مقتل علي بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
( كَذَاكَ ) غَدَرَ ( بِعَلِي ) هُوَ ابْنُ أَبِي طَالِبٍ ، فَقَتَلَهُ غِيلَةً ( فِي ) شَهْرِ رَمَضَانَ مِنَ الْعَامِ ( الْأَرْبَعِينَ ) مِنَ الْهِجْرَةِ ، عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلْجِمٍ الْمُرَادِيُّ أَحَدُ الْخَوَارِجِ مِمَّنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ وَفُرْسَانِ قَوْمِهِ الْمَعْدُودِينَ بِمِصْرَ ، وَكَوْنُهُ عَابِدًا قَانِتًا لِلَّهِ مِنْ شِيعَةِ عَلِيٍّ ، لَكِنَّهُ بِفَتْقِهِ فِي الْإِسْلَامِ هَذَا الْفَتْقَ الْعَظِيمَ الَّذِي زَعَمَ بِهِ التَّقَرُّبَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى خُتِمَ لَهُ بِشَرٍّ ، وَهُوَ ( ذُو الشَّقَاءِ الْأَزَلِي ) أَيِ : الْقَدِيمِ الَّذِي لَمْ يَزَلْ ، بَلْ هُوَ أَشْقَى هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالنَّصِّ الثَّابِتِ عَنِ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ بِقَوْلِهِ مُخَاطِبًا لِعَلِيٍّ : ( أَشْقَى النَّاسِ الَّذِي عَقَرَ النَّاقَةَ ، وَالَّذِي يَضْرِبُكَ عَلَى هَذَا ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى رَأْسِهِ ، حَتَّى يخَضَّبَ هَذِهِ ) . يَعْنِي لِحْيَتَهُ . ج٤ / ص٣٩٤وَرُوِيَ نَحْوُهُ عَنْ صُهَيْبٍ ، بَلْ يُرْوَى أَنَّهُ حِينَ دَعَا عَلِيٌّ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ لِيُبَايِعَ ; فَرَدَّهُ عَلِيٌّ ، ثُمَّ جَاءَ فَرَدَّهُ ، ثُمَّ جَاءَ فَبَايَعَهُ ، فَقَالَ : عَلى مَا يُحْبَسُ أَشْقَاهَا ؟ أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُخَضِّبَنَّ هَذِهِ .
وَأَخَذَ بِلِحْيَتِهِ مِنْ هَذِهِ وَأَخَذَ بِرَأْسِهِ . ج٤ / ص٣٩٥وَاخْتُلِفَ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ قَتْلُهُ مِنَ الشَّهْرِ الْمَذْكُورِ ، فَقِيلَ : لِإِحْدَى عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ . حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ ، وَقِيلَ : فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ ليلة خَلَتْ مِنْهُ ، وَبِهِ صَدَّرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ كَلَامَهُ .
وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ : فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ الْمَذْكُورَةِ ، فَمَاتَ غَدَاةَ الْيَوْمِ ، وَبِهِ جَزَمَ الذَّهَبِيُّ فِي ( الْعِبَرِ ) . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : ضُرِبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَلَاثَ عَشَرَةَ بَقِيَتْ مِنْهُ .
وَقَالَ أَبُو الطُّفَيْلِ وَالشَّعْبِيُّ وَزَيْدُ بْنُ وهب : إِنَّهُ ضُرِبَ لِثَمَانِ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ مِنْهُ ، وَقُبِضَ فِي أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْهُ . وَقَالَ الْفَلَّاسُ : لِإِحْدَى عَشْرَةَ بَقِيَتْ مِنْهُ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : قُتِلَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ ، فَبَقِيَ الْجُمُعَةَ وَالسَّبْتَ وَمَاتَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ .
ج٤ / ص٣٩٦وَقِيلَ : مَاتَ يَوْمِ الْأَحَدِ . وَشَذَّ ابْنُ زَبْرٍ فَقَالَ : إِنَّهُ قُتِلَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعِ عَشَرَةٍ مَضَتْ مِنْهُ ، سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ ; وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ : إِنَّهُ وَهِمَ ولَمْ أَرَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ . وَكَذَا اخْتُلِفَ فِي مَحَلِّ دَفْنِهِ فَقِيلَ : فِي قَصْرِ الْإِمَارَةِ أَوْ فِي رَحْبَةَ الْكُوفَةِ أَوْ بِنَجَفِ الْحِيرَةِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ .
وَجَزَمَ الصَّغَانِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهُ قُتِلَ بِالْكُوفَةِ ، وَدُفِنَ عِنْدَ مَسْجِدِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ بَابِ كِنْدَةَ فِي الرَّحْبَةِ ، بَلْ قِيلَ : إِنَّهُ جُهِلَ مَوْضِعُ قَبْرِهِ ، وَقَتَلَ أَوْلَادُهُ بَعْدَ ذَلِكَ قَاتِلَهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ ، ج٤ / ص٣٩٧فَقُطِعَتْ أَرْبَعَتُهُ وَلِسَانُهُ وَسُمِلَتْ عَيْنَاهُ ثُمَّ أُحْرِقَ .