حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

رِوَايَةُ الْآبَاءِ عَنِ الْأَبْنَاءِ وَعَكْسُهُ

فَائِدَةٌ : وَهِيَ أَنَّهُ قَالَ : لَا أَعْلَمُ حَدِيثًا كَثِيرَ الثَّوَابِ مَعَ قِلَّةِ الْعَمَلِ أَصَحَّ مِنْ حَدِيثِ : ( مَنْ بَكَرَ وَابْتَكَرَ ، وَغَسَلَ وَاغْتَسَلَ ، وَدَنَا وَأَنْصَتَ ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا كَفَّارَةُ سَنَةٍ ) الْحَدِيثَ . سَمِعَ ذَلِكَ شَيْخُنَا مِنْ شَيْخِهِ الْمُصَنِّفِ ، وَحدثَنَا بِهِ كَذَلِكَ غَيْرُ مَرَّةٍ ، وَكَذَا حدثَنَا أَنَّ شَيْخَهُ نَاصِرَ الدِّينِ ابْنَ الْفُرَاتِ حَكَى فِي تَارِيخِهِ عَنْ وَلَدِهِ الْعِزِّ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، يَعْنِي شَيْخَنَا مُسْنِدَ عَصْرِهِ . وَيَلْتَحِقُ بِهَذَا رِوَايَةُ الْمَرْءِ عَنِ ابْنِ بْنَتِهِ ، وَفِيهِ قِصَّةُ الْحَبَّالِ عَنْ عَبْدِ الْغَنِيِّ أَنَّهُ أَرْسَلَ ابْنَ ابْنَتِهِ أَبَا الْحَسَنِ ابْنَ بَقَّاء إِلَى بَعْضِ الشُّيُوخِ بِمِصْرَ فِي حَدِيثٍ فَحَدَّثَهُ بِهِ ، فرواه عَبْدُ الْغَنِيِّ عَنِ ابْنِ بْنَتِهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ .

وَمِنْ أَغْرَبِ مَا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْقَاضِيَ عِزَّ الدِّينِ ابْنَ جَمَاعَةً أَخْبَرَ وَالِدَهُ الْبَدْرَ مُحَمَّدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةً أَنَّ ابْنَ أَخِيهِ أَبَا إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدِ اللَّهِ بْنِ جَمَاعَةَ أَنْشَدَهُ قَالَ : أَنْشَدَنِي عَمِّي عِمَادُ الدِّينِ إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَفِظْتُ هَذَيْنَ الْبَيْتَيْنِ مِنْ وَالِدِي فِي النَّوْمِ وَهُمَا : مَا لِي عَلَى السُّلْوَانِ عَنْكَ مُعَوَّلُ فَعَلَامَ يتْعَبُ فِي هَوَاكَ الْعُذَّلُ يَزْدَادُ حُبُّكَ كُلَّ يَوْمٍ جِدَّةً فَكَأَنَّ آخِرَهُ لِقَلْبِيَ أَوَّلُ فَقَالَ الْبَدْرُ ابْنُ جَمَاعَةَ : هَذِهِ ظَرِيفَةٌ ، أَرْوِي هَذَا عَنْ وَلَدِي - يَعْنِي الْعِزَّ - عَنِ ابْنِ أَخِي ، يَعْنِي إِبْرَاهِيمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَخِي ، يَعْنِي إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ وَالِدِي ، يَعْنِي الْبُرْهَانَ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَنَامِ . انْتَهَى . وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِهِمَا أَبُو الْفَتْحِ الْمَرَاغِيُّ : عن الْمُصَنِّفُ لَفْظًا إِمْلَاءً أَنْشَدَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَذْكُورُ كَمَا تَقَدَّمَ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُ رِوَايَةُ الشَّمْسِ ابْنِ الْجَزَرِيِّ ، عَنِ ابْنِهِ أَبِي الْخَيْرِ ، عَنْ أَخِيهِ أَبِي الْقَاسِمِ عَلِيٍّ ، عَنْ أَبِيهِمَا الْمَذْكُورِ أَوَّلًا عَنْ مَحْمُودِ بْنِ خَلِيفَةَ الْمُحَدِّثِ ، عَنِ الدِّمْيَاطِيِّ الْحَافِظِ ، عَنْ شَيْخِهِ يُوسُفَ بْنِ خَلِيلٍ الْحَافِظِ ، فَذَكَرَ شَيْئًا .

