الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى
( الْأَسْمَاءُ وَالْكُنَى ) ( وَاعْنَ ) ; أَيِ : اجْعَلْ أَيُّهَا الطَّالِبُ مِنْ عِنَايَتِكَ الِاهْتِمَامَ ( بِـ ) مَعْرِفَةِ ( الْاسْمَا ) بِالنَّقْلِ وَبِالْقَصْرِ لِلضَّرُورَةِ ، لِذَوِي الْكُنَى ، ( وَالْكُنَى ) لِذَوِي الْأَسْمَاءِ ، فَهُوَ فَنٌّ مُهِمٌّ مَطْلُوبٌ ، وَفَائِدَةُ ضَبْطِهِ الْأَمْنُ مِنْ ظَنِّ تَعَدُّدِ الرَّاوِي الْوَاحِدِ الْمُكَنّي فِي مَوْضِعٍ وَالْمُسَمَّى فِي آخَرَ . قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَلَمْ يَزَلْ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ يَعْتَنُونَ بِهِ وَيَتَحَفَّظُونَهُ وَيُطَارِحُونَهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيَنْتَقِصونَ مَنْ جَهِلَهُ ، يَعْنِي كَمَا عِيبَ الْجَمَالُ ابْنُ هِشَامٍ إِمَامُ الْعَرَبِيَّةِ بِأَنَّهُ رَامَ الْكَشْفَ عَنْ تَرْجَمَةِ أَبِي الزِّنَادِ ، فَلَمْ يَهْتَدِ لِمَحَلِّهِ مِنْ كُتُبِ الْأَسْمَاءِ ; لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ اسْمِهِ ، مَعَ كَوْنِهِ مَعْرُوفًا عِنْدَ مُبْتَدِئي الطَّلَبَةِ ، وَلَقَدِ امْتَحَنَ شَيْخُنَا بَعْضَ الطَّلَبَةِ بِتَعْيِينِ أَبِي الْعَبَّاسِ الدِّمَشْقِيِّ شَيْخِ ابْنِ حِبَّانَ حَيْثُ مَرَّ فِي قِرَاءَةِ زَوَائِدَ صَحِيحِهِ عَلَيْهِ ، فَلَمْ يَهْتَدِ لِذَلِكَ ، كَمَا قَدَّمْتُهُ فِي التَّدْلِيسِ ، وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَبُو ذَرٍّ ، مَنْ عَرَفَنِي فَقَدْ عَرَفَنِي ، ج٤ / ص١٩٩وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْنِي فَأَنَا جُنْدَبٌ . وَرُبَّمَا يَنْشَأُ عَنْ إِغْفَالِهِ زِيَادَةٌ فِي السَّنَدِ أَوْ نَقْصٌ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ ، فَقَدْ رَوَى الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي يُوسُفَ ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ ، عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : ( مَنْ صَلَّى خَلْفَ الْإِمَامِ فَإِنَّ قِرَاءَتَهُ لَهُ قِرَاءَةٌ ) .
وَقَالَ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ هُوَ أَبُو الْوَلِيدِ ، كَمَا بَيَّنَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ . يَعْنِي فَعَنْ زَائِدَةَ ، قَالَ : وَمَنْ تَهَاوَنَ بِمَعْرِفَةِ الْأَسَامِي أَوْرَثَهُ مِثْلُ هَذَا الْوَهْمَ . انْتَهَى .
وَعَكْسُهُ أَنْ تُسْقِطَ ( عَنْ ) كَمَا اتَّفَقَ لِلنَّسَائِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ حَيْثُ قَالَ : عَنْ أَبِي أُسَامَةَ حَمَّادِ بْنِ السَّائِبِ ; لِأَنَّ أَبَا أُسَامَةَ هُوَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ، وَشَيْخُهُ ج٤ / ص٢٠٠حَمَّادٌ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّائِبِ أَبُو النَّضْرِ الْكَلْبِيُّ ، كَمَا تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهِ فِي النَّوْعِ قَبْلَهُ . وَلِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ وَعَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ وَأَبِي بَكْرِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَمُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَشَبَابٍ الْعُصْفُرِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدِ ابْنِ الْجَارُودِ وَأَبِي بِشْرٍ الدُّولَابِيِّ وَأَبِي الْقَاسِمِ ابْنِ مَنْدَهْ وَوَالِدِهِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيِّ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ مَخْلَدٍ وَأَبِي عُمَرَ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَأَبِي إِسْحَاقَ الصَّرِيفِينِيِّ وَأَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ ج٤ / ص٢٠١النَّيْسَابُورِيِّ وَغَيْرِهِمْ فِيهِ تَصَانِيفُ ، سَمَّى ابْنُ عَبْدَ الْبَرِّ تَصْنِيفَهُ ( الِاسْتِغْنَاءَ فِي مَعْرِفَةِ الْكُنَى ) ، وَهُوَ في مُجَلَّدٌ ضَخْمٌ ، وَلَعَلَّهُ انْدَرَجَ فِي قَوْلِ ابْنِ الصَّلَاحِ : وَلِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ فِي أَنْوَاعٍ مِنْهُ كُتُبٌ لَطِيفَةٌ رَائِقَةٌ . انْتَهَى .
