مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ
( مَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ ) مِنَ الصَّحَابَةِ أَوِ التَّابِعِينَ فَمَنْ بَعْدَهُمْ ( إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ ) ( وَمُسْلِمٌ ) صَاحِبُ ( الصَّحِيحِ ) ( صَنَّفَ فِي ) الْمُنْفَرِدَاتِ وَ ( الْوُحْدَانِ ) مِنَ النِّسَاءِ وَالرِّجَالِ مِمَّا أَصَّلَ ابْنُ طَاهِرٍ بِهِ عِنْدِي ، وَعَلَيْهِ خَطُّ الْعَلَاءِ مُغْلَطَايْ ، وَقَالَ : إِنَّ لَهُ عَلَيْهِ زَوَائِدَ سَيُفْرِدُهَا ، وَهُوَ ( مَنْ عَنْهُ ) ; أَيْ : عن الرَّاوِي ، انْفَرَدَ بِالرِّوَايَةِ ( رَاوٍ وَاحِدٌ لَا ثَانِي ) لَهُ ، وَأَمْثِلَتُهُ إِمَّا ( كَعَامِرِ بْنِ شَهْرٍ ) الْهَمْدَانِيِّ ، ( أوْ ) بِالنَّقْلِ ( كَوَهْبِ هُوَ ابْنُ خَنْبَشٍ ) بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُونٍ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ - وَزْنُ جَعْفَرٍ - الطَّائِيِّ ، الَّذِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صُحْبَةٌ وَعِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْكُوفَةِ ، ( وَعَنْهُ ) ; أَيْ : عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَفَرَّدَ بِالرِّوَايَةِ عَامِرُ بْنُ شَرَاحِيلَ ( الشَّعْبِيُّ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ ، فِيمَا ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَلِأَوَّلِهِمَا ذِكْرٌ فِي السِّيرَةِ ، فَقَدْ ذَكَرَ سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ فِي ( الْفُتُوحِ ) عَنْ طَلْحَةَ الْأَعْلَمِ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّهُ أَوَّلُ مَنِ اعْتَرَضَ فِي نَاحِيَتِهِ عَلَى الْأَسْوَدِ الْعَنْسِيِّ لَمَّا ادَّعَى النُّبُوَّةَ وَكَابَرَهُ : وَكَانَ أَحَدَ عُمَّالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْيَمَنِ ، وَأَمَّا ثَانِيهِمَا فَتَسْمِيَتُهُ بِوَهْبٍ هِيَ الْأَكْثَرُ ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَاجَهْ ج٤ / ص١٧٩تَسْمِيَتُهُ هَرَمًا ، وَكَذَا ذَكَرَهُ الْحَاكِمُ وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي عُلُومِهِمَا ، وَخَطَّأَ ذَلِكَ ابْنُ الصَّلَاحِ تَبَعًا لِلْخَطِيبِ ، وَكَذَا نَصَّ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : وَهِمَ فِيهِ دَاوُدُ بْنُ يَزِيدَ الْأَوْدِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، وَإِنَّمَا هُوَ وَهْبٌ ، كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنِ الشَّعْبِيِّ ، قُلْتُ : ومِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ بَيَانٌ وَفِرَاسٌ وَجَابِرٌ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ المحفوظ ، وَالْأَوَّلَانِ أَوْثَقُ مِنْ دَاوُدَ ; وَلِذَا قَالَ الْمِزِّيُّ : مَنْ قَالَ : وَهْبٌ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ . ( وَغُلِّطَ الْحَاكِمُ ) أَبُو عَبْدِ اللَّهِ صَاحِبُ ( الْمُسْتَدْرَكِ ) وَغَيْرُهُ مِنْ غَيْرِ وَاحِدٍ ( حَيْثُ زَعَمَا ) فِي الْمَدْخَلِ إِلَى كِتَابِهِ ( الْإِكْلِيلِ ) ، وَتَبِعَهُ صَاحِبُهُ البيهقي فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا ( بِأَنَّ ) ; أَيْ : أَنَّ ( هَذَا النَّوْعَ لَيْسَ فِيهِمَا ) ; أَيْ : لَيْسَ فِي ج٤ / ص١٨٠الصَّحِيحَيْنِ التَّخْرِيجُ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ ، وَمِمَّنْ غَلَّطَهُ ابْنُ طَاهِرٍ وَالْحَازِمِيُّ وَابْنُ الْجَوْزِيُّ وَغَيْرُهُمْ ( فَفِي الصَّحِيحِ ) لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ( أَخْرَجَا الْمُسَيَّبَ ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ مَفْتُوحَةٍ أَوْ مَكْسُورَةٍ ، كَمَا ضَبَطْتُهُ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ ، صَحَابِيَّ حَدِيثِ وَفَاةِ أَبِي طَالِبٍ ; إِذْ أَوْرَدَاهُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَهُوَ ابْنُ حَزْنٍ الصَّحَابِيُّ ، أَيْضًا ابْنُ وَهْبٍ الْقُرَشِيُّ ، مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى ابْنِهِ سَعِيدٍ ، وَعَدَّهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو الْفَتْحِ الْأَزْدِيُّ فِيمَنْ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلَّا وَاحِدٌ . ( وَأَخْرَجَ الْجُعْفِيُّ ) بِضَمِّ الْجِيمِ - كَمَا مَضَى قَرِيبًا - وَهُوَ الْبُخَارِيُّ وَحْدَهُ ( لِابْنِ تَغْلِبَا ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ ثُمَّ غَيْنٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا لَامٌ مَكْسُورَةٌ ، ثُمَّ مُوَحَّدَةٌ مَفْتُوحَةٌ ، هُوَ عَمْرٌو ، صَحَابِيُّ حَدِيثِ : ( إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ ، وَالَّذِي ج٤ / ص١٨١أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ ) .
مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ، فِيمَا قَالَهُ مُسْلِمٌ وَالْحَاكِمُ وَغَيْرُهُمَا . وَكَذَا لَمْ يَذْكُرِ الْبُخَارِيُّ لَهُ رَاوِيًا غَيْرَهُ ، وَلَكِنْ قَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ ، ثُمَّ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ الْحَكَمَ بْنَ الْأَعْرَجِ رَوَى عَنْهُ أَيْضًا ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ هَذَا النَّوْعِ ، وَقَدِ اعْتَذَرَ الْمُؤَلِّفُ فِي اتِّبَاعِهِ لِمَنْ ذَكَرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَر رِوَايَتَهُ عَنِ الْحَكَمِ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ أَحَادِيثِ عَمْرٍو . وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ لِمِرْدَاسِ بْنِ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيِّ الصَّحَابِيِّ ، وَهُوَ أَيْضًا لَمْ يَرْوِ عَنْهُ سِوَى قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، كَمَا جَزَمَ بِهِ مُسْلِمٌ وَالْأَزْدِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَلِزَاهِرِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْأَسْلَمِيِّ الصَّحَابِيِّ مَعَ تَفَرُّدِ ابْنِهِ مَجْزَأَةَ عَنْهُ ، كَمَا قَالَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ .
وَمُسْلِمٌ لِطَارِقٍ الْأَشْجَعِيِّ الصَّحَابِيِّ مَعَ تَفَرُّدِ ابْنِهِ أَبِي مَالِكٍ سَعْدٍ عَنْهُ ، ج٤ / ص١٨٢كَمَا قَالَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي أَمْثِلَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ . ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنْهَا مَا تَعَقَّبَهُ الْعَلَاءُ مُغْلَطَايْ وَغَيْرُهُ فِي كَثِيرٍ مِنْهُم ، وَنَبَّهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي تَقْيِيدِهِ ، مَعَ قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ : وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ فِي بَعْضِ مَنْ ذَكَرْنَا ج٤ / ص١٨٣تَفَرُّدَ رَاوٍ وَاحِدٍ عَنْهُ خِلَافٌ فِي تَفَرُّدِهِ ، بَلْ قَالَ عَقِبَ مَا نَقَلَهُ عَنِ الْحَاكِمِ مِنْ ذَلِكَ : وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي تَنْزِيلِهِ بَعْضُ مَنْ ذَكَرَهُ بِالْمَنْزِلَةِ الَّتِي جَعَلَهُ مِنْهَا ، مُعْتَمِدًا عَلَى الْحُسْبَانِ وَالتَّوَهُّمِ . وَقَدَّمْتُ مِنْهَا فِي الْمَجْهُولِ مِمَّا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا ، وَلَا انْتِقَادَ فِيهِ جُمْلَةً ، وَبَيَّنْتُ هُنَاكَ مِنْ كَلَامِ الْحَاكِمِ نَفْسِهِ مَا يَقْتَضِي تَخْصِيصَ مَقَالِهِ بِغَيْرِ الصَّحَابِيِّ ، وَأَنَّ شَيْخَنَا قَالَ : إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْكِتَابَيْنِ حَدِيثٌ أَصْلٌ لِمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا رَاوٍ وَاحِدٌ فَقَطْ ، فَرَاجِعْهُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَزُولُ نِسْبَةُ الْحَاكِمِ إِلَى الْغَلَطِ .
ج٤ / ص١٨٤