---
title: 'حديث: ( ثُمَّ بِنَصِّ الشَّارِعِ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَل… | فتح المغيث بشرح ألفية الحديث'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833089'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833089'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 833089
book_id: 83
book_slug: 'b-83'
---
# حديث: ( ثُمَّ بِنَصِّ الشَّارِعِ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَل… | فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

## نص الحديث

> ( ثُمَّ بِنَصِّ الشَّارِعِ ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى إِبْطَالِ أَحَدِ الدَّلِيلَيْنِ الْمُتَعَارِضَيْنِ وَتَصْرِيحِهِ بِذَلِكَ ؛ كَقَوْلِهِ : هَذَا نَاسِخٌ ، أَوْ ما فِي مَعْنَاهُ ؛ كَقَوْلِهِ : ( كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا ؛ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ ) . وَكَرَجْمِ مَاعِزٍ دُونَ جَلْدِهِ بَعْدَ قَوْلِهِ : ( الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ ) . كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَغَيْرُهُ . ( أَوْ ) بِنَصِّ ( صَاحِبٍ ) مِنْ أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ عليه صَرِيحًا . أو بغيرهما وذلك كأن عرف التاريخ للخبرين المتعذر الجمع بينهما ، وتأخر أحدهما عن الآخر إما من صحابي كَقَوْلِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ ) . أَوْ أَنَّ أَحَدَهُمَا بِمَكَّةَ ، وَالْآخَرَ بِالْمَدِينَةِ . ( أَوْ ) من غيره وأمثلته كثيرة . ( أَوْ أُجْمِعَ تَرْكًا ) ؛ أَيْ : عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِمَضْمُونِ حَدِيثِ ( بَانَ ) ؛ أَيْ : ظَهَرَ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ نَصُّ الشَّارِعِ أَوِ الصَّحَابِيِّ أَوِ الْعِلْمُ بِالتَّارِيخِ أَوِ الْإِجْمَاعُ ، ( نَسْخٌ ) لِلْحُكْمِ الْآخَرِ . وَأَصْرَحُهَا أَوَّلُهَا . وَأَمَّا ثَالِثُهَا فَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُتَوَاتِرَيْنِ . أَمَّا إِذَا قال فِي أَحَدِ الْمُتَوَاتِرَيْنِ : إنَّهُ كَانَ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْآخَرِ فَفِيهِ خِلَافٌ لِلْأُصُولِيِّينَ . وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهِ ، وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ لِأَنَّهُ يَتَضَمَّنُ نَسْخَ الْمُتَوَاتِرِ بِالْآحَادِ ، وَهُوَ غَيْرُ وَاقِعٍ . وَحُجَّةُ الطَّرَفِ الْآخَرِ أَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا هُوَ بِالْمُتَوَاتِرِ ، وَخَبَرُ الْوَاحِدِ مُعِينٌ لِلنَّاسِخِ لَا نَاسِخَ ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ أَنَّ أَحَدَهُمَا نَاسِخٌ ، وَالْآخَرَ مَنْسُوخٌ بِدُونِهِ . وَكَذَا مَحَلُّ ثَانِيهِا فِيمَا إِذَا كَانَ مُسْتَنَدُهُ النَّقْلَ ، أَوْ قَالَ : الْقَوْلُ بِكَذَا مَنْسُوخٌ ، أَوْ هَذَا هُوَ النَّاسِخُ . وَكَذَا إِنْ قَالَ : هَذَا نَاسِخٌ ، وَذَكَرَ دَلِيلَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ : هَذَا نَاسِخٌ ، أَوْ : هَذَا نَسْخٌ لِهَذَا ، لَمْ يُرْجَعْ إِلَيْهِ عِنْدَ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ ؛ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَالَهُ عَنِ اجْتِهَادٍ نَشَأَ عَنْ ظَنِّ مَا لَيْسَ بِنَسْخٍ نَسْخًا ، لَا سِيَّمَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَسْبَابِ النَّسْخِ ، وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ . وَلَكِنْ قَدْ أَطْلَقَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِأَهْلِ الْحَدِيثِ الْقَوْلَ بِمَعْرِفَةِ النَّسْخِ بِقَوْلِ الصَّحَابِيِّ ، بَلْ وَأَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا ؛ حَيْثُ ذَكَرَ الْأَدِلَّةَ الْأَرْبَعَةَ ، فَقَالَ فِيمَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي ( الْمَدْخَلِ ) مِنْ طَرِيقِهِ : وَلَا يُسْتَدَلُّ عَلَى النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ إِلَّا بِخَبَرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بِوَقْتٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ ، أَوْ بِقَوْلِ مَنْ سَمِعَ الْحَدِيثَ ، يَعْنِي مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ الْعَامَّةِ ، يَعْنِي الْإِجْمَاعَ . وَهُوَ كَمَا - قَالَ الْمُصَنِّفُ - : أَوْضَحُ وَأَشْهَرُ ؛ إِذِ النَّسْخُ لَا يُصَارُ إِلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ وَالرَّأْيِ ، وَإِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ عِنْدَ مَعْرِفَةِ التَّارِيخِ ، وَالصَّحَابَةُ أَوْرَعُ مِنْ أَنْ يَحْكُمَ أَحَدُهُمْ عَلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِنَسْخٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْرِفَ تَأَخُّرَ النَّاسِخِ عَنْهُ . ثم إنه لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَة ثالثها مَا يَرْوِيهِ الصَّحَابِيُّ الْمُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ مُعَارِضًا لِمُتَقَدِّمٍ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ لِتَجْوِيزِ سَمَاعِ الْمُتَقَدِّمِ بَعْدَ الْمُتَأَخِّرِ . قَالَ شَيْخُنَا : وَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ أَقْدَمَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِ الْمَذْكُورِ أَوْ مِثْلِهِ فَأَرْسَلَهُ . لَكِنْ إِنْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ نَاسِخًا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَتَحَمَّلْ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا قَبْلَ إِسْلَامِهِ . وَفِيهِ نَظَرٌ لِلتَّجْوِيزِ السَّابِقِ قَرِيبًا . وَحِينَئِذٍ فَطُرُقُ كَوْنِ حَدِيثِ شَدَّادٍ الْمَرْفُوعِ : ( أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ ) مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ ) ؛ لِكَوْنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّمَا صَحِبَهُ مُحْرِمًا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ سَنَةَ عَشْرٍ ، وَشَدَّادٌ قُيِّدَ حَدِيثُهُ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ إِمَّا بِزَمَنِ الْفَتْحِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ : وَكَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ ، وَإِمَّا بِرَمَضَانَ كَمَا فِي أُخْرَى ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ . أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَحَجَّةُ الْوَدَاعِ لَمْ يَكُنْ بَعْدَهَا فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَمَضَانُ . احْتِمَالُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَحَمَّلَهُ عَنْ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ ، عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ رحمه الله قَالَ : وَإِسْنَادُ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا مُشْتَبِهٌ . قَالَ : وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ أَمْثَلُهُمَا إِسْنَادًا . ( وَ ) أَمَّا رَابِعُهَا فَلَيْسَ عَلَى إِطْلَاقِهِ فِي كَوْنِ الْإِجْمَاعِ نَاسِخًا . بَلِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْمُحَدِّثِيِنَ وَالْأُصُولِيِّينَ إِنَّمَا ( رَأَوْا دِلَالَةَ الْإِجْمَاعِ ) عَلَى وُجُودِ نَاسِخٍ غَيْرِهِ ، بِمَعْنَى أَنَّ بِالْإِجْمَاعِ يُسْتَدَلُّ عَلَى وُجُودِ خَبَرٍ مَعَهُ يَقَعُ بِهِ النَّسْخُ ، وَعَلَيْهِ يَنْزِلُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ وَسَائِرِ الْمُطْلِقِينَ ، ( لَا ) أَنَّهُمْ رَأَوْا ( النَّسْخَ بِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَخُ بِمُجَرَّدِهِ ؛ إِذْ لَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بَعْدَ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم وَبَعْدَهُ ارْتَفَعَ النَّسْخُ ، وَكَذَا لَا يُنْسَخُ . وَلِذَلِكَ أَمْثِلَةٌ كَثِيرَةٌ ؛ كَنَسْخِ رَمَضَانَ صَوْمَ عَاشُورَاءَ ، وَالزَّكَاةِ سَائِرِ الْحُقُوقِ فِي الْمَالِ ، وَ ( كَـ ) حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ ، وَجَابِرٍ ، وَجَرِيرٍ ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ أَوْسٍ ، وَالشَّرِيدِ بْنِ سويد الثَّقَفِيِّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر ، وعبد الله بن عمرو وَغُطَيْفٍ ، وَأَبِي الرَّمْدَاءِ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَرْفُوعًا فِي ( الْقَتْلِ ) لِشَارِبِ الْخَمْرِ ( فِي ) مَرَّةٍ ( رَابِعَةٍ ) صَدَرَتْ مِنْهُ بَعْدَ شُرْبِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ قَبْلَهَا ، أَوْ فِي مَرَّةٍ خَامِسَةٍ ، كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ( بِـ ) سَبَبِ ( شُرْبِهِ ) ؛ حَيْثُ حَكَى التِّرْمِذِيُّ فِي آخِرِ جَامِعِهِ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ . وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْمَاوَرْدِيِّ : قَتْلُ الشَّارِبِ فِي الْخَامِسَةِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى خِلَافِهِ ، وَلَا يُخْدَشُ الْإِجْمَاعُ بِمَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدَيْهِمَا مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ : ( ائتُونِي بِرَجُلٍ أُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ ، يَعْنِي ثَلَاثًا ، ثُمَّ سَكِرَ فَإِنْ لَمْ أَقْتُلْهُ فَأَنَا كَذَّابٌ ) . وَلَا بِمَا أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ مِمَّا هُوَ أَشَدُّ مِنْ هَذَا عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ : ( لَوْ رَأَيْتُ أَحَدًا يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَاسْتَطَعْتُ أَنْ أَقْتُلَهُ لَقَتَلْتُهُ ) . وَلَا بِحِكَايَةِ الْقَتْلِ فِي الرَّابِعَةِ أَيْضًا عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، فَضْلًا عَنْ كَوْنِ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنْهُمُ ابْنُ حَزْمٍ ، قَالُوا بِهِ لِانْقِطَاعِ أَوَّلِهِمَا فَإِنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَمْرٍو كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ ، وَلِلِينِ سَنَدِ ثَانِيهِمَا بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِمَا حُجَّةٌ . كَمَا أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِيمَا عَدَاهُمَا لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ . وَأَمَّا خِلَافُ الظَّاهِرِيَّةِ فَلَا يَقْدَحُ فِي الْإِجْمَاعِ . وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يَبْقَ لِمَنْ رَدَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَرْكِ الْقَتْلِ مُتَمَسَّكٌ ، حَتَّى وَلَوْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ لَكَانَ الْعُذْرُ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّسْخُ ، وَعُدَّ ذَلِكَ مِنْ نُدْرَةِ الْخِلَافِ . وَلِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْجُمْلَةِ حَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ عَوَامِّ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَرْكِ الْقَتْلِ فِي الرَّابِعَةِ ، وَاسْتَثْنَى شَاذًّا مَوْصُوفًا بِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ . بَلْ وُقُوعُ الْخِلَافِ قَدِيمًا لَا يَمْنَعُ حُصُولَ الْإِجْمَاعِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا سَلَفَ فِي كِتَابَةِ الْحَدِيثِ ، وَهِيَ طَرِيقَةٌ مَشْهُورَةٌ كَمَا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ . وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ شَيْخِنَا فِي ( فَتْحِ الْبَارِي ) عَقِبَ حِكَايَةِ قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ : وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ بَعْدُ ؛ لِنَقْلِ غَيْرِهِ الْقَوْلَ بِهِ ، وَأَشَارَ لِمَا تَقَدَّمَ . وَمِمَّنْ حَكَى الْإِجْمَاعَ أَيْضًا النَّوَوِيُّ ، وَقَالَ : الْقَوْلُ بِالْقَتْلِ قَوْلٌ بَاطِلٌ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ، وَالْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِيهِ مَنْسُوخٌ إِمَّا بِحَدِيثِ : ( لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ ) . وَإِمَّا بِأَنَّ الْإِجْمَاعَ دَلَّ عَلَى نَسْخِهِ . انْتَهَى . هَذَا كُلُّهُ مَعَ وُرُودِ نَاسِخٍ مِنْ حَدِيثَيْ جَابِرٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ ، بِحَيْثُ عَمِلَ بِمَضْمُونِهِ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَحَلَّ الْإِطَالَةِ بِهَا . قَالَ الْبُلْقِينِيُّ : وَمِنْ مِثْلِ مَعْرِفَةِ النَّسْخِ بِالْإِجْمَاعِ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِوَهْبِ بْنِ زَمْعَةَ وَرَجُلٍ آخَرَ : ( إِنَّ هَذَا يَوْمٌ رُخِّصَ لَكُمْ إِذَا أَنْتُمْ رَمَيْتُمُ الْجَمْرَةَ أَنْ تَحِلُّوا مِنْ كُلِّ مَا حُرِمْتُمْ مِنْهُ إِلَّا النِّسَاءَ ، فَإِذَا أَمْسَيْتُمْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفُوا هَذَا الْبَيْتَ صِرْتُمْ حُرُمًا كَهَيْئَتِكُمْ قَبْلَ أَنْ تَرْمُوا الْجَمْرَةَ حَتَّى تَطُوفُوا بِهِ ) . وَإِسْنَادُهُ جَيِّدٌ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، لأنه صَرَّحَ بِالتَّحْدِيثِ . فَهَذَا مِمَّا أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى تَرْكِ الْعَمَلِ بِهِ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ . عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَبَا بَكْرٍ الصَّيْرَفِيَّ شَارِحَ ( الرِّسَالَةِ ) لَمْ يَجْعَلِ الْإِجْمَاعَ دَلِيلًا عَلَى تَعَيُّنِ الْمَصِيرِ لِلنَّسْخِ ، بَلْ جَعَلَهُ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ النَّسْخِ وَالْغَلَطِ ؛ فَإِنَّهُ قَالَ فِي كِتَابِهِ ( الدَّلَائِلِ ) : فَإِنْ أُجْمِعَ عَلَى إِبْطَالِ حُكْمِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ مَنْسُوخٌ أَوْ غَلَطٌ - يَعْنِي مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ - وَالْآخَرُ ثَابِتٌ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَمَا قَالَهُ مُحْتَمَلٌ .

**المصدر**: فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-83/h/833089

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