وَمِنْ ظَرِيفِهِ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ رِوَايَةُ الْأَبَوَيْنِ عَنِ الِابْنِ ; كَرِوَايَةِ أُمِّ رُومَانَ عَنِ ابْنَتِهَا عَائِشَةَ لِحَدِيثَيْنِ ، وَرِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عَنْهَا أَيْضًا لِحَدِيثَيْنِ ، أَفَادَ ذَلِكَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي تَلْقِيحِهِ ، وَوَقَعَتْ رِوَايَةُ أَبِي بَكْرٍ عَنْهَا فِي ( الْمُسْتَخْرَجِ ) لِابْنِ مَنْدَهْ . ( أَمَّا أَبُو بَكْرٍ ) الَّذِي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْمَنْجَنِيقِيِّ فِي كِتَابِهِ ( الْأَكَابِرِ عَنِ الْأَصَاغِرِ ) ، ( عَنِ الْحَمْرَاءِ ) بالْمُهْمَلَةِ ، لَقَبٌ جَاءَ فِي عِدَّةِ رِوَايَاتٍ فِيهَا مَقَالٌ ، لَكِنْ بِالتَّصْغِيرِ لِأُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ( عَائِشَةٍ ) بِالصَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ ، وَقِيلَ : إِنَّهُ تَصْغِيرُ تَقْرِيبٍ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْبَيْضَاءُ ، فَكَأَنَّهَا غَيْرُ كَامِلَةِ الْبَيَاضِ ; لِلْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ ، ( فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ ) وَأنَّهَا شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ ; ( فَإِنَّهُ ) ; أَيْ : أَبَا بَكْرٍ هَذَا ( لِـ ) هُوَ ( ابْنِ أَبِي عَتِيقِ ) مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ، كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِكَوْنِهِ ابْنَ أَبِي عَتِيقٍ فِي ( صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ) ، بَلْ وَفِي جُلِّ الرِّوَايَاتِ ، وَاسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ ، وَعَائِشَةُ هِيَ عَمَّةُ وَالِدِهِ ، ( وَغُلِّطَ الْوَاصِفُ ) لِأَبِي بَكْرٍ هَذَا ( بِالصِّدِّيقِ ) . وَهُوَ شَيْءٌ انْفَرَدَ بِهِ الْمَنْجَنِيقِيُّ عَنْ سَائِرِ أَصْحَابِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى الْكُوفِيِّ أَحَدِ الْكِبَارِ مِنْ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَإِنْ رُوِى هَذَا الْخَبَرُ عَنْهُ بِوَاسِطَةِ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ ، حَيْثُ رَوَاهُ الْمَنْجَنِيقِيُّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بِحَيْثُ نَشَأَ عَنْ غَلَطِهِ إِدْخَالُهُ لِذَلِكَ فِي تَصْنِيفِهِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ ، بَلْ وأَدْخَلَهُ الْخَطِيبُ فِي تَصْنِيفِهِ فِي هَذَا الْبَابِ ، لَكِنْ مَعَ التَّنْبِيهِ عَلَى الْغَلَطِ فِيهِ ، قَالَ : وَأَبُو عَتِيقٍ كُنْيَةُ أَبِيهِ مُحَمَّدٌ ، وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الصَّحَابَةِ ; لِكَوْنِهِ وُلِدَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ وَجَدُّ أَبِيهِ أَبُو قُحَافَةَ صَحَابَةٌ مَشْهُورُونَ .

