أقسامه
( وَمِنْ هُنَا ) وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي ، ( لِمَالِكٍ وَلَهُمَا ) أَيِ : الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، وَاشْتَمَلَ عَلَى تَرَاجِمَ . فَمِنْهَا يَسَارٌ ، وَ ( بَشَّارًا ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ ، بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ مُشَدَّدَةٍ ، ( أفْرِدْ ) ; أَيِ أفْرِدْ أَيُّهَا الطَّالِبُ بِهَذَا الضَّبْطِ بَشَّارًا ، ( أَبَ ) ; أَيْ : وَالِدُ ( بُنْدَارِهِمَا ) ; أَيِ : الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، فَبُنْدَارٌ وَهُوَ لَقَبٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ بَشَّارِ بْنِ عُثْمَانَ شَيْخِهِمَا ، بَلْ شَيْخِ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ وَإِنَّمَا أَضَافَهُ لَهُمَا ; لِاخْتِصَاصِ التَّرْجَمَةِ بِهِمَا دُونَ مَالِكٍ . قَالَ الذَّهَبِيُّ : وَبَشَّارٌ - أَيْ : بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ - قَلِيلٌ فِي التَّابِعِينَ مَعْدُومٌ فِي الصَّحَابَةِ .
( وَلَهُمَا ) ; أَيِ : الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ خَاصَّةً أَيْضًا مِمَّا قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : إِنَّهُ لَيْسَ عَلَى الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ قَارَبَهَا . بَلْ قَالَ شَيْخُنَا : إِنَّهُ لَا يَلْتَبِسُ ; لِتَمَيُّزِ ذَاكَ عَنِ الَّذِي بَعْدَهُ بِطُولِ رَأْسِ الْحَرْفِ الْأَوَّلِ . وَجَعَلَهُ مَعَ سِنَانٍ ، لَكِنْ قَدْ ج٤ / ص٢٥٢أَدْخَلَهُ الذَّهَبِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ ( سَيَّارٌ ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ اثْنَانِ : هَمَّا ابْنُ أَبِي سَيَّارٍ ( ايْ ) بِالنَّقْلِ ، وَكُنْيَةُ سَيَّارٍ ( أَبُو الْحَكَمِ ) الْوَاسِطِيُّ ، يَرْوِي عَنِ التَّابِعِينَ وَفِي اسْمِ أَبِيهِ اخْتِلَافٌ ، فَقِيلَ : وَرْدَانُ أَوْ وَرْدٌ أَوْ دِينَارٌ .
( وَ ) سَيَّارٌ هُوَ ( ابْنُ سَلَامَةٍ ) بِالصَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ ، أَبُو الْمِنْهَالِ الرِّيَاحِيُّ الْبَصْرِيُّ ، تَابِعِيٌّ ، ( وَ ) مَا عَدَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ فَهُوَ يَسَارٌ ( بِالْيَا ) التَّحْتَانِيَّةِ ( قَبْلُ ) ; أَيْ : قَبْلَ السِّينِ الْمُخَفَّفَةِ وَهُوَ ( جَمْ ) ; أَيْ : كَثِيرٌ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ ; كَسُلَيْمَانَ وَعَطَاءِ ابْنَيْ يَسَارٍ ، وَسَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ . ( وَ ) مِنْها بِشْرٌ ( وَابْنُ سَعِيدٍ ) الْمَدَنِيُّ مَوْلَى ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ اسْمُهُ ( بُسْرٌ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ وَبِدُونِ تَنْوِينٍ لِلضَّرُورَةِ ، ( مِثْلُ ) بُسْرِ بْنِ أَبِي بُسْرٍ ( الْمَازِنِي ) ، نِسْبَةً لِمَازِنِ بْنِ مَنْصُورِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ خصفة بْنِ قَيْسِ غَيْلَانَ ، فَهُوَ أَيْضًا بِالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ ، صَحَابِيٌّ ، وَهُوَ وَالِدُ عَبْدِ اللَّهِ الصَّحَابِيِّ أَيْضًا ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الصَّلَاحِ فَأَصَابَ ; لِأَنَّهُ لَا ذِكْرَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ ، وَإِنْ رَقَّمَ عَلَيْهِ الْمِزِّيُّ عَلَامَةَ مُسْلِمٍ ، بِحَيْثُ قَلَّدَهُ الْمُؤَلِّفُ فَهُوَ سَهْوٌ نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي تَقْيِيدِهِ ، وَشَيْخُنَا فِي ( مُخْتَصَرِ التَّهْذِيبِ ) ، بَلْ ذَكَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَلَدَهُ عَبْدَ اللَّهِ ، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، ج٤ / ص٢٥٣( وَ ) مِثْلُ بُسْرٍ ( ابْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ) الْحَضْرَمِيُّ الشَّامِيُّ ، فَهُوَ أَيْضًا بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ ، تَابِعِيٌّ ، ( وَ ) مِثْلُ بُسْرٍ ( ابْنُ مِحْجَنٍ ) بِكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا حَاءٌ مُهْمَلَةٌ ثُمَّ جِيمٌ ، ابْنُ أبي مِحْجَنٍ الدِّئلِيُّ ، فَهُوَ أَيْضًا بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْمُهْمَلَةِ ، تَابِعِيٌّ ، وَحَدِيثُهُ فِي ( الْمُوَطَّأِ ) خَاصَّةً دُونَ الصَّحِيحَيْنِ ، ( وَفِيهِ خُلْفٌ ) فَقَالَ الثَّوْرِيُّ : إِنَّهُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ . وَكَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ وَالِدَ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ رَوَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الرَّاوِي عَنْهُ ، وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ : سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ الْبُرُلُّسِيَّ يَقُولُ : أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ بِجَامِعِ مِصْرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ جَمَاعَةَ مِنْ وَلَدِهِ وَرَهْطِهِ لَا يَخْتَلِفُ اثْنَانِ أَنَّهُ بِالْمُعْجَمَةِ ، لَكِنْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : إِنَّ مَالِكًا وَالْأَكْثَرَ عَلَى الْأَوَّلِ ، بَلْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : إِنَّ الثَّوْرِيَّ رَجَعَ عَنِ الْإِعْجَامِ .
وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ بِالْمُهْمَلَةِ ، وَقَالَ : مَنْ قَالَهُ بِالْمُعْجَمَةِ فَقَدْ وَهِمَ . ج٤ / ص٢٥٤وَمَنْ عَدَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ أَوِ الْأَرْبَعَةَ مِمَّا فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ شِينٍ مُعْجَمَةٍ ، وَلَا تَشْتَبِهُ هَذِهِ التَّرْجَمَةُ بِأَبِي الْيَسَرِ بِمُثَنَّاةٍ تَحْتَانِيَّةٍ ثُمَّ سِينٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَتَيْنِ ، الْمُخَرَّجِ حَدِيثُهُ فِي مُسْلِمٍ ، وَاسْمُهُ كَعْبُ بْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ ; لِمُلَازِمَةِ أَدَاةِ التَّعْرِيفِ لَهُ غَالِبًا ، بِخِلَافِ أَهْلِ الْقِسْمَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ . وَمِنْهَا بُشَيْرٌ ( وَبُشَيْرًا اعْجِمِ ) بِالنَّقْلِ أَيْ : أَعْجِمْ بُشَيْرًا ( فِي ) رَاوِيَيْنِ فَقَطْ : بُشَيْرِ ( ابْنِ يَسَارٍ ) فَهُوَ بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ الْحَارِثِيِّ الْمَدَنِيِّ التَّابِعِيِّ ، حَدِيثُهُ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ ، ( وَ ) بُشَيْرِ ( ابْنِ كَعْبٍ ) الْعَدَوِيِّ ، وَقِيلَ : الْعَامِرِيُّ الْبَصْرِيُّ التَّابِعِيُّ ، الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ جَزْمًا فَأَعْجِمْ هَذَيْنَ ، ( وَاضْمُمِ ) الْمُوَحَّدَةَ مِنْهُمَا ، بِحَيْثُ يَكُونَانِ مُصَغَّرَيْنِ .
ج٤ / ص٢٥٥وَأَمَّا مُقَاتِلُ بْنُ بُشَيْرٍ فَهُوَ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُمَا فَلَمْ يُخَرِّجْ لَهُ أَصْحَابُ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ ، وَإِنْ زَعَمَ صَاحِبُ ( الْكَمَالِ ) أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ لَهُ فَهُوَ وَهْمٌ ، وَ ( يُسَيْرُ ) بِالتَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ الْمُهْمَلَةِ مُصَغَّرٌ تَابِعِيٌّ ، بَلْ يُقَالُ : إِنَّ لَهُ رُؤْيَةً . حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَهُوَ مُخْتَلَفٌ فِي اسْمِ أَبِيهِ ، فَقِيلَ : إِنَّهُ ( ابْنُ عَمْرٍو ) . وَهُوَ الْأَكْثَرُ ، أَوِ ابْنُ جَابِرٍ ، كَمَا اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ كَمَا تَقَدَّمَ ( اوْ ) بِالنَّقْلِ ، ( أُسَيْرُ ) بِهَمْزَةٍ بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ ، قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : أَهْلُ الْبَصْرَةِ يَقُولُونَ : أُسَيْرُ بْنُ جَابِرٍ .
وَأَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ : أُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُسَيْرُ بْنُ عَمْرٍو . وَرَجَّحَ الْبُخَارِيُّ كَوْنَهُ أُسَيْرَ بْنَ عَمْرٍو ، وَأَشَارَ إِلَى تَلْيِينِ قَوْلِ مَنْ قَالَ فِيهِ : ج٤ / ص٢٥٦ابْنُ جَابِرٍ .
( وَالنُّونُ ) بَدَلَ التَّحْتَانِيَّةِ ( فِي أَبِي ) ; أَيْ : وَالِدِ ( قَطَنْ ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرَهُ نُونٌ سَاكِنَةٌ لِلْوَزْنِ ، فَاسْمُهُ ( نُسَيْرُ ) ، وَهُوَ قَطَنُ بْنُ نُسَيْرٍ بَصْرِيٌّ ، يُكَنَّى أَبَا عَبَّادٍ ، حَدِيثُهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ ، وَمَا عَدَا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ مِمَّا فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فَبَشِيرٌ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَهُوَ الْجَادَّةُ ، كَبَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ، وَابْنِ نَهِيكٍ السَّدُوسِيِّ ، وَابْنِ الْمُهَاجِرِ الْغَنَوِيِّ وَابْنِ عُقْبَةَ النَّاجِي وَابْنِ سُلَمَانَ الْكِنْدِيِّ . ( وَ ) مِنْهَا يَزِيدُ وَ ( جَدُّ عَلِي ) بِسُكُونِ آخِرِهِ لِلضَّرُورَةِ ، ( بْنِ هَاشِمٍ بَرِيدٌ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ رَاءٍ مَكْسُورَةٍ وَآخِرُهُ دَالٌ مُهْمَلَةٌ ، وَيُنْسَبُ عَلِيٌّ لِذَلِكَ الْبَرِيدِيُّ ، يَرْوِي عَنْ هِشَامِ بْنَ عُرْوَةَ ، وَحَدِيثُهُ فِي مُسْلِمٍ ، ( وَابْنُ ) عَبْدِ اللَّهِ ( حَفِيدُ ) أَبِي مُوسَى ( الْأَشْعَرِي ) بِالسُّكُونِ لِلضَّرُورَةِ ، أَيْ : وَلَدُ وَلَدِهِ اسْمُهُ ( بُرَيْدُ ) مُصَغَّرٌ ، وَهُوَ بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ فِي صِفَةِ صَلَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ : كَصَلَاةِ شَيْخِنَا أَبِي بُرَيْدٍ عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ - بِكَسْرِ اللَّامِ - كَمَا سَيَأْتِي ، فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَالْأَكْثَرُ بُرَيْدٌ بِالتَّصْغِيرِ ; كَحَفِيدِ أَبِي ج٤ / ص٢٥٧مُوسَى ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ عَنِ الْحَمَوِييِّ ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ عَنِ الْبُخَارِيِّ ، وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى ، وَلَكِنَّ عَامَّةَ رُوَاةِ الْبُخَارِيِّ قَالُوا : يَزِيدُ كَالْجَادَّةِ . وَقَالَ عَبْدُ الْغَنِيِّ : إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَحَدٍ إلا كَذَلِكَ .
قَالَ : وَمُسْلِمٌ أَعْلَمُ . ( وَلَهُمَا ) أَيْ : لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فِيمَنْ خَرَّجَا لَهُ مِمَّا هُوَ مُصَاحِبٌ لِلتَّعْرِيفِ ، ( مُحَمَّدُ بْنُ عَرْعَرَة بْنِ الْبِرِنْدِ ) السَّامِيِّ ، بِالْمُهْمَلَةِ نِسْبَةً لِسَامَةَ بْنِ لُؤَيٍّ الْبَصْرِيِّ ، يَرْوِي عَنْ شُعْبَةَ ( فَالْأَمِيرُ ) أَبُو نَصْرِ ابْنُ مَاكُولَا ( كَسَرَهْ ) أَيْ : قَالَ فِيهِ : الْبِرِنْدُ . بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَالرَّاءِ ، يَعْنِي وَبَعْدَهَا نُونٌ ثُمَّ دَالٌ ، وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ ، لَكِنْ فِي كِتَابِ عُمْدَةِ الْمُحَدِّثِينَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ بفْتَحُهُمَا ، وَحَكَاهُمَا أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ عَنِ ابْنِ الْفَرَضِيِّ فَقَالَ : إِنَّهُ يُقَالُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ .
قَالَ : وَالْأَشْهُرُ الْكَسْرُ . وَكَذَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ ثُمَّ ابْنُ الصَّلَاحِ : إِنَّهُ أَشْهَرُ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ج٤ / ص٢٥٨الذَّهَبِيُّ ثُمَّ شَيْخُنَا ، وَمَا عَدَا مَنْ ذُكِرَ مِمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَيَزِيدُ بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ زَاي مَكْسُورَةٍ ، وَهُوَ الْجَادَّةُ ; كَيَزِيدَ بْنِ هَارُونَ .
( وَ ) مِنْهَا الْبَرَاءُ وَ ( ذُو كُنْيَةٍ بِمَعْشَرٍ وَبِالْعَالِيَة ) أَيْ : فَأَبُو مَعْشَرٍ يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ ، وَأَبُو الْعَالِيَةِ زِيَادُ بْنُ فَيْرُوزَ أَوْ كُلْثُومٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ ، الْمُخَرَّجُ حَدِيثُهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، كُلٌّ مِنْهُمَا ( بِرَّاءٌ اشْدُدِ ) الرَّاءَ مِنْهُمَا ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَالْبَرَّاءُ الَّذِي يَبْرِي الْعُودَ ، يَعْنِي النُّشَّابَ وَغَيْرَهُ ، وَمَنْ عَدَاهُمَا مِمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَالْبَرَاءُ بِالتَّخْفِيفِ . ( وَ ) مِنْهَا حَارِثَةُ وَ ( بِجِيمٍ ) وَتَحْتَانِيَّةٍ ( جَارِيَة بْنُ قُدَامَةٍ ) بِالصَّرْفِ لِلضَّرُورَةِ التَّمِيمِيُّ السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ ، صَحَابِيٌّ عَلَى مَا حَقَّقَهُ شَيْخُنَا ، رَوَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثَ : ( لَا تَغْضَبْ ) ، وَلَمْ تَقَعْ رِوَايَتُهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ ، نَعَمْ وَقَعَ ذِكْرُهُ فِي الْفِتَنِ مِنَ الْبُخَارِيِّ فِي أَثْنَاءِ قِصَّةٍ قَالَ فِيهَا : فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ حَرْقِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ حَرَقَهُ جَارِيَةُ بْنُ قُدَامَةَ ( كَذَاكَ وَالِدُ يَزِيدَ ) بْنِ جَارِيَةَ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ ، مَذْكُورٌ فِي ( الْمُوَطَّأِ ) ، بَلْ عِنْدَهُ ، وَكَذَا الْبُخَارِيُّ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُجَمِّعِ ابْنَيْ يَزِيدَ بْنِ جَارِيَةَ عَنْ خَنْسَاءَ ابْنَةِ خِذَامٍ . ج٤ / ص٢٥٩( قُلْتُ ) : كَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ عَلَى هَذَيْنَ ( وَ ) فَاتَهُ مِمَّنْ ضُبِطَ ( كَذَاكَ ) اثْنَانِ ( الْأَسْوَدُ بْنُ الْعَلَاء ) بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَ : ( الْبِئْرُ جُبَارٌ ) .
( وَابْنُ أَبِي سُفْيَانَ ) بْنِ أَسِيدٍ ، كَكَبِيرٍ ، بْنِ جَارِيَةَ الثَّقَفِيُّ الْمَدَنِيُّ ، حَلِيفُ بَنِي زَهْرَةَ ، وَاسْمُهُ ( عَمْرٌو ) ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، فَالْأَوَّلُ : قِصَّةُ قَتْلِ خُبَيْبٍ ، وَالثَّانِي : حَدِيثُ : ( لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ يَدْعُو بِهَا ) ، ( فَجَدُّ ذَا وَذَا ) أَيِ : الْمَذْكُورَيْنِ كَمَا عُلِمَ ( سِيَّانِ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ ثُمَّ نُونٍ ، تَثْنِيَةُ سِيٍّ أَيْ : مِثْلَانِ ; فَإِنَّ اسْمَ كُلٍّ مِنْهُمَا جَارِيَةُ ، غَيْرَ أَنَّهُ لِثَانِيهِمَا خَاصَّةً الْجَدُّ الْأَعْلَى ، عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ الْبُخَارِيِّ عَمْرُو بْنُ أَسِيدِ بْنَ جَارِيَةَ ، وَمَا عَدَا الْمَذْكُورَيْنَ مِمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَحَارِثَةُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ . ( وَ ) مِنْهَا حَازِمٌ وَ ( مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ ) أَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرِ ( لَا تُهْمِلِ ) أَيْ : لَا تُهْمِلِ ابْنَ خَازِمٍ مَعَ إِعْجَامٍ خَائِهِ وَهُوَ فَرْدٌ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ ، وَمَا عَدَاهُ مِمَّا فِيهَا كَأَبِي حَازِمٍ الْأَعْرَجِ وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَالْحَاءُ فِيهِ مُهْمَلَةٌ . وَمِنْهَا وَهُوَ عَكْسُ التَّرْجَمَةِ قَبْلَهَا خِرَاشٌ وَ ( وَالِدُ رِبْعِيٍّ ) بِكَسْرِ ج٤ / ص٢٦٠الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ ، وَهُوَ ( حِرَاشٌ اهْمِلِ ) - بِالنَّقْلِ - الْحَاءَ مِنْهُ ، وَهُوَ أَيْضًا فَرْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ ، وَمَا عَدَاهُ مِمَّا فِيهَا كَشِهَابِ بْنِ خِرَاشٍ ، فَالْخَاءُ فِيهِ مُعْجَمَةٌ ، وَلَهُمْ خِدَاشٌ بِالْمُعْجَمَةِ أَيْضًا ، لَكِنْ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ بَدَلَ الرَّاءِ أَدْخَلَهُ ابْنُ مَاكُولَا فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ فَقَالَ الذَّهَبِيُّ : إِنَّهُ لَا يُلْتَبَسُ .