وَأَجَلُّهَا آخِرُهَا ; لِعَدَمِ اقْتِصَارِهِ عَلَى مَنْ عُرِفَ اسْمُهُ ، بَلْ ذَكَرَ مَنْ لَمْ يُعْرَفِ اسْمُهُ أَيْضًا ، بِخِلَافِ مُسْلِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَغَيْرِهِمَا ; فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ غَالِبًا إِلَّا مَنْ عُرِفَ اسْمُهُ ، وَهِيَ مَرْتَبَةٌ عَلَى الشَّائِعِ لِلْمَشَارِقَةِ فِي الْحُرُوفِ إِلَّا النَّسَائِيَّ ، فَعَلَى تَرْتِيبٍ فِيهَا كَأَنَّهُ ابْتَكَرَهُ ، فَبَدَأَ بِالْأَلْفِ ثُمَّ اللَّامِ ثُمَّ الْمُوَحَّدَةِ وَأُخْتَيْهَا ، ثُمَّ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ ثُمَّ النُّونِ ثُمَّ السِّينِ وَأُخْتِهَا ، ثُمَّ الرَّاءِ وَأُخْتِهَا ، ثُمَّ الدَّالِ وَأُخْتِهَا ، ثُمَّ الْكَافِ ثُمَّ الطَّاءِ وَأُخْتِهَا ، ثُمَّ الصَّادِ وَأُخْتِهَا ، ثُمَّ الْفَاءِ وَأُخْتِهَا ، ثُمَّ الْوَاوِ ثُمَّ ج٤ / ص٢٠٢الْهَاءِ ثُمَّ الْمِيمِ ثُمَّ الْعَيْنِ وَأُخْتِهَا ، ثُمَّ الْحَاءِ وَأُخْتَيْهَا ، وَلَمْ يُرَاعُوا جَمِيعًا تَرْتِيبَهَا فِي كُلِّ حَرْفٍ بِحَيْثُ يَبْدَؤونَ فِي الْهَمْزَةِ مَثَلًا بِأَبِي إِبْرَاهِيمَ قَبْلَ أَبِي إِسْحَاقَ ، ثُمَّ بِأَبِي إِسْحَاقَ قَبْلَ أَبِي أَسْلَمَ ; جَرْيًا مِنْهُمْ عَلَى عَادَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ غَالِبًا ، فَالْكَشْفُ مِنْهَا لِذَلِكَ مُتْعِبٌ ; وَلِذَا رَتَّبَ الذَّهَبِيُّ كِتَابَ الْحَاكِمِ مُجَرَّدًا عَنِ الْمُتُونِ وَالتَّرَاجِمِ وَغَيْرِهَا وَسَمَّاهُ ( الْمُقتَنَى فِي سَرْدِ الْكُنَى ) ، وَقَالَ : إِنَّ مُصَنِّفَ الْأَصْلِ زَادَ وَأَفَادَ وَحَرَّرَ وَأَجَادَ ، وَكِتَابُهُ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ سِفْرًا ، يَجِيءُ بِالْخَطِّ الرَّفِيعِ خَمْسَةُ أَسْفَارٍ أَوْ نَحْوُهَا ، وَكَذَا جَمَعَ فِي ( الْكُنَى ) مُحَمَّدٌ الْمَدْعُوُّ ثَابِتُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ اللَّخْمِيُّ ابْنِ الصَّيْرَفِيِّ ، وَلِي فِيهَا أَيْضًا تَصْنِيفٌ لَمْ أُبَيِّضْهُ إِلَى الْآنَ . ( وَقَدْ قَسَمْ ) بِالتَّخْفِيفِ ( الشَّيْخُ ) ابْنُ الصَّلَاحِ ( ذَا ) النَّوْعَ إِمَّا ( لِتِسْعٍ ) بِتَقْدِيمِ الْمُثَنَّاةِ عَلَى الْمُهْمَلَةِ مِنَ الْأَقْسَامِ ; نَظَرًا إِلَى مَا ذَكَرَهُ فِي النَّوْعِ الْخَمْسِينَ ، ( اوْ ) بِالنَّقْلِ ( عَشْرٍ قَسَمْ ) ; أَيْ : أَقْسَامٍ ، بِانْضِمَامِ الْمَعْرُوفِينَ بِالِاسْمِ دُونَ الْكُنْيَةِ الَّذِي أَفْرَدَهُ فِي نَوْعٍ مُسْتَقِلٍّ ، وَقَالَ فِيهِ : إِنَّهُ مِنْ وَجْهٍ ضِدُّ ج٤ / ص٢٠٣النَّوْعِ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُبَوِّبَ عَلَى الْأَسْمَاءِ ، ثُمَّ تبَيِّنَ كُنَاهَا ، بِخِلَافِ الَّذِي قَبْلَهُ ، قَالَ : وَقَلَّ مَنْ أَفْرَدَهُ بِالتَّصْنِيفِ ، وَبَلَغَنَا أَنَّ لِأَبِي حَاتِمِ ابْنِ حِبَّانَ الْبُسْتِيِّ فِيهِ كِتَابًا ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ يَصْلُحُ أَنْ يُجْعَلَ قِسْمًا مِنْ أَقْسَامِهِ ، يَعْنِي كَمَا سَلَكَهُ مُصَنِّفُو الْكُنَى ، حَيْثُ جَمَعُوا مَنْ عُرِفَ بِالْكُنْيَةِ وَمَنْ عُرِفَ بِالِاسْمِ ، وَتَبِعَهُمُ النَّاظِمُ ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : إِنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّوْعُ - يَعْنِي مَنِ اشْتُهِرَ بِالِاسْمِ - قِسْمًا عَاشِرًا من الْأَقْسَامِ الْمَذْكُورَةِ .