انْتَهَى . وَادَّعَى مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ انْفِرَادَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالَ : لَا نَعْلَمُ أَرْبَعَةً أَدْرَكُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَّا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ وَذَكَرَهُمْ ، وَتَبِعَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِقَيْدِ الذُّكُورِ ، وَإِلَّا فَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ صَحَابِيٌّ ، وَهُوَ أَسَنُّ وَأَشْهَرُ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ مُحَمَّدٍ ، أُمُّهُ أَسْمَاءُ ابْنَةِ أَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي قُحَافَةَ ، نَعَمْ ذَكَرُوا أَنَّ أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ الْحِبَّ ابْنَ الْحِبِّ وُلِدَ لَهُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَحِينَئِذٍ فَهُمْ أَرْبَعَةٌ ; إِذْ حَارِثَةُ وَالِدُ زَيْدٍ صَحَابِيٌّ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ الْمُنْذِرِيُّ فِي أَمَالِيهِ عَلَى ( مُخْتَصَرِ مُسْلِمٍ ) ، وَحَدِيثُ إِسْلَامِهِ فِي مُسْتَدْرَكِ الْحَاكِمِ ، وَنَحْوُهُ مَا فِي ( صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ) مِنْ حَدِيثِ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ فِي مَجِيءِ ابْنَةِ خُفَافٍ ، وَقَوْلُهُ : إِنِّي لَأَرَى أَبَا هَذِهِ وَأَخَاهَا . إِلَى آخِرِهِ ; فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَخَ الْمُبْهَمَ كَانَ صَحَابِيًّا ، وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي تَرْجَمَةِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءِ بْنِ رَحَضَةَ ، إنَّ لَهُ وَلِأَبِيهِ وَجَدِّهِ صُحْبَةً ، صَارُوا أَرْبَعَةً فِي نَسَقٍ ، بَلْ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لِلِابْنَةِ الْمُشَارِ إِلَيْهَا رُؤْيَةٌ ; لِأَنَّهَا ابْنَةُ صَحَابِيٍّ ، وَقَدْ وُصِفَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ بِأَنَّهَا ذَاتُ أَوْلَادٍ ، وَكَذَا ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ تَبَعًا لِغَيْرِهِ فِي تَرْجَمَةِ حِذْيَمٍ الْحَنَفِيِّ وَالِدِ حَنِيفَةَ أَنَّ لَهُ وَلِابْنِهِ وَابْنِ ابْنِهِ وَنَافِلَتِهِ صُحْبَةً .

وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْأَكْوَعِ إنَّهُ مَدَحَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِشِعْرٍ ، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ سَلَمَةَ وَوَالِدِهِ وَجَدِّهِ صَحَابِيٌّ بِاتِّفَاقٍ ، وَمِنْهُ أَنَّ شَافِعًا جَدُّ إِمَامِنَا الشَّافِعِيِّ ، هُوَ وَأَبُوهُ السَّائِبُ وَجَدُّهُ عُبَيْدٌ ، وَجَدُّ أَبِيهِ عَبْدُ يَزِيدَ صَحَابَةٌ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : الَّذِي اخْتُصَّ بِهِ بَيْتُ الصِّدِّيقِ كَوْنُهُمْ مُسَمَّيْنَ ، فَخَرَجَ ابْنُ أُسَامَةَ وَابْنُ خُفَافٍ ، وَكَوْنُهُمْ بِاتِّفَاقٍ ، فَخَرَجَ حِذْيَمٌ وَإِيَاسٌ وَعَبْدُ يَزِيدَ ، فَفِيهِمْ خِلَافٌ ، بَلْ قَالَ الذَّهَبِيُّ : لَعَلَّ إِيَاسًا هَذَا وَلَدٌ قَدِيمٌ لِسَلَمَةَ . وَفِي الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ أَيْضًا أَرْبَعَةٌ فِي نَسَقٍ ، وَهُمْ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، وَقَدْ جَمَعَ أَبُو زَكَرِيَّا ابْنُ مَنْدَهْ جُزْءًا فِيمَنْ رَوَى هُوَ وَأَبُوهُ وَجَدُّهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَالْجِعَابِيُّ فِيمَنْ رَوَى هُوَ وَأَبُوهُ فَقَطْ ، وَهَذِهِ الْفَائِدَةُ إِنَّمَا ذُكِرَتْ هُنَا اسْتِطْرَادًا ، وَإِلَّا فَالْأَلْيَقُ بِهَا الصَّحَابَةُ ، وَقَدْ أَشَرْتُ إِلَيْهَا هُنَاكَ . وَنَحْوُ هَذَا الْبَابِ رِوَايَةُ الْعَبَّاسِ وَحَمْزَةَ عَنِ ابْنِ أَخِيهِمَا النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَالْعَمُّ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ ابْنُ مَنْدَهْ فِي أَمْثِلَةِ الْبَابِ ، وَتَوَقَّفَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ .

وَأَغْرَبُ مِنْهُ قَوْلُ ابْنِ الْجَوْزِيِّ فِي كِتَابِ ( الْوَفَاءِ ) لَهُ إنَّ أَبَا طَالِبٍ رَوَى عَنِ ابْنِ أَخِيهِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : حَدَّثَنِي ابْنُ أَخِي الْأَمِينُ . وَذَكَرَ شَيْئًا ، وَكَذَا رَوَى مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ عَنِ ابْنِ أَخِيهِ الزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ ابْنِ أَخِيهِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَمَالِكٌ عَنِ ابْنِ أخته إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ ، فِي أَمْثِلَةٍ كَثِيرَةٍ ، وَرُبَّمَا يَكُونُ ابْنُ الْأَخِ أَكْبَرَ ، فَلَا يَكُونُ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ .

موقع حَـدِيث