وَمِنْهَا جَرِيرٌ ، وَ ( كَذَا ) أَيْ : كَوَالِدِ رِبْعِيٍّ فِي إِهْمَالِ الْحَاءِ ، ( حَرِيزٌ ) بِدُونِ تَنْوِينٍ لِلْوَزْنِ ككبير ، هُوَ ابْنُ عُثْمَانَ ( الرَّحَبِي ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ مُوَحَّدَةٍ ، نِسْبَةً إِلَى رَحَبَةَ ، بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرَ الْحِمْصِيُّ ، رَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ . ( وَ ) أَبُو حَرِيزٍ ( كُنْيَة ) لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْأَزْدَيِّ الْبَصْرِيِّ قَاضِي سِجِسْتَانَ ، ( قَدْ عُلِّقَتْ ) رِوَايَتُهُ فِي الْبُخَارِيِّ ، وَمَا عَدَاهُمَا مِمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَجَرِيرٌ بِالْجِيمِ وَالرَّائَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ . ( وَ ) لَهُمُ ( ابْنُ حُدَيْرٍ ) بِالْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، مُصَغَّرٌ ، ( عِدَّة ) كَعِمْرَانَ رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَزَيْدِ وَزِيَادِ ابْنَيْ حُدَيْرٍ ، لَهُمَا ذِكْرٌ خَاصَّةً فِي الْمَغَازِي مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ ، وَلَكِنَّهُ بَعِيدُ الِاشْتِبَاهِ ، بَلْ لَا يَلْتَبِسُ ، كَمَا قَالَهُ الذَّهَبِيُّ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ; وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي هَذِهِ أَصْلًا .
وَمِنْهَا حُصَيْنٌ وَ ( حُضَيْنٌ أعْجِمْهُ ) مَعَ التَّصْغِيرِ وَإِهْمَالِ الْحَاءِ ، وَهُوَ ابْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ وَعْلَةَ الْبَصَرِيُّ الرَّقَاشِيُّ ، يُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ ، وَلَقَبُهُ ( أَبُو سَاسَانَا ) بِمُهْمَلَتَيْنِ وَآخِرَهُ نُونٌ ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَاحِبُ عَلِيٍّ ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ ، وَقَالَ أَبُو أَحْمَدَ الْعَسْكَرِيُّ : لَا أَعْرِفُ بِالْمُعْجَمَةِ غَيْرَهُ . وَغَيْرُ مَنْ يَنْتَسِبُ ج٤ / ص٢٦١إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ يَعْنِي كَيَحْيَى بْنِ حُضَيْنٍ الَّذِي لَهُ خَبَرٌ مَعَ الْفَرَزْدَقِ ، وَذَكَرَهُ فِي شِعْرِهِ ، وَكَذَا قَالَ الْمِزِّيُّ : إِنَّهُ لَا يَعْرِفُ فِي رُوَاةِ الْعِلْمِ مِنْ ضَاده مُعْجَمَةٍ سِوَاهُ ، فَهُوَ بِلَا خِلَافٍ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَرْدٌ ، وَمَا زَعَمَهُ الْأَصِيلِيُّ وَالْقَابِسِيُّ مِنْ حُفَّاظِ الْمَغْرِبِ مِمَّا حَكَاهُ صَاحِبُ ( الْمَشَارِقِ ) وَغَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ الَّذِي فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ عِتْبَانَ بْنِ مَالِكٍ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ فَصَدَّقَهُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ ، زَادَ الْقَابِسِيُّ : وَلَيْسَ فِي الْبُخَارِيِّ كَذَلِكَ غَيْرُهُ . قَالَ الْمِزِّيُّ : إِنَّهُ وَهْمٌ فَاحِشٌ .
وَكَذَا قَالَ عِيَاضٌ : إِنَّ صَوَابَهُ كَمَا لِلْجَمَاعَةِ كَالْجَادَّةِ . وَمِمَّنْ رَدَّ عَلَى الْقَابِسِيِّ مِنَ الْمَغَارِبَةِ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ الْفَرَضِيُّ ، وَأَبُو الْقَاسِمِ السُّهَيْلِيُّ وَقَالُوا كُلُّهُمْ : كَانَ الْقَابِسِيُّ يَهِمُ فِي هَذَا ، ( وَافْتَحْ أَبَا حُصَيْنٍ ) مَعَ الْإِهْمَالِ لِحَرْفَيْهِ ، ( ايْ ) بِالنَّقْلِ الْمُسَمَّى ( عُثْمَانَا ) بْنَ عَاصِمٍ الْأَسَدِيَّ ، بَلْ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : لَا أَعْلَمُ فِي الْكِتَابَيْنِ بِفَتْحِ الْحَاءِ غَيْرَهُ ، وَحَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَمَا عَدَاهُمَا فَحُصَيْنٌ بِالْإِهْمَالِ مُصَغَّرٌ ، وَأَمَّا وَالِدُ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْر وَهُوَ بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرٌ ، الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَلْتَبِسُ فِي الْغَالِبِ ، كَأَشْبَاهِهِ مِمَّا تَقَدَّمَ . ج٤ / ص٢٦٢وَمِنْهَا حَيَّانُ وَ ( كَذَاكَ ) أَيِ : افْتَحْ مَعَ الْمُوَحَّدَةِ الْمُشَدَّدَةِ حَاءً ، ( حَبَّانُ بْنُ مُنْقِذٍ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ثُمَّ نُونٍ سَاكِنَةٍ بَعْدَهَا قَافٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ ذالٌ معجمة ، ابْنُ عَمْرٍو الْأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ الْمَذْكُورُ فِي ( الْمُوَطَّأِ ) ، وَأَنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَتَانِ .
( وَ ) افْتَحْ أَيْضًا ( مِنْ وَلَدِهِ ) وَهُمُ ابْنُهُ وَاسِعٌ الْمُخَرَّجُ حَدِيثُهُ فِي الثَّلَاثَةِ ، وَحَفِيدُهُ حَبَّانُ بْنُ وَاسِعٍ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي مُسْلِمٍ ، وَابْنُ عَمِّهِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنُ حَبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الثَّلَاثَةِ . ( وَ ) افْتَحْ مِنْ غَيْرِ الْمَذْكُورِينَ ( ابْنُ هِلَالٍ ) حَبَّانَ الْبَاهِلِيَّ الْبَصْرِيَّ الْمُخَرَّجَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَيَقَعُ كَثِيرًا غَيْرَ مَنْسُوبٍ ، وَضَابِطُ ذَلِكَ أَنَّهُ كُلُّ مَا كَانَ فِي شُيُوخِ شُيُوخِهِمَا حَبَّانُ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فَهُوَ ابْنُ هِلَالٍ ، ( وَاكْسِرَنْ ) بِالنُّونِ الْخَفِيفَةِ أَيُّهَا الطَّالِبُ ( ابْنَ عَطِيَّةٍ ) بِالتَّنْوِينِ ، فَهُوَ حِبَّانُ بِكَسْرِ الْحَاءِ السَّلَمِيُّ الْعَلَوِيُّ ; لِكَوْنِهِ كَانَ يُفَضِّلُ عَلِيًّا عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ، الْمَذْكُورُ فِي الْبُخَارِيِّ فِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ : تَنَازَعَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - يَعْنِي السَّلَمِيَّ - وَحِبَّانُ بْنُ عَطِيَّةَ فَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ - وَكَانَ عُثْمَانِيًّا يُفَضِّلُ عُثْمَانَ عَلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لِحِبَّانَ : لَقَدْ عَلِمْتُ الَّذِي جَرَّأَ صَاحِبَكَ يَعْنِي عَلِيًّا عَلَى الدِّمَاءِ . قَالَ : مَا هُوَ لَا أَبَا لَكَ ؟ قَالَ : شَيْءٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُهُ .
قَالَ : مَا هُوَ ؟ قَالَ : بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرَ قِصَّةَ حَاطِبِ بْنِ أَبِي ج٤ / ص٢٦٣بَلْتَعَةَ الَّتِي وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا خَاصَّةً دُونَ مَا ذَكَرْنَاهُ ، فَالْكَسْرُ فِيهِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ الَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ مَاكُولَا وَالْمَشَارِقَةُ ، وَصَوَّبَهُ صَاحِبَا الْمَشَارِقِ وَالْمَطَالِعِ وَالْجَيَّانِيُّ وَحَكَوْا أَنَّ بَعْضَ رُوَاةِ أَبِي ذَرٍّ ضَبَطَهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَوَهَّمُوهُ . وَبِالْفَتْحِ ضَبَطَهُ ابْنُ الْفَرَضِيِّ ، بَلْ قَالَ الْمِزِّيُّ : إِنَّ الْجَيَّانِيَّ تَبِعَهُ . لَكِنَّ الَّذِي فِي تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ مَا قَدَّمْتُهُ .
