِي لَفْظِة : ( خُذُوهَا عَنِ الْأَصْمَعِيِّ فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِهَذَا مِنَّا ) .

كَمَا قَدَّمْتُهُ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّا يُشْبِهُهُ فِي الْفَصْلِ السَّادِسِ مِنْ صِفَةِ رِوَايَةِ الْحَدِيثِ . ( وَلَا تُقَلِّدْ غَيْرَ أَهْلِ الْفَنِّ ) وَأَجِلَّائِهِ إِنْ كَانُوا ، وَإِلَّا فَكُتُبُهُمْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهِ أَخْطَأَ فِي تَصَرُّفِهِ . وَإِذَا كَانَ مِثْلُ الْأَصْمَعِيِّ ، وَهُوَ مِمَّنْ عَلِمْتَ جَلَالَتَهُ يَقُولُ : أَنَا لَا أُفَسِّرُ حَدِيثَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَكِنَّ الْعَرَبَ تَزْعُمُ أَنَّ السَّقْبَ اللَّزِيقُ .

فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ مِمَّنْ لَا يُعْرَفُ بِالْفَنِّ ؟ ! أَمْ كَيْفَ بِمَا يُرَى مِنْ ج٣ / ص٤٢٣ذَلِكَ بِهَوَامِشِ الْكُتُبِ مِمَّا يُجْهَلُ كَاتِبُهُ ؟ ! بَلْ شَرَطَ بَعْضُهُمْ فِيمَنْ يُقَلِّدُ اطِّلَاعَهُ عَلَى أَكْثَرِ اسْتِعْمَالَاتِ أَلْفَاظِ الشَّارِعِ حِقِيقَةً وَمَجَازًا . فَقَالَ : وَلَا يَجُوزُ حَمْلُ الْأَلْفَاظِ الْغَرِبَيةِ مِنَ الشَّارِعِ عَلَى مَا وُجِدَ فِي أَصْلِ كَلَامِ الْعَرَبِ ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَتَبُّعِ كَلَامِ الشَّارِعِ ، وَالْمَعْرِفَةِ بِأَنَّهُ لَيْسَ مُرَادُ الشَّارِعِ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إِلَّا مَا فِي لُغَةِ الْعَرَبِ . وَأَمَّا إِذَا وُجِدَ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ قَرَائِنُ بِأَنَّ مُرَادَهُ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَعَانٍ اخْتَرَعَهَا هُوَ ، فَيُحْمَلُ عَلَيْهَا وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْمَوْضُوعَاتِ اللُّغَوِيَّةِ ، كَمَا هُوَ فِي أَكْثَرِ الْأَلْفَاظِ الْوَارِدَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِعِ .

انْتَهَى . وَهَذَا هُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ بِالْحَقِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ . ثُمَّ إِنَّ الْمَذْكُورَ هُنَا لَا يُنَافِي مَا سَلَفَ فِي إِصْلَاحِ اللَّحْنِ وَالْخَطَأِ مِنْ أَنَّهُ إِذَا وَجَدَ كَلِمَةً مِنْ غَرِيبِ الْعَرَبِيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا غَيْرَ مُقَيَّدَةٍ وَأُشْكِلَتْ عَلَيْهِ حَيْثُ جَازَ لَهُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْهَا أَهْلَ الْعِلْمِ بِهَا - أَيْ : بِالْعَرَبِيَّةِ - وَيَرْوِيَهَا عَلَى مَا يُخْبِرُونَهُ بِهِ ، كَمَا رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَغَيْرِهِمَا .

موقع حَـدِيث