أهمية هذا الفن
ج٤ / ص٤٥٨( مَعْرِفَةُ مَنِ اخْتَلَطَ مِنَ الثِّقَاتِ ) وَكَانَ الْأَنْسَبُ ذِكْرَهُ فِي مَنْ تُقْبَلُ رِوَايَتُهُ وَمَنْ تُرَدُّ ، كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ ، وَهُوَ فَنٌّ عَزِيزٌ مُهِمٌّ ، وَفَائِدَةُ ضَبْطِهِمْ تَمْيِيزُ الْمَقْبُولِ مِنْ غَيْرِهِ ; وَلِذَا لَمْ يَذْكُرِ الضُّعَفَاءَ مِنْهُمْ كَأَبِي مَعْشَرٍ ، نَجِيحِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّنْدِيِّ الْمَدَنِيِّ ; لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مَقْبُولِينَ بِدُونِهِ . ( وَفِي الثِّقَاتِ ) مِنَ الرُّوَاةِ ( مَنْ أَخِيرًا اخْتَلَطْ ) أَيْ : مَنِ اخْتَلَطَ آخِرَ عُمُرِهِ ، يَعْنِي غَالِبًا ، وَإِلَّا فَلَيْسَ قَيْدًا فِيهِ ، وَكَذَا قَوْلُ مَالِكٍ : إِنَّمَا يَخْرَفُ الْكَذَّابُونَ ، وَقَوْلُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ الطَّبَرِيِّ لِمَنْ تَعَجَّبَ مِنْ صِحَّةِ حَوَاسِّهِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ : مَا عَصَيْتُ اللَّهَ بِوَاحِدٍ مِنْهَا . أَوْ كَمَا قَالَ ، مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ ، وَحَقِيقَتُهُ فَسَادُ الْعَقْلِ وَعَدَمُ انْتِظَامِ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ ; إِمَّا بِخَرَفٍ أَوْ ضَرَرٍ ج٤ / ص٤٥٩أَوْ مَرَضٍ أَوْ عَرَضٍ مِنْ مَوْتِ ابْنٍ وَسَرِقَةِ مَالٍ ; كَالْمَسْعُودِيِّ ، أَوْ ذَهَابِ كُتُبٍ كَابْنِ لَهِيعَةَ أَوِ احْتِرَاقِهَا كَابْنِ الْمُلَقِّنِ .
( فَمَا رَوَى ) الْمُتَّصِفُ بِذَلِكَ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ ، ( أَوَ ابْهَمَ ) بِنَقْلِ الْهَمْزَةِ مَبْنِيَّا لِلْفَاعِلِ ، الْأَمْرُ فِيهِ وَأَشْكَلَ بِحَيْثُ لَمْ يعْلَمْ أَرِوَايَتُهُ صَدَرَتْ فِي حَالِ اتِّصَافِهِ بِهِ أَوْ قَبْلَهُ ، ( سَقَطْ ) حَدِيثُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ ، بِخِلَافِ مَا رَوَاهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ لِثِقَتِهِ ، هَكَذَا أَطْلَقُوهُ ، وَمَذْهَبُ وَكِيعٍ حَسْبَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ مَعِينٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ قَرِيبًا أَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ فِي حَالِ اخْتِلَاطِهِ بِحَدِيثٍ وَاتَّفَقَ أَنَّهُ كَانَ حَدَّثَ بِهِ فِي حَالِ صِحَّتِهِ فَلَمْ يُخَالِفْهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ ، فَلْيُحْمَلْ إِطْلَاقُهُمْ عَلَيْهِ ، وَيَتَمَيَّزُ ذَلِكَ بِالرَّاوِي عَنْهُ ، فَإِنَّهُ تَارَةً يَكُونُ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَهُ فَقَطْ ، أَوْ بَعْدَهُ فَقَطْ ، أَوْ فِيهِمَا مَعَ التَّمْيِيزِ وَعَدَمِهِ .