( مَعَ ابْنِ مُوسَى ) بْنِ سَوَّارٍ ، فَهُوَ حِبَّانُ أَبُو مُحَمَّدٍ السِّلْمِيُّ الْمَرْوَزِيُّ أَحَدُ شُيُوخِ الشَّيْخَيْنِ فِي صَحِيحَيْهِمَا ، فَالْكَسْرُ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ ، وَهُوَ حِبَّانُ الْآتِي غَيْرُ مَنْسُوبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ ، ( وَ ) مَعَ ( مَنْ رَمَى سَعْدًا ) هُوَ ابْنُ مُعَاذٍ الْأَنْصَارِيُّ الْأَشْهَلِيُّ سَيِّدُ الْأَوْسِ ، الَّذِي اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لَهُ ، فَهُوَ حِبَّانُ بِالْكَسْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ ، بَلِ الْأَصَحُّ ابْنُ الْعَرِقَةِ ، كَمَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : أُصِيبَ سَعْدٌ يَوْمَ الْخَنْدَقِ رَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُقَالُ لَهُ : حِبَّانُ بْنُ الْعَرِقَةِ .. . الْحَدِيثَ . وَقِيلَ كَمَا لِابْنِ عُقْبَةَ فِي ( الْمَغَازِي ) : جَبَّارٌ .
بِالْجِيمِ ، وَآخِرَهُ رَاءٌ ، ج٤ / ص٢٦٤وَالْعَرِقَةَ أُمُّهُ فِيمَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ ، وَهُي بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ثُمَّ قَافٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَاءِ تَأْنِيثٍ ، وَحَكَى ابْنُ مَاكُولَا عَنِ الْوَاقِدِيِّ فَتْحَ الرَّاءِ ، وَأَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يَقُولُونَ ذَلِكَ ، وَصَحَّحَ ابْنُ مَاكُولَا الْكَسْرَ ، وَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ ; لِطِيبِ رَائِحَتِهَا ، وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِهَا ، فَقِيلَ كَمَا لِابْنِ الْكَلْبِيِّ : قِلَابَةُ - بِكَسْرِ الْقَافِ - ابْنَةُ سُعَيْدٍ ، مُصَغَّرٌ ابْنُ سَهْمٍ ، وَتُكَنَّى أُمَّ فَاطِمَةَ ، وَاسْمُ وَالِدِ حِبَّانَ قَيْسٌ أَوْ أَبُو قَيْسِ بْنُ عَلْقَمَةَ بْنَ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ مُنْقِذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَعِيصٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ ، ابْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ ، بَلْ قِيلَ : إِنَّ الَّذِي رَمَى سَعْدًا هُوَ أَبُو أُسَامَةَ الْجُشَمِيُّ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ ابْنُ الْعَرِقَةِ ، ج٤ / ص٢٦٥( فَـ ) بِسَبَبِ ذَلِكَ ( نَالَ بُؤْسًا ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ وَاوٍ مَهْمُوزة ، وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ أَيْ : عَذَابًا شَدِيدًا ، وَلَقَدْ قَالَ لَهُ الْمَرْمِيُّ حِينَ قَالَ لَهُ الرَّامِي : خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ : عَرَّقَ اللَّهُ وَجْهَكَ فِي النَّارِ . وَمَا عَدَا مَنْ ذُكِرَ مِمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَحَيَّانُ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ تَحْتَانِيَّةٌ ، وَأَمَّا جَبَّارٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ وَآخِرَهُ رَاءٌ ، وَهُوَ ابْنُ صَخْرٍ الْمَذْكُورُ فِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ ، وَخِيَارٌ بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ تَحْتَانِيَّةٍ وَآخِرَهُ رَاءٌ ، وَهُوَ جَدُّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنَ عَدِيِّ بْنَ الْخِيَارِ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، فَقَدْ لَا يَلْتَبِسُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ; لِمُصَاحِبَةِ التَّعْرِيفِ لِثَانِيهِمَا ; وَلِأَنَّ آخِرَهُمَا رَاءٌ ، وَالْأَوَّلُ نُونٌ . وَمِنْهَا حَبِيبٌ وَ ( خُبَيْبًا اعجِمْ ) أَيْ : أَعْجِمْ خَاءَهُ ( فِي ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنْ ) ، الْأَنْصَارِيُّ الْمُخَرَّجُ حَدِيثُهُ فِي الثَّلَاثَةِ ، فَهُوَ وَجَدُّهُ خُبَيْبُ بْنُ يَسَافٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَالتَّصْغِيرِ ، وَيَرِدُ خُبَيْبٌ غَيْرُ مَنْسُوبٍ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ ، وَفِي صَحِيحٍ مُسْلِمٍ وَحْدَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ ، وَهُوَ هَذَا ( وَ ) كَذَا الْإِعْجَامُ فِي ( ابْنِ عَدِيٍّ ) خُبَيْبٍ الْمَذْكُورِ فِي الْبُخَارِيِّ فِي ج٤ / ص٢٦٦حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي سَرِيَّةِ عَاصِمِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيِّ وَقُتِلَ خُبَيْبٌ وَهُوَ الْقَائِلُ :
( وَهْوَ ) أَيْ : خُبَيْبٌ بِالْإِعْجَامِ وَالتَّصْغِيرِ ( كُنْيَةٌ كَانْ ) أَيْ : كَانَ أَبُو خُبَيْبٍ كُنْيَةَ ( لِابْنِ الزُّبَيْرِ ) عَبْدِ اللَّهِ ، كُنِّيَ بِاسْمِ وَلَدِهِ خُبَيْبٍ الَّذِي لَا ذِكْرَ لَهُ فِي الثَّلَاثَةِ ، وَمَا عَدَا هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فَحَبِيبٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ كَكَبِيرٍ . وَمِنْهَا رَبَاحُ ( وَرِيَاحَ ) بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ ( اكْسِرْ ) مَعَ الْإِتْيَانِ ( بِيَا ) مُثَنَّاة تَحْتَانِيَّةٍ وَبِالْقَصْرِ ، ( أَبَا زِيَادٍ ) أَيِ : اكْسِرِ الرَّاءَ مِنْ رِيَاحِ وَالِدِ زِيَادٍ الْقَيْسِيِّ الْبَصْرِيِّ ، وَيُقَالُ : الْمَدَنِيُّ التَّابِعِيُّ الْمَرْوِيُّ لَهُ فِي مُسْلِمٍ حَدِيثَانِ ، وَالْمُكَني عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ وَابْنِ أَبِي حَاتِمٍ وَالنَّسَائِيِّ وَأَبِي أَحْمَدَ الْحَاكِمِ وَالدَّارَقُطْنِيِّ وَابْنِ حِبَّانَ وَالْخَطِيبِ وَابْنِ مَاكُولَا وَغَيْرِهِمْ - بِأَبِي قَيْسٍ ، بَلْ وَقَعَ مُكَنَّيًا بِهَا فِي الْمَغَازِي مِنْ أَصْلِ صَحِيحٍ مُسْلِمٍ ، وَشَذَّ صَاحِبُ الْكَمَالِ ، وَتَبِعَهُ الْمِزِّيُّ فِي تَهْذِيبِهِ فَكَنَّاهُ أَبَا رِيَاحٍ كَاسْمِ أَبِيهِ ، بَلْ هُوَ الْمُصَدَّرُ بِهِ عِنْدَ الْمِزِّيِّ ، ثُمَّ قَالَ : وَيُقَالُ : أَبُو قَيْسٍ . وَهُوَ مِمَّا أُخِذَ عَلَيْهِمَا ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ صَاحِبَ ( الْكَمَالِ ) انْتَقَلَ بَصَرُهُ إِلَى الرَّاوِي ج٤ / ص٢٦٧الْآخَرِ الْمُشَارِكِ لَهُ فِي اسْمِهِ وَاسْمِ أَبِيهِ ، فَذَاكَ هُوَ الْمُكَني بِأَبِي رِيَاحٍ كَاسْمِ أَبِيهِ ، وَلَكِنَّ الْقَيْسِيَّ أَقْدَمُ وَإِنِ انْدَرَجَ الثَّانِي فِي التَّابِعِينَ ; لِرُؤْيَتِهِ أَنَسًا ، ثُمَّ إِنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي ضَبْطِ وَالِدِ زِيَادٍ ( بِخِلَافٍ ) فِيهِ ( حُكِيَا ) عَنْ تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ ، حَيْثُ ذَكَرَ فِيهِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فَتَحَ الرَّاءِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْضًا كَالْجَادَّةِ ، وَحَكَى ثَانِيهِمَا صَاحِبُ الْمَشَارِقِ عَنِ ابْنِ الْجَارُودِ ، وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ ، وَبِهِ جَزَمَ عَبْدُ الْغَنِيِّ وابْنُ مَاكُولَا ، وَمَا عَدَاهُ فِي الثَّلَاثَةِ فَهُوَ رَبَاحٌ بِالْفَتْحِ وَالْمُوَحَّدَةِ جَزْمًا .
وَمِنْهَا حُكَيْمٌ ( وَاضْمُمْ حُكَيْمًا فِي ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنَ عَبْدِ مَنَافِ الْمُطَّلِبِيِّ الْقُرَشِيِّ التَّابِعِيِّ الْمُخَرَّجِ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ فِي مُسْلِمٍ ، فَهُوَ حُكَيْمٌ بِالضَّمِّ ، ( قَدْ ) أَيْ : لَيْسَ فِي ضَبْطِهِ إِلَّا الضَّمُّ حَسْبُ ، وَهِيَ بِمَعْنَى قَطُّ أَيْضًا ، وَيُسَمَّى الْحُكَيْمُ بِالتَّعْرِيفِ أَيْضًا ، كَمَا فِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِهِ ، وَ ( كَذَا ) بِالضَّمِّ ( رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ ) أَبُو حُكَيْمٍ بِالضَّمِّ أَيْضًا الْأَيْلِيُّ وَالِيهَا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّذِي رَوَى مَالِكٌ فِي الْحُدُودِ مِنَ ( الْمُوَطَّأِ ) عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ : مِصْبَاحٌ .. . فَذَكَرَ شَيْئًا ، وَلَهُ ذِكْرٌ فِي الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ فِي الْقُرَى وَالْمُدُنِ ، قَالَ يُونُسُ ـ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ الْأَيْلِيُّ ـ : كَتَبَ رُزَيْقُ بْنُ حُكَيْمٍ إِلَى ابْنِ شِهَابٍ وَأَنَا مَعَهُ يَوْمَئِذٍ بَوَادِي الْقُرَى : هَلْ تَرَى أَنْ ج٤ / ص٢٦٨أَجْمَعَ ؟ وَرُزَيْقٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى أَيْلَةَ . فَذَكَرَ الْقِصَّةَ ، وَهُوَ - أَعْنِي تَصْغِيرَهُ وَتَصْغِيرَ أَبِيهِ - وَكُنْيَتُهُ مَعَ تَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّاي فِيهِ هُوَ الْمَشْهُورُ ، بَلِ الصَّوَابُ ، كَمَا قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ ، وَحَكَى صَاحِبُ ( تَقْيِيدِ الْمُهْمَلِ ) عَنْهُ : أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ كَثِيرًا مَا كَانَ يَقُولُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَكَذَا قِيلَ فِي رِزيقٍ تَقْدِيمُ الزَّاءِ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ كَذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ وَهِمَ ، ( وَ ) عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِيهِ وَفِي أَبِيهِ وَكُنْيَتِهِ فَقَدَ ( انْفَرَدْ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الرُّوَاةِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ سِوَاهُ ، بَلْ لِرُزَيْقٍ ابْنٌ اسْمُهُ حُكَيْمٌ أَيْضًا كَجَدِّهِ ، وَمَا عَدَاهُمَا فِي الثَّلَاثَةِ فَحَكِيمٌ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْكَافِ .
وَمِنْهَا زُبَيْدُ ( وَزُيَيْدٌ ) وَهُوَ بِالْمُثَنَّاتَيْنِ التَّحْتَانِيَّتَيْنِ ، وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ ( ابْنُ الصَّلْتِ ) بْنِ مَعْدِيكَرِبَ الْكِنْدِيُّ التَّابِعِيُّ ، وَالِدُ الصَّلْتِ شَيْخُ مَالِكٍ الْمُنْفَرِدُ عَنِ الصَّحِيحَيْنِ بِوُقُوعِ ذَلِكَ عِنْدَهُ ، ( وَاضْمُمْ وَاكْسِرِ ) الزَّاي مِنْهُ ، فَفِيهِ الْوَجْهَانِ ، وَزَعَمَ ابْنُ الْحَذَّاءِ أَنَّهُ كَانَ قَاضِيَ الْمَدِينَةِ فِي زَمَنِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ ، وَهُوَ بَعِيدٌ ، قَالَ شَيْخُنَا : وَأَظُنُّ ذَلِكَ وَلَدَهُ الصَّلْتَ . وَجَزَمَ شَيْخُهُ الْمُصَنِّفُ بِتَوْهِيمِ ابْنِ الْحَذَّاءِ فِي ذَلِكَ ، وَبِكَوْنِ الصَّلْتِ هُوَ الْقَاضِيَ ، ج٤ / ص٢٦٩وَمَا عَدَاهُ فِي الثَّلَاثَةِ فَزُبَيْدٌ بِالضَّمِّ وَالْمُوَحَّدَةِ . وَمِنْهَا سَلِيمٌ ( وَفِي ابْنِ حَيَّانَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ ابْنِ بِسْطَامٍ الْهَذلِيُّ الْبَصْرِيُّ ( سَلِيمٍ ) الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( كَبِّرِ ) خَاصَّةً ، وَصَغِّرْ مَا عَدَاهُ مِمَّا فِيهَا .
وَمِنْهَا شُرَيْحٌ ( وَابْنُ أَبِي سُرَيْجٍ ) وَاسْمُهُ ( أَحْمَدُ ) بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي سُرَيْجٍ الصَّبَّاحُ ، مِمَّنَ رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ ( ائْتَسَا ) أَيْ : لَهُ أُسْوَةٌ ( بِـ ) سُرَيْجٍ ( وَلَدِ النُّعْمَانِ ) بْنِ مَرْوَانَ الْجَوْهَرِيِّ اللُّؤْلُؤِيِّ الْبَغْدَادِيِّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا ، بَلْ ذَكَرَ الْجَيَّانِيُّ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ أَنَّ مُسْلِمًا رَوَى عَنْ رَجُلٍ عَنْهُ ( وَ ) بِسُرَيْجٍ ( ابْنِ يُونُسَا ) بِتَثْلِيثِ النُّونِ مَعَ الْهَمْزِ وَتَرْكِهِ ، وَالْفَصِيحُ الضَّمُّ بِلَا هَمْزٍ ، ابْنِ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيِّ الْمُخَرَّجِ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَاخْتُصَّ مُسْلِمٌ عَنِ الْبُخَارِيِّ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ فِي كَوْنِهِ مَضْبُوطًا كَهُمَا بِضَمِّ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَآخِرُهُ جِيمٌ ، وَمَا عَدَا الثَّلَاثَةَ مِمَّا فِي الثَّلَاثَةِ فَشُرَيْحٌ بِالْمُعْجَمَةِ ، أَوَّلُهُ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ . وَمِنْهَا سَلِمَةُ وَ ( عَمْرٌو ) الْجَرْمِيُّ إِمَامُ قَوْمِهِ حَالَ صِغَرِهِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُخْتَلَفُ فِي صُحْبَتِهِ ( مَعَ الْقَبِيلَةِ ) ، الَّتِي هُوَ الْوَاحِدَةُ مِنْ قَبَائِلِ ج٤ / ص٢٧٠الْعَرَبِ الَّذِينَ هُمْ بَنُو أَبٍ وَاحِدٍ فِي الْأَنْصَارِ ، ( ابْنُ سَلِمَةْ ) أَيْ : أَنَّ أَبَا كُلٍّ مِنْ عَمْرٍو وَالْقَبِيلَةِ سَلِمَةُ بِكَسْرِ اللَّامِ ، ( وَاخْتَرْ ) كُلًّا مِنَ الْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ( بِعَبْدٍ ) أَيْ : فِي عَبْدِ ( الْخَالِقِ بْنِ سَلِمَة ) الشَّيْبَانِيِّ الْمِصْرِيِّ أَحَدِ مَنْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ حَدِيثَ قُدُومِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ فبهما ، ضَبَطَهُ ابْنُ مَاكُولَا ; لِأَنَّ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ قَالَهُ بِالْفَتْحِ ، وَابْنُ عُلَيَّةَ بِالْكَسْرِ ، وَهُمَا ضَابِطَانِ ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فِي الثَّلَاثَةِ فَبِالْفَتْحِ خَاصَّةً . وَمِنْهَا عُبَيْدَةُ وَ ( وَالِدُ عَامِرٍ ) الْبَاهِلِيُّ الْبَصْرِيُّ قَاضِيهَا ، التَّابِعِيُّ الْمَذْكُورُ فِي الْبُخَارِيِّ فِي جُمْلَةِ مَنْ شَاهَدَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ ، الثقفي الضَّالُّ يُجِيزُ كُتُبَ الْقُضَاةِ بِغَيْرِ مَحْضَرٍ مِنَ الشُّهُودِ ، ج٤ / ص٢٧١وَ ( كَذَا ) ابْنُ عَمْرٍو أَوِ ابْنُ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو ( السَّلْمَانِي ) بِسُكُونِ اللَّامِ أَوْ فَتْحِهَا ، وَهُوَ الَّذِي لِأَصْحَابِ الْحَدِيثِ ، نِسْبَةً إِلَى سَلْمَانَ ، بَطْنٌ مِنْ مُرَادٍ ، وَهُوَ ابْنُ يَشْكُرَ بْنَ نَاجِيَةَ بْنِ مُرَادٍ التَّابِعِيُّ الْمُخَضْرَمُ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، ( وَ ) كَذَا ( ابْنُ حُمَيْدٍ ) هُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ الْكُوفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالْحَذَّاءِ ، الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ ( وَ ) كَذَا ( وَلَدْ ) بِإِسْكَانِ الدَّالِ لِلْوَزْنِ ، أو بنية الوقف ، ( سُفْيَانِ ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَضْرَمِيُّ الْمَدَنِيُّ التَّابِعِيُّ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي ( الْمُوَطَّأِ ) وَمُسْلِمٍ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي تَحْرِيمِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ ، ( كُلُّهُمُ ) بِضَمِّ الْمِيمِ ( عَبِيدَةٌ ) بِالتَّنْوِينِ لِلضَّرُورَةِ وَبِالْفَتْحِ ( مُكَبَّرٌ ) ، وَمَا عَدَا هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةَ فِي الثَّلَاثَةِ فَبِالتَّصْغِيرِ ، وَمَا حَكَاهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنِ الْبُخَارِيِّ مِنْ كَوْنِ عَبِيدَةَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ الْوَاقِعِ بِبَدْرٍ فِي الْمَغَازِي مِنْ صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ الزُّبَيْرُ : لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عَبِيدَةَ .
بِالْفَتْحِ ; فَوَهِمَ ، فَالَّذِي ج٤ / ص٢٧٢ذَكَرَهُ صَاحِبُ ( الْمَشَارِقِ ) عَنِ الْبُخَارِيِّ الضَّمَّ كَالْجَادَّةِ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ . وَمِنْهَا عُبَيْدٌ بِدُونِ هَاءِ تَأْنِيثٍ فَبِالْفَتْحِ جَمَاعَةٌ فِي الْجُمْلَةِ ( لَكِنْ عُبَيْدٌ عِنْدَهُمْ ) أَيِ الثَّلَاثَةِ حَيْثُ مَا وَقَعَ بِالضَّمِّ ( مُصَغَّرٌ ) كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ ( الْمَشَارِقِ ) ثُمَّ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مِمَّنْ هُوَ بِالْفَتْحِ أَحَدٌ . وَمِنْهَا عَبَادَةٌ ( وَافْتَحْ عَبَادَةً ) بِالتَّنْوِينِ لِلضَّرُورَةِ ، ( أَبَا ) أَيْ : وَالِدُ ( مُحَمَّدِ ) الْوَاسِطِيِّ شَيْخِ الْبُخَارِيِّ ، وَمَا عَدَاهَ فِي الثَّلَاثَةِ فَبِالضَّمِّ .
وَمِنْهَا وَهُوَ عَكْسُهُ عُبَادٌ ( وَاضْمُمْ ) مَعَ التَّخْفِيفِ ( أَبَا ) أَيْ : وَالِدُ ( قَيْسٍ ) الْقَيْسِيُّ الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمُخَرَّجُ حَدِيثُهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ( عُبَادًا ) وَ ( أَفْرِدِ ) الْمَذْكُورَ عَنْ سَائِرِ مَنْ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ بِذَلِكَ ; إِذْ مَا عَدَاهُ فِيهَا فَبِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ ، وَأَمَّا مَا وَقَعَ عِنْدَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ خلف بْنَ الْمُرَابِطِ فِي ( الْمُوَطَّأِ ) مِنْ عُبَادِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ فَقَالَ صَاحِبُ ( الْمَشَارِقِ ) بَعْدَ حِكَايَتِهِ : إِنَّهُ خَطَأٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ عُبَادَةُ بَهَاءِ التَّأْنِيثِ كَجَدِّهِ . وَمِنْهَا عَبْدَةُ ( وَعَامِرٌ ) أَبُو إِيَاسٍ الْكُوفِيُّ الْبَجَلِيُّ ، نِسْبَةً إِلَى بَجِيلَةَ ، حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي مُقَدِّمَةِ مُسْلِمٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَوْلُهُ : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ ج٤ / ص٢٧٣لَيَتَمَثَّلُ فِي صُورَةِ الرَّجُلِ فَيَأْتِي الْقَوْمَ فَيُحَدِّثُهُمْ ) الْحَدِيثَ . وَ ( بَجَالَةَ ) بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْجِيمِ التَّمِيمِيُّ ثم الْعَنْبَرِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمَرْوِيُّ لَهُ فِي الْجِزْيَةِ مِنَ الْبُخَارِيِّ قَوْلُهُ : ( كُنْتُ كَاتِبًا لِجَزْءِ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، فَجَاءَنَا كِتَابُ عُمَرَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ ) الْحَدِيثَ .
( ابْنُ عَبْدَهْ كُلٌّ ) أَيْ : كُلٌّ مِنَ الْمَذْكُورِينَ اسْمُ أَبِيهِ عَبَدَةُ بِفَتْحَتَيْنِ ، كَمَا ذَكَرَهُ فِي الْأَوَّلِ ابْنُ الْمَدِينِيِّ وَأَحْمَدُ وَالْجَيَّانِيُّ وَالتَّمِيمِيُّ وَالصَّدَفِيُّ وَابْنُ الْحَذَّاءِ وَبِهِ صَدَّرَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاكُولَا كَلَامَهُمَا ، وَفِي الثَّانِي الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاكُولَا وَالْجَيَّانِيُّ ، وَحَكَاهُ ج٤ / ص٢٧٤صَاحِبُ ( الْمَشَارِقِ ) عَنْ تَارِيخِ الْبُخَارِيِّ وَأَصْحَابِ الضَّبْطِ ، ( وَبَعْضٌ ) مِنَ الْمُحَدِّثِينَ ( بِالسُّكُونِ ) فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الِاسْمَيْنِ ( قَيَّدَهْ ) ، فَحَكَاهُ فِي الْأَوَّلِ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ ، وَكَذَا حَكَاهُ فِيهِ بَعْدَ الْبَدَاءَةِ بِمَا تَقَدَّمَ كُلٌّ مِنَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَابْنُ مَاكُولَا ، بَلْ حَكَى صَاحِبُ ( الْمَشَارِقِ ) عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ " عَبْدٌ " بِدُونِ هَاءٍ ، قَالَ : وَهُوَ وَهْمٌ . وَكَذَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ الْكُنَى لِلنَّسَائِيِّ عَبْدُ اللَّهِ ، وَالَّذِي فِي عِدَّةِ نُسَخٍ عَلَى الصَّوَابِ ، وَحَكَاهُ فِي الثَّانِي صَاحِبُ ( الْمَشَارِقِ ) عَنِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا ، وَأَنَّهُ يُقَالُ فِيهِ أَيْضًا : عَبْدٌ . بِدُونِ هَاءٍ ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْ شَيْخُنَا فِي الْمُشْتَبِهِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي الثَّانِي ، وَمَا عَدَاهُمَا فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فَعَبْدَةُ بِالسُّكُونِ وَيَشْتَبِهُ مِمَّنْ بِالسُّكُونِ عَامِرُ بْنُ عَبْدَةَ شَيْخٌ لِأَبِي أُسَامَةَ ; لِمُوَافَقَتِهِ لِأَوَّلِ الْمَفْتُوحَيْنِ فِي الِاسْمِ ، وَصُورَةِ اسْمِ الْأَبِ ، وَلَكِنْ لَا رِوَايَةَ لِهَذَا فِي الثَّلَاثَةِ ، بَلْ وَلَا فِي سَائِرِ السِّتَّةِ ، قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَقَوْلُ الذَّهَبِيِّ فِي الْمُشْتَبِهِ عَنْهُ : إِنَّهُ يَشْتَبِهُ بِعَامِرِ بْنِ عَبْدَةَ الْبَاهِلِيِّ .
وَهْمٌ ، فَالْبَاهِلِيُّ إِنَّمَا هُوَ ابْنُ عُبَيْدَةَ بِزِيَادَةِ مُثَنَّاةٍ تَحْتَانِيَّةٍ بَعْدَ الْمُوَحَّدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ هَذِهِ الضَّوَابِطِ . انْتَهَى . ج٤ / ص٢٧٥وَالَّذِي فِي الْمُشْتَبِهِ لِشَيْخِنَا تَبَعًا لِأَصْلِهِ ، وَأَمَّا الْبَاهِلِيُّ عَامِرُ بْنُ عُبَيْدَةَ الَّذِي فِي طَبَقَةِ مِسْعَرٍ ، فَهُوَ بِالْكَسْرِ وَزِيَادَةِ يَاءٍ .
وَمِنْهَا عُقَيْلٌ وَ ( عُقَيْلٌ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ مُصَغَّرًا ( الْقَبِيلُ ) أَيِ : الْقَبِيلَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ حَيْثُ قال : ( كَانَتْ ثَقِيفٌ حلفاء لِبَنِي عُقَيْلٍ ) ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ الْعَضْبَاءِ وَأَنَّهَا كَانَتْ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ ، ( وَ ) كَذَا عُقَيْلٌ ( ابْنُ خَالِدِ ) الْأَيْلِيُّ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَ ( كَذَا أَبُو ) أَيْ : وَالِدُ ( يَحْيَى ) الْخُزَاعِيُّ الْبَصْرِيُّ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي مُسْلِمٍ ، وَمَنْ عَدَا الثَّلَاثَةَ فِي الثَّلَاثَةِ فَعَقِيلٌ بِالْفَتْحِ مُكَبَّرٌ . وَمِنْهَا وَاقِدٌ ( وَقَافُ وَاقِدٍ لَهُمْ ) أَيْ : لِلثَّلَاثَةِ : لَيْسَ عِنْدَهُمْ أَحَدٌ مِمَّنْ هُوَ بِالْفَاءِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ ( الْمَشَارِقِ ) وَتَبِعَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ . وَمِنْهَا الْأَبلِيُّ وَ ( كَذَا ) لَهُمْ ( الْأَيْلِيُّ ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتَانِيَّةِ ، نِسْبَةً إِلَى أَيْلَةَ الَّتِي عَلَى بَحْرِ الْقُلْزُمِ ( لَا الْأُبُلِّي ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ ثُمَّ لَامٍ مُشَدَّدَةٍ نِسْبَةً إِلَى الْأُبُلَّةِ بِالْقُرْبِ مِنَ الْبَصْرَةِ فَلَيْسَ فِيهَا - كَمَا قَالَ صَاحِبُ ( الْمَشَارِقِ ) - أَحَدٌ وَقَعَ مَنْسُوبًا كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ ( قَالَ ) ابْنُ الصَّلَاحِ : ( سِوَى شَيْبَانَ ) ابْنِ فَرُّوخٍ شَيْخِ مُسْلِمٍ ، فَهُوَ ج٤ / ص٢٧٦أُبُلِّيٌّ ، قَالَ : لَكِنْ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَنْسُوبًا لَمْ يَلْحَقْ صَاحِبَ ( الْمَشَارِقِ ) مِنْهُ تَخْطِئَةٌ .
