حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
فتح المغيث بشرح ألفية الحديث

الْمَنْسُوبُونَ إِلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ

ج٤ / ص٣٣٨( الْمَنْسُوبُونَ إِلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ ) وَأُفْرِدَ عَمَّا قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ فِي الْأَنْسَابِ خَاصَّةً ، وَذَاكَ فِي الْأَعْلَامِ وَإِنْ تَشَابَهَا فِي الْمَعْنَى ( وَنَسَبُوا ) أَيِ : الْمُحَدِّثُونَ ، بَعْضَ الرُّوَاةِ إِلَى مَكَانٍ كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ أَوْ إِلَى بَلَدٍ أَوْ قَبِيلَةٍ أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ وَلَاءٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ما لَيْسَ ظَاهِرُهُ الَّذِي يَسْبِقُ إِلَى الْفَهْمِ مِنْهُ مُرَادًا ، بَلِ النِّسْبَةُ لِذَلِكَ ( لِعَارِضٍ ) عَرَضَ ، وَأَمْثِلَةُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ . فَالْأَوَّلُ : ( كَالْبَدْرِي ) لِمَنْ ( نَزَلَ ) أَيْ : سَكَنَ ( بَدْرًا ) أَيْ : كَعُقْبَةَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ قَافٍ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ، ابْنِ عَمْرٍو أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ الصَّحَابِيِّ ; فَإِنَّهُ فِيمَا قَالَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ إِنَّمَا سَكَنَهَا خَاصَّةً ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ سَعْدٍ عَنِ الْوَاقِدِيِّ : إِنَّهُ نَزَلَ مَاءً بِبَدْرٍ فَنُسِبَ ج٤ / ص٣٣٩إِلَيْهِ ; إِذْ لَيْسَ بَيْنَ أَصْحَابِنَا اخْتِلَافٌ فِي أَنَّهُ لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ الشَّهِيرَة بِهَا ، وَكَذَا قَالَ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ : إِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْهَا ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَابْنِ مَعِينٍ ثُمَّ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَعِبَارَتُهُ : لَا يَصِحُّ شُهُودُهُ بَدْرًا . وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَمَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الصَّلَاحِ وَأَتْبَاعُهُ ; فَإِنَّهُ قَالَ : لَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا فِي قَوْلِ الْأَكْثَرِ ، وَلَكِنْ نَزَلَ بَدْرًا فَنُسِبَ إِلَيْهَا .

انْتَهَى . وَعَدَّهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَدْرِيِّينَ كَمَا فِي صَحِيحِهِ وَاسْتَدَلَّ بِأَحَادِيثَ فِي بَعْضِهَا التَّصْرِيحُ بِأَنَّهُ شَهِدَهَا ، مِنْهَا حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ قَالَ : أَخَّرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ الْعَصْرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْكُوفَةِ ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَمْرٍو جَدُّ زَيْدِ بْنِ حَسَنٍ ، وَكَانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ : يَا مُغِيرَةُ . فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ، سَمِعَهُ عُرْوَةُ مِنْ بَشِيرِ بْنِ أَبِي مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَكَذَا قَالَ مُسْلِمٌ فِي الْكُنَى إِنَّهُ شَهِدَهَا ، وَنَحْوُهُ قَوْلُ شُعْبَةَ عَنِ الْحَكَمِ : إِنَّهُ كَانَ بَدْرِيًّا ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ : حَدَّثَنِي عَمِّي ، يَعْنِي عَلِيَّ بْنَ ج٤ / ص٣٤٠عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ أَنَّهُ شَهِدَهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ : لَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فِي أَهْلِ بَدْرٍ ، وَفِي غَيْرِ حَدِيثٍ أَنَّهُ مِمَّنْ شَهِدَهَا وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ : أَهْلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ : إِنَّهُ شَهِدَهَا وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فِيهِمْ ، وَذَكَرَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ فِيمَنْ شَهِدَ الْعَقَبَةَ .

انْتَهَى . وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُثْبَتُ مُقَدَّمٌ خُصُوصًا ، وَفِيهِمُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ ، وَقَدِ اسْتَظْهَرَ لَهُ شَيْخُنَا بِاتِّفَاقِهِمْ عَلَى شُهُودِه الْعَقَبَةِ ، وَأَنَّ مَنْ شَهِدَهَا لَا مَانِعَ مِنْ شُهُودِهِ بَدْرًا ، قَالَ : وَالْوَاقِدِيُّ وَلَوْ قَبِلْنَا قَوْلَهُ فِي ( الْمَغَازِي ) مَعَ ضَعْفِهِ لَا تُرَدُّ بِهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ . انْتَهَى .

ثُمَّ إِنَّ أَبَا مَسْعُودٍ لَمْ يَنْفَرِدْ بِذَلِكَ ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ السَّمْعَانِيِّ فِي الْأَنْسَابِ ج٤ / ص٣٤١مِمَّنْ نُسِبَ بَدْرِيًّا لَا لِشُهُودِهَا ، بَلْ لِنُزُولِهِ آبَارَ بَدْرٍ ، أَبُو حَنَّةَ أَوْ أبو حَبَّةَ ثَابِتُ بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنَ امْرِئِ الْقَيْسِ صَحَابِيٌّ .

موقع حَـدِيث