وَمِنْهَا الْبَزَّاز ( وَالرَّاء ) الْمُهْمَلَةَ التَّالِيَةُ لِلزَّاي الْمُعْجَمَةِ وَبِالْقَصْرِ لِلْوَزْنِ ( فَاجْعَلِ بَزَّارًا ) بِهَا ، اسْمٌ لِمَنْ يُخْرِجُ الدُّهْنَ مِنَ الْبَزْرِ وَيَبِيعُهُ ، ( وَانْسُبْ ) كَذَلِكَ ( ابْنَ صَبَّاحٍ ) الْمُسَمَّى ( حَسَنْ ) أَحَدَ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، ( وَ ) كَذَا انْسُبْ ( ابْنَ هِشَامٍ ) الْمُقْرِئَ الْمُسَمَّى ( خَلَفًا ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ ، بَعْدَهَا فَاءٌ ، مِنْ شُيُوخِ مُسْلِمٍ ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَلَا نَعْلَمُ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ غَيْرَهُمَا ، يَعْنِي مِمَّنْ يَقَعُ مَنْسُوبًا ، وَإِلَّا فَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ السَّكَنِ أَحَدُ شُيُوخِ الْبُخَارِيِّ ، وَبِشْرُ بْنُ ثَابِتٍ الَّذِي اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ ، قَدْ نُسِبَا كَذَلِكَ ، وَلَكِنْ لَمْ يَقَعَا فِي الْبُخَارِيِّ مَنْسُوبَيْنِ ، وَمَا عَدَا الْمَذْكُورِينَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَبِالزَّاييْنِ الْمَنْقُوطَتَيْنِ . وَمِنْهَا فِي الْأَنْسَابِ الْبَصْرِيُّ ( ثُمَّ انْسُبَنْ ) بِتَخْفِيفِ النُّونِ ( بِالنُّونِ ) مَعَ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ( سَالِمًا ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحَدُ التَّابِعِينَ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي مُسْلِمٍ ، ( وَعَبْدَ الْوَاحِدِ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ الْمُخَرَّجُ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ حَدِيثُهُ عَنْ وَاثِلَةَ فِي أَعْظَمِ الْفِرَى ، ج٤ / ص٢٧٧( وَمَالِكَ بْنَ الْأَوْسِ ) بْنِ الْحَدَثَانِ بْنِ سَعْدِ بْنِ يَرْبُوعٍ ، الْمُخَضْرَمَ الْمُخْتَلَفَ فِي صُحْبَتِهِ وَالْمُخَرَّجَ حَدِيثُهُ فِي الثَّلَاثَةِ ، فَكُلٌّ مِنْهُمُ انْسُبْهُ ( نَصْرِيًّا ) نِسْبَةً إِلَى أَبِي الْقَبِيلَةِ نَصْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ بَكْرِ بْنِ هَوَازِنَ ، حَسْبَمَا ( يَرِدْ ) فِي الرِّوَايَةِ ، وَأَوْسُ بْنُ الْحَدَثَانِ الصَّحَابِيُّ وَالِدُ مَالِكٍ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ نَصْرِيًّا ، وَوَقَعَ ذِكْرُهُ فِي الصِّيَامِ مِنْ ( صَحِيحٍ مُسْلِمٍ ) فَهُوَ غَيْرُ مَنْسُوبٍ ، وَالْأَوَّلُ مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ مَوْلًى لِلثَّالِثِ ، وَمَا عَدَاهُمْ فِي الثَّلَاثَةِ فَبَصْرِيٌّ بِالْمُوَحَّدَةِ الْمُثَلَّثَةِ ، وَالْكَسْرُ أَصَحُّهَا ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ . وَمِنْهَا الثَّوْرِيُّ وَ ( التَّوَّزِيُّ ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ الْفَوْقَانِيَّةِ وَالْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ثُمَّ زَاي مَكْسُورَةٍ نِسْبَةً إِلَى تَوَّزَ ، وَيُقَالُ بِجِيمٍ بَدَلَ الزَّاي ، بَلْدَةٌ بِفَارِسَ هُوَ ( مُحَمَّدُ بْنُ الصَّلْتِ ) أَبُو يَعْلَى الْبَصْرِيُّ الْمَشْهُورُ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ فِي الرِّدَّةِ حَدِيثَ الْعُرَنِيِّينَ ; لِكَوْنِ أَصْلِهِ مِنْهَا وَمَا عَدَاهُ فَبِالْمَثَلَّثَةِ وَالْوَاوِ السَّاكِنَةِ ثُمَّ رَاءٍ ، وَمِنْهُمْ مِمَّا هُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَبُو يَعْلَى ، مُنْذِرُ بْنُ يَعْلَى ، وَيَشْتَدُّ الْتِبَاسُهُ بِالْأَوَّلِ ; لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْكُنْيَةِ ، وَفِي صُورَةِ النِّسْبَةِ ، لَا سِيَّمَا إِنْ جَاءَ غَيْرَ مُسَمًّى .
ج٤ / ص٢٧٨وَمِنْهَا الْحَرِيرِيُّ ( وَفِي الْجُرَيْرِي ) بِسُكُونِ آخِرِهِ ( ضَمُّ جِيمٍ ) مِنْهُ ، مُصَغَّرٌ ، نِسْبَةً لِجُرَيْرِ بْنِ عُبَادٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ ، وَتَخْفِيفِ الْمُوَحَّدَةِ ، ( يَأْتِي ) فِي الصَّحِيحَيْنِ ( فِي اثْنَيْنِ ) فَقَطْ مِنَ الْبَصْرِيِّينَ فِي ( عَبَّاسٍ ) هُوَ ابْنُ فَرُّوخٍ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَفِي ( سَعِيدٍ ) هُوَ ابْنُ إِيَاسٍ أَبُو مَسْعُودٍ الْمُخَرَّجُ حَدِيثُ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ ، وَيَرِدُ ثَانِيهِمَا مُقْتَصِرًا عَلَى النِّسْبَةِ مِنْهُ فِي مُسْلِمٍ مِنْ رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ حَيَّانَ بْنِ عُمَيْرٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَأَمَّا حَيَّانُ هَذَا وَأَبَانُ بْنُ تَغْلِبَ فَهُمَا وَإِنْ نُسِبَا كَذَلِكَ ، وَخَرَّجَ لَهُمَا مُسْلِمٌ فَلَمْ يَرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فِيهِ مَنْسُوبًا ، ( وَبِحَا ) مُهْمَلَةٍ مَعَ الْقَصْرِ ( يَحْيَى بْنِ بِشْرِ ) هُوَ ابْنُ كَثِيرٍ أَبُو زَكَرِيَّا الْأَسَدِيُّ الْكُوفِيُّ ( الْحَرِيرِي ) بِسُكُونِ آخِرِهِ أَيْضًا ، ( فُتِحَا ) أَيِ : الْحَاءُ مِنْهُ ، وَهُوَ مِمَّنِ انْفَرَدَ مُسْلِمٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُ . ج٤ / ص٢٧٩وَقَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ : إِنَّهُ شَيْخُ الْبُخَارِيِّ . أَيْضًا قَلَّدَ فِيهِ عِيَاضًا ، وَهُوَ قَلَّدَ شَيْخَهُ الْجَيَّانِيَّ فِي تَقْيِيدِهِ ، وَسَبَقَهُمُ الْحَاكِمُ وَالْكِلَابَاذِيُّ خَطَأٌ ، فَشَيْخُ الْبُخَارِيِّ إِنَّمَا هُوَ الْبَلْخِيُّ الْفَلَّاسُ الزَّاهِدُ ، وَقَدْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَالْخَطِيبُ ثُمَّ الْمِزِّيُّ وَشَيْخُنَا وَآخَرُونَ ، وَلَهُمْ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ الْجَرِيرِيُّ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الرَّاءِ نِسْبَةً لِجَدِّهِ جَرِيرٍ الْبَجَلِيِّ ، وَهُوَ وإِنِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيُّ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْأَدَبِ مِنْ صَحِيحِهِ ، فَلَمْ يَقَعْ مَنْسُوبًا .
وَمِنْهَا الْحِزَامِيُّ ( وَانْسُبْ حِزَامِيًّا ) بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالزَّاي الْمَنْقُوطَةِ ، كُلُّ مَنْ فِي الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ إِنْ عَمَّمَهُ ، ابْنُ الصَّلَاحِ فَذَاكَ ، ( سِوَى مَنْ أُبْهِمَا ) اسْمُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي الْيَسَرِ مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ ، وَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ : ( كَانَ لِي عَلَى فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْحَرَامِيِّ ) ، ( فَاخْتَلَفُوا ) فِي ضَبْطِهِ ، فَالْأَكْثَرُ - كَمَا قَالَ عِيَاضٌ - ضَبَطُوهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ ، وَالطَّبَرِيُّ بِكَسْرِهَا وَبِالزَّايِ ، وَابْنُ مَاهَانَ بِجِيمٍ مَضْمُومَةٍ وَذَالٍ مُعْجَمَةٍ ، ج٤ / ص٢٨٠وَلَكِنِ اعْتَذَرَ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي حَاشِيَةٍ أَمْلَاهَا عَلَى كِتَابِهِ عَنْ عَدَمِ ذِكْرِهِ ، بِأَنَّهُ إِنَّمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ مَنْ وَقَعَ فِي أَنْسَابِ الرُّوَاةِ دُونَ مَنْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا مُجَرَّدُ ذِكْرٍ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ تَبِعَهُ النَّوَوِيُّ عَلَيْهِ فِي ( الْإِرْشَادِ ) ، مَعَ أَنَّهُ قَدِ اسْتَثْنَاهُ فِي مُقَدِّمَةِ شَرْحِ مُسْلِمٍ . نَعَمْ عَدَّ الْجَيَّانِيُّ فِي هَذَا الْقِسْمِ مَنْ يُنْسَبُ إِلَى بَنِي حَرَامٍ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَتَوَقَّفَ الْمُصَنِّفُ فِي ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وُرُودُ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَنْسُوبًا ، وَكَذَا ذَكَرَ عِيَاضٌ - فِيمَنْ يَشْتَبِهِ بِهَذِهِ التَّرْجَمَةِ - فَرْوَةَ بْنَ نَعَامَةَ الْجُذَامِيَّ بِضَمِّ الْجِيمِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، الَّذِي أَهْدَى لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَغْلَةً ، وَهُوَ بَعِيدُ الِالْتِبَاسِ . ج٤ / ص٢٨١وَمِنْهَا الْحَارِثِيُّ ( وَالْحَارِثِيُّ ) بِالْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ بَعْدَهَا مُثَلَّثَةٌ ، ( لَهُمَا ) أَيْ : لِلْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ ، لَيْسَ فِيهِمَا غَيْرُ ذَلِكَ ، ( وَسَعْدٌ ) هُوَ ابْنُ نَوْفَلٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ( الْجَارِي ) بِجِيمٍ ثُمَّ يَاءِ نِسْبَةٍ بَعْدَ الرَّاءِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَامِلُهُ عَلَى الْجَارِ مَرْفَأِ السُّفُنِ بِسَاحِلِ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ شَيْخِنَا : هُوَ سَاحِلُ الْمَدِينَةِ .
وَسَبَقَهُما ابْنُ الْأَثِيرِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ فَقَالَ : بُلَيْدَةٌ عَلَى السَّاحِلِ بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ ، وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلِ الذَّهَبِيِّ : إِنَّهُ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ عَلَيْهِ . لِلْمَوْطَّأِ ( فَقَطْ ) مِنْ رِوَايَةٍ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْهُ . وَمِنْهَا هَمْدَانُ ( وَفِي النَّسَبْ ) إِلَى الْقَبِيلَةِ ( هَمْدَانُ ) بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وَإِهْمَالِ الدَّالِ ، وَمِنْهُمْ أَبُو أَحْمَدَ مَرَّارٌ بِمُهْمَلَتَيْنِ كَعَبَّادٍ ، بْنُ حَمُّوَيْهِ الثَّقَفِيُّ الَّذِي رَوَى عَنْهُ الْبُخَارِيُّ مُقْتَصِرًا عَلَى كُنْيَتِهِ لَمْ يَنْسُبْهُ فِي جَمِيعِ الرِّوَايَاتِ ، بَلْ وَلَا سَمَّاهُ فِي أَكْثَرِهَا ، إِنَّمَا قَالَ فِي الشُّرُوطِ : ثَنَا أَبُو أَحْمَدَ ، ثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى .
وَلِذَا اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِهِ ، وَرَجَّحَ كَوْنَهُ الْمُرَّارَ بِرِوَايَةِ مُوسَى بْنِ هَارُونَ الْحَمَّالِ عَنِ الْمُرَّارِ ، عَنْ أَبِي غَسَّانَ ، لِلْحَدِيثِ الْمُخَرَّجِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ ، كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمِزِّيُّ . ج٤ / ص٢٨٢وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالَّذِي بِالسُّكُونِ وَالْإِهْمَالِ هُوَ جَمِيعُ مَا فِي الثَّلَاثَةِ ، كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهَا - كَمَا لِعِيَاضٍ - مَنْ هُوَ مِنْ مَدِينَةِ هَمَذَانَ بِالتَّحْرِيكِ وَالْإِعْجَامِ بِبِلَادِ الْجَبَلِ ، فَلَمْ يُنْسَبْ كَذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ، نَعَمْ فِي الْبُخَارِيِّ عِنْدَ ذِكْرِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ كِتَابِ الْأَنْبِيَاءِ أَبُو فَرْوَةَ مُسْلِمُ بْنُ سَالِمٍ الْهَمَذَانِيُّ وَجَدْتُهُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلنَّسَفِيِّ مَضْبُوطًا كَذَلِكَ ، وَهُوَ وَهْمٌ ، وَالصَّحِيحُ - أَيْ : مِنْ حَيْثُ الرِّوَايَةِ عَنِ الْبُخَارِيِّ كَمَا كَتَبَهُ الْأَصِيلِيُّ بِخَطِّهِ ، بَلْ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ - الْإِهْمَالُ وَالسُّكُونُ . انْتَهَى بِمَعْنَاهُ .
وَأَبُو فَرْوَةَ الْهَمْدَانِيُّ إِنَّمَا اسْمُهُ عُرْوَةُ بْنُ الْحَارِثِ ، وَأَمَّا أَبُو فَرْوَةَ الْمُسَمَّى مُسْلِمَ بْنَ سَالِمٍ فَهُوَ نَهْدِيٌّ ، قَالَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، قَالَ : وَكَانَ ابْنُ مَهْدِيٍّ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْجَيَّانِيُّ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّ أَبَا فَرْوَةَ الْوَاقِعَ فِي الصَّحِيحِ اسْمُهُ عُرْوَةُ ، لَا مُسْلِمٌ ، وَإِنْ وَقَعَ كَذَلِكَ مُسَمَّى فِيهِ ; إِذْ مُسْلِمٌ إِنَّمَا هُوَ نَهْدِيٌّ يُعْرَفُ بِالْجُهَنِيِّ ، لَا هَمْدَانِيٌّ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَلَى الصَّوَابِ . وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ النِّسْبَةُ وَقَعَتْ فِي الْبُخَارِيِّ فَضَبْطُهَا مُتَعَيِّنٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ الْوَهْمُ فِيهَا وَهِيَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالسُّكُونِ . ج٤ / ص٢٨٣( وَهْوَ ) فِي سَائِرِ الرُّوَاةِ ( مُطْلَقًا ) لَا بِقَيْدِ الْكُتُبِ الثَّلَاثَةِ ( قِدْمًا ) أَيْ قَدِيمًا ( غَلَبْ ) ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ مَاكُولَا ، وَعِبَارَتُهُ : وَالْهَمْدَانِيُّ فِي الْمُتَقَدِّمِينَ بِسُكُونِ الْمِيمِ أَكْثَرُ ، وَبِفَتْحِهَا فِي الْمُتَأَخِّرِينَ أَكْثَرُ .
قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : وَهُوَ كَمَا قَالَ . وَنَحْوُهُ قَولُ الذَّهَبِيُّ فِي الْمُشْتَبِهِ : وَالصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَتَابَعُوهُمْ مِنَ الْقَبِيلَةِ ، وَأَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ . قَالَ : وَلَا يُمْكِنُ اسْتِيعَابُ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقَيْنِ .
انْتَهَى . وَسَيَأْتِي فِي آخِرِ النَّوْعِ بَعْدَهُ أَنَّ شَهْرَدَارَ ، خَلَّطَ فَأَدْخَلَ فِي تَارِيخِ هَمَذَانَ جَمْعًا مِنَ الْهَمْدَانِيِّينَ . وَمِمَّنْ خَرَجَ عَنِ الْغَالِبِ ، وَسُكِّنَ مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي الدَّمِ الْفَقِيهُ قَاضِي حَمَاه ، وَأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ عُقْدَةَ ج٤ / ص٢٨٤الْحَافِظُ ، وَجَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ ، وَعَبْدُ الْحَكَيمِ بْنُ حَاتِمٍ ، وَعَبْدُ الْمُعْطِي بْنُ فَتُّوحٍ ، وَعَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ السَّخَاوِيُّ ، وَالْأَرْبَعَةُ مِنْ أَصْحَابِ السِّلَفِيِّ ، وَأَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَّافٍ ، وَمَنْصُورُ بْنُ سُلَيْمٍ الْحَافِظُ ، وَآخَرُونَ ، فَكُلُّهُمْ هَمْدَانِيُّونَ بِالسُّكُونِ وَالْإِهْمَالِ .
وَمِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ مِنَ الْأَسْمَاءِ فِي هَذَا النَّوْعِ وَأَعْرَضَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِهِ لِعَدَمِ الِاشْتِبَاهِ سِلْمٌ مَعَ سَالِمٍ ، وَسَلْمَانُ مَعَ سُلَيْمَانَ ، وَسِنَانُ مَعَ شَيْبَانَ . ج٤ / ص٢